رد على رسالة السيد: توفيق ش.
16 يناير 2006
عزيزي حكيم:
أحببت هنا الرد باختصار شديد على الأستاذ توفيق.
المسألة الأولى (اليهود):
نكاد جميعنا نجزم أن ارتكاب قوم ما لجرم ما، لا يعني بالضرورة مسحهم من على وجه البسيطة بحجة أن ما ارتكبوه خيانة عظمى. بل كان يكفي التحقيق معهم، وإثبات التهم على منفذي الخيانة، ثم إعدامهم وفقا للقوانين المعمول بها. إلا أن ما فعله الرسول صلعم لا يفي بالمتطلبات القانونية المتمثلة في التحقيق والإثبات والعودة إلى القوانين. فلا العرف ولا الله يرضى بالإبادة الجماعية لقوم ارتكب واضعو قراراتهم وقياداتهم جريمة ما، هذا حسب ظني.
المسألة الثانية (أم سلمة):
سنتفق هنا أن ما يرد بروايتين متناقضتين ومختلفتين في كتب السيرة لا يمكن اعتباره شبهة، بل هو حدث خضع لاختلاف وجهات النظر في الرواية حسب المصادر الموثوق بها في اعتماد الأحاديث المتواترة والتي لم ينقطع فيها إسناد. وعليه فإن الحجة التي أساسها إحدى هذه الروايات هي بالضرورة صحيحة طالما أن الطرف الآخر يقر أن هذا المصدر من المصادر الموثوقة.
المسألة الثالثة (التحدي):
دعني هنا أسأل عن الطريقة التي سيتمكن فيها مسلم غيور مثلك أو مثلي في الحكم بحيادية على تحدٍ بهذا الحجم. أو لنقل أن علماء الأمة رضوا بذلك، لأن العامة أمثالنا لا يملكون العلم الكافي، ما هي الأسس والضمانات التي يمكن أن نضعها لهذا التحدي؟ وهل يمكن الإتيان بشعر يماثل شعر المتنبي أو عنترة أو حتى الشعراء الحديثين؟ حسنا، أنا أتحدى أن يأتي أي أحد بشعر مثل شعر المتنبي. التحدي نفسه ليس برهانا على صحة النص من عدمها، بل هي حجة تقوم في الأساس على الصدمة والتأثير على السامعين الذين يرون من يقف للتحدي مستحقاً للقتل. وليس ببعيد منا طه حسين الذي نقد القرآن نقدا أدبيا باعتباره نصا أدبيا، فقامت عليه الدنيا ولم تقعد.