خواطر - يناير 2006
31/1/2006
  • تربطني علاقة روحية قديمة بكلمات بوب ديلن Bob Dylan ولذلك لم يأت اختياره كأعظم كاتب أغنية (Lyricist) في القرن العشرين مفاجأة لي، بل على العكس، نظرت إليه كتكريم متأخر لشخصية فذة أسهمت في إلهام إحدى أكبر حركات التمرد والرفض في التاريخ وهي حركة الهيبز .. وأعلم أن تذوق أغاني بوب ديلن ليس سهلاً ولذلك ستجد أن من يحبون كلماته هم ممن يتعمقون في المعاني وليسوا ممن يبحث عن نغم سريع .. على سبيل المثال تأمل هذه الكلمات من أغنية Emontionally Yours (أستحضر الكلمات من ذاكرة سحيقة فعذراً إن أخطأت) .. تأمل هذه الكلمات وإذا عنّ لك أن تبكي ما مضى من عمرك فلا تتردد :

    It's like my whole life never happened
    When I see you ... it's as if I never had a thought
    I know this dream .. it might be crazy
    But it's the only one I've got

  • تداعيات وصول حماس إلى السلطة في فلسطين لا تزال تتوالى وأغلبها مبالغ فيه في اعتقادي .. وقد لفت نظرى تصريح السيد "خالد مشعل" برغبته في تجميع أسلحة الفصائل المختلفة وتكوين جيش فلسطيني موحد!! .. أليس هذا بالتحديد ما كان يريده محمود عباس؟ .. أليس هذا ما يطلبه اللبنانيون من حزب الله؟ .. كيف يمكن أن تقوم دولة داخل دولة؟ .. من ناحية أخرى سيكون من المفيد تأمل كيف ستتعامل "حماس" مع الفصائل التي ستصر على قصف إسرائيل حتى في حالة رغبة "حماس" في تثبيت هدنة معها .. ترى هل ستضرب بيد من حديد من يعرض هذه السلطة الناشئة للخطر بمقارعة قوة تفوقها عدة وعتاداً بقفزات فلكية؟ .. هل ستقبض على ناشطي حركة الجهاد والجبهة الشعبية وفتح وشهداء الأقصى؟ .. هل ستتراجع عن خطابها الغوغائي السابق الذي يرفض الانضباط في ظل التفويض الإلهي بالجهاد الرافض للإذعان لاعتبارات القوة على الأرض كما يسمونها واعتبارات الفيزياء كما أسميها؟

    "حماس" اليوم في الطرف الآخر من الطاولة ولابد لها من أن تعطي "حيزوم" إجازة مؤقتة أو مفتوحة أو طويلة الأمد، ولا بد لها أن تحتفظ بكتاب القرآن للقراءة في ساعات الليل المتأخرة وتفتح كتب الاقتصاد والفيزياء لتتعلم كيف تتعامل مع الواقع .. "حماس" اليوم مسئولة عن كل شاب يفجر نفسه في مطعم أو حافلة في إسرائيل .. هي مسئولة عن كل عملية انتحارية وخطاب تحريضي .. بل هي مسئولة بطريقة غير مباشرة عن أمن إسرائيل وستدفع ثمناً غالياً لكل اختراق أمني .. مضى زمان كان فيه زعماء حماس يجلسون في الظل ويستخدمون السياسيين كممسحة لأنهم يريدون الأمن لهذا الشعب الأعزل من الويلات التي يجرها عليه أتباع حيزوم هؤلاء في ظل تفوق إسرائيلي في القوة العسكرية، بينما يطلون هم على الناس من قناة الغوغاء (الجزيرة) ويكللون أنفسهم بتيجان الانتصارات الوهمية .. ذاك زمان قد مضى وحان الوقت الآن لنرى كيف للمشروع الإسلامي أن ينقذنا ..


  • على هامش هذا الموضوع صرّح أحد قادة حماس بأن للحركة علاقات مع مستثمرين مسلمين وقد وعدوا بالاستثمار في قطاع غزة والضفة في حالة قطعت المساعدات الغربية عن الفلسطينيين، وهذا يعني أيضاً وضع ما يسمى الاقتصاد الاسلامي على المحك وليس فقط الإسلام السياسي، فنريد أن نرى كيف لمستثمر أن يضع رأس ماله في منطقة غير آمنة يفجر فيها من يشاء نفسه أين ومتى شاء! أم هل يا ترى ستنصح "حماس" أتباعها الآن بضبط النفس حرصاً على المصلحة العامة وهو ما كانوا يعيبونه على السلطة الفلسطينية؟ .. وحتى إن رضي أتباع حماس فكيف لهم أن يقنعوا جماعة الجهاد وهي التي صرح نائب رئيسها (أو أميرها أو سلطانها لا أدري ما اسمه) بأن على كل الفصائل (وحماس هي المعنية طبعاً) أن تعود إلى المقاومة وتترك هذه الملهاة التي طالت أكثر مما ينبغي؟


  • إذن سيكون من المفيد جداً تأمل ما ستسفر عنه الأشهر القادمة فهي ستضع مشروع الإسلام السياسي والاقتصادي بأكمله على المحك، وإذا فشلت "حماس" فشلاً ذريعاً أو تحولت إلى تيار علماني كما حدث لحزب العدالة والتنمية التركي وجاء من يقول إنها لا تمثل الإسلام فسوف أصفعه على قفاه بما ستقع عليه يداي (صفع افتراضي سلاحه الكلمات فقط) .. المشلكة الوحيدة التي ظهرت على السطح اليوم هي تصريح "محمود عباس" بأنه باق في منصبه حتى انتهاء ولايته في 2009 وهو ما أجزم أن "حماس" تنفست له الصعداء فهم يريدون رجالاً علمانيين قذرين من مثله للمهمات التي لا تليق بالقديسين من أمثالهم، كما يريدون شماعة غير إسلامية ليعلقوا عليها فشل مشروعهم الإسلامي وهذا ما سيعطيهم إياه أبو مازن بكل أسف، وكل ما كنت أرجوه أن يستقيل ويترك لهم السلطة بأكملها حتى لا يبقى لديهم عذر.


  • وبمناسبة الحديث عن حزب العدالة والتنمية الإٍسلامي التركي، لماذا لم نسمع منه استنكاراً لما فعلته الدنمارك أو تهديداً بالمقاطعة؟ إما أن الأتراك لا يأكلون الجبن ولا يشربون الحليب، أو أنهم يعلمون أن حسابات الواقع تختلف عن آيات القرآن وإن التهديد بالمقاطعة لن يؤثر إلا في مجال تأخير أو منع انضمامهم إلى الاتحاد الأوربي الذي ينظر إلى تركيا كحصان طروادة إسلامي.


30/1/2006
  • لا زالت قضية الصحيفة الدنماركية تتفاعل وعلى الرغم من أني أزعم فهم العقل المسلم لأني كنت مسلماً لفترة ليست بالقصيرة أولاً ولاحتكاكي المباشر بالمسلمين، ولكني أعترف هنا بأن العقل المسلم لا ينفك يفاجئني بين الحين والآخر، فكل ما يبدو واضحاً بيناً للعالمين يبدو مستغلقاً ومستعصياً على الفهم بالنسبة للعقل المسلم .. ولفهم هذه النقطة سأضع هذا المثال: لنفرض مثلاً أن الرسومات التي نشرت في الصحيفة لم تكن ساخرة .. لنفرض مثلاً أنها مجرد رسومات غير كاريكاتورية تروي جانباً أو آخر من سيرة الرسول .. أو لنفرض أن الوسيط كان شريطاً سينمائياً يروي قصة الإسلام باعتبارها حدثاً تاريخياً لا غير وأرادوا أن يسندوا تمثيل دور الرسول إلى أي شخص، أمسلماً كان أم غير ذلك، فهل كان سيغير هذا من ردة فعل المسلمين شيئاً؟ .. الإجابة طبعاً لا: فالقيامة كانت ستقوم حتى لو كان الشريط محايداً أو حتى محابياً للمسلمين .. فالمسلمين لا يريدون لنبيهم أن تظهر صورته مرسومة أو شخصيته ممثلة في شريط سينمائي حتى لو كان شريطاً تمجيدياً كشريط الرسالة مثلاً .. ومهما كان مصدر هذا الاعتقاد فلا يحق لأحد حتى مناقشتهم في جدواه أو عقلانيته، كما لا يحق لأحد أن يجبرهم على فعله .. إلى هنا ولا توجد مشكلة على الإطلاق، فهذا أمر يستطيع المسلمون الالتزام به وتطبيقه في بلدانهم وعلى أنفسهم .. المشكلة أن المسلمين يريدون إلزام البشرية كلها بما فيها الصحف الدنماركية بالالتزام بتعاليم الإسلام وهي غير ملزمة لهم لا بدعوى احترام الأديان ولا بأي دعوى ..

    لتقريب هذه النقطة أكثر دعنا نضرب مثالاً آخر: لنفرض أن أتباع الديانة البوذية خرجوا على العالمين بنص يحرم على أحد أن "يكتب" عن بوذا أو البوذيين سواءً بخير أو بشر .. وهذا المثال ليس شطحة فكرية فهو شبيه تماماً بمثال المسلمين الذين لا يريدون "تصوير" الرسول سواءً بخير أو بشر .. ماذا سيكون موقفنا من أتباع الديانة البوذية في هذه الحالة؟ .. أعلم أن الجواب سهل على المسلمين صعب على غيرهم لأن المسلمين لا يكتبون ولا يقرأون ولا يدركون معنى فقدان هذه القيمة العظمى .. قيمة حرية التعبير وحرية الفكر، وفي هذه الحالة سيقولون "فليذهب بوذا وأتباعه إلى الجحيم فمن الذي يهتم بالكتابة عنه ابتداءً" .. ولكن باقي العالم ليس مستعداً لتقبل تابوهات المهووسين الدينيين والقبول بالحجاب والنقاب على عقولهم لأن هذا مدخل قبولها على أبدانهم .. ولذلك أجدني أرفع القبعة احتراماً للشعب الدنماركي الذي أبدت استطلاعات الرأي أن أغلبيته (79%) لا توافق على أن تعتذر الصحيفة ولا رئيس الوزراء على ممارسة حق من أبسط حقوق الإنسان إرضاء لطائفة شوفينية من الأطفال الكبار تسمى "المسلمين".

    هذا هو الآن جوهر المشكلة كما أراه، وكما أعتقد أن الشعب الدنماركي وشعوب أوروبا القلقة من هذا النمو المتزايد لقيم التخلف الإسلامي وسيطرتها تدريجياً على الحياة العامة تراه .. يبدو لي أحياناً أن بعضهم يدفع في جانب الصراع عمداً لأنهم يشعرون بأنهم قد يستطيعون المقاومة اليوم وقد لا يستطيعونها غداً .. فالمسلمون يتكاثرون بفحش شديد وسيصبحون أغلبية في معظم الديمقراطيات الغربية بعد نصف قرن .. هل ترانا نظن أن قرار الحكومة الفرنسية بمنع الحجاب في المدارس الحكومية هو مجرد قرار اعتباطي؟ .. إنه استباق لمعركة قادمة لا محالة وصرخة تحذير لهؤلاء اليساريين المصابين بعمى الألوان الذين يريدون الوقوف مع كل مستضعف حتى لو كانت أجندته هي إهلاكهم أو استعبادهم .. إنها ناقوس الخطر يدق لمجتمعات تخترق يومياً من قبل جاليات لا تدين لها بولاء ولا ومحبة ولا عرفان ولا رغبة في البناء ..

    ألا ترى أن كل مسلم يدرس في الغرب يحلم باليوم الذي يستخدم فيه هذا العلم لبناء الدولة الإسلامية الحلم، والتي تعني بالضرورة إخضاع الكفر والكفار بمن فيهم هذه الدولة التي ولد فيها وترعرع ودرس في مدارسها وجامعاتها حتى أصبح ما أصبح؟ .. المسلمون يا سادة يدينون لدولة أخرى داخل (أو خارج الدولة) .. إنهم لا يعترفون بقانون ولا برلمان لأنهم يتلقون أوامرهم من الله شخصياً .. ليس هناك مناص من إعادة تعريف مفهوم المواطنة والتسامح في الغرب .. وسجلوا كلماتي هذه (Mark my words) .. سيأتي يوم يخضع فيه مفهوم التسامح الديني للنقاش .. وفي أحسن الأحوال بطريقة تجعله يتعامل بالمثل .. فلا تسامح إلا مع من يحث دينه على التسامح .. أما من يعتنق ديناً عدائياً (الإسلام بكل صراحة ووضوح وبدون نفاق) فلن يحظى بالتسامح ولن يستفيد منه حتى يسترد أنفاسه ويبدأ ممارساته العنصرية ضد الآخرين .. سيخضع الناس لامتحانات كذلك الذي تخضع له إحدى الولايات الألمانية المسلمين تحديداً ولن يمكن للمسلم الحصول على الإقامة المؤقتة، فضلاً عن الجنسية الدائمة، إلا بأن يكفر صراحةً وكتابة بمواد محددة وصريحة من القرآن نفسه..

    قلنا إن هذا أفضل السناريوهات فما هي السيناريوهات السيئة يا ترى؟ .. السيناريو السيء هو أن تنبذ العلمانية موقفها المستامح مع أديان تريد إبادتها وتنتقل مباشرة إلى محاربة صريحة وواضحة معها .. وهذا مرشح للحدوث في أوروبا أكثر من أمريكا التي تشهد ارتداداً دينياً غير مسبوق في ظل إدارة الرئيس المعتوه وشلته الإنجيلية .. لعل أول مظاهر هذه الحرب هو قرار فرنسا بمنع الحجاب في المدارس .. ومرة أخرى سجلوا كلماتي هذه، فهذا القرار ستتبناه كل حكومات أوروبا .. وبمعرفة بسيطة للعقل المسلم ندرك أن مفهوم الشرف لديه لا يتجاوز العرض .. أي لا يتجاوز مثلث برمودا (فرج المرأة ومعذرة من القراء) .. وإن أسهل الطرق لهجرة جماعية للمسلمين إلى خارج أوروبا هي منع الحجاب ليس في المدارس والمكاتب الحكومية فقط ولكن في الأماكن العامة أيضاً ..

    المشكلة الوحيدة التي يواجهها هذا السيناريو ستكون مع الأديان التي ألقت قيادها للعلمانية منذ زمن طويل وترفض أن تتدخل في السياسة حتى لو أتيحت لها الفرصة كالمسيحية، أو الأديان غير التبشيرية التي لا تريد للناس أن يعتنقوها كاليهودية، أو الأديان التي تعتبر نفسها أسلوب حياة أكثر منها ديناً كأغلب ديانات الشرق .. ولهذا سيتم تكييف هذا الصراع على مقاس الإسلام فقط .. الدين العدواني الذي يعد الناس بفروج العذراوات جزاء قتل أنفسهم وقتل الآخرين لتحقيق أجندة الله السياسية في السيطرة على العالم وإخضاعه لمنطق الرعاة وكتبهم.

    إذا كنت ترى هذا السيناريو فاحشاً لدرجة الاستحالة فدعني أذكرك بما تفعله السعودية وإيران بالنساء غير المسلمات اللاتي يزرن السعودية كمرافقات لأزواجهن أو للعمل أو لأي غرض من إجبارهن على ارتداء الحجاب لأن الدين الإسلامي لا يسمح للمرأة بالسفور حتى ولو كانت غير مسلمة .. فما وجه الفحش في أن تقول الدول الغربية أن قيمها لا تسمح بارتداء الحجاب؟ .. هل سنبكي على حقوق الإنسان؟ فأين حقوق هؤلاء النساء في إيران والسعودية اللاتي يجبرن على ارتداء زي يفرضه دين لا يعتنقنه؟

    أنا لا أقول هذا الكلام من باب النصيحة فلا يهمني أمر من يختار أن يكون عبداً لخرافات الرعاة وأساطيرهم، ولكن أقوله من باب التمرين العقلي وتحدي النفس في القدرة على الاستقراء .. وفي هذا السياق أنظر بأسف إلى صراخ أئمة المساجد في موريتانيا بوجوب مقاطعة هولندا والنرويج أيضاً مع الدنمارك .. أنظر بأسف لأمة يقودها جهلاؤها نحو الهلاك .. فبدل أن يكثفوا جهودهم في نزاع غير متكافئ أصلاً مع دولة صغيرة كالدنمارك، هاهم يعطونها فرصة مجانية للتحالف مع دول أكبر ويستعدون على أنفسهم العالم المتحضر بأسره لكي يتأصل الصراع على شكلية صراع بين قيم الحضارة وقيم الصحراء، وحظاً سعيداً للولايات المتحدة الموريتانية في مقارعة ومقاطعة إمارات دنماركستان وهولندستان ونرويجستان الفقيرة المتخلفة.


    * قبل أن أضع هذه الصفحة استمعت لقناة الجزيرة وإلى البالتوك وعلمت أن الجالية المسلمة في الدنمارك قد حاولت رفع قضية على الصحيفة ولكن النائب العام رفضها لأنه رأى أن لا وجه لمقاضاة الصحيفة لأنها لم ترتكب جرماً يعاقب عليه القانون في الدنمارك!! .. وهذا يؤكد ما قلناه أن المسلمين لا يقبلون بالتعامل الحضاري فمادام القانون لا يعاقب على ما نشرته الصحيفة ولا يعتبره جرماً فإن المسلمين لديهم الخيار بأن يقبلوا بهذه القيمة من قيم المجتمع الذي يعيشون فيه أو أن يسعوا إلى تغيير القانون بالطرق المتاحة وهو أمر يستغرق سنوات أو عقود ولكن هيهات! فعادة المسلمين هي إخراس الأصوات وتكميم الأفواه وقتل المرتد، أما الصبر على التغيير بالطرق الديمقراطية الطويلة فأمر لم يعتادوا عليه .. وفعلاً جاءتنا الأخبار عن ستة تفجيرات بجانب كنائس في العراق عقاباً لمسيحيي العراق على ما نشرته صحيفة دنماركية عملاً بالآية "ولا تزر وازرة وزر أخرى" أو بالأحرى عملاً بالمثل القائل "هي هنا وصياحها في الوادي".
29/1/2006
  • رد آخر من "نيراد سيف" على السيد "توفيق عياد الشقروني":

    السيد الفاضل توفيق: يمكنك أن تنبهر كما تشاء، وتتعجب كما تشاء، لكن عند العلم يجب أن تقف وقفة حذرة تجاه تغليب كل ما هو ديني وغير منطقي ... إقرأ الرسالة كاملة هنا


  • لم يعد ممكناً تأجيل الحديث عن موضوع الصور التي نشرتها الصحيفة الدانمركية عن الرسول محمد، ذلك على الرغم من أني تحدثت عن هذا الموضوع منذ أكثر من شهر على هذه الصفحة (انظر أرشيف ديسمبر 2005) إلا أن شعوبنا العاطفية تنساق دائماً لرد الفعل يأتي رد فعلها دائماً متأخراً ومتوقعاً وعاطفياً وغوغائياً وغير ذي تأثير .. إقرأ توضيح الصحيفة الدانمركية المنشور على صفحتها الرئيسية .. وانظر عينة من هذه الصور أسفله ..

                     


  • قلت دائماً أن مشكلتنا أننا لا نحب أن نسمع صوت العقل ومستعدون لرجم كل من يزداد صوته عن الهمهمة وغالباً ما تعلو أصوات الغوغاء المحرّضة على التهييج وهذا ما حدث أمس في إحدى الغرف الليبية إذ تمّت مناقشة هذا الموضوع وكالعادة لم نسمع سوى أصوات شبيهة بأصوات المتفرجين في حلبات المصارعة الرومانية وهم ينتشون لرؤية الدم .. ونال الدكتور اغنيوة نصيب الأسد من هذه الغضبة المضرية فمن مطالب بمقاطعته إلى مطالب بقتله لأنه مرتد! .. واستدل الحاضرون بما قلناه مراراً وتكراراً من أقوال الرسول وأفعاله فجاءوا بحديث "نصرت بالرعب"، وبآية "يا أيها النبي حرّض المؤمنين على القتال" .. أحدهم قال أن الدفاع عن عرض الرسول هو أولى من دفاع الإنسان عن عرضه .. الخ .. وأورد بيت شعر لحسّان بن ثابت يقول فيه
    فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء

    وأنا أجزم أن من كتب هذا البيت وتسعة أعشار الحاضرين لا يعرفون قائله، وإن عرفوه فهم لا يعرفون أن قائله، حسان بن ثابت، هو أحد الذين جلدهم الرسول لتورطهم في قذف عائشة في حادثة الإفك .. أي أن هذا الذي يتمثّلون بشعره هو أول من طعن في عرض الرسول فهو شخص حقير بكل المقاييس إذ لم يتورع عن الطعن في عرض فتاة لم تتعد الرابعة عشر من عمرها، فهل لنا أن ندقق قليلاً في مصادر إلهامنا؟

    ثم ترددت الدعوات القديمة نفسها من مقاطعة المنتجات الدانمركية ووجوب طرد السفراء وإغلاق البعثات الدبلوماسية .. الخ .. وكما هو متوقع فلا يسأل أحد نفسه عن المنطق (ولن نقول العدل) في معاقبة شركة تنتج أجبان بجريرة صحيفة؟ .. إذا كان هذا منطقنا في معاقبة الجميع بجريرة الفرد (هذا إذا افترضنا أصلاً أنها جريرة) فلماذا نغضب عندما يصم العالم المسلمين جميعاً بالإرهاب لجريرة بن لادن؟ .. هذا تعميم وهذا تعميم فما الفرق؟ ..

    النقطة الأخرى التي تغيب عنّا جميعاً هي نقطة تحدثت عنها على هذه الصفحة أيضاً هي أن المجتمعات الغربية تتبنى قيماً معينة أهمها التسامح وبسببها يجد المسلمون الهاربون من الاضطهاد ملاذاً آمناً في الدول الغربية على الرغم من أنهم يخالفونهم في الدين .. وهذا دليل على جديتهم في الالتزام بهذه القيم .. ومن هذه القيم أيضاً "حرية التعبير" وهي التي يجد المسلمون عادة صعوبة في فهمها .. فالإنسان حر في أن يعبر عما يراه حتى لو كان نقداً للأديان أو استهزاءً بها .. والمتابع لوسائل الإعلام الغربية يرى هذا واضحاً، فلا توجد حصانة لعيسى الذي يؤمن به الناس كإله وليس كرسول، فعيسى مادة مفضلة للاستهزاء في البرامج الكوميدية ..

  • حتى بعض الأصوات العاقلة التي تحدثت كانت تحذر المسلمين من مغبة أي عمل متسرع كقتل الرسام أو ناشر الصور خوفاً من أن تتخذ الدول الغربية من ذلك حجة للتضييق على المسلمين وترحيل بعضهم .. وهذه نقطة جيدة لتأمل النظرة الدينية للأخلاق فحتى من يدعو إلى التريث والحكمة إنما ينطلق من دافع مصلحة وليس من وازع أخلاقي أصيل .. فإذا كان المسلمون أقوياء فلا مانع من إرهاب الناس وإخراس الأصوات أما الآن فنحن في مرحلة استضعاف ولذلك يكون من الحكمة التريّث وإظهار التسامح حتى تنقلب الموازين وعندها سنتّبع سنة الرسول حرفياً والتي لخصها بعض المتحدثين بأن الرسول لم يتسامح مع من آذاه شفوياً أو بالشعر وأمر بقتل بعض الناس حتى لو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة ومنهم جارية (كلام قديم، أليس كذلك؟ وقلناه مراراً واتهمنا بسب الرسول، وهاهم الآن يلجأون إليه ويؤكدونه بأنفسهم) .. بل قال بعضهم ممن يظهر أن له علماً بالشريعة أن إجماع علماء الأمة أن من يشتم الرسول يقتل حتى ولو تاب! وهذا يعني أن جريمة شتم الرسول هي أشد حتى من الشرك بالله والذي ما جاء الرسول إلا لأجله (أليس كذلك) فالمشرك يعطى فرصة لكي يتوب قبل أن يقتل أما شتم الرسول فهو أشد من الكفر بالله .. طبعاً هذا إجماع علماء الأمة حسب المتحدث فهل يا ترى أن علماء الأمة لا يفهمون الشريعة؟


  • بعد أن يهدأ الغبار دعونا نحاول أن نرى المشهد كما هو:
    1. أن الصحيفة اعتذرت عدة مرات كما بينته على صفحتها الرئيسية وباللغة العربية ولكن المسلمين يريدون اعتذاراً من الحكومة رغم أن الحكومة لا تملك الصحف ولا تملك الحق في معاقبتها وبوسع المسلمين اللجوء إلى القضاء وهذا ما أتمناه ..


    2. أن موقف المسلمين بائس شديد البؤس، فالنقطة الرئيسية التي أراد محرر شئون الثقافة بالجريدة أن يثيرها هو ما تردد عن الرقابة الذاتية التي يمارسها الكتاب والرسّامون في أوروبا على أنفسهم من تناول الشئون الإسلامية بعد عملية الاغتيال التي تعرض لها المخرج الهولندي ثيو فان جوخ .. وبكل بؤس استجاب المسلمون لجيناتهم الغوغائية وهاجوا وماجوا في أقطار الأرض مطالبين "الحكومة" بالاعتذار وليس الصحيفة! .. ألا يفهم هؤلاء أنهم يؤيدون النقطة التي أراد المحرر إثباتها وهي أن الوجود الإسلامي في أوروبا يحاول أن يفرض قيمه الإسلامية حتى على غير المسلمين؟


    3. أن المسلمين لا يملكون إلا سلاحين: المقاطعة أو الإرهاب .. والمقاطعة قد تؤثر سلباً على قطاع واحد من قطاعات الاقتصاد ولكنها لا تكفي لتقنع هؤلاء بنبذ إرثهم الحضاري لكي يعود المسلمون إلى شراء الجبنة الدانمركية والتي يشترونها بأموال المساعدات الاجتماعية التي يتلقاها أغلبهم من الحكومة الدانمركية الكافرة.


    4. وأخيراً، فإن هذه الزوبعة لن تفعل شيئاً إلا إثارة الانتباه إلى الخطورة التي يشكلها الوجود الإسلامي في الغرب مما سيدفع بالمزاج العام إلى الاتجاه نحو اليمين وستمضي تلك الأيام التي استفاد فيها المسلمون من تعاطف اليساريين معهم، وستخضع كل قيم المواطنة والحرية والتسامح لمراجعة نقدية شديدة من قبل أصحابها أنفسهم، وسيثبت المسلمون للعالم أنهم قادرون على إركاع الحضارة على قدميها مرةً أخرى لصالح البداوة وقيم الصحراء.
28/1/2006
  • في رسالة وجهها إلى مشرفي الصفحات الليبية وخص بالذكر الدكتور إبراهيم اغنيوة، قال السيد عبد الرزاق سرقن "حرية الرأي لا تعني الانسلاخ من الفضيلة وإعتناق الرذيلة، وكلمة الحق تحتاج إلى رجال" .. وأكثر ما يدهشني في منطق هؤلاء هو بساطته المتناهية فهذا الشخص يطرح مقدمة دون أن يناقشها ثم يسقطها على ما يشاء من وقائع دون أن يكلف نفسه إثباتها ويمضي في حال سبيله مطمئناً .. ولو سلمت له مثلاً بأنّي ملحد فكيف لهذا الاعتقاد أن يكون انسلاخاً من الفضيلة واعتناقاً للرذيلة؟ .. أنا شخصياً أعتقد أن أكبر مستنقع للرذيلة هو الدين وإن من ينجو من مستنقع الرذيلة من المتدينين لا ينجو بفضل الدين بل بفضل فطرته الطيبة، فمعظم الفظاعات التي ارتكبت على وجه الأرض ارتكبت باسم الدين وفي سبيل الله (أي إله) ولا أريد أن أذكّر أن الدول التي هرب منها هؤلاء وأمثاله هي دول تعج بالمساجد ولا يفعل الناس فيها شيئاً غير الصلاة والدعاء وانتظار الفرج وتدريس الفضيلة ولكن معظمنا مع ذلك يعيش هارباً من المدن الفاضلة في المدن التي تحفل بالتسامح الذي لم يتيسر إلا بنبذ الدين.

    وطفق يخبط خبط عشواء ويتهم الدكتور اغنيوة بأنه يريد تشجيع هؤلاء! على الطعن في الدين لغرض في نفسه ولو صح ذلك لما نشر أساطير الصلابي وأوهام صلاح عبدالعزيز وخرافات المتدينين عامةً .. لماذا لا يستطيع هؤلاء التنافس في ساحة مفتوحة؟ .. إطرح ما لديك من أفكار ودع الآخرين يطرحون ما لديهم .. ترى هل طلب "بو جناح" أو "سليمان الشجاع" أو "حكيم" يوماً من الدكتور اغنيوة أن يمنع أحداً ما من النشر؟ .. ألا يكتفي هؤلاء بأن كل المواقع الليبية الأخرى بدون استثناء لا تنشر إلا لهم؟ .. وأن الغرف الليبية لا تنقل تستمع إلا لهم .. لماذا يستنكرون علينا هذا النافذة الوحيدة؟


  • حتى في حلبات التخلف نصر على أن نكون أشد المتخلفين تخلفاً، فكل الأديان في نظري هي حلبات تخلف وخرافة ولكن بعضها يديره أناس يملكون قدراً من الذكاء أو المناورة على الأقل، أما نحن فلا بد أن يتسلّم قيادتنا أشدنا جهلاً وتخلفاً (مشايخنا بلفظ آخر) .. أقول هذا بمناسبة المقال الذي نشرته جريدة الفاتيكان الرسمية (L'Osservatore Romano) أستاذ بيولوجيا التطور بجامعة بولونيا (Fiorenzo Facchini) يثني فيها على قرار القاضي الأمريكي في القضية المشهورة الآن بقضية كيتزميللر ضد دوفر، ووصف فيها نظرية التصميم الذكي بأنها "غير علمية".

    لماذا يقف الفاتيكان هذا الموقف؟ لأن مستشاري البابا يعلمون أن الأدلة على صحة نظرية التطور أكبر من تقف في وجهها أساطير الخلق الإلهي، وعاجلاً أم آجلاً ستصبح حقيقة كونية كما نعرف اليوم أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس .. وعندها لن يبقى أحد يحترم عقله يؤمن بالمسيحية .. هي إذن خطوة استباقية يدفعها حب البقاء (Survival) .. ماذا عن المسلمين؟ .. لعل علماء المسلمين (وكلمة علماء هنا تعني مشايخ الدين ويمكن لك أن تعكسها تماماً دون أن يتضرر المعنى، هذا إن لم يصبح أكثر دلالة) .. قلت أن "علماء" المسلمين ربما يكونون على ثقة مطلقة في استعصاء العقل المسلم على الفهم والتفكير والتدبر .. لا يحتاج هؤلاء إلى اتخاذ خطوات استباقية فهم يعلمون أن قرون التجهيل وغسل الدماغ والترديد الهستيري للقرآن كفيل بأن يجعل الإنسان أعمى في رابعة النهار.
27/1/2006
  • رسالة من السيد توفيق عياد الشقروني (ولد شارع ميزران):
    قام الأخوان: نيراد سيف و Man With The Iron Maske، مشكورين بالتعليق على رسالتنا إلى حكيم ليبيا. ويبدو أني لم أوضح وجهة نظري جيدا فعذرا لكما ... اقرأ الرسالة كاملة


  • لم أر أشد نفاقاً من هؤلاء المتدينين .. دخلت إحدى الغرف الليبية مساء أمس فوجدت شيخاً جليلاً يحظى باحترام كبير بين الحاضرين يذكر فتاة باسمها الحقيقي ويشتكي منها للحاضرين على الرغم من أن الحوار الذي دار بينهما كان على الخاص .. واعتراضي على هذا السلوك يستند إلى عدة نقاط: أولها أن حواراً دار على الخاص لا يجب أن ينقل على مرأى من الجميع .. وثانيها: أن هذه الفتاة تدخل باسم مستعار فحتى لو كنت تعرف اسمها الحقيقي فلا يجوز لك أن تكشفه على الملأ (هذا إذا كنت تملك قدراً من المروءة طبعاً) .. وثالثها: أن هذا السلوك هو طفولي بطبيعته فعلى كل شخص أن يحل مشاكله بنفسه بدل أن يستعدي الآخرين .. .. ترى هل هذه الأشياء موضة قديمة، أو بدعة إلحادية؟ .. كان يخيل لي أننا نحن الليبيين نكاد نتفق جميعاً على هذه الأشياء .. بل إن المتدينين أكثر تزمتاً من الباقين فماذا حدث؟ .. ما إن ذكرت فضيلة الشيخ بأن ما يفعله من ذكر اسم الفتاة الحقيقي في حجرة مليئة بالناس هو أمر ينافي المروءة حتى انطلقت صواعق الجحيم! .. وقام بعض مريدي الشيخ بالدفاع عنه بالنفس والنفيس .. من أنت حتى تتعرض لهذا الشيخ .. وهل تدخل إلى حجرة فوزي العرفية؟ .. إلخ .. وكالعادة ضاع موضوع الخلاف في خضم الحجج الغوغائية .. وقد انتظرت أن يكون في الحاضرين رجل رشيد يقول لهؤلاء أن هذا الفعل يخلو من المروءة كتى لو كان حكيم "الملحد" هو من ينبه إلى هذه الحقيقة .. على العموم، نحن نعلم يقيناً، ولطالما قلنا أن العقل الديني مسرح التناقضات الكونية وما حدث مساء أمس هو دليل آخر على ذلك!


  • أعتبر اليوم يوماً سعيداً ومرشحاً ليكون يوماً تاريخياً والسبب هو فوز حركة حماس بأغلبية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية .. لطالما انتظرت مثل هذا اليوم بفارغ الصبر .. فحركة حماس من منظور إسلامي هي حركة شاملة من حيث أنها تجمع المصحف والسيف، السياسة والجهاد، وبأمانة أنا لا أقول هذا الأمر استهزاءً فقادة الحركة يبدون لي من المعتدلين نسبة إلى الكثيرين من الرموز الإسلامية ولذلك فمن المعقول جداً أن نتوقع من الله أن يمد هؤلاء ببعض العون في سبيل تحرير الأرض وإقامة الدولة وتحسين الأوضاع المعيشية لأنهم ببساطة يمثلون فهماً للإسلام لا يكاد يختلف عليه أحد معهم .. ولو كنّا من المؤمنين بالقرآن فلا بد أن نصدّق قول القرآن "ولينصّرنّ الله من ينصره" .. فوز حماس في الانتخابات سينقلها من مرحلة الشعارات إلى الواقع ومن تلاوة الآيات إلى سن التشريعات .. وسننتظر ونرى!


  • لا أدري ما هي مشكلة الساسة في الغرب .. يخيّل لي أحياناً أن أغلبهم من الحمقى (وليس فقط جورج بوش) ويبدو لى أن نفاق العامة للحصول على الأصوات كفيل بأن يراكم طبقات البلادة على الدماغ حتى يصبح كتلة متحجرة من الغباء .. لماذا يصّر هؤلاء على مطالبة حركة "حماس" بإلقاء السلاح وإنهاء الدعوة إلى تدمير إسرائيل؟ .. قد أفهم هذا في دولة كالهند أو باكستان تملك أسلحة نووية ولكن ما الذي تملكه فلسطين من أسلحة أصلاً إذا كان كل السلاح في يد حماس والجهاد ابتداءً؟ .. المخرج الوحيد الذي نراه لهم وقد يعفيهم من تهمة الغباء هو أنهم يريدون استفزاز "حماس" لتضع نفسها في حالة حرب معلنة مع إسرائيل (ولنقل إنها حرب انتحارية) وفي هذه الحالة فلن يلقي أحد باللوم على إسرائيل لقتلها مدنيين .. هناك فرق كبير بين أن تكون الدولة ممثلة في محمود عباس ووزارته في حالة تفاوض مع إسرائيل بينما تقوم حماس ببعض العمليات المتفرقة، فحكومة عباس (وقبله عرفات) سرعان ما تستنكر هذه العمليات وتضع إسرائيل في موقف المعتدي على المدنيين، أما عندما تكون حماس هي الحكومة وينخرط نشطاؤها في الحرب المقدسة مؤمنين بنصر حيزوم وملائكة السماء، عندها ستتاح لإسرائيل الفرصة التي انتظرتها طويلاً بتوجيه ضربة قاضية تريحها منهم إلى الأبد وعندها لا ندري ماذا سيكون موقف حيزوم!
26/1/2006
  • كنت قد تحدثت عن المثال الرياضي كمدخل إلى بيان تفوق (وليس بالضرورة صلاحية) النموذج الرأسمالي على ما عداه ثم خطر لى أن نظرية التطور تنطبق أيضاً على الاقتصاد (والرياضة أيضاً باعتبارها مشروعاً اقتصادياً) .. فأي مشروع اقتصادي محكوم بالفناء إذا لم يتطور .. وهذه التطورات قد تودي به إلى التهلكة إذا كانت كبيرة جدا (ماكرو) كما هو الحال في معظم التغيرات الإحيائية (mutations) .. أما المشروع الذي يتطور تدريجياً مع بيئته تطورات مناسبة فإنه غالباً ما ينجح .. ومع ذلك فليس هناك ضمان للبقاء والاستمرار حتى إذا كانت التغيرات تدريجية ومناسبة للبيئة إذا ما قدر ظهور كائنات مفترسة (في هذه الحالة شركات كبرى متعددة الجنسيات) وفي هذه الحالة فإن هذا المشروع محكوم تقريباً بالإندثار .. تستطيع مقاربة هذا الأمر من زاوية عكسية فتقول أن أي شركة كبرى موجودة اليوم لم تكن بنفس المواصفات منذ خمسة عقود مثلاً فالتطور سنة كونية تنطبق على الكائنات وعلى الكواكب وتنطبق في مجال الاقتصاد والاجتماع أيضاً .. نعلم أن هناك سوء فهم ينتاب هذه النظرية خاصة في مجال الاجتماع ومصدره للأسف أناس لم يقرأوا النظرية أو لم يفهموها أو ينطلقون من منطلقات أيديولوجية في عدائهم لها والمدعو هارون يحي مثال على ذلك.


  • يعتبر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أحد أهم المحدثين المعاصرين ولعل من أهم أعماله هو سلسلة الأحاديث الصحيحة وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وغيرها من الكتب .. وفي سياق تأمل الإعجاز العلمي في الحديث الصحيح رأينا أن نورد هذا الحديث الصحيح ورقمه 150 في سلسلة الأحاديث الصحيحة .. يقول الحديث "إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض، وعنقه منثن تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربنا ! فيرد عليه: ما يعلم ذلك من حلف بي كاذباً" .. ولا شك أن هذا الديك العملاق هو ديك محظوظ فهو يحظى بمحادثة الله شخصياً بينما لم يحظ بهذا الشرف أحد من البشر سوى موسى "كليم الله" والذي كلم الله سراً كعادة كل الأنبياء.. فرّوج محظوظ ولكن كما قال القرآن "وما يلقّاها إلا ذو حظّ عظيم".

    لاحظ أيضاً قول الرسول"إن الله أذن لي أن أحدث .." ترى ما الذي كان سيحدث لو لم يأذن الله له؟ .. هل كان الله يريد أن يبقى الأمر سراً؟ .. هل كان يخشى أن يكتشف الناس هذا الفرّوج العملاق قبل أن يحدثهم الرسول عنه فتأخذهم الصعقة فتزلزل إيمانهم؟ .. إذا كان لهذا الحديث من قيمة فهي أنه يقرب تراثنا القاحل من تراث الإغريق العظيم الحافل بالأساطير.


  • تأمل هذين البيتين لأبي العلاء المعري وانظر الحكمة التي تطل منهما .. لعل الكثيرين منا يعرفون البيت الأول أما الثاني فهو مما طمسته المناهج التلقينية الشريرة التي تخرج نسخاً كربونية تفضل الموت على التفكير :

    وينشأ ناشئ الفتيان منا ... على ما كان عوّده أبوه
    وما دام الفـتى بحجى ولكن ... يـعلمه التدين أقربوه


  • وكنت أود أن أورد هذين البيتين أيضاً في موسم الحج ولكن "خيرها في غيرها" كما يقولون (الحجى هو العقل):

    وما حجى إلى أحجار بيت ... كؤوس الخمر تشرب في زراها
    إذا رجع الحكيم إلى حجاه ... تهاون بالمذاهب وازدراها
25/1/2006
  • لعلّ الكثيرين منّا يعرفون نعوم تشومسكي فآراؤه اليسارية المتطرفة تجذب إليه مفلسي العالم من كل حدب وصوب وخاصة من أكاديمية الإفلاس الشامل المسماة العالم العربي والإسلامي .. وحتى لا نهضمه حقه فهو يملك من المؤهلات الشيء الكثير وتعتبر مناهضته الدائمة للسياسة الخارجية الأمريكية وموقفه المناهض للحركة الصهيونية مما يجعله كحجر المغناطيس للمثقفين وأشباههم في عالمنا المفلس .. ولكي ترى طرفاً من التبجيل الذي يحظى به في عالمنا خذ هذه الفقرة من مقال نشره موقع "أخبار ليبيا" بعنوان "لا توجد حرب على الإرهاب، الأمر كله مسرحية" .. يقول المترجم "ناعوم تشومسكي (77 سنة)، أستاذ متخصص في علم اللغويات والنظرية السياسية بإحدى أكبر ‏الجامعات االأمريكية معهد ماسيتشوسيتس للتقنية (MIT) ويعد من ألمع الكتاب ‏والمحللين في السياسة الخارجية الأمريكية ومن أشهر المنتقدين لها طوال أكثر من أربعين سنة ‏وبشراسة منقطعة النظير، وكنتيجة لعطائه المتميز ومؤلفاته ومقالاته، هو الآن مرشح لنيل لقب ‏‏"مثقف العالم الأول" ـ والتي ستمنح لأول مرة ـ" .. الخ ..

    مقدمة رائعة لهذا المثقف المفكر وأروع منها أن الكثير من المثقفين لا يعترضون على هذا التوصيف، وعليه فيمكننا أن نخلص إلى ما نريد قوله .. يقول نعوم تشومسكي في هذاالمقال هذه الفقرة بالذات في سياق بيانه أنه يتفق مع الرأي العام الأمريكي في معظم الأمور "بالطبع أنا لا أوافق على الكثير من اتجاهات الرأي العام مثل تأييد اقتناء السلاح الشخصي، وأنا ‏أيضا لا أوافق على ميوله بقبول تدريس نظرية الخلق حسب أساطير الإنجيل" !!

    ومن المعلوم هنا أن أساطير الإنجيل في قصة الخلق لا تختلف عن أساطير القرآن إلا في تفاصيل تافهة ولكن يظل الجوهر واحداً .. ألم نقل لكم مراراً أن المفكرين، حتى من هو موصوف بالتجرد والبحث لا يصدقون نظرية الخلق الإلهي!


  • خسارتان لمنتخبنا الوطني في كأس أفريقيا 2006 .. نتائج مخيبة للآمال ولكنها متوقعة فقد أثبتت التجارب أن الحماس والنخوة يمكن لها أن ترجح كفة الميزان متى كان هناك تقارب في المستوى ولكن لا يمكنها أن تتفوق على التخطيط والتدريب والالتزام والخبرة والنظام .. دعونا نعترف بصراحة أننا لا نملك منافسة محلية ذات قيمة من شأنها أن تبرز المواهب وترسي تقاليد رياضية عريقة .. لا نتطرق إلى الدور نظام قذافستان المشؤوم في هذا الانهيار الرياضي فهو معروف للجميع ..


  • من النقاط التي كانت محل نقاش منذ عقد أو أكثر من الزمان ثم انتقلت بهدوء إلى خانة المسلمات هي ضرورة الاحتراف للرقي بالمستوى الرياضي في أي دولة .. لطالما رددّ الكثيرون أن العنصر الوطني هو أفضل ويحتاج إلى اهتمام .. الخ ولكن بدا الآن واضحاً أن من أول أسباب نهوض الكرة في أفريقيا هو كثرة اللاعبين المحترفين في أوروبا وليبيا ليست استثناءً ولا أظن أن فريقنا سيدخل دائرة التنافس مالم تشهد الكرة الليبية موسم الهجرة إلى الشمال.


  • وبما أن الكثير من الأمور مرتبطة ببعضها يدفعنا هذا إلى التفكير في هذا المثال، المثال الكروي، وفي النوادي الأوربية العملاقة كمؤسسات اقتصادية تستثمر رأس المال وتجني أرباحاً طائلة أو تخسر خسائر مهولة وتعلن إفلاسها .. نفكر في هذا كدليل جديد على انتصار المشروع الرأسمالي بالضربة القاضية على ما عداه، فلم يكتفي بالتفوق التقني والمعيشي بل تعداه إلى التفوق في الرياضة وحتى الفن، فمايحققه الفلم الأمريكي الواحد من طراز هاري بوتر مثلاً يحقق دخلاً يعادل دخل ليبيا من النفط لمدة شهر كامل!
24/1/2006
  • مقالة الدكتورة فوزية بريون على موقع اغنيوة بعنوان "النخبة الليبية بين جيلين" كانت رائعة بكل المقاييس، وتركتنا ننتظر بفارغ الصبر الجزء الثاني منها، وإذا كان لنا أن نعتب على الدكتورة في شيء فإنما نعتب عليها لقلة كتاباتها .. وإذا كان اللبيب بالإشارة يفهم فإن الدكتور جاب الله حسن وهو بدون شك أحد المقصودين بهذه المقالة لم يفهم قط فبعد كل ما تلقاه من عتاب وتنبيه من الكثير من الليبيين المعارضين في الخارج من أبناء طرابلس .. لم يفهم الرسالة ولن يفهمها لأنه ببساطة لا يستطيع أن يتجاوز كراهيته لمدينة طرابلس الجميلة ولا يستطيع أن يتخلى عن عادته السرية المقدسة في التنفيس عن أحقاده تجاهها وتجاه أهلها ولا يمكن له في اختلاط أفكاره أن يميز الضحية من الجلاد فهو يطعنهما جميعاً .. ولأن الضحية أقل قدرة على الحركة من الجلاد فإن ما ينالها من الطعن يزري بما ينال الجلاد .. نعود فنقول أن الدكتور لم يفهم ما قيل له فنشر مقالةً في نفس اليوم عاد فيها إلى تسمية نظام العقيد بنظام "طرابلس العار" .. ولنا أن نقول أن طرابلس متضررة من نظام العقيد أكثر مما تضررت طبرق، فلم ُينشأ في طرابلس ملعب أو حديقة أو مسرح أو مكتبة بل ُبنيت فيها سجون ومعتقلات وأجهزة أمنية كما اعترف الدكتور بنفسه وأخذت من أهلها مساكن وأراضٍ وأملاك لتصلح سكناً لقوافل الرعاع والذين لا يمثل سكان طرابس منهم نسبة واحد بالمئة ومع ذلك لم نشعر يوماً أن مصيبتنا أتت من طبرق أو من بنغازي أو من بن وليد أو حتى من سرت .. ولم ندع يوماً دعوة عنصرية حتى ضد سكان سرت ولكن ليس لنا إلا أن نبكي شهادات الدكتوراه العمياء فمصابنا جليل فيها وعزاؤنا واحد .. أنظر مثلاً هذه الفقرة من مقاله الأخير حيث يقول "ما شاهدناه عزيزي القاري في السبعينيات عندما خرج طلبة جامعة بنغازي في مظاهرات ضد القمع والإرهاب التي يعانيه أهلنا في الوطن المحتل" .. وهكذا بجرة قلم شطب مذابح سبعة أبريل في جامعة طرابلس وضاعت دماء رشيد كعبار وحافظ المدني هدراً .. وكأن طرابلس وأهلها هم من احتلّ هذا الوطن .. وعلى أية حال فلندع كل يعمل على شاكلته وستبدي لنا الأيام من هو أهدى سبيلاً!


  • السيد "تامر الزيات" يقوم بدور جيد في تعرية بعض مواطن الفساد في جماهيرية العقيد ويبدو لى أن معلوماته فيما يتعلق بالفساد في مجال النفط دقيقة وتنم على اطلاع واسع ربما بحكم المعايشة ولكن ما نخشاه هو أن تتحول إلى محاكم تفتيش لا تتحرى الدقة .. فمقاله الثالث عن مختار السهيلي لايبدو أنه يعتمد على المعلومات بقدر ما يعتمد على القيل والقال .. وعلى هامش الموضوع استوقفتني هذه العبارة عن سوق "الشروق" أنه كان آنذاك "‏يبيع أكل الكلاب المعلب. ولعل ما لم يكن يعرفه العقيد القذافي هو أن سوق الشروق كان يبيع لحم ‏الخنزير أيضا للأجانب، وهو في رأيي أسوأ بكثير من بيع أكل الكلاب". ولا أدري بصراحة لماذا يعتقد أن بيع لحم الخنزير للأجانب هو أسوأ أو أفضل من بيع أكل الكلاب المعلب أو حتى الطازج .. فالسيد تامر الزيات على الأرجح أنه عاش فترة زمنية في الغرب وإذا كان متمسكاً بالتعاليم الإٍسلامية ولو شكلياً فلا شك أنه كان يتردد على محلات الجزارة الإسلامية ليشتري اللحم الحلال، وكان في إمكان هذه الدول الغربية أن تمنع الذبح بتاتاً بحجة الرفق بالحيوان، فما الذي يستنكره إذا اشترى الأجانب في ليبيا لحم الخنزير أو حتى لحم الكركدن؟ .. ترى متى يفيق الليبيون وخاصة النخبة المثقفة التي عاشت أو لا تزال تعيش في الغرب من داء الانفصام؟ .. لماذا تبدو المفاهيم المبسطة مطموسة لديهم تماماً؟


  • دعونا نسأل أنفسنا هذا السؤال البسيط: إذا كان الله خلق آدم وحواء كما تقول الأسطورة فلا شك أنه خلقهما بلون واحد، فمثلاً إما أن آدم كان رجلاً أبيض كسكان أوروبا اليوم، أو أصفر كالصينيين، أو أسود كالأفريقيين .. وفي هذه الحالة من أين جاء اختلاف ألوان البشر؟ .. فنحن لا نعرف أن الله قد خلق مباشرة بيده شخصاً آخر غير آدم وحواء، ولا يوجد في التجربة الإنسانية أن رجلاً أبيض ينجب من امرأة بيضاء طفلاً أسود اللون مثلاً .. إذا قلنا أنه من الممكن لتزواج رجل أبيض من امرأة بيضاء أن ينتج طفلاً ذا لون مختلف ولو قليلاً ثم بمرور الوقت يتغير هذا اللون تدريجياً حتى تنتج كل هذه الألوان التي تشكل الطيف البشري كما نعرفه اليوم فهذا اعتراف ضمني بنظرية التطور، أليس كذلك؟
23/1/2006
  • فليسمح لي الأستاذ محمد بويصير أن أختلف معه، ولطالما اتفقت معه، في مقاله الذي نشره على المواقع الليبية بعنوان "لماذا لا يطلق القذافي سراح السجناء السياسيين" .. وخلافي معه سيكون على أرضية قديمة جداً وهي عدم قناعتي بأن هذا النظام يسعى أبداً إلى أي إصلاح وإن الضغوط الخارجية التي يشير إليها الأستاذ محمد بويصير ليست بالدرجة التي لا يستطيع التلويح بعقود المشاريع الكبيرة تخفيفها .. ولا أظن أن نظام العقيد سيمشي خطوة واحدة في اتجاه الإصلاح أكثر مما يلزم لتخفيف هذه الضغوط وأبسط دليل على ذلك هو تصريح العقيد مؤخراً بأن ليس في ليبيا سجناء سياسيين ..

    ما علينا! فهذا كلام قديم ومكرر يقوله الجميع .. ولا أظن أن أحداً يملك الحق في الحجر على الآخرين في اجتهاداتهم السياسية ونتمنى له حظاً سعيداً في هذه المحاولات ولكن ما أثار انتباهي في مقالته هو قوله أن القذافي بعد إفراجات مارس 1988 "مرتاح للأنفراج اكثر حتى من الناس، اعتقد ان المثقف داخله قد تغلب على السلطان" .. وأهم نقطة اختلاف في هذا الكلام هي وصف القذافي بأنه مثقف وهذه إهانة كبرى للمثقفين، فالعقيد ألّف كتيّبات هزلية هزيلة لا يتعدى الواحد منها عدة وريقات ثم فرضها على الناس بالحديد والنار على مدى أربعة عقود .. ثم وظف إمكانيات البلد في شراء ذمم بعض المثقفين للتطبيل والتزمير لنظامه كالكوني واخشيم ..

    والنقطة الثانية هي يقيني بأن العقيد لم يكن فرحاً بإطلاق السجناء بقدر نشوته بما يظنه حدثاً تاريخياً يساهم هو في كتابته بل ويلعب دور البطولة المطلقة فيه .. ويؤكد هذا ما قام به من مسرحيات بطولية في الأيام والأسابيع اللاحقة من تحطيم لبعض السجون والبوابات بالتراكتورات فهو ابتهاج بمشروعه وليس بإطلاق المساجين .. كما يؤكد هذا أن السلطان فيها تغلب بالضربة القاضية على "الثرثار وليس المثقف" وفي زمن قياسي أيضاً إذ قام بعدها بأقل من عام بحملة اعتقالات واسعة أودعت السجون آلاف المعتقلين الذين لم يخرج الكثير منهم حتى اليوم ولن يخرجوا لأن الكثير منهم قضى نحبه في حادثة سجن بو سليم ..

    والنقطة الثالثة وهي أقل أهمية هي أني بصراحة لا أصدق أصلاً أن الأستاذ محمد بويصير يصدق هذا الكلام فضلاً عن أن يكون قاله لفتحي الجهمي وأظن أن الدبلوماسية والمناورة السياسية هي ما يدفعه إليه ..

    والنقطة الرابعة، وهي الأكثر أهمية هي أن مغازلة شخص القذافي ونظامه هو منحدر وعر وخطر جداً ولذلك أوصي الأستاذ محمد بالحذر الشديد عند انتهاج هذا الطريق .. وبما أن المقال كان على صيغة سؤال وهو "لماذا لا يطلق القذافي سراح السجناء السياسيين؟" فسأختم بما أراه الإجابة على هذا السؤال وهي أن القذافي لا يريد أن يفرج على السجناء السياسيين لأنه لا يريد لأحد أن يتعاطى السياسة إلا على منهاجه وطريقته، كما هو الحال في الاقتصاد وفي كل شيء، فهذا نظام شمولي أحادي لا يقبل الاختلاف .. لأنه نظام دكتاتوري متجبر .. لأنه لا يؤمن بحق الإنسان في الحياة فضلاً عن حقه في التعبير أو الممارسة السياسية .. هو نظام لا يؤمن بحقك في أن تؤيده دون تصريح فضلاً عن أن تخالفه من تلقاء نفسك .. أعلم أن إجابتي قد تبدو مبسطة ولكن تذكر أن أصعب الأسئلة تكون إجابتها بسيطة في العادة.

    وفي الختام، أرفض أن تختزل مشكلتنا مع هذا النظام في إطلاق السجناء فهذا أمر يسير على نظام يحصي الأنفاس ويدون هويّات الطيور التي تحلق في سماء ليبيا ولكن المشكلة هي اعتراف النظام بحق المواطن الليبي في التعبير والممارسة السياسية وفي إلغاء هيئات القمع وقوانين كبت الحريات وعندها يكون لكلّ حادث حديث .. وعلى أية حال، أرجو منه أن يتقبل كلامي بصدر رحب فالخلاف في الرأي، كما يقولون، لا يفسد للود قضية ..


  • في حلقة الأسبوع الماضي من "بودكاست" http:www.pointofinquiry.org تمت استضافة الباحث "إبن ورّاق" صاحب عدة مؤلفات أشهرها كتاب "لماذا لست مسلماً" (باللغة الانجليزية) وعدة مؤلفات أخرى في نقد الدين الإسلامي .. والكاتب مسلم سابق من أصل هندي أو باكستاني وطبعاً لا تحتاج للكثير من التفكير لتعرف لماذا لا يكتب باسمه الحقيقي .. ويعتبر كتابه "Why I am not a Muslim" عملاً بحثياً قيماً في أصول الإسلام التاريخية وهو جدير بالقراءة .. يمكنك تنزيل المقابلة كاملة من http://www.pointofinquiry.org/?p=27
22/1/2006
  • تم تحويل المزيد من المقالات لصيغة pdf .. وسأقوم قريباً باستكمالها ثم تحويل الخواطر والأرشيف كذلك!


  • كتبت هذه الجملة بتصرف يوم أمس في غرفة الأستاذ فوزي عبد الحميد على البالتوك "نستطيع بكل اطمئنان أن ننسب أخلاق النفاق التي تستعمرنا إلى الإسلام إذ أنه يحث الإنسان على النفاق "إذا ابتليتم فاستتروا" بينما يأمر الآخرين جميعاً بحشر أنوفهم في شئونه فيما يسمى بـ "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ويعطي الأولوية للتغيير باليد ثم اللسان، فيجد الانسان أن كل صعلوك من صعاليك المجتمع بدون استثناء يملك تفويضاً إلهياً بأن يمنعه ولو بالعنف الجسدي من فعل شيء معين كالتدخين مثلاً لأنه يراه منكراً أو يجبره على شيء يراه واجباً (كأن يغلق محله ويذهب للصلاة في المسجد) .. فيصبح مخرجه الوحيد المبرر دينياً هو النفاق"


  • استفاقة متواضعة في بعض الدول الغربية للمشروع الإسلامي الدموي ومن يمثله، فبينما تعيد هولندا فتح التحقيق في مقتل المخرج فان جوج فإن بريطانيا تقدم للمحاكمة "أبو حمزة المصري" بتهمة التحريض على الكراهية .. وكل ما أرجوه أن يجد المدعون الجرأة الكافية لبيان أن هؤلاء ليسوا ممن يفهم الإسلام خطأً ولا ممن يتطرفون في فهم النصوص بل إنهم هم من يتبعون الإسلام الصحيح بكل إخلاص .. وتكون لديهم الجرأة لمحاكمة نصوص القرآن العدوانية .. أشك طبعاً في أن يجد هؤلاء الجرأة الكافية لقول هذا ولو أنهم يعتقدونه تماماً بل سيسلكون نفس مسلك الرئيس بوش الذي لم يقرأ عن الإسلام ما يجاوز الصفحات العشر ويصر مع ذلك على إنه دين سلام ومحبة بينما يؤكد له من درس الإسلام طوال عمره وضحىّ بالغالي والنفيس في سبيل الإسلام (بن لادن كمثال) أن الإسلام ليس دين سلام ولا محبة ولكنه دين (حتى يؤتوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ..


  • في إطار هذه الاستفاقة المتواضعة قررت هذه المقاطعة في ألمانيا أن تخضع المسلمين الذين يطلبون جنسيتها إلى امتحان من ثلاثين سؤالاً تدور حول ضرب المرأة وحقوق الأقليات بصفة عامة .. الملفت في هذا الأمر أن الامتحان للمسلمين فقط ولن أنظر إليه بسذاجة منظمات حقوق الإنسان التي ترى أن يفرض هذا الامتحان على الجميع وليس على المسلمين فقط فليس لديّ اعتراض على هذا ولكن الدلالة هي أنه لا يوجد من يؤمن الآن بدونية المرأة إلا المسلمين ومجرد وجود آية "واهجروهن في المضاجع واضربوهنّ" في النص المقدس لدى المسلمين هو تحريض مباشر ومقدس على العنف ضد المرأة .. وكما يقال فقد "وقفت الزنقة للهارب" فمعظم اللاجئين المسلمين للغرب لا يرون الكذب عيباً أو سبةً وخاصةّ إذا كان كذباً على الكفار أما المتمسكين منهم بدينهم فسيكون من الطريف مراقبة الفتاوى التي ستصدر لهم للخروج من هذا المأزق.

    الجانب الآخر في هذا الامتحان هو مسألة كرامة وموجه خصيصاً إلى المتزمتين المسلمين وبالخصوص المشايخ وأئمة المساجد ويهدف إلى تذكيرهم بأن هذه المجتمعات تعتنق قيم التسامح، وكما ترى أنت أنه لا يمكنك أن تفرّط في قيم دينك فلا تتوقع أن يفرط هذا المجتمع بقيم التسامح التي يؤمن بها والتي بسببها تعيش وتأكل وتتقاضى معونة اجتماعية وتتمع بحرية العبادة والدعوة ثم بعد ذلك تحمل برنامجاً يهدف إلى تقويض هذه القيم واستبدالها بقيمك "الإسلامية" التي أفسدت كل مجتمع ظهرت فيه ابتداء من مجتمع المدينة الذي انتهى فيه صهر الرسول وأكبر ممول لمشروعه النبوي "عثمان بن عفان" مقتولاً بأيدي الثوار ومدفوناً في مقبرة اليهود، ثم بمعارك طاحنة مات فيها ما يزيد عن مائة ألف شخص بين صحابة الرسول والمبشرين بالجنة ولما يمض على وفاة الرسول سوى ربع قرن .. وخلاصة الأمر هي أنه إذا لم يمكنك أن تقبل هذه القيم فأرض "الله" واسعة كما يقولون ويمكنك الذهاب إلى حيث شئت وليس الحل هو أن تخترق هذه المجتمعات بالهجرة والتكاثر الفاحش ثم تقلب قيم هذا المجتمع لصالحك!


21/1/2006
  • للتأكيد على ما قلناه منذ يومين عن "النوستالجيا" انظر إلى الصور التي نشرها السيد "هشام التاجوري" منذ أيام عن زيارة السيد موسوليني "كازي روما" والذي "من غيره مفيش حكومة" إلى المعاقل الدينية في درنة وطرابلس وزليطن .. وحاول أن تضع هذه الصور وغيرها مما نشره من احتفالات بقدومه في صورة ما يحاول الجميع، ربما رفعاً للمعنويات، ترويجه من أن الشعب الليبي كان بأكمله شعباً مجاهداً يحارب الطليان .. الخ!


    ورغم أن الصور تصيب الإنسان بالكآبة إلا أن صورة شيخ الطريقة العروسية وهو يؤدى التحية لموسوليني على الطريقة الفاشية أو النازية "هايل" هي في منتهى الطرافة وبصراحة فإن هذا الشيخ أضاع عمره هدراً في ضرب البندير والتسبيح ولو امتهن الكوميديا لكان لدينا "اسماعيل ياسين" ليبي! (للتأكد اضغط على الصورة وشاهد الابتسامة العريضة التي يرسمها "الشيخ" على وجهه وقارنها بالقرف والاشمئزاز الأبدي على وجه موسوليني)


  • نقطة جيدة أثارها أحد أصدقاء القلم من قراء هذه الصفحة وهي "لماذا حرص موسوليني على زيارة المساجد والزوايا دون غيرها؟" .. لأنه يعرف أن هذه الشعوب المتخلفة (وهذه ليست زلة قلم بالمناسبة) تقاد كالخراف من قبل سماسرة الله ولذلك كان أول مسعاه هو توثيق علاقاته مع الكهنة .. لا أقول استمالة الكهنة فالصور المنشورة لا تدل بأى حال على أنه يبذل جهداً في التقرب من هؤلاء ولا شك أنه يحتقرهم أيما احتقار!

    ثم انظر إلى الصورة الأخرى التي يبدو فيها قاضي قضاة طرابلس وهو يقرأ شيئاً مكتوباً على مسامع موسوليني الذي يبدو عليه الضجر الشديد. ترى ماذا تحتوي هذه الورقة؟ .. هل تراه يدعوه إلى الإسلام أو يرحب به في ليبيا أم ماذا؟ .. وبالمناسبة: أليست وظيفة قاضي القضاة هي وظيفة شرعية بالأساس وأول مقوماتها العلم المستفيض بالشريعة الإٍسلامية من كتاب وسنة .. فماذا حدث لكل هؤلاء المشايخ؟ .. همممم .. مرة أخرى يصاب حكيم بنسيان الحجة الأزلية بأن هؤلاء ليسوا حجة على الإسلام .. وإذا كان الرسول ليس بحجة على الإسلام ولا الصحابة ولا التابعين ولا المشايخ المتعلمين ولا المجاهدين من حملة السيوف والمباضع فمن هو الحجة؟ .. هل هو عمرو خالد؟


  • بمناسبة الحديث عن هذه الصور نجد أنفسنا مدينين بالشكر للأستاذ هشام التاجوري على هذا الجهد، فالرجل يوثق باقتدار وتواضع وصمت منذ فترة طويلة ولم أر كلمة شكر واحدة لهذا المجهود فلعلي أبدأ بالتحية .. ولا يفوتنا أن نلفت النظر إلى لباقته أيضاً فهو لم يورد صوراً في إحدى المدن الليبية دون الأخريات حرصاً على عدم إثارة النزعات العنصرية التي تموج على السطح هذه الأيام والتي لم تفلح أربعة عشر قرناً من تلاوة القرآن في خلخلتها بينما يعيش في مدينة تورونتو أناس من مئة وخمسين جنسية تعيش في انسجام كامل دون أن يعرفوا قرآناً أو أو يقرأوا حديثاً! (speaking of failure)


  • دع عنك شارون وما سيحدث له، وموقف سوريا من لجنة التحقيق الدولية ومتاعب إيران النووية فهذه كلها أخبار تافهة ليست ذات بال .. أهم خبر في هذا الأسبوع، وفي هذه السنة حتى الآن، هو انطلاق أول بعثة فضائية إلى كوكب بلوتو .. سرعة المركبة حوالي ستين ألف كيلومتر في الساعة (شي يدوخ) حتى تخرج من مجال جاذبية كوكب المشتري (Jupiter) وعندها سيكتسب سرعة إضافية ليمضي في رحلة الثلاثة مليارات ميل (شي يدوخ) والتي سيقطعها بعون الله (شي يدوخ) في تسعة سنوات ونصف.. وبينما ينكب العلماء في ناسا على مراقبة هذه البعثة إلى آخر أطراف المجموعة الشمسية وينهمك زملاء لهم آخرون في تحليل الغبار الكوني الذي جمعته مركبة فضائية أخرى عادت لتوها إلى الأرض فإن الشيخ زغلول النجار منهمك هو الآخر في التنقيب عن الأدلة القرآنية التي ستثبت أن كل ما أنفقه هؤلاء هو جهد لا طائل من ورائه إذا أنه معروف لدينا وموجود في القرآن .. المشكلة الوحيدة التي تواجه الشيخ هي انتظاره للنتائج قبل أن يجد آياته لكي يكون على بينه لأنه مؤمن.


20/1/2006
  • تأمل هذه اللوحة الفنية التي وضعها الأستاذ سالم محمد على صفحة اغنيوة وقل لي لماذا يظل إبداع كهذا بدون أن يتعرف عليه أحد! .. لا شك أننا أمة لا تتذوق الجمال ولا تكرم المبدعين بل ولا تنتبه لهم .. ولكي تتأكد من هذا لاحظ أنك لا يمكن أن تجد نقاشاً يدور حول الفن .. فلا أحد يعلق على قصص "صلاح الحداد" الرائعة ولا على أشعار "سالم محمد" .. ولا يغضب أحد عندما يغتصب بعضهم الشعر علناً (وسأحتفظ بالأسماء منعاً للإحراج) .. أما إذا وطأت بقدمك (أو بقلمك) حرم الآلهة فستقوم عليك القيامة .. هل قرأتم أن النمسا تستعد للاحتفال بعيد ميلاد الراحل العظيم موزارت الذي ولد قبل قرنين ونصف من الزمان بعزف القطع الموسيقية والأوبرات طوال السنة .. ترى ماذا يتعلم الطفل في النمسا عندما يرى هذا الاحتفال بموسيقار من طراز موزارت؟ .. ماذا يتعلم الطفل في بلادنا المنكوبة وهو يردد القرآن كالاسطوانة المشروخة منذ الولادة وحتى الممات ؟ .. من أين سيأتي الإبداع يا ترى؟ .. ألم نقل سابقاً أن الدين والإبداع طرفي نقيض؟


  • وبالمناسبة، تأمل هذه الفقرة من نفس المقال الذي نشرت فيه الصورة أعلاه فالفكرة ذاتها جديرة بالتأمل .. يقول السيد "سالم محمد" في هامش المقال " يجب ان نعترف بأن الديمقراطية غريبة عنا، وان دفوف حقوق الانسان وايقاعات المجتمع المدني النزقة تكاد ان تصيبنا بالطرش لاننا لم نتعود سماع هذه الموسيقا، فمثلما لم يتعود الليبي او العربي الاستماع الي الموسيقي الكلاسيكية الغربية الحديثة ولا يريد الاستماع الا الى الموسيقي الشرقية و اخواتها، فهو لن يستمع الي نشازنا السياسي عن الديمقراطية الغربية وحقوق الانسان والمجتمع المدني. الموسيقى الشرقية قديمة وتعتمد انظمة بابلية واغريقية تم تقسيم النغمة فيها الي ارباع وبذلك قسمت المؤثرات البيئية والتاريخية الاذن العربية الشرقية الى ارباع وانقسم الدماغ العربي بدوره الي ارباع هو الاخر في الوقت الذي استغنى الغربي فيه عن الاستماع الي نصف الفسيفساء الصوتية التي يشغل الشرقي ذهنه بها. وان نجح الموروث والتاريخ والبيئة في جعلنا علي اختلاف في الطريقة التي نستمع بها الى الاشياء فانه قادر على جعلنا نختلف في الطريقة التي نرى وننظر بها الاشياء... فحواسنا تختلف عن حواسهم، ولا اعني هنا أن هذه الاختلافات فسيولوجية بل اعني ان الاحساس بالمؤثرات الخارجية مختلف وذلك بسبب تأثيرات البيئة والثقافة والمعرفة المحلية... وان كانت الديمقراطية الغربية غريبة عنا فما هو المرادف لديمقراطية الغرب عندنا؟ وما هو المرادف لحقوق الانسان عندنا؟ وما هو المقابل للمجتمع المدني الغربي لدينا؟ لا اعرف... "


  • أوردت صحيفة الديلي تلجراف البريطانية خبرأ عن إسقاط حركة حماس الدعوة إلى تدمير إسرائيل من برنامج عملها في الوقت الحالي والاكتفاء بالمطالبة بالأراضي المحتلة سنة 67. وهذا تحول، إن صح، هو تحول نوعي كبير في أدبيات العمل الإسلامي بعد أن شهدت أدبيات القوميين تحولات مماثلة فبعد انهيار المشروع القومي انصاع القوميون نوعاً ما لحقائق الواقع وأصبحوا يطالبون بأراضي ما بعد السبعة وستين .. ونحن لا نزعم انهيار المشروع الديني لدى حماس ولكنها ولا شك دش بارد كما يقال أخذه المؤمنون بـ "إن تنصروا الله ينصركم" فقد قدم هؤلاء تضحيات كفيلة بأن يرق لها قلب فرعون ولكن الوعد الإلهي بالنصر لم يتحقق، ولن يتحقق، ولذلك يبدو أنهم سيمسكون الورقة والقلم ويرضخون لحسابات الممكن والتي ليس الله من ضمنها لسوء الحظ!


  • أكثر من يثير إشفاقي في هذا المشهد الكئيب هو "محمود عباس" وهو رجل جدير بالاحترام ولكنه للأسف لا يملك أن يحرك ساكناً أمام القوى المتنازعة المسلحة وأولهم أتباعه في حركة فتح مروراً بالجبهة الشعبية وحماس وانتهاء بالجهاد .. هذا مشهد هزلي حقاً .. كيف يمكن لسلطة أن تقوم بموجب اتفاقات سلام مع إسرائيل ثم لا تستطيع أن توقف الهجمات ضدها؟ .. توجد هنا سفينة لا يقودها قبطان واحد .. ولكن السلطة لا تستطيع أن تواجه الجهاد وحماس خشية الاقتتال الداخلي وفي نفس الوقت فإن حمل هؤلاء للسلاح ضد إسرائيل هو في واقع الأمر عدم اعتراف بالسلطة .. والوضع الحالي هو تبويس للحى فقط .. ويجب على محمود عباس أن يرحل ويترك الساحة لهؤلاء الغوغاء ليحلوا المشلكة الفلسطينية بالمقاومة والسلاح حتى يأتي نصر الله (بعد بضعة ملايين من السنوات الضوئية ربما) .. نحن شعب مرشح للفناء بامتياز شديد وذلك لانتصار جينات الغباء .. فنحن نعتقد أن إسرائيل تتفوق علينا لأنها تحظى بمساندة أمريكا ولا ندرك أنه لولا أمريكا فإنه لا يوجد ما يمنع إسرائيل من إبادة الفلسطينيين عن بكرة أبيهم ودخول أي عاصمة عربية ولعلنا نذكر غزو بيروت سنة 1982!

    ترى هل نعتقد أن إبادة شعوب بأكملها هو أمر غير ممكن؟ تأمل إذن ما حدث للهنود الحمر وسكان استراليا الأصليين لتعرف أن هذا غير مستحيل.. وفي المقابل تأمل تجربة اليابان أحد أكبر حلفاء أمريكا وأكبر شركائها التجاريين .. ترى هل تضرر العرب من أمريكا بعشر ما تضررت اليابان؟ .. الإجابة طبعاً لا. ولكن الفرق طبعاً هو أن اليابان يقودها عقلاؤها بينما يتحكم في مصائرنا الغوغاء من رجال الدين ومندوبو السماء ومساطيل القومية العربية وتجار الوهم .. لا يكاد الإنسان يصدق أن اليابان وألمانيا هما في مقدمة العالم الصناعي الآن وقد اعترفوا بعنصرية ثقافتهم التي خاضت بهم حربين عالميتين وأذاقتهم الهزيمة .. هذه شعوب لا توقف عقارب الساعة لكي تبكي على الأطلال .. ولا تفضل الموت في سبيل الانتقام على الحياة .. ولا تعبد الأصنام إلى الأبد .. أما نحن فعلى العكس من ذلك .. فإذا كانت اليابان قد أصبحت قوة عظمى في خمسين سنة فنحن لانزال نصرخ بهلاك إسرائيل منذ خمسين سنة.
19/1/2006
  • أكبر مثال على عملية تزوير التاريخ التي ارتكبها المسلمون هي تشويههم للفترة التي سبقت خروج الرسول برسالته على الملأ رغبة منهم في إبراز التباين بين شرور "الجاهلية" ونور الإسلام! .. لقد انخرط المسلمون اللاحقون في هذه الممارسة بوعي وبدونه حتى يخيل للمرء أن الهواء الذي كان يستنشقه الناس في "الجاهلية" ملوثاً ولكن التأمل كفيل بإزالة هذا الشغب .. خذ مثلاً وأد البنات الذي يصوره لنا المسلمون بأنه كان عادة شائعة عند العرب حتى جاء الإسلام وأنقذ الفتيات من الوأد .. كيف يصح ذلك والرسول قد تزوج من أربعة عشرة امرأة؟ .. من أين جاءت كل هؤلاء النساء إذا كان الناس يدفنون الفتيات بمجرد ولادتهن؟ .. الأكثر منطقية والأقرب إلى التصديق أن هذه الممارسة كانت معروفة في بعض القبائل وفي نطاق ضيق فنهى الإسلام عنها بدون مبالغات!

    الأسطورة الثانية هي أن المرأة كانت تعامل بمنتهى الاحتقار وتسلب حقوقها الخ.. ونحن نرى أن هناك مبالغة كبرى في هذا القول فالخنساء مثلاً كانت تأتي سوق عكاظ وتلقي شعرها وسط الرجال ويحكم لها بأنها أشعر النساء .. وقد كان المرأة تزوج نفسها وتملك المال والتجارة وأوضح مثال على ذلك هو خديجة بنت خويلد التي كانت تسير القوافل وتستأجر الرجال .. هذا في الجزيرة العربية التي تعتبر أقل المناطق حضارة في ما جاورها .. أما إذا نظرنا إلى الشام مثلاً فسنجد ملكة كزنوبيا تنشىء مملكة لا يزال الناس ينظرون إلى أعاجيب بنائها حتى يومنا هذا وتهزم جيوش روما .. أما بلقيس فكانت تحكم وتملك وتقود الجيوش قبل مجىء الرسول ببضعة آلاف من السنوات ولن نتحدث عن مصر وملكتها كليوباترا .. وانظر بعد الإسلام كم من امرأة استطاعت أن تشهد أمام قاض في أمر رأته بأم عينيها ويقبل شهادتها فضلاً عن أن تصل إلى الحكم أو القضاء .. فمن أين جاء هؤلاء بأن الإسلام قد أنقذ المرأة من الهوان ورفع مكانتها.


  • قد يظن البعض أن الحديث عن تزوير تاريخ ما قبل الإسلام هو نبش في القبور لا مبرر له وإن الأولى هو الاشتغال بالحاضر .. ولكننا نعتقد أن انعكاسات الماضي على الحاضر كبيرة بدرجة تحجب دور العقل وتكاد تنزل إلى مستوى التأثير الجيني في تفكير هذه الأمة المنكوبة ولكي تتأكد من ذلك إليك هذه القصة.

    دار حديث منذ أيام في البالتوك عن العهد الملكي وأفاض الحاضرون في توصيف مناقب هذا العهد وأن الديمقراطية كانت منتشرة في كل أنحاء ليبيا (ياللهول) .. وقد طرح سؤال بسيط من إحدى الأخوات عن سبب اغتباط الكثيرين وتواطؤ آخرين في قيام انقلاب سبتمبر المشؤوم إذا كان الشعب راضياً بجنة عدن التي يعيشها .. وكانت الإجابة أن السخط الشعبي كان نتيجة لعدم رضاه عن السياسة الخارجية أما الوضع الداخلي فلم يكن محل سخط من الناس .. أنا شخصياً لا أصدق هذا الكلام وأرجع الأمر كله إلى "النوستالجيا" التي تتملكنا كلما تحدثنا عن الماضي .. وكما قال أحد أبطال رواية مفضلة لدي أن "لا شيء أكثر خداعاً من الذكريات" .. وإذ أنّي لم أعاصر عهد الملك فلن أستطيع أن أدلي بشهادة ذات قيمة ولكن المقال الذي كتبه السيد حسين الفيتوري على صفحة الدكتور اغنيوة بعنوان "المأساة المزدوجة" يرسم صورة واقعية (وليست قاتمة بالضرورة) .. ولكنها (Sobering) للعهد الملكي .. لا مصلحة لنا في تمويه الحقائق انفعالاً مع الحاضر .. لم يقل أحد أن النظام الملكي يمكن أن يقارن بنظام العقيد حتى في أشد الأحلام جنوناً .. ولا شك أن بلادنا تأخرت قرناً كاملاً على الأقل في ظل هذا النظام المجنون ولكن لا ينبغي لنا أن نزور التاريخ لنحقق مصالح آنية مهما بدت ملحة!


  • يبدو أن السيد سالم بن عمار أحد أعضاء عصابة أهل الكهف قد خرج أخيراً من كهفه بدون سابق إنذار ونشر مقالة ينتقد فيها الدكتور جاب الله حسن على استخدامه الاستفزازي لمصطلحات طرابلس "الشر" وطرابلس "الهزيمة" .. ويبدو أننا متفقون في هذه النقطة وهي أن تبرير الدكتور جاب الله لشتمه مدينتنا الحبيبة هو تبرير أوهى من خيوط العنكبوت .. ورغم إني انتقدت الدكتور جاب الله مرتين على هذه الصفحة لهذا السبب بالذات عندما كان هو في داخل كهفه فإنه لم يفوّت الفرصة ليوجه لي ضربة رخيصة بدون مناسبة .. على العموم، أنا لا أستطيع أن آخذ السيد سالم على محمل الجد ولا أن أكلفه ما لا يطيق (من التفكير) .. ويتسع صدرنا له ولغيره.
18/1/2006
  • أجمل خبر سمعته اليوم هو أن بطولة الأمم الأفريقية ستبداً في العشرين من هذا الشهر وهذا سيتيح لنا أن نستمتع بمنافسة جميلة وبلمسات "طارق التايب" الساحرة والتي أرجو أن لا يشوهها الساعدي بوجوده في الملعب (ويستحسن أن لا يتواجد بمصر إطلاقاً).


  • هل تعلم أن ديّة المرأة هي نصف ديّة الرجل باتفاق المذاهب الأربعة؟ .. أرجو من جماعات حقوق الإنسان المسلم الذكر الحر المسماة زوراً بجماعات حقوق الإنسان أن تذكر هذا الإبداع الشرعي في قوانين تأسيسها في الدول الأجنبية ..


  • كنت قد تحدثت سابقاً عن عادتنا غير المتحضرة في تقديم الاستقالات الصاخبة والفضائحية وأبرز أمثلتها الاستقالات المتكررة من منظمة ألفا، وأتت استقالة "حسن الأمين" من هيئة المتابعة للمؤتمر الوطني كمثال على الأسلوب الحضاري الذي يجب أن نتبعه، فالأمر لا يعدو أن شخصاً ما يشعر بأنه لا يمكنه مواصلة أي عمل منتج مع مجموعة من الناس ولا يملك تأثيراً يمكنه من تغيير الأوضاع فينسحب بدون أن يقطع خط الرجعة أو أن يهدم المعبد على من فيه .. هذه طبعاً ليست دعوة لتبويس اللحى وتكميم الأفواه وإهمال النقد ولكننا ضدّ أن يصوم المرء عن النقد حتى إذا آن أوان الانسحاب يصبح ناقداً من الطراز الأول على طريقة "معاهم معاهم .. عليهم عليهم".

    أنا طبعاً لا أعتقد أن الأمر مجرد ظروف عائلية وصحية ولابد أن وراء الأكمة ما ورائها ولكن ما دامت الظروف لا تسمح بأن يبين الأسباب الحقيقية للاستقالة أو حتى إذا رأى أن الأسباب لا تستحق الذكر فالأفضل أن ينسحب المرء بهدوء وبدون زوابع دخانية!


  • لقد راودتني منذ زمن فكرة أن أبدأ مشروعاً لرفع الظلم والغبن الذي لحق بشخصيات تاريخية كشخصية أبي الحكم بن هشام الذي يسميه المسلمون زوراً "أبا جهل" لأنه استخدم عقله ولم يصدق قصص الملائكة المجنحة، وأبي لهب الذي أعتق جاريته فرحاً بمولد الرسول كما تحدثنا الروايات ثم إذ لم يقبل الأساطير التي جاء بها محمد أقحم الله شخصياً في تصفية حساباته معه وأنزل فيه قرآناً يتلوه الناس إلى يومنا هذا في مظهر بائس من مظاهر الاستغفال يعتقد فيه الناس أن إلهاً يمكن له أن يناطح بشراً فانياً .. المهم أن هذه الفكرة ككثير غيرها من الأفكار لم تر النور لضيق الوقت وندرة المصادر باللغة العربية في المهجر .. ولكن كانت سعادتي غامرة عندما أرسل لي اليوم الصديق "نيراد سيف" عنوان مدونة "Blog" على الإنترنت لأبي لهب شخصياً .. وعنوان المدونة هو http://abulahab.blogspot.com .. لم أستطع أن أقرأ الكثير منه ولكني أحسب أن قراءته ممتعة!
17/1/2006
  • لقد تحدث الدكتور "محمد فتحي عثمان" عن الفتوحات (أفضل تسميتها الغزوات) الإسلامية باعتبارها كانت حفظاً لحدود الجزيرة العربية، ورفض مبدأ نشر الدعوة بالفتوحات قائلاً أنه مبدأ غير إسلامي كما قال أن الإمبراطورية الفارسية والرومانية سقطتا من داخلهما .. وأنا لا أتفق مع الدكتور في هذا إذ أنه مجافاة للحقائق التاريخية التي تؤكد أن الجيوش الإٍسلامية هي التي اعتدت على كل الدول المجاورة وغير المجاورة ولو كان الأمر حفظاً للحدود لما وصلت الجيوش الإسلامية إلى مصر والأندلس .. كما إن التناقض ظاهر في قوله أن الامبراطوريتين الفارسية والرومانية قد سقطتا من داخلهما وفي نفس الوقت كانتا تشكلان خطراً عظيماً على الدولة الإسلامية حذا بها إلى مهاجمتهما دفاعاً عن حدودها، فإما أن هاتين الإمبراطوريتين كانتا في حالة وهن شديد (وهو واقع الأمر فعلاً) مما لا يمكنهما من الهجوم على الآخرين، أو أنهما كانتا في حالة قوة مما يجعل قوله أنهما سقطتا من داخلهما أمراً مجافياً للمنطق!


  • تحدث الدكتور أيضاً عن جواز زواج المسلمة من أهل الكتاب وهو طرح حضاري بكل المقاييس ولا أدري إذا ما كانت هناك نصوص يستند عليها فالآية تقول "ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" ولا تتحدث عن أهل الكتاب مما يعني الجواز باعتبار أن التحريم لا يكون إلا بنص .. ويجب أن يضع الجميع في الاعتبار أن الجواز لا يعني الوجوب ولهذا اعتبرت هذا طرحاً حضارياً لأنه ينفي التعصب عن الإسلام وفي نفس الوقت لا يلزم أي مسلمة بأن تتزوج من نصراني ويترك هذا لتقدير البشر.

    ولكن كعادة الغوغاء دائماً في اصطياد أقل الأمور أهمية فإن أهلية الدكتور سقطت، أو بمعنى آخر فقد "طاح من عين" العباقرة كسبتموس والمومياء منذ أن نطق بهذه الجملة .. ثم أخذ الغضب يتراكم لعدم قدرتهم على توجيه الخطاب مباشرة لهذا الرجل ذي الثمانين سنة .. ولكن كما يقال "رب ضارة نافعة" فقد استمتعنا بجلسة طريفة بعد جلسة ليبيا المستقبل سمعنا فيها أن هذا المفكر هو مفكر "ريح" ومفكر "نص كم" وفي قول آخر هو مفكر "الهايك".


  • ما السبب الذي يدعو مفكراً كهذا أن يعرض نفسه لغضب الدهماء بدل أن يدغدغ مشاعرهم ويسمعهم ما يريدون كما يفعل مشعوذو الفضائيات؟ .. يبدو لى أن من هؤلاء من يتألم وهو يرى أمته تهوي في أسفل درك ويعلم، وإن لا شعورياً أن الإسلام ليس بديلاً حضارياً للثقافة الغربية ولا لأي ثقافة على وجه الأرض في يومنا هذا كما يعلم أن هذه الأمة العاطفية لا يمكن أن يفلح معها عقل أو منطق بعد أن استؤصل العقل منذ أربعة عشر قرناً ووضع مكانه شريط مسجل يحوي آيات وأحاديث فقط! .. يحاول هؤلاء استلهام القرآن والسنة، حتى ولو بالقفز على الحقائق الواضحات للخروج بمشروع حضاري يجاري العصر ويوهم العامة بأنهم يتبعون الإسلام وإن بفهم عصري .. يخيل إلى أحياناً أن بعض هؤلاء يعتقد أن الأديان خرافة ولكنه لا يرى سبيلاً إلى نهضة هذه الأمة لا يمر عبر الدين وهو جهد مشكور على أية حال وإن كنّا لا نعتقد جدواه ولكنه يبقى اختلافاً في الآراء!
16/1/2006
  • بناءً على طلب إحدى السيدات الليبيات الكريمات بدأت اليوم في تحويل بعض المقالات إلى صيغة pdf المشهورة والتي تتيح لمن لا يملك جهازاً يدعم اللغة العربية أن يقرأها .. ولأني وجدتها فرصة لمراجعة الأخطاء المطبعية في المقالات فسوف أبدأ وضعها تباعاً بمعدل واحدة أو اثنتان يومياً بدون ترتيب معين! .. وسأحاول مستقبلاً أن أضع الخواطر الأسبوعية في نفس الصيغة وهنا أجدني مجدداً عاجزاً عن شكر الصديق "نيراد سيف" لجهده الكبير في تصحيح الأخطاء الإملائية واللغوية في مقالاتي!


  • جاءني هذا الرد على رسالة السيد توفيق بالأمس:
    Dear Mr.Tawfeeq .....
    When I read the nice introduction 7akeem chosen for u , I said to myself : ooh at last there is hope ... there is hope that some one will come and convince me that 7akeem is delusioned. I jumped straight away to Ur letter and started eating the lines very quickly; and again .. u proved one of my old techniques of evaluation and that is: being 2 nice is just a clever way to cover weakness in ideas ...
    يمكنك قراءة الرسالة كاملة في صفحة الرسائل


  • وها هو رد آخر من صديق الموقع "نيراد سيف":

    "عزيزي حكيم: أحببت هنا الرد باختصار شديد على الأستاذ توفبق.
    المسألة الأولى (اليهود):
    نكاد جميعنا نجزم أن ارتكاب قوم ما لجرم ما، لا يعني بالضرورة مسحهم من على وجه البسيطة بحجة أن ما ارتكبوه خيانة عظمى. بل كان يكفي التحقيق معهم، وإثبات التهم على منفذي الخيانة، ثم إعدامهم وفقا للقوانين المعمول بها. إلا أن ما فعله الرسول صلعم لا يفي بالمتطلبات القانونية المتمثلة في التحقيق والإثبات والعودة إلى القوانين. فلا العرف ولا الله يرضى بالإبادة الجماعية لقوم ارتكب واضعو قراراتهم وقياداتهم جريمة ما، هذا حسب ظني ..." إقرأ الرسالة كاملة هنا


  • عرس آخر بالزمزامات مساء السبت عقب اللقاء الذي أجرته "ليبيا المستقبل" مع الأستاذ الدكتور "محمد فتحي عثمان" والذي تناول قضايا مختلفة تهم الفكر الإسلامي المعاصر ولم يخيب الدكتور الظن فأبدى اطلاعاً واسعاً وحسن فهم للتحديات التي يواجهها الفكر الإسلامي عموماً ونظرة متفتحة عموماً أقرب ما تكون في تقديري إلى "استلهام النص للتنصل من النص" .. وفي رأيي المتواضع أن هذه الآن هي مسألة حياة أو موت لمن يؤمنون بالفكر الإسلامي الذي أصبح وبدون أدنى مجهود خارج نطاق الزمن .. لقد حاول الدكتور جاهداً أن يجد إطاراً فكرياً ينطلق من إسار الخصوصيات ويخوض في العموميات ولكن هيهات .. نحن شعب يصول الجهل فينا ويجول ومشكلتنا أن أكثرنا جهلاً هم أرفعنا صوتاً .. وقد أحسن الأستاذ حسن الأمين بأن منع المداخلات الكتابية إلا عن طريق إدارة الغرفة وللأمانة فقد طرحت سؤالين كانا جديرين بطردي من أي غرفة ليبية وقام الأستاذ حسن بوضعهما بحرفيتهما: أحدهما عن رأي الدكتور في حادثة تقطيع النخيل التي نزلت فيها آية "ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها" والتي يتجاهل الإسلاميون بمن فيهم الدكتور الضيف أنها دليل قاطع على أن الرسول نفسه كان يقطع الأشجار في حروبه .. السؤال الآخر كان عن تفسيره الحضاري لتعدد الزوجات بأنه مقيد بقيدين: الأول هو قول القرآن "فإن خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامي" والثاني تقييده بالعدل .. وكان سؤالي هو عن رأي الدكتور في قيمة هذا التفسير إذا كان فعل الرسول نفسه وصحابته يخالف هذا صراحةً وجهاراً نهاراً فلا يوجد في السيرة ما يدل على أن الرسول سعى لتقييد المعاشرة الجنسية مع الإماء أو أثناء الحروب (انظر إباحته للبغاء المسمى زواج المتعة) فضلاً عن أن يكون سعى لتقييد الزواج المباح ..

    أعود للقول أن أسئلتي وضعت بحرفيتها ولكني لم أحظ بإجابة ولا أتوقع ذلك على أية حال ولكن كان من المهم تقييد بعض الحضور من إهانة الضيف (ولا أقصد السفهاء فقط فلدينا سفهاء يحملون شهادة الطب والدكتوراه) .. المهم! قامت الدنيا ولم تقعد على الديمقراطية المهدورة .. وتأسف الكثيرون على الوقت الذي ضاع في استضافة هذا المفكر (النص كم) على تعبير العبقري (الدكتور سبتموس) .. وفي رأي عبقري آخر فإن هذا المفكر هو (مفكر ريح Wind) .. أما المومياء المسماة "ابراهيم 71" والذي يخاطبه البعض بلقب الدكتور فكان أكثر تحاملاً من الجميع .. وكان لكون الدكتور من "مصر" دور كبير في إسقاط أهليته فقد اتضح أن بعض الإخوة لا يقبل الفكر من هؤلاء المصريين .. وكان لحسن الأمين نصيب من سهام النقد إذ أنه "أضاع" وقت هؤلاء .. وانظر من يتحدث عن إضاعة الوقت .. ورغم إني لا أؤمن بالثواب والعقاب الإلهيين فأنا أعتقد أنه يجب على الله أن يعطي حسن الأمين بعض الحسنات لأنه أجبر هؤلاء على الاستماع للضيف ومنعهم من التطاول عليه في نفس الوقت وهو أمر لا يطيقونه.


  • وبمناسبة الحديث عن إدارة غرف البالتوك فأين ذهب السيد المبروك الشهير بكلم 14؟ .. إذا كنت من قراء هذه الصفحة فتقبل مني تحية طيبة!


  • لا أريد لمداخلة اليوم أن تطول كثيراً فسأترك إلى الغد مناقشة الأسباب (في رأيي المتواضع) التي تدعو الدكتور إلى تبني مثل هذا الطرح الحضاري (على رغم المغالطة الواضحة فيه) .. كما سأناقش طرحاً حضارياً آخر أظنه السبب الرئيسي الذي أثار عليه الحاضرين وهو جواز زواج المسلمة من رجل من أهل الكتاب.
15/1/2006
  • "بسم الله الرحمن الرحيم
    تعرفت مؤخرا عن طريق صديق عبر النقاش/ الحوار الذي يجري عبر أروقة الانترنت، وعن المبارزات 1 الكلامية بين بعض الفرسان، وأخذت أقرأ ما كتبه السيد حكيم من ليبيا، فوجدت عدة أفكار راق لي بعضها، والآخر أطرفني، والبعض أثار اهتمامي، كما أخذني إسلامي إلى ضرورة الانتفاع بما يعتبر نقدا للإسلام، ...."


    هذا جزء من رسالة تلقيتها من السيد توفيق ش. (حتى أحصل على الإذن بنشر الاسم كاملاً) .. ابن شارع ميزران (يا أيام وسعاية التوغار) .. وأشكره على أسلوب الحوار المهذب وسأرد عليها مجزأة كلما سنحت فرصة لذلك .. يمكن قراءة الرسالة كاملة هنا .. وقد وضعت وصلة لها أيضاً في صفحة الرسائل


  • أحد ظرفاء البالتوك كان يدخل الغرف الليبية ويطرح هذا السؤال بغض النظر عن موضوع الحجرة. يقول السؤال: "يا جماعة: عندنا شايب في قمينس عمره فوق الخمسين سنة وتجوز بنت عمرها تسع سنين .. بالله شن نديروله هذا؟ " .. وكانت إجابة بعض الحاضرين البسطاء تدور حول أن هذا "الشايب" ما يتحشمش! .. هل هناك من يتحدث عن الفطرة؟ .. وبمناسبة الحديث عن الفطرة ألا يعرف الله أن زواج الرجل من امرأة ثانية يؤذي زوجته مهما كانت المبررات والأسباب كما يعرف أن الرجل لا يمكن أن يقبل أن يشاركه أحد في زوجته؟ .. لماذا يفسر الله الفطرة في اتجاه واحد لصالح الرجل فقط؟ .. يستخدم المؤمنون حجة أن الحروب تأتي على الرجال وتبقي النساء ولذلك فإن هناك دائماً زيادة في عدد الرجال، وفي هذه الحالة فإنه إما أن تسمح للرجل بأن يتزوج أكثر من امرأة لكي يمكن لكل النساء أن يمارسن الجنس في إطار الزواج المباح أو أن تتيح المجال للزنا، أو أن تهرب من المشكلة تماماً بأن تنصح كل النساء اللاتي لم يتزوجن بالعفة حتى يدركهن الموت .. وهذه حجة جميلة ونحن على استعداد لقبولها بشرط أن نستخدمها كاملة وفي الاتجاهين .. فإذا أباح الله تعدد الزوجات عند زيادة عدد النساء على الرجال بغرض حمايتهن من الزنا فيجب عليه أن يبيح تعدد الأزواج عند زيادة عدد الرجال على النساء لكي يحمي الرجال من الزنا .. هل ترى أن هذا افتراض لا يمكن أن يحدث أو أن هذه مجرد سفسطة؟ .. إذا كنت تعتقد ذلك فأرجو منك أن تراجع معلوماتك وتقرأ الإحصائيات التي تشير إلى أن عدد الرجال في الصين (أكبر تجمع سكاني في العالم) يزيد عن عدد النساء نتيجة سياسات تحديد النسل التي تعتمدها الدولة .. كلنا يعرف أن في الصين جالية مسلمة لا تقل عن مائة وخمسين مليون مسلم وهو ما يعادل نصف عدد المسلمين في جميع البلدان العربية مجتمعة فكيف للشريعة أن تفيد هؤلاء؟ .. سيقول هؤلاء أن بإمكانهم الزواج من النساء المسلمات من غير الصينيات أو حتى من غير المسلمات، ولكن لا تنسى أن الزواج من غير الكتابيات حرام .. وحتى مصطلح الكتابيات هو مصطلح لا ينطبق على المؤمنين بالمسيحية أو اليهودية وهم من يشكلون أقل من خمس سكان العالم على أية حال .. فهل هناك حل؟ ..


14/1/2006
  • أرشدني الصديق نيراد سيف إلى موقع "شهاب الدمشقي" على الانترنت www.shahabd.com وشهاب الدمشقي هو أحد الأعضاء المؤسسين لمنتدى اللادينيين العرب الذي توجد وصلته في قائمة المواقع الصديقة .. التحفظ الوحيد الذي أحمله على المنتدى هو تحفظ يسري على كل منتديات الشبكة وهو أنك لا تستطيع أن تمنع الإسفاف وتحتاج إلى الكثير من الغربلة حتى تخرج بمحتوى طيب .. ولكن يمكنك الذهاب مباشرة إلى قسم المقالات إذا لم يتوفر لك الوقت لقراءة مداخلات المنتدى .. يمكنكم أيضاً المشاركة في النقاش اليومي في غرفة اللادينيين العرب على البالتوك الموجود في قسم الشرق الأوسط .. Middle East/Other/Ladeeni.net


  • أنا من أشد المؤمنين بأن الدين هو من الغازات الخانقة للإبداع قبل أي شيىء آخر .. بمعنى أنه كلما اقترب الإنسان من الدين كلما ابتعد عن الإبداع والعكس صحيح .. وهذا التشخيص يسري حتى على المتدينين أنسفهم، فكلما اعترى الانسان شعور ولو مؤقت بالتمرد أو الضجر وتمكن من أن يمسك بهذه اللحظة ويدونها جاءت كتابته مبدعة مؤثرة ملامسة لشغاف القلوب لأن الصدق ينبع من بين ثناياها .. كمثال على ذلك اقرأ مقالة الدكتور "ولد البحر" ومقالة الأستاذ "عيسى عبد القيوم" على صفحة الدكتور اغنيوة .. الأولى بعنوان "وجه الحاج" .. والثانية بعنوان "مريم ومجتمع القاع" .. الدكتور ولد البحر يبدع كعادته في هذا النوع من القصص التي متى بدأت قراءتها لا تستطيع أن تتركها حتى نهايتها، وكعادته أيضاً يوظف القصة لخدمة ما يريد قوله والذي غالباً ما يأتي في الأسطر الأخيرة من المقال .. لا نتفق بالضرورة مع الدكتور في ما يستنتجه من مقدماته ولا نتفق معه أحياناً حتى في مقدماته ولكننا نستمتع أيما استمتاع بمقالاته ..

    إقرأ مثلاً هذه الفقرة في مقالة الأستاذ عيسى "فقد مورست خصلة المبالغة فى تلميع الصورة وخصخصتها منذ أن إكتشف بعض أعراب بنو أمية حكاية " ظل الله فى الأرض ".. فطغت على نصوص التاريخ عبارات.. أكل الخليفة.. وشرب الخليفة.. ونكح الخليفة.. نام ، ثم ببساطة مات الخليفة.. عندها ـ وعندها فقط ـ يتذكر الملأ مجتمع القاع.. فيساق ذلك المجتمع البائس على وجهه لمبايعة خليفة فى الخرقة !!.. ليبدأ معه صّناع الوهم.. ومروجو الأساطير رحلة المليون كذبة" .. وإذا كان لي أن أتفق مع الأستاذ عيسى في المبدأ فإني أستسمحه في أن أمد المجال الزمني ليتراجع بضعة عقود حتى عهد الرسول محمد والمجال الإنساني ليشمل ليس الخليفة فقط بل الرسول والصحابة أيضاً .. بل إن هذا الأخير هو أشد ضرراً وأكثر تأثيراً إذ مهما كان ما قاله الناس عن خلفائهم في عصرهم فإننا لا نجد اليوم من يقدسهم ونضعه كله في خانة المدح والنفاق الذي تتفوق فيه أمتنا على باقي شعوب الأرض ماضياً وحاضراً (ونرجو ألا يكون مستقبلاً ولهذا نكتب) .. وأستسمحه أيضاً في أن أحور العبارات والتي لا زالت حاضرةً بيننا اليوم وتستمتع بتقديس لا يضاهي من طراز "أكل الرسول وشرب الرسول ونكح الرسول" .. بل وفاق الجميع في أنه تدخل حتى في قضاء الحاجة بحسب التوصيف الإلهي المعتمد (راجع حديث سلمان الفارسي عن أن الرسول علمهم كل شيء حتى الخراءة -- وهذا لفظ الحديث وليس بذاءة من عندي) .. وليحاول أحدنا اليوم إن يقترح طريقة للخراءة تخالف الهدي الإلهي أو النبوي وليستعد لعظائم الأمور من أهل السنة أحباب الله .. من أنت يا هذا حتى تتعرض لثوابت الأمة؟ ..

    مشلكتنا يا سادة أبعد من بني أمية وإن كنت لا أعفيهم من نصيبهم في المسئولية عن تدهور هذه الأمة .. مشلكتنا تكمن هناك! في تقديس كتب الرعاة .. ولن نتقدم خطوة واحدة قبل أن تكون للإنسان الجرأة على أن يضرب بالقرآن والحديث عرض الحائظ متى رأى أنها لا تتفق مع العقل .. لن ننظر لكلام الرسول إلا ككلام بوذا نأخذ ما كان فيه من حكمة فلا ننكر على الرجل بعضاً من جوانب حكمته ولكن تقديسه هو ونصوصه هو ما أوردنا الهلاك.
13/1/2006
  • مقتل ثلاثمائة من حجاج بيت الله الحرام والذي من دخله كان آمناً بالمناسبة يعيد إلى الواجهة قضية ضيوف الرحمن .. ترى لماذا لا يتكرم الله في هذه الأيام المباركة بحفظ ضيوفه وإرجاعهم إلى أهاليهم سالمين غانمين بعد أن بذلوا الغالي والنفيس في سبيل أداء فريضة الحج؟ .. ولكن لا تخف فالجعبة الدينية مليئة بالسهام التي تبرر التناقضات فهؤلاء الذين ماتوا هم من اصطفاهم الله ورزقهم حسن الختام .. الخ .. وهكذا ترى أن الفكر الديني لا يمكن لك أن تتحاور معه بالمنطق بأي حال من الأحوال لأنه مجهز للإيمان بالشيء ونقيضه.


  • في خضم انشغال العالم والعرب بصفة خاصة بالحالة الصحية لشارون بين شامت ومترقب ومراقب غابت عن الأذهان جزئية بسيطة في ظاهرها ولكنها كبيرة جداً في مدلولها .. هذه الجزئية هي المستشفى الذي يخضع فيه شارون للعلاج وفريق الأطباء المشرف على علاجه! .. على خلاف ياسر عرفات وبوتفليقة والملك حسين وحتى والسيستاني لم يخرج شارون خارج إسرائيل للحظة واحدة للعلاج! .. وبغض النظر عما إذا عاد شارون للعمل السياسي أو مات أو أضحى مقعداً فلن يغير هذا شيئاً من اللطمة الحضارية التي لحقت بنا والتي تؤكد على هزيمتنا ليس عسكرياً وسياسياً فقط بل اقتصادياً وتقنياً وتصبحون على شعارات!


  • لا أدري كيف أفسر هذا الخبر الذي أوردته ليبيا المستقبل عن إدخال بعض التعديلات على المناهج الدينية في المدارس الليبية، وبقراءة سريعة غير متعمقة (لأني بصراحة لا أتوقع أن تكون هناك أية عقول تفكر وراء هذه التعديلات) لم أجد ما يدل على أن التعديلات كانت استجابة لضغط أمريكي فباستثناء آية واحدة عن الجهاد تبدو باقي التعديلات إما عشوائية أو أنها مجرد تعديلات تقنية بحتة تتعلق بطول المنهج وتوازنه ومدى قدرة الطلاب على استيعابه أو ما شابه ذلك!

    ما يثير استغرابي هو عدم تحرك الجوقة الدينية حتى الآن للبكاء والعويل على الدين المهدور والأمة التى تتداعى عليها الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها .. أنا شخصياً لا أوافق ولا أعترض على تعديل المناهج الدينية ولا أعترض .. ما أدعو إليه هو إلغاؤها تماماً من المناهج فالمدارس وجدت للتعليم .. والتعليم ضمناً يعني تدريس العلم .. والدين لا ينتمي إلى العلم من قريب أو من بعيد .. بل الدين هو نقيض العلم .. فالدين مبني على التصديق والعلم مبني على الشك والامتحان والاختبار .. والعلم لا يقدس شيئاً ولا حتى نفسه .. أما الدين فكله مقدسات فكلام الله مقدس وكذلك كلام الرسول وأفعاله وأصحابه وزوجاته .. والشك كفيل بأن يخرجك من الدين أما التصديق فهو كفيل بأن يخرجك من دائرة العلم .. وبناءً عليه فإن الدولة لا ينبغي لها أن تنفق على تعليم الدين وأولى بها أن تنفق الأموال على تعليم الموسيقى عسى أن نخرج أجيالاً تتذوق الفن وتنتمي إلى عالم الإنسان بدل أن تشوه عقول هؤلاء الأطفال إلى الأبد بقصص الجن والشياطين والأنبياء.
12/1/2006
  • كعادة المشايخ في ترويجهم الفج للإسلام وحكمة الشريعة وعظمة الرسول وسماحة الدين وروعة الصحابة .. الخ يقولون أن المرأة التي تتأذى من زوجها سواء من شدة الجماع أو من قلته يمكن لها أن تشتكي إلى القاضي وتطلب الطلاق .. ويترك هذا سؤالاً بدون إجابة وهو: إذا كان الإٍسلام لا يمنع زواج الفتيات الصغيرات حتى اللائي لم يبلغن الحيض فكيف لفتاة في التاسعة أن تشرح للقاضي أنها تتأذى من جماع زوجها؟ وكيف إذا كان زوجها هو نفسه القاضي؟ .. لم يبق لها إلا أن تشتكيه إلا الله .. ولكن مهلاً! كيف تفعل ذلك إذا كان زوجها هو الناطق باسم الله نفسه بل يصحح له أحياناً وينسخ كلامه أحياناً أخرى!


  • يبدو لي أن عائشة بنت أبي بكر كانت تريد بطريقتها الطفولية الماكرة أن تفتح أعين الناس على حقيقة هذا النبي .. لقد كانت حياة هذه الطفلة مليئة بالمتاعب منذ أولها .. لا ننسى أنها هي التي قالت له "أرى ربك يسارع لك في هواك" وبكل المقاييس نعتبر هذه الكلمة كفراً صراحاً فتكذيب النبي والتعريض به بهذه الطريقة لا يختلف الفقهاء في أن عقابه القتل واقرأ إن شئت كتاب "الصارم المسلول لشاتم الله والرسول" لترى أن عقوبة القتل تنتظر من يقول أقل من هذا الكلام بمراحل فكيف تأتى لعائشة أن تنجو من هذه التبعة؟ .. ترى هل لأنها صغيرة في السن لا تؤاخذ بما تقول؟ كيف إذن رضى الرسول أن يجامعها وهي صغيرة لا تؤاخذ حتى بما تقول؟ .. هل يا ترى لأن الغيرة تملكتها فعفى عنها؟ .. معنى ذلك أنه لا بد أن تنص القوانين على عدم مؤاخذة النساء اللاتي تتملكهن الغيرة مهما كان ما قالوه .. وهناك سؤال آخر: إذا كان قتل من يسب الله والرسول واجباً شرعياً لا يمكن للحاكم إسقاطه فكيف أسقطه الرسول عن عائشة؟ .. هل لأنه يحبها؟ .. فيجب على الحاكم إذن أن لا ينفذ حكماً شرعياً في شخص إلا إذا كان يكرهه اقتداءً بالرسول.


  • هل ترون كم الروايات التي حاولت فيها عائشة إحراج الرسول كهذه التي أوردناها وكالحادثة المشهورة بحادثة الإفك والتي رفضت فيها أن تدافع عن نفسها وطلبت منه أن ينزل بقرآن فيها .. ولك أن تهز رأساً شفقة على هذا الإله الذي يزعم أنه قد وضع كلامه في اللوح المحفوظ منذ الأزل وهو يسارع إلى "لفلفة" آيات يفض بها الصراعات الزوجية لنبيه المدلل بينما يتغافل عن مئات الملايين من سكان الأرض الذين لم يأتهم رسول ولا نبي .. وبعد أن يقول هذا الإله في خصامات بيت محمد الزوجية أضعاف ما قاله في ما يخص باقي البشر يقرر أن يحكم على نفسه بالخرس الأزلي، مرة أخرى إرضاء لنبيه المدلل .. إنه حقاً إله يثير الشفقة!


  • ترى من الذي روى عن الرسول أنه يقبل نسائه في رمضان؟ .. ومن الذي روى عن الرسول أنه يباشر نسائه وهن حوائض؟ .. إنها عائشة! .. ترى ما الذي يدفع برسول إلى أن يقبل زوجاته في رمضان وهو ينصح الآخرين بالاعتكاف في المساجد؟ .. ثم ما مصلحة عائشة في أن تكشف مثل هذه الأفعال؟ .. يبدو لى أن عائشة كانت تعرف من هو صاحب القرآن ومؤلفه ولم تنطل عليها حيلة العرق عند نزول الوحي، وتعرف أن الرسول متى أراد شيئاً فإن قرآناً لا بد وأن ينزل .. وقد تأكدت شكوكها في حادثة الإفك .. فلو كان هذا نبياً لأخبره ربه ببرائتها أو بذنبها .. ولذلك عندما اشتمت حيرته أعرضت عنه راجيةً أن ينزل قرآناً فيها وهذا ما حدث .. لقد كانت عائشة تحاول جهدها أن تنزع هالة القداسة عن هذا الرسول في أذهان هؤلاء البدو المغفلين ولكن هيهات .. ألم تسارع عائشة إلى تكذيب قصة الإسراء والمعراج .. ألم تقل أن من قال أن الرسول رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية؟ .. وفي ظني أنها تقصد الرسول شخصياً .. شخصية عائشة تحتاج لدراسة وبحث خارج نطاق القداسة وبعيداً عن محارق البخور التي لا يخرج عنها إلا أن فلاناً رضي الله عنه قتل فلاناً رضي الله عنهما فانتقم منه فلان رضي الله عنه هو أيضاً وقتله!
11/1/2005
  • النقطة الجوهرية التي يؤسفني أن تغيب عن السيد محمد على ارحومة هي أن ما أقوله موجه دائماً باتجاه إله الأديان وليس باتجاه إله الكون بافتراض وجوده .. إن موقفي من الله هو أنه لو كان موجوداً فأنا على يقين تام بأنه لم يتصل بالبشر أبداً .. وأن هذه الأديان التي تدعي النطق باسمه ما هي إلا أضحوكة يتبناها إما شديدو الذكاء ليسوقوا بها البشر (الأنبياء نموذجاً) أو العوام المغفلين أو صنف من الناس لا ننعتهم بالغباء ولكن بالعجز عن التفكير في ما توارثوه عن الآباء والأجداد .. وهؤلاء موجودون في كل الديانات بدون استثناء .. فهم يتشربون الدين أطفالاً ويجعلون نصب أعينهم في الحياة إثبات صحة هذه المعتقدات ولذلك فعندما ينالون شهاداتهم العلمية تجدهم يحاولون تسخير علومهم لتبرير قناعاتهم الدينية (إيمان العجائز) بشتى السبل .. ولذلك تجد في وكالة ناسا مثلاً من يصمم مركبات الفضاء ويؤمن بأن البقرة هي كائن مقدس وأن التمسح ببرازها يطهره من أدرانه النفسية! .. وإلى جانبه طبعاً تجد شخصاً آخر يعتقد أن هناك رجلاً ركب دابةَ ذات أجنحة في ليلةٍ من ليالي أم القرى وطار بها إلى السماء الأولى وقابل فلاناً وفي السماء الثانية صلى بعلان ثم حظي بشرف مقابلة الله شخصياً وتفاوض معه في كيفية الصلوات وعددها ثم اطّلع على النار إلخ .. وإلى جانبهما شخص ثالث يؤمن بأن هناك رجلاً ولد قبل ألفي سنة من امرأة عذراء بدون زواج أو جماع وأنه يجلس في السماء ويسير الأمور في الأرض وهكذا ..

    وبعد هذا التوضيح أرجو أن يكون قد اتضح للأخ محمد ارحومة لماذا أتعرض لعقائد المسلمين على الرغم من أني لست جازماً بعدم وجود إله .. والاجابة هي: أني لا أستطيع، ولا أظن أحداً يستطيع أن يجزم بأن الله موجود أو غير موجود .. أما بطلان الأديان والاسلام منها على وجه التحديد فهو ما أجزم به يقيناً ولو كان هناك خالق للكون وأراد أن يجمع الناس ليوم الحساب ويحاسبهم على العقل الذي أعطاهم إياه فتأكد بأني سأكون أول الناجين وأنت أول الهالكين لانسياقك وراء الأنبياء ..


  • نقطة أخرى يسىء البعض فهمها وذكرها الأخ محمد ارحومة في مقال له على صفحة اغنيوة وهي أن هذه مجرد خواطر لا نعنى كثيراً بترتيبها ولا مراجعتها بدقة بل هي تمثل ما يخطر على بالي لحظة كتابتها .. ويخطر لى في بعض الأوقات أن أعدل بعضاً منها لشدة نبرة السخرية فيه مثلاً فأمنع نفسي عن ذلك فلا بد للإنسان من لحظات صدق يعبر فيها عما يخالجه حتى وإن كان ذلك خطأً فلا يمكن أن تفرض الصواب على ما يخطر ببالك .. ولذلك أقول: خذ الأمر ببساطة ولا تحمله أكثر مما يحتمل فإنما هي مجرد خواطر!


  • لقد أمضيت زمناً كنت فيه ضحية الخرافة كالكثيرين من الناس وكنت أصدق للأسف أن الأكل باليد اليسرى محرم شرعاً (والتفسير النبوي لذلك هو أن الشيطان يأكل بيده اليسرى) .. فسألت نفسي سؤالاً: لقد كان إبليس يعيش بين الملائكة وإن لم يكن منهم حسب النظرية الإسلامية المعتمدة .. وبما أن الملائكة لا يأكلون بطبيعتهم ولا يشربون فلا بد أن إبليس الذي يختلف عنهم في طبيعته كان يأكل ويشرب .. والسؤال هو: كيف كان إبليس يحصل على طعامه وشرابه وهو يقطن السماء (السابعة على أرجح تقدير) والتي لا يأكل مواطنوها الطعام ولا يشربون؟ .. ترى هل كان يأتيه الطعام من الأرض أم من الجنة؟ .. هذا طبعاً بافتراض أن الأرض والجنة قد خلقتا في ذلك الوقت.. أم أن هذا السؤال هو أيضاً من عمل الشيطان؟
10/1/2006
  • توفي ما يقارب من ثمانين شخصاً في انهيار فندق في مكة، وهذا يدفعنا إلى السؤال: إذا كان الحجاج ضيوف الرحـمان فكيف له أن يقتل ضيوفه؟


  • في مقالة له على صفحة الدكتور اغنيوة بعنوان "حكيم ولا يقين" ظن الأخ الكريم سامي نصر أنه المقصود بقولي "وكنت قد بينت الأخطاء العلمية في مقالته وقال أنه لم يجد هذا الرد في موقعي أو في موقع الدكتور اغنيوة .. ومصدر اللبس هنا هو الضمير في كلمة "مقالته" والذي يعود على مقالة الأستاذ صلاح عبد العزيز كما يدل السياق ولا أقصد السيد سامي نصر فوجب الاعتذار!


  • وبما أننا في سياق الحديث عن هذه المقالة فدعنا نذكر النقطة التي أثارها الأستاذ سامي نصر وهي قوله "ويستدل حكيم على صحتها -- نظرية التطور -- بصمودها لمدة مائة وخمسين سنة وهذا تماما ما إستنكره حكيم على خصومه حين إستخدموا نفس الفرضية في الدفاع عن الدين...." .. وبصراحة لم أجد أين فهم أني أعد هذا دليلاً على صحتها .. فما قلته كان رداً على من قال أن الغرب قد نبذ نظرية التطور وهذا غير صحيح إطلاقاً فكل المؤسسات الأكاديمية في العالم (باستثناء عالمنا الذي يقوده أبو هريرة) يتبنى نظرية التطور .. كما نعيت على أصحاب نظرية المؤامرة زعمهم بأن هناك من يريد تمرير هذه النظرية لخدمة أهدافهم في نشر الإلحاد فقلت "ما الذي يجعل عشرات الآلاف من العلماء والباحثين في جامعات العالم المختلفة من استراليا إلى اليابان إلى أمريكا وأوروبا وعلى مدى مائة وخمسين سنة يتفقون على رأي رجل واحد في تضليل العلم والعالم لهذه الغاية؟" وهو سياق لا يفهم منه استدلالي على صحتها بعمرها الزمني.

    ما أعنيه ببساطة أنها التفسير الوحيد العلمي العقلاني المقبول (حالياً على الأقل) لنشأة الكائنات على هذا الكوكب .. وتؤيدها ملايين (وليس آلاف) الأدلة العلمية التي تطلب في مظانّها .. أما لو أثبت العلم بطلانها بدليل قطعي (كظهور حفرية لحيوان كامل كالأرنب مثلاً في العصر ما قبل الكامبري) فستجدني أول الكافرين بها فليس في الأمر حول نظرية التطور عقيدة دينية .. ولا نتبع منهج السمع والطاعة .. وما سقته من ملاحظات هو أمر معروف بل أن من يثيرونه هم من يؤمنون بالنظرية ومن أكبر المتحمسين لها .. وهذا يصب في سياق نقد النظريات العلمية وتمحيصها وليس كما يحاول العقائديون استخدام المنهج العلمي لهدم العلم نفسه كما يستخدمون الحجج العقلية في الاستدلال على عجز العقل عن إدراك عبث الطبيعة الذي يريدون قسراً نسبته لإله عاقل حكيم!


  • وقد أحسن الأستاذ سامي نصر في قوله : "أنا لا أستطيع أن أقول أن نظرية داروين غير صحيحة ولكن العلماء لا يستطيعون الجزم بأنها حقيقة مؤكدة، وحتى تتضح الصورة فلا يمكن إستخدام هذه النظرية لمناقشة شيئ هام وأساسي مثل الدين" .. وأقول له أني أتفق معه تماماً في أن لا أحد يستطيع الجزم حتى بصحة نظرية أينشتاين ولا نيوتن على الرغم من استخدامنا لهما في تطبيقات لا تحصى ليس أقلها السيارات والطائرات التي نركبها ولكن العلم ليس فيه مقدسات ونقد النظريات لا يدل على بطلانها .. وإذا كنا لا نستطيع الجزم في نظريات تشهد لها قرون من البحث العلمي والمشاهدة والتجربة فلا يمكن أن يكون البديل لكل هذا هو تصديق قصص الأنبياء هكذا بدون أي دليل .. وأخيراً فإني لم أستخدم نظرية التطور لمناقشة الدين وقلت في مقالة "خرافة آدم" أن نظرية التطور لا تنفي وجود إله فهي لا تتعرض لنشأة الحياة من الخلية الأولى فقد يكون هناك إله قد اختار أن ينشىء الحياة بهذه الطريقة أي أن يهب الحياة لخلية وحيدة ثم يقدر لها أن تتطور لتنتج كل هذه الكائنات .. أما أن يأتي الأنبياء بقصصهم الخرافية عن انسان خلق من تراب وامرأة خلقت من ضلعه الأعوج وأنه نزل بشحمه ولحمه على هيئته التي هو عليها الآن على الأرض فهذا من الخزعبلات التي نستطيع استخدام نظرية التطور لنفيها .. وبمعنى آخر فإن نظرية التطور لا تنفي الإله ولكنها على الأقل تنفي الديانات القائمة حالياً على خرافة خلق آدم من الطين!


  • تبقى بعض الشبهات الأخرى التي أوردها السيد سامي بخصوص الحلقة المفقودة وغيرها والرد عليها سهل يسير ولكني لا أجد في نفسي حماساً لهذا الرد لأن هذا الموقع ليس موقعاً للدفاع عن نظرية التطور أو تفسيرها ولا أريده أن يتحول كذلك فهناك مئات المواقع المهتمة بهذا الغرض ..


  • قال السيد سامي أيضاً "ثم بدأ حكيم يسأل أسئلة عبثية، فكلما مات طفل أو حدثت كارثة وصف الله بالعبثية وأنه يخلق الخلق ثم يهلكهم... فلنقلب السؤال هنا أيضا; فإذا فرضنا أنه ليس هناك خالق وإن كل شيئ من صنع الطبيعة; كيف يستقيم أن الطبيعة ذكية إلى درجة أنها صنعت هذا الكون وهذه الحياة المعقدة وفي نفس الوقت هي غبية إلى درجة أنها تسمح بهلاك هذه المخلوقات؟... وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدلّ على أن السيد سامي لا يفهم أبجديات نظرية التطور فلم يزعم أحد أن هذه الطبيعة هي طبيعة ذكية أو مدبّرة وإلا لكانت اسماً مختلفاً لله .. وقبل أن يتحفز الكثيرون فرحاً بوقوعي في الشرك الذي نصبوه ويقولوا "إذا كانت الطبيعة غير عاقلة فكيف لها أن تبدع مثل هذا الكون؟" .. أحيلهم إلى كتاب "صانع الساعات الأعمي" ففيه مناقشة رائعة لمفهوم "اللاغاية" وهو أساس من أسس نظرية التطور وهو ما يضيق المجال عن شرحه هنا.

    ثم يمضي قائلاً "الله يخبرنا أن الدنيا هي دار عبور للآخرة وأن كل مظلوم سيتم إنصافه، أما القول بأن الطبيعة هي كل شيئ ومن مات إنتهى فذلك هو العبثية" .. فأما قوله الله يخبرنا فالأجدر أن يحوره إلى "يخبرنا بعض الناس عن الرسول عن جبريل عن الله" لكي يكون التعبير أكثر دقة .. وبفرض صحة هذه السلسلة الطويلة فإن المعضلة تبقى هي الآتية: نحن نعرف أن الطبيعة غير عاقلة وأنها ليست ذات غاية أبداً ولذلك لا نستغرب ما نراه من زلازل وفيضانات وأمراض تفتك بالأطفال وظلم فادح بين البشر .. أما أن تخبرني بأن وراء كل هذا إلهاً فهو ما يستعصي على الإدراك دع عنك أن يكون هذا الإله متصفاً بالخير .. أما القول بأن كل مظلوم سيتم إنصافه فهو يصح فيمن ظلمه البشر فكيف بمن ظلمه الله؟
9/1/2006
  • عرس بالزمزامات مساء السبت في غرفة المؤتمر الوطني على البالتوك والسبب هو أن السيد طارق القزيري قال كلاماً معناه أن الشعب الليبي ليس من الشعوب التي عرفت بالثورة وأن العمل المعارض ينبغي أن يبنى على الحقائق والمعطيات وليس على الممكنات التاريخية والأمنيات .. وأنت لا تحتاج إلى أكثر من ذلك لكي تستفز المشاعر الوطنية الجامحة لدى مناضلي البالتوك .. واسمع ياللي ما تسمع .. كيف يجرؤ على قول ذلك؟

    الحقيقة أني لم أستمع لما قاله الأخ طارق كاملاً ولكن الجدال حوله استمر ساعات بعدها في غرفة أخرى .. يا أمة ترجم أنبياءها وتقطع ألسنة الصادقين، ماذا تريدون منه أن يقول لكم؟ .. هل تريدون غوغاء عقائدية من قبيل أن الشعب الليبي هو بطل الأبطال وأنه الشعب الذي تحطمت على صخرة صموده موجات الغزاة .. ألا نعرف جميعاً أن هذا غير صحيح؟ ..

    هناك نكتة تقول أن القذافي بعد سنوات من الانقلاب قال "لو كان نعرف ان الشعب الليبي ساهل هكي راهو درت انقلاب من صف أول اعدادي" .. والأخرى وهي الأكثر تعبيراً هي أن القذافي جمع اليبيين في ميدان الشهداء وأبلغهم بأنه يريد شنقهم جميعاً فكان ردهم الموحد هو "الحبال علينا والا عليكم؟"

    يكفيكم نفاقاً يا عبدة الأصنام.. أكلما عبدتم صنماً أقمتم صنماً آخر إلى جانبه؟ (ولا نقول حطمتم لأنكم لا تحطمون الأصنام أبداً) ..

    على سبيل المقارنة بكلام الأخ طارق العقلاني هذا أذكر ذات مساء ليس بالبعيد على احدى غرف البالتوك أن دخل شخص يحظى باحترام كبير يدعى الدكتور "بو ذراع" .. ولسبب أو لآخر استفزه الحوار أو الحاضرون فأخذ المكرفون وقال عن الشعب الليبي أنه شعب منحط (من الانحطاط) وكرر هذه الكلمة ما لا يقل عن عشر مرات .. الطريف في الأمر أن كل الحاضرين بمن فيهم مشرفي الغرفة لم يقاطعوه ولم يوجهوا له لوماً بل كان كلامهم يصب في خانة أنهم يقدرون وطنيته وغيرته وحرقته على الوطن وقضاياه .. وهاهم يريدون الآن أن يرجموا من يقول كلاماً علمياً تحليلياً ! .. ياللنفاق!

    أنا طبعاً لا أدعو إلى صلْب الدكتور "بو ذراع" ولا إلى رجمه، فإذا وضعنا النفاق والمزايدات جانباً فإن هذا كلام نسمعه يومياً تقريباً من رجل الشارع الليبي بل ونسمع أشد منه ولكننا ندعو إلى حرق أقنعة النفاق والعيش بشخصية واحدة وليس بشخصيتين وإعطاء الفرصة لصوت العقل والحكمة بدل المزايدات والأوهام!


  • نشهد هذه الأيام شعيرة من أكبر الشعائر الوثنية في تاريخ البشرية بل هي ركنها الأول والتي يسميها الناس "الركن الخامس" ألا وهو الحج .. وفي سياق تأملي في هذه الشعيرة تخيلت شخصاً مقدماً على الحج وهو يطوف ببيت حجري ويسعى بين جبلين كانا على رأسهما صنمان هما "إساف ونائلة" .. ثم يحاول جهده أن يلمس ويقبل حجراً آخر هو الحجر الأسود (أو الأسعد) والذي تقول الدراسات الجيولوجية أنه نزل أبيض من الجنة ثم أصبح أسود بخطايا البشر!! .. ثم يذهب هذا الحاج ليبيت في منى ثم إلى عرفات وهو في كل هذا يترصد شروق الشمس وغروبها بدقة متناهية لا تحتمل الخطأ (ترى هل يذكرنا هذا بأناس كانوا يعبدون الشمس) .. ثم يذهب ليرجم الشيطان بمزيد من الأحجار .. ثم لا ينسى الطقوس التي لم تغب على أي ديانة منذ فجر التاريخ وهي "الشعر والدم" فيقوم بحلق الشعر أو تقصيره وبذبح القرابين للآلهة ثم يختم حجه بسبع دورات (لاحظ أن الرقم سبعة لا يمكن له أن ينقص) على البيت الحجري مرة أخرى ..

    ياسادة! يا من لا زلتم تملكون عقولاً! إذا لم تكن هذه هي الوثنية فماذا تكون؟ .. ترى هل يملك أحدكم الجرأة للقول أن هذه مجرد طقوس وأن النية هي عبادة الله؟ فكيف استنكرتم على قريش أن تتخذ هذه الأصنام ما داموا يعترفون لله بالربوبية؟ ..

    ألم يخطر ببال أحد أن الرسول لم يغير من عادات العرب في الحج شيئاً يذكر وأنه أراد استمالتهم فترك لهم جميع طقوسهم الوثنية وليذهب التوحيد إلى الجحيم؟ .. ألم يلتفت أحد إلى أن آية "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم" هي مناورة اقتصادية سياسية في نفس السياق لكي يربح سكان مكة أرباحهم الفاحشة من هؤلاء الحجاج؟ .. ألا يرى هؤلاء مزج السياسة بالدين الذي احترفه الرسول ببراعة مطلقة واحترف الببغاوات تصديقه ببلاهة مطلقة أيضاً؟

    يبقى على هؤلاء أن يوضحوا لنا نقطة أخيرة: إذا كانت العرب لم تعرف رسولاً قبل محمد وهذا بنص القرآن "وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير" فكيف تصادف أن عبادات العرب الجاهلية من طواف وسعي ووقوف بعرفة ورمي للأحجار وذبح وحلق وتلبية .. كيف تصادف أنها هي نفسها ما يريده الله وما يرتضيه لعباده؟ .. لا نستطيع القول أنهم أخذوها من ديانات سماوية سابقة فليس في المسيحية حج إلى الكعبة ولا في اليهودية .. فمن أين لهم ذلك؟ .. وحتى لو أخذت من ديانات سابقة فهي ديانات محرفة (أليس هذا ما ندعيه؟) .. وإذا فرضنا جدلاً أنهم أتوا بهذه الطقوس من عندهم وأقرهم الإسلام عليها كعادته في إقرار "العادات" الحميدة فكيف يقر "العبادات" وخاصة منها ما كان وثنياً صرفاً كهذه! .. ونحن نعلم أن العبادة بالذات هي تشريع تعبدي لا يضعه البشر أياً كان وفي هذا السياق يأتي حديث "كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" وهو ما يُستخدم ضد الصوفية لأنهم يشرعون عبادات إضافية فكيف للإسلام أن يأخذ تشريعاته من الوثنيين؟
8/1/2006
  • لا يكف المتدينون عن العويل على الأخلاق والثوابت التي تنهار في ظل الغزو الغربي لقيمنا و"حضارتنا" (ولتسحقني الآلهة إذا كنت أعرف ما هي حضارتنا) ولكن يبدو أن هذا الغزو بعد أن طال ملايين الشباب والفتيات (انظر مثلاً الاستقبال الشعبي الذي حظي به أيمن الأعتر) .. أقول يبدو أن هذا الغزو قد طال أفكار جماعة الإخوان المسلمين أنفسهم فقد طالعتنا المواقع الليبية بخبر عن إضراب سجناء الإخوان المسلمين عن الطعام وخبر آخر عن أعضاء من نفس الجماعة يعتصمون ويضربون عن الطعام في لندن .. أنا طبعاً لا أسلبهم حقهم في الاعتصام السلمي والاضراب عن الطعام ولكن دعنا نعترف أن ثقافتنا لم تعرف قط الاعتصامات االسلمية ولا الإضراب عن الطعام بل كانت تعرف الصلب وقطع الرؤوس وقتل الناس جوعاً وعطشاً (هل تذكرون قصة العرنيين؟)

    ليس من حقنا طبعاً أن نحجر على الناس أن يأخذوا من ثقافات الشعوب المتحضرة ما يجبرون به خروقات ثقافتهم الدموية، بل إن هذا بالتحديد هو ما ندعو إليه ولكن نريد لهم أن يعترفوا لكل ذي فضل بفضله أولاً، ثم أن لايتعاملوا مع هذا الأمر بمعياريْن: أي أن لا يتباكوا على سجناء الرأي ركوباً لهذه الموجة في الغرب واستدراراً لشفقة وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان بينما لا يؤمنون بحق الانسان في أن يعتقد ما يشاء (حد الردة) وفي أن يقول ما يشاء (ترى هل يمكن للمنارة أن تنشر مقالاتي) حتى ولو كان هذا خارجاً عن جوقة التطبيل والتزمير لله والرسول والصحابة ومن تبعهم بإحسان أو بغير إحسان!


  • الحقيقة أني لا أجد موقفاً هو أشد نفاقاً من موقف الجماعات الإسلامية من حقوق الإنسان .. فهي تركب هذه الموجة في الغرب لكي تحقق منافع لها وتستفيد من تعاطف المنظمات الإنسانية المخترقة يسارياً في أغلبها من أتباع جون لينون (إذا كنت لا تعرف معنى هذا المصطلح فأنصحك بسماع وقراءة كلمات أغنية Imagine للراحل جون لينون) ممن لا يدركون أجندة هذه الجماعات .. وأحرى بهم أن يوجهوا لهم سؤالاً واحداً: هل لديكم تعريف واحد ووحيد للإنسان وحقوقه يشمل الرجل والمرأة وضع تحت المرأة مئة خط .. الإجابة المرحلية التكتيكية النبوية الحصيفة التراتبية الذكية هي: نعم .. فقد كرم الإسلام المرأة وكرم بني آدم وكرم حتى الخرفان والمعيز ثم يأتي الاستدلال بآيات القرآن المنسوخة .. وفي هذه الحالة ندعوهم لسؤالهم بالتحديد: هل تعتبرون المرأة مساوية للرجل تماماً وفي كل شيء ولا نقصد هنا في ملكوت الغيب أو في نظرة الله والرسول لها ولا في موقعها في الجنة أو في الصراط المستقيم ولا في أي من العقارات السماوية ولكن نقصد هنا على الأرض وفي القانون تحديداً .. هل لكن أن تعتبروا المرأة (والتي هي إنسان في آخر الاستطلاعات) مساوية للرجل في الميراث تحديداً وفي شهادتها أمام القضاء على وجه الخصوص؟ هل للمرأة في مجتمعكم أن تدخل القضاء وتترقى في المناصب السياسية حتى تصل لرئاسة الدولة؟ .. أم أن لديكم موانع شرعية؟ .. أتمنى أن أرى تعبير الصعقة على وجوه أولئك الحالمين الأوربيين الذين يخرجون في مظاهرات تضامناً مع الجماعات الإسلامية لاستنكار حرب العراق وغيرها وهم يسمعون النسخة الصريحة الحقيقية من ميثاق هؤلاء لحقوق الإنسان والذي طالما عبرنا عنه مراراً بأنه ميثاق حقوق الإنسان الرجل الذكر المسلم، والمسلم فقط غير الذمي ولا الملحد ولا الوثني والحر طبعاً غير العبد .. ترى هل يملك هؤلاء الشجاعة ويجهروا بثوابتهم ويقولوا لهؤلاء أنهم خير أمة أخرجت للناس وأن لديهم نظرة مختلفة للإنسان نفسه فضلاً عن حقوقه .. نظرة سماوية منزهة تختلف عن نظرتهم الأرضية القاصرة التي تعتبر، وياللضلالة، أن البشر جميعاً متساوون بمن في ذلك المرأة نفسها التي خلقت من ضلع أعوج والتي تقطع الصلاة جنباً إلى جنب مع الكلاب والحمير (الكلاب السوداء تحديداً .. وانتظر حتى يسمع السود أن التمييز وصل حتى إلى الكلاب) ..


7/1/2006
  • يبدو أن الله يستطيع أن يخترق نظام "ويندوز" ويصيبه بالشلل كما حدث لي أول أمس ولكن لا يمكنه أن يؤثر في عمل برامج الـ Backup :) .. ولكن مهلاً! فهناك الكثيرون غير الله ممن يمكنهم فعل ذلك وليس أقلهم من يسمون بالهاكرز .. .. ها قد عدنا بعد إصلاح جهازنا ولن ندعي أن أحد المتطرفين حاول اختراقنا انتقاماً لشرف إلهه المهدور على هذه الصفحة ولن ندعي أننا شهداء لحرية الفكر أو التعبير .. وبناءً عليه فلا نرى هذا إنذاراً سماوياً لنا بالتوقف عن استفزاز الآلهة.


  • في مقالة 2005 ختامها نقد لفت الأستاذ طارق القزيري النظر إلى عورة مكشوفة من عوراتنا التي نغفل عنها غالباً وخاصة من يدعون منّا التدين .. هذه العورة التي قام السيد (مصطفى البركي) بكشفها وهو ينصح الناس بانتهاك حقوق أناس وضربهم وحرق سياراتهم ومحلاتهم التجارية .. الخ! .. ولا أريد أن أكرر ما قاله الأستاذ طارق ولكني سأضيف عليه الآتي: ماذا لو استجاب الناس في الغرب لتحريضات رموزهم العنصرية بضرب وقتل كل العرب أو المسلمين أو من يرتدين الحجاب أو ممن لا يملك بشرة بيضاء نقية؟ هل تراك ستدين هذا بأنه عنصرية؟ .. أم تراك ستجعل الغوغاء قضاة يقدرون بمعرفتهم من يجب أن يقتل ومن يجب أن يضرب؟ .. ألا يذكر هؤلاء وقفات الناس معهم في حرب العراق وأفغانستان وكل قضايا حقوق الانسان فلماذا ننقلب وحوشاً عنصرية عندما يتعلق الأمر ببلادنا؟

    الحقيقة أني كنت أنوي الكتابة في هذا الموضوع حيث وجدت مجموعة من الليبيين في إحدى غرف البالتوك وهم يتحدثون عن هذا المقال ولم أجد من يستنكر سوى شخص واحد (ولا أظنه قد سمح له بالبقاء طويلاً في الغرفة كعادتنا في إخراس صوت العقل وكراهية سماعه) .. لقد دعا السيد البركي إلى :
    • حرق سيارات هؤلاء المرتزقة في ليلة واحدة
    • حرق محلات هؤلاء المرتزقة متى سنحت الفرصة
    • ضرب التشاديين ضربا مبرحا حتى تجعلونهم يعيشون في موقف الدفاع
    • طباعة المناشير والنشريات الداعية لإجلاء هؤلاء الأوغاد من بلدنا

    وانظر إلي التعميم الرهيب واستثارة الدهماء .. لقد كان في الغرفة من الدكاترة خمسة على الأقل ولكن الجميع كان في حالة نشوة الدم .. "إيه .. المفروض يقتلوهم" .. أنا لا أريد أن أتعرض لصاحب المقال ولكن يبدو لي أن إعجاب الناس بمشاركته في أنشطة المعارضة رغم كبر سنه يطغى على مناقشة ما يطرحه بعقلانية (تذكر أن عبادة الأشخاص هي هوايتنا المفضلة) .. وعندما تغيب العقلانية فلنستعد لاستقبال الكوراث وإذا كان هناك مثال لغياب العقلانية فمقال كهذا هو خير مثال ..

    أنا لا أدري من هو "بو امطاري" هذا .. وفي الحقيقة لا يهمني أن أعرف ولكن إذا كان استلهام سيرته يؤدي برجل كبير متزن إلى أن يدعو إلى العنف الأهوج الذي لا يميز بين الناس فلا شك لدي أنه قاطع طريق أو قرصان .. وتذكر رأينا في ثقافتنا التي تستلهم قطاع الطرق والحدث الأبرز فيها وهو قطع الطريق على قافلة قريش والذي نحتفل به جميعاً في السابع عشر من رمضان.

    خاطرة على الهامش: أراهن بكل ما أملك أن شخصاً ما سيخرج ويلعن سنسفيل أجدادي لأني تجرأت على "بو امطاري" صلى الله عليه وسلم (آسف: أقصد رضي الله عنه) .. ولو كنت ليبياً أصيلاً فكيف لا تعرف "بو امطاري"؟ .. ولذلك إذا ثبت لي أن "بو امطاري" هذا هو أديب بارع أو عالم فلسفة أو فيزياء أو من دعاة حقوق الإنسان أو من أنصار الدستور أو ممن يؤمنون بالتعايش السلمي بين الأديان أو ممن تبع أياً من هؤلاء بإحسان فسأنشر اعتذاراً على هذه الصفحة!


  • الحقيقة أن هذه ليست هي المرة الأولى التي يبالغ فيها السيد "البركي" ويجرفه حماسه الوطني إلى إيراد الخزعبلات .. كما إنها ليست المرة الأولى أو الأخيرة التي يصدق فيها الناس ما يريدون تصديقه حتى لو لم يستند على أي دليل إطلاقاً .. وإذ نعتبر أنفسنا ضد الخزعبلات "حتى ما كان ليس دينياً منها" .. وإذ أننا ضد ثقافة السمع والطاعة والإيمان والتسليم بدون دليل فقد استفزني مقال سابق قرأته لنفس الكاتب بعنوان "أغنى امرأة في العالم" قال فيه عن "عائشة القذافي" أنها تملك في حساب واحد ما قيمته "خمسة وثلاثين مليار" دولار!! .. ونحن لانختلف مع أحد في أن هذه العصابة من قطاع الطرق تنهب أموال الوطن بشكل منظم وغير مسبوق ولكننا لا ننجر في تصديق اللا معقول .. فباستثناء السنوات القليلة الماضية التي ارتفع فيها سعر البترول بصورة كبيرة فإن دخل ليبيا من النفط لم يكن يجاوز الخمسة عشر مليار دولار سنوياً .. وإذا استثنينا ما ينفق على قطاع النفط نفسه وعلى باقي أنشطة الدولة (قالّك دولة) فسيبقى أقل من نصف هذا المبلغ .. وإذا نظرنا إلى باقي شلة الحرامية من أعضاء العائلة الكريمة فلن يتبقى لها ما يمكنها من جمع مثل هذا المبلغ إلا إذا كانت تدّخره بدأب منذ خمسين سنة ماضية ..

    ترى هل يظن أحد أن من همي الدفاع عن قيمة سرقات عائشة القذافي؟ .. طبعاً لا .. ولكني أريد إزالة الوهم القائم بأن ليبيا دولة غنية ولا يتصور هؤلاء أن دخل هوليوود هو أكثر من ليبيا بعدة مرات دون أن تحتاج هوليوود إلى أن تنفق على الصحة ولا التعليم ولا التسلح ولا الطرق .. ليبيا كغيرها من الدول التي تعيش على الحيض الجيولوجي ليست دولة غنية .. بل هي "أقل فقراً" من الصومال مثلاً .. المشكلة هي أن النظام (تجاوزاً) يعمل على إفقار أهلها وتجويعهم .. وما دمنا ننتظر السماء فسيطول انتظارنا!
    6/1/2006
    • توقف مؤقت سببه عطل في جهازي .. أرجو المعذرة من القراء.
    • Dear readers,
      a computer crash prevented me from updating the site today.. I do apologize. Maybe God's patience is running out after all :) .. The beauty of it is He/She is allowing me time to backup my stuff. I should be able to work this one out hopefully tomorrow.

      7akeem
    5/1/2006
    • كتب السيد الحفيان هذه الرسالة التي سماها قائمة العار للدكتور سبتموس وليسمح لي السيد الحفيان هنا فهو يتكلم عن نموذج من البشر سيسر علماء الحفريات أيما سرور بدراسة عقليته فهي تفتح نافذة على عقلية إنسان ما قبل الـ "Homo Spiens" بلا أدنى شك .. ويمكن لك أن تستمع لمداخلاته على البالتوك لتتأكد! .. لذلك وعلى الرغم من بشاعة إصدار هذه القوائم الشبيهة بقوائم شندلر فإننا لا نستغربها من مثل هذه العقليات .. وقد كنت أبديت رأي في هذه الحفرية الحية على هذه الصفحة.


    • في مقالة بعنوان من لأطفال ليبيا غير الله والتي يدل عنوانها على محتواها يقول السيد حسن الجهمي "اللهم إننا وكلنا الأمر أليك فأنت العدل ولا عدل سواك اللهم أبنائنا بياعون كما تباع الشياه فلا دولة تحميهم ولا مجتمع دولي ينصفهم فليس لهم غيرك فكن معهم وأيدهم بنصر من عندك واقتص لهم سبحانك لا يضيع عندك شيء" .. وهذا شبيه بمنطق الدكتور العقوب الذي كتبنا عنه يوم أمس وهو ذات المنطق الديني المبرمج على قلب الحقائق بدون أدنى تردد .. فالمشاهدة تقول أن الدولة لم تحقن هؤلاء الأطفال مباشرةً وعن عمد والأرجح أن يكون الأمر إهمالاً فاحشاً غير مستغرب في مستشفياتنا ومدارسنا وفي كل مكان .. كما إن المجتمع الدولي ليس مسئولاً عن هؤلاء الأطفال .. والشعب الليبي أيضاً الذي يتسول هذا الإله كما يفعل الكاتب ليس مسئولاً أيضاً فهو غلبان أشد غلباً من عادل إمام .. المسئول الوحيد هنا هو الذي نتحاشى دائماً ذكره ونتعامل معه بمنطق "لا ملجأ منك إلا إليك" .. المسئول الأول والأخير والوحيد هو الله .. هذا الإله الذي كان في امكانه أن يقيهم المرض .. ولا يزال في إمكانه أن يشفيهم من المرض ولكنه لا يفعل .. ترى هل تغير هذه المشاهدة البسيطة من الأمر شيئاً؟ .. لا يمكن .. فجيناتنا ملوثة بالدين ولا نستطيع من قدر الجينات فراراً .. وسنظل نتعامل معه بعقلية "الحمد لله" مهما كان وأيا كان وسنظل كذلك حتى ننقرض من على الأرض لتحل محلنا شعوب أخرى تستحق الحياة!


    • أخيرأ وبعد عدة أفلام هوليوودية رديئة ليس أقلها "Ocean 12" استمتعت بمشاهدة فلم جيد هذه المرة .. اسم الفيلم Secret Window بطولة جوني ديب عن قصة لستيفن كينج .. الفيلم يتحدث عن كاتب روائي يمر بتجربة طلاق من زوجته ويضطر الى السكن في منطقة ريفية ويفاجأ بشخص يتهمه بسرقة رواية قديمة له تحمل عنوان "النافذة السرية" .. يذكرني هذا الفيلم بعدة أفلام تتبنى خطاً مشابهاً كفيلم رسل كراو "A Beautiful Mind." .. تحصل الفيلم على أربعة نجمات على مقياس حكيم ..
    4/1/2006
    • في رسالة على صفحة الدكتور اغنيوة وجه لي الأخ الكريم شعبان امعيو طلباً بأن أوجه قلمي للرفع من معاناة الناس بدلاً من توجيهه إلى نقد الدين .. ولشعبان امعيو مكانة خاصة في نفسي تولدت عبر متابعتي للبالتوك لمدة تقارب السنتين وأحمل له كل احترام .. وليس من شيء أحب إلى من أن أكون متفقاً مع الناس وأن أتجنب الخلاف ولكن ...

      المشكلة أخي شعبان أننا نختلف في تحديد أصل الداء: فبينما ترى أنت أن سبب مشاكل الناس هو الفاشية وليس الله فأنا أتفق معك في أن مشاكل الناس الآنية ربما تكون من الفاشية فمثلاً لا يمكننا أن ننسب قانون 15 أو مذبحة "أبو سليم" إلى الله .. وجه الخلاف هو أني أرى أن سبب الفاشية ومصدرها وسبب وجودها ومبرر بقائها وجذوة نارها وعمود خيمتها هو الله والدين لا غير .. لا يوجد في عالم اليوم من يجد مصدراً لسلطان مطلق مالم يكن مصدره الدين .. لا أحد على وجه الأرض يزعم أنه من ذوي الدماء الزرقاء أو أنه يملك رقاب الناس ومقدراتهم .. لا يوجد من يعطي هذا السلطان سوى الدين .. وعلى الرغم أني على الصعيد النظري أقصد جميع الأديان ولكن المقصود عملياً هو الإسلام فقط .. لماذا؟ .. لأن باقي الأديان قد ماتت سريرياً منذ عدة قرون وقد تعرضت للعلمنة بطريقة لا يمكن حتى لأشرس المدافعين عنها (البابا مثلاً وحتى حاخامات اليهود) أن يطالبوا بأن توضع على سدة الحكم! .. أما الإسلام فيظل هو المصدر الوحيد للعنف المبرر سماوياً والمجازى بالجنان والحور العين .. ويبقى التجسيد الوحيد لمبادىء "الغاية تبرر الوسيلة" .. الإسلام أخي فرج هو مصدر الاستعلاء المرضي غير المدعوم بأي حقائق أرضية سوى أوهام التفوق وطي الإله تحت الإبط بحسن حظ الانتساب إلى أمة محمد .. لقد قلت سابقاً أخي فرج أن مقارعة الظالم قد تكون أولوية في المدى القصير ولكني على يقين تام بأن المشكلة في الثقافة التي تفرز الحجاج تلو الحجاج وليس في الحجاج نفسه! .. ومهما بذلنا من جهد لإزالة الحجاج فسنجد أنفسنا نقارع حجاجاً آخر .. وصدقني أيضاً أني أشعر أن من واجبي تجاه بلدي وأهلي أن أكتب ما أكتب وإذا كان هذا مما يزعج الكثيرين أو يجرح مشاعرهم فنحن لا نتوقع من مريض أن يشتهي الدواء .. وربما يأتي يوم إذا امتد بنا العمر ربع قرن أو أكثر نجد فيه أنفسنا وقد تقدمنا خطوات إلى الأمام ولن يكون هذا إلا إذا آمنا جميعاً بأن من حق أي كان أن يناقش أي شيء وكل شيء والله ليس استثناءً ولا الرسول .. كل شيء قابل للنقاش والنقد عندها سنكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق .. وتقبل تحياتي!


    • قرأت أمس مقال "الدكتور" فتحي خليفة عقوب الذي يتحدث فيه عن العلوم ومناهجها وأن كليات الشريعة تدرس الأفكار المادية بتسلسل زمني ألخ .. وكأن مجرد ذكر المناهج المادية أو الإلحادية كافٍ للرد عليها .. دعنا لا نخدع بعضنا هنا .. إن منهج ذكر الشبهات هو منهج تحصين كما لا ينكر الدكتور نفسه أي أن تضع العوائق أمام العقل البشري لكي يقرأ هذه المناهج بتربص وحذر يقيه أن يفكر فيها بموضوعية .. هذا المنهج هو ذاته ما تفعله كليات العقيدة في الغرب فهي تورد ما تسميه شبهات "المسلمين" ضد المسيحية بل وشبهات الفرق المسيحية الأخرى .. وفي نهاية الأمر ستبقى هذه الجامعات تخرج نسخاً كربونية من راديوهات بشرية تأكل وتشرب وتردد ما تعلمته حتى آخر لحظة في العمر .. وإذا أردت أمثلة فانظر إلى ما يكتبه هذا الدكتور وأستاذه الصلابي والذي لا يمكن أن يكون قد مرّ ولو من باب خلفي على شيء اسمه "عقل" ..

      ولشد ما أكره أن أخوض في حوار ديني بين سنة وشيعة أو نصارى ومسلمين ولكن سأضطر إلى ضرب مثال من هذه العقلية المبرمجة .. فهو عندما يرد على الأخ سليمان الشجاع يفسر دعاء الرسول على معاوية بقوله "لا أشبع الله بطنه" بأن سمو أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعقل أن يبتدر بالدعاء على معاوية (بالجوع) من دون سبب يستوجب ذلك، فالظاهر في الحديث هو الدعاء لمعاوية "فلا أشبع الله بطنك" كما فهم علماء السنة شراح الحديث، إذ يتضمن ذلك الدعاء أن الله سيرزقك رزقاً طيباً مباركاً واسعاً يزيد عمّا يشبع البطن مهما أكلتَ منه. .. فهل هذا كلام يقوله شخص عاقل؟ .. تأمل أن هذا الشخص يحمل شهادة الدكتوراه ويبدو أنها في أحد العلوم الشرعية كما أشار في مقاله فكل هذه المؤهلات يجب (في منطق أي شخص يحمل عقلاً) أن تؤهله على الأقل لأن يفهم كلاماً مكتوباً باللغة العربية وهي أن هذا القول هو دعاء على معاوية وليس دعاءً له .. ولكن صاحبنا كغيره مبرمج على ألا يخالف علماء أهل السنة وشراح الحديث .. ثم يأتي نفس الشخص بعد عدة أسطر ويقول أن رجلين قد أغضبا الرسول فسبهما ولعنهما (واللفظ لمسلم) .. ولا يبدو هنا أن سمو أخلاق الرسول التي كان يستدل بها قبل سطرين منعته من سب الرجلين ولعنهما وهو القائل ليس المسلم بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذىء .. ثم يمضى في رحلة الاتباع ويقول أن الرسول قد شارط الله على أن يكتب كل سبه ولعنه للمسلمين زكاة وأجراً .. وكل شخص يتأمل هذا الحديث بحياد يبتين له أن الرسول قد أخذته عائشة على حين غرةً بهذا السؤال المحرج فاخترع لها هذه المشارطة .. فهل هناك بشر يشترط على إله شيئاً؟ .. وهذه ليست هي المرة الأولى التي تحرج فيها عائشة الرسول متحصنةً بصغر سنها (هل تذكرون قولها أرى ربك يسارع لك في هواك) .. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يخترع الرسول فيها قصة (on the fly) ليبرر موقفاً محرجاً وجد فيه نفسه مخالفاً لشريعته علانية (هل نذكّر بحديث الرجل الذي اغتابه وأحرجته عائشة أيضاً فقال أن شر الناس من يتقيه الناس اتقاء فحشه -- أو كما قال) .. الأمثلة كثيرة وقد تكلمنا عن بعضها في مقالة "إزدواج المعايير" .. ترى هل يذكرنا هذا بأمر الرسول لعلي بن أبي طالب بأن يذهب ويضرب عنق رجل برىء لمجرد إشاعة حول علاقته بمارية جارية النبي؟ .. لقد قال الباحث عندها أن "اضرب عنقه" لا تعني "اضرب عنقه" والعاقل يفهم .. وإذا اتبعنا منهجاً كهذا فلا يستعصى شيء على التأويل ويمكن لنا أن نقول أن الله يأمر بالشرك بدلاً من التوحيد.
    3/1/2006
    • إذا كنت ترغب في رؤية مزيد من التخبط في قراءة وفهم هذه الشريعة المطاطة فما عليك إلا أن تقرأ هذا الخبر عن قرب تعيين نساء في لجنة تابعة لمجلس الشورى السعودي .. وأخيراً بعد خمسة عشر قرناً أدرك السعوديون أن المرأة يمكن لها أن تستشار .. صحيح أنها لن تستشار إلا في شئون المرأة (ربما الحيض والنفاس مرة أخرى) على الرغم من أن المرشحات هن من حملة شهادة الدