تعارف
توفيق *
14 يناير 2006
بسم الله الرحمن الرحيم
تعرفت مؤخرا عن طريق صديق عبر النقاش/ الحوار الذي يجري عبر أروقة الانترنت، وعن المبارزات
1 الكلامية بين بعض الفرسان، وأخذت أقرأ ما كتبه السيد حكيم من ليبيا، فوجدت عدة أفكار راق لي بعضها، والآخر أطرفني، والبعض أثار اهتمامي، كما أخذني إسلامي إلى ضرورة الانتفاع بما يعتبر نقدا للإسلام، ووجدتني أتفق مع السيد الحكيم في عدة أسس عامة، وتبقى التفاصيل معروضة للنقاش والحوار.
أولها أننا قريبين من بعضنا البعض باعتباري ابن ميزران سابقاً ولدينا بعض الاهتمامات المشتركة من ضرب البطش الى الايرا، كما لعبنا مع بنات شارعنا النقيزة ، و(الليبرا) (وهذه مناسبة للاعتذار من مصاعد مبنى التأمين المجاور التي كانت مسرحا للعبة ).
وأجدني متفقا معه أيضًا على ضرورة فتح باب النقاش بدون مصاحبة الأسلحة داخل القاعة. (علما بأني لا أجيد استعمال أي سلاح حتى الفليتشة التي تضرب بها العصافير المسكينة).
وكذلك نتفق في كوننا كارهين للتصنيف والتأطير، بحيث يوضع المرء على هوى الآخرين في هذه الخانة أو تلك . و أجدني ممتنا لما قراءته في صفحته الانترنتية، حيث وجدت فيها ما يثير اهتمامي على طريقتي، مع اختلافي معه في ما يعتقد أو يظنه من أفكار. كما أهنئه بقوة على روعة التصميم.
كما يسرني أن أشيد بأسلوبه ومستوى ثقافته وسعة علمه وسماحة نفسه في ردوده على الآخرين.
وبالعودة إلى موضوع الحوار الذي اطلعت على بعض منه، واطلاعي عليه ليس بالتتابع الذي نشرت به، لهذا اختلطت عليّ بعض الأمور من حيث السياق الذي طرحت فيه، الأمر الذي يجعلني أرى خلط في الأوراق جعل الأمور ضبابية عندي، وهذا التقصير مني وليس عليه وزره.
مما قرأت فهمت أن لديك عشرون سؤالًا أو تزيد. تريد أن تكون هي موضوعًا لذاك الحوار. كما فهمت أن لديك رغبة في توعيتنا نحن المسلمون لنستفيق من غفوتنا الإسلامية إلى رحاب الفكر اللا محدود.
وهنا علينا أن نقف و نتفق على بعض الأسس التي تجعل من حوارنا حوارًا رزينًا.
إن أسئلتك هي بمثابة زوابع دخانية، ضربت ساحة الحوار، حتى أختلط الحابل بالنابل، ولم أعد أتبين الساحة ولا موضوعها.
إن الحوار المثمر يحتاج إلى تفكير منطقي متسلسل؛ وكما تعلمنا في رياضيات الإعدادية؛ إن علينا البدء بمنطوق النظرية حتى نصل إلى إثبات أو نفي هذا المنطوق عبر الأدوات المتاحة. وليس عبر طرح المقدمات الكبرى التي تجعل النتائج مضمونة لصالح هذه المقدمة أو تلك.
إن الإجابة عن أسلتك لا تتأتى وأنت غير معتقد في أسس عقيدة هؤلاء القوم. فلا يمكن فهم سيرة الرسول في ظل ثقافة مغايرة واعتقادات مختلفة. على الرغم من قولك بالعقل والعقل فقط، مما يجعل أي اعتراض عليك واهيا في نظرك، ونفيك لأهمية الثقافة ودورها في سلوك الإنسان، ويصبح بذلك سقراط مخبولا لشربه السم ارتضاءًا لحكم وقوانين قومه. حتى وإن وصفناه بالخبل في هذه، فلا يجوز لنا اعتبار خبله صفة دائمة فيه نحكم بها على ما سبقه من أفكار.
إن ردك لبعض الحجج التي ساقها مخالفوك لا يعد ردا. فنكرانك لمغايرة العصر تبقى حجة وإن لم تقتنع بها. فلا يمكن أن نحاسب من عاش في تلك الأزمنة بقوانين اليوم، وإن كنا نتفق معك في أحقية بعض هذه القوانين. وإن كنت ترى العكس فيجب أن تقتص لنفسك لتلك الزرازير المسكينة البريئة التي ضربتها بالفليتشة. وفق أفكار جماعات البيئة، وعليك الانضمام إلى جماعة آكلي النبات لترتاح نفسك عما اقترفت في صغرك.
في سيرة الرسول هناك ما لا نفهمه أو إننا لم نتوصل لحكمته، هذا لا يعني انه ليس هناك من لا يعرف هذه الحكمة ، فعدم معرفتك أو معرفتي ليس نفيا لوجودها، والإسلام لأنه صالح لكل زمان ومكان، تصبح فيه المعاني متجددة في كل عصر، أما اكتفاؤك بتفسير الأقدمين وعرضها على ثقافة اليوم هو الخطأ بعينه ومنها قفزت للدلالة على عدم صلاحية الإسلام.
في الإسلام العديد من المسلمات التي لا تستسيغها بعض العقول في الشرق أو الغرب، ولكنها تبقى مسلمات أعجبت البعض أو لم تعجبه، فاللواط يبقى لواطا مستنكرا لدينا مهما قيل عن حرية الزواج المثلي.
إن العقل ليس عقل واحد، وان كنت ترغب في هدايتنا إلى عقل علمي واحد، فكأني بك تدعوني إلى الفرقة الناجية التي يـّدعي الكل انه صاحبها، ولو كان العقل كذلك لما كنا على طرفي نقيض في ما نعتقد من أفكار ولما أختلف البشر، ومن هنا نعتقد بحاجتنا إلى الرسل.
إن منطق المقابلة، يخالف أسلوب الحوار الرزين، فأن تنسب تفكيرك إلى العقل والمنطق، فهذا طعن للاخر ، وتكون كما يدعي البعض إنهم حزب الله والاخرون حزب الشيطان. إذن لنكن على بساط احمدي كما يقول إخواننا المصريين، ولنكن كما يقول إخواننا الخليجين (كلاً بعقله راض).
إن الحرية دائما تقف عند حدود الاعتداء على حرية الآخرين، ومن حقنا أن تكون هذا الحدود وفق ما ارتضينا لأنفسنا، ولا يصح أن نجعل ما ارتضاه الغير لنفسه هو المقياس.
على الرغم من دفعك لتهمة لوي رقبة النصوص والتلاعب بها، ونحن نعتبرك أكبر من ذلك، إلا انك كنت انتقائيا في اختيار النصوص وهذه تهمة لا ينجو منها احد ولو بقدر بسيط، إلا انه على الإنسان أن يكون واعيا لهذا الخلل محاولا التقليل منه.
إن عرضك الدرامي لبعض الأحداث، لا يقابله عرض مواز لما تعرض له الرسول الكريم من مصاعب، وإخراج هذا الأحداث من سياقها يعد بترا لها، وهذا ما سنناقشه لاحقا، (إن شاء الرحمن الرحيم).
تهكمك في بعض الأحيان على مقدسات من تحاور يعد هفوة منك في حق محاوريك أو محاولة لاستفزازهم نرتفع بروحك السمحة النزول إليها.
الإسلام ينظر إلى الحياة عبر مراحل ثلاثة (دنيا-قبر-آخرة) وهذا كل لا يتجزأ، في معنى حياة الإنسان. وان محاولة فهم مجريات الأحكام الإسلامية عبر النظر إلى الجزء الأول من الحياة، تعد محاولة مبتورة.
أن معرفة مفهوم الإسلام عن الله الخالق الواحد بكل صفاته، ونخص هنا صفة العلم، حاجة ملحة وضرورية لفهم واقع مجريات الأحداث، بحيث يمكن من خلالها النظر في ما أسميته أنت بوسوسات إبراهيم ، وترك الزوجات في الصحاري.
أن الإسلام دعوة في الأرض والرسل بعثت في الأرض، وكان انتشار الإسلام بقوانين أرضية وعمل الصحابة بطاقات بشرية، هذه الجهود والطاقات خاضعة لكل قوانين الفيزياء والكيمياء والجاذبية الأرضية. ولم يكونوا إطلاقا يعملون خارج الطاقة والقدرة البشرية، وإن دعم الله ناتج عن التزام الناس بقضيتهم، الأمر الذي يجعل أمكانية الصواب والخطأ واردة من الجميع، والشيء الوحيد المقدس هو القرآن والقرآن فقط.
الخلاصة يا ولد شارعنا العزيز:
أن ما تقدم بطاقة تعارف، يمكننا بعدها مناقشة كل الأمور بروية وحرية ورقي، هذا الأمر يستلزم في نظري الابتعاد عن فكرة الغلبة والربح والخسران، ومن يسجل الأهداف في مرمى الأخر، كما أني ارفض وبشدة ممارسة أي نوع من أنوع الدعوة أو الهداية لعقول الآخرين، بل أؤمن بعرض القضايا وكلا يأخذ ما يريد.
وأعرض عليك مناقشة المواضيع بتراتبية أراها منطقية (وهي أيضا خاضعة للنقاش) على الشكل التالي:
مسألة الإيمان بالخالق الواحد تأتي في الدرجة الأولى، فلا يمكنني مناقشة مسائل في القران إذا لم نكن نؤمن بصاحبه الذي أعتقد أنه الله وتعتقد أنت انه محمد.(كلمة أعتقد عندي تعني العقيدة الراسخة وليست بمعنى الظن).
مسألة الإيمان بالرسل، والكتب السماوية، لنستطيع من بعدها الإجابة على الأسئلة المطروحة، فالذي لا يؤمن بالكل لا يمكننا أن نناقش معه الجزء.
مسألة القران ونسبته إلى محمد.
مسألة سيرة الأنبياء ومنهم الرسول محمد،واعتراضك عليها.
قضية التراث وقدسيته وعلاقته بواقعنا المعاش، وواقع المسلمين اليوم.
ولأجل الأسئلة التي طرحتها، ويرغب من قرأها أن يجد إجابات شافية عنها، وحتى لا يجدنا القارئ أننا نتكلم في العموميات فقط -ولعلنا أثقلنا على البعض في ذلك- فأننا نحاول الإجابة على مسألتين فقط للدلالة على:
أن أسلتك غير منصفة في بعض الأحيان.
أن القران ليس كتاب تجد فيه كل الأجوبة. ولم يدعي أحد ذلك.
أن عدم فهم قضية أو تصرف يعد جزء لا يعني هدم الكل.
المسألة (1) قضية اليهود وعدالة الحكم فيهم.
من المعروف أن الرسول عليه السلام عند هجرته إلى المدينة المنورة، وبتحالفه مع أهلها، الذين عرفوا بالأنصار، قد مهد لنشوء دولة الإسلام. وأول المعاهدات التي أبرمتها الدولة الناشئة هي اتفاق حسن الجوار مع اليهود القاطنين فيها، كما نص الاتفاق على الدفاع المشترك على المدينة.
وإذا راجعنا مدى التزام الطرفين (المسلمون-اليهود) ببنود الاتفاق، نجد أن اليهود في كل مرة يخرقونه:
يهود بني قينقاع أول من خرق الاتفاق وأعلنوا عداوة الرسول وتحديهم له وقالوا له فخورين بأنفسهم بأنهم ليسوا مثل قريش الذين غلبتهم في بدر بل نحن اشد قوة ولا تقدر على حربنا.
وهذا يا حكيم ليبيا يسمى إعلان حالة الحرب، فكان منهم التعرض للمسلمات وكشف عوراتهم وقتل احد المسلمين في سوقهم. مما جعل المسلمون يحاربونهم ويحاصرونهم حتى استسلموا للمسلمين، وتدخل عبد الله بن أبي وهو حليفهم فوهبوا له وتركهم يرحلون، وهذا يا حكيم ليبيا يسمى العفو عند المقدرة.
قام يهود بنو النظير، بمحاولة قتل النبي عليه السلام. وهذه تسمى محاولة قتل مع سبق الإصرار والترصد. ونتيجة لذلك حاصرهم المسلمون، وخاف اليهود من الهزيمة فطلبوا الصلح من الرسول، بأن يرحلوا عن المدينة ويتخلوا عن سلاحهم، وهذا أيضا يا حكيم ليبيا يسمى العفو عند المقدرة.
أما يهود بنو قريضة فقاموا بتحريض المشركين حتى استطاعوا جمعهم وإقناعهم بإعلان الحرب على المسلمين وهي غزوة الخندق، وهنا نسوق حوارا دار بين زعيمين من زعماء يهود قريضة.
"...وخرج حُي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد سيد قريظة وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه فأغلق كعب حصنه ولم يأذن له وقال : إنك امرؤٌ مشؤوم وقد عاهدتُ محمداً ولم أر منه إلا الوفاء . قال حي : يا كعب قد جئتُك بعز الدهر وببحرٍ طام جئتُك بقريش وقادتها وسادتها، وغطفان بقادتها وقد عاهدوني أنهم لا يبرحون حتى يستأصلوا محمداً وأصحابه . قال كعب : جئتّني بذُلً الدهر وبجهام قد هراق ماءه يرعد وتبرق وليس فيه شيء ، ويحك يا حُيَيّ دعني ومحمداً ولم يزل به يفتله في الذروة والغارب حتى حَمَلَه على الغدر بالنبي صلى الله عليه وسلم ففعل ونكث العهد، وعاهده حي إنْ عادت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمداً أنْ أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك....) الكامل في التاريخ لابن الأثير (بيروت:دار الكتاب العربي،1980م)ج2ص123، وهذا يا حكيم ليبيا ما يعرف بالخيانة العظمى.
بل إن خيانتهم طالت حتى حلفائهم المشركين الذين يحاصرون المدينة؛ فعندما أرسل أبو سفيان إلى يهود بنو قريضة بضرورة الهجوم من الداخل؛ لان الحصار لم يأتي بالنتيجة المرجوة ، عندئذ طلب اليهود من المشركين ضمانات بعدم تخلي الكفار عنهم وتركهم في مواجهة الرسول وحدهم عرضة للقتل. كما تذرعوا بيوم السبت الذي لا يحركون ساكنا فيه، فهل هناك خيانة بعد هذه الخيانة وهل هناك خرق لمعاهدة حسن الجوار أكثر من ذلك؟
وعند فشل حصار الكفار للمدينة، تحصن اليهود في قلاعهم لأنهم وكما في النص السابق يعرفون ما ينتظرهم. وقام المسلمون من فورهم بحصار يهود بنو قريضة الذي أستمر حوالي الشهر، وطمعا من اليهود في أن يكون مصيرهم مثل مصير بنو قينقاع طلبوا من الرسول أن يحكم فيهم، وهنا ناشد الأنصار من الأوس -وهم مواليهم قبل الإسلام- النبي عليه السلام أن يحكمهم فيهم فاختار زعيم الأوس الأنصاري سعد بن معاذ ليحكم. وارتضى الجميع بحكمه. وكان الحكم الذي لم يعجبك يا حكيم ليبيا والقاضي بقتل الرجال وسبي النساء وغنم الأموال.
وهنا نود أن نسأل: ما عقوبة الخيانة العظمى في تفكيرك العقلاني؟ ما عقوبة خرق الاتفاقات المبرمة؟ والعقد شريعة المتعاقدين. ما عقوبة الاعتداء على الآخرين؟ ما عقوبة التحريض على القتل؟ كيف تعّرف جريمة القتل من الدرجة الأولى، وما حكمها في قوانين العقلانيين؟ .. أما التصوير الدرامي الذي قمت به وتعيده علينا تكرارا فهو وصف صحيح في ما يخص عملية القتل عموما وهي مؤلمة ومحزنة في كل الحالات، فحتى عمليات إعدام المحكومين بمختلف الوسائل الحديثة تبقى مشاهد صعبة وعنيفة ولا ندعو احد إليها.
ولكن المسائل تحسب بعدالة الحكم والموقف وليس بالتصوير الدرامي للإحداث. وهنا نعيد ونذكرك بذلك العصفور الرقيق المغرد فوق أغصان [جنان نوار ] الذي قمت [بفلتشته] بأيديك القاسية، وارجوا من الله العلي القدير أن يكون قد نجا من محاولتك الشريرة.
المسألة (2)
كما أسلفتٌ سوف أعرض لقضيتين من القضايا والأسئلة التي أثرتها في مقالاتك، فقط لكي نبين أن كلامنا الأول في توطيد الأسس التي يسير عليها الحوار/الجدل فيما بيننا، لا يعني هروبنا من الإجابة عليها، فأغلب الشبهات المثارة لها عندي الردود بعون الله تعالى:
ولك الرد على شبهة قصة أم سلمة مع الرسول الكريم، وهنا سوف أختصر الأمر بذكر ما ورد في مسند الإمام احمد ونقابل به ما أوردته أنت من حديث مسلم، -لأني لم اعثر على حديث مسلم بعد- فسوف أورد لك فحوى حديث أم سلمة لنبين للقارئ الكريم أنه ليس من السهل إطلاق الأحكام لمجرد سماع قصة من هنا أو هناك، حتى إن كانت قد وردت في صحيح الكتب.
وهنا استدرك القول باني أعتبر أن هناك كتاب مقدس واحد في الإسلام، هو القران الكريم، وهذا لا يعني عدم الاعتراف بالكتب السابقة، إنما أتكلم عن مرجع التشريع في الإسلام، وأما السنة النبوية المطهرة فهي مقدسة، من حيث قول وفعل النبي عليه السلام لها، ولا ينسحب التقديس على الكتب التي تحوي السنة. فالكتب خاضعة لعدة أحكام منهجية، قد نتفق اونختلف عليها.
والحديث يشير صراحة إلى قصة زواج الرسول عليه السلام من ام سلمة، وكيف أنها ذكرت عدة أسباب تمنعها من الزواج به وهي:
1- إنها كبيرة في السن.
2- إنها غيورة جدا
3- أن لها عيال تربيهم.
4- لا إمكانية الإنجاب لديها.
5- إن لا احد من أقاربها موجود.
فكان رد الرسول عليه السلام انه: كبير مثلها، وان الغيرة سوف يدعو لها بذهابها، وان أولادها لهم الله ورسوله. وان لا احد من أقاربها غائب أو موجود يرفض طلبه عليه السلام.
ويستمر الحديث في ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأتيها في بيتها فتسارع بوضع طفلة كانت ترضعها اسمها زناب في حجرها، فيستحي الرسول الكريم ويرجع عنها، وتكررت هذه المسألة حتى فطن بها عمار بن ياسر وكان أخاها من أمها ، فجاء وأخذ الطفلة. وعندها فقط جاء الرسول ودخل بها. وأقام عندها ثلاثة أيام وخيرها في البقاء سبعة، وأصبحت سنة للعريس أن يبقى عند عريسه البكر سبعة أيام يعفى فيها من حضور صلاة الجماعة وللذي يتزوج الثيب يعفى ثلاثة أيام.
القصد من كل ذلك أن مسالة الجنس التي أثرتها في قصة تخلي أم سلمة عن ليلتها لصالح عائشة تجعلنا نقف قليلا عند قرأتنا للأحاديث الواردة في زواج أم سلمة وكيف أن قصة الجنس كانت من المسائل الهامشية في هذا الزواج، وان أم سلمة هي من نوهت بها عندما اعتذرت بكبر السن و استخدمت الطفلة في الهروب منها.
ونحن لا نجزم ببطلان القصة التي ذكرتها من حديث مسلم، بقدر ما ندعو إلى التأني في إطلاق الأحكام، قبل دراسة كل النصوص ومقارنتها. لنكون منصفين في حق أنفسنا أولا وحق الآخرين، وكذلك من أجل الوصول إلى الحقائق.
المسألة الثالثة:
اهديها لك وللذين يرسلون ايميلات الاستحسان والموافقة لك. مسألة نسبة القران الى محمد عليه السلام. الرد بسيط وسهل ومن القران الكريم حتى ولو اعتقدت انه من قول الرسول وليس من قول الله تعالى.
} أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ {33} فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ {34} سورة الطور
قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا {88} وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا {89}سورة الاسراء.
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {13} فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ {14} سورة هود.
وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {23} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ {24}سورة البقرة.
} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {38} بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ {39} وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ {40} وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ {41} وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ
{42} سورة يونس.
انظر كيف تحداكم منذ قرون ذلك النبي الامي (الذي لم يشاهد غابات الامازون) ، وانظر كيف تدرج في التحدي من الاتيان بمثل القران الى عشر سور ثم الى سورة واحدة مع الاستعانة بكل والمصادر المراجع والدوريات. ونحن هنا نستغرب كيف عجز الجميع عن الاتيان بسورة واحدة!
والتحدي لا يزال قائماً وسوف يكون لك شرف المحاولة...........[فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ] وهنا تحدي أخر على المحاولة..........[وَلَن تَفْعَلُواْ ] وهنا لا يسعنا إلا أن نقول [فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ].
وأرجو إن لا تنزل إلى مستوى من رتب بضع كلمات وقال هذا قران، مع أخلص تحياتي واصدق أماني بالتعارف بك والتواصل معك..
ولد شارع ميزران.
توفيق*
*أتحفظ على باقي الاسم حتى يأذن لي الكاتب بنشره -- حكيم
1 - عذرا لاستعمال هذه الكلمات الدالة على العنف.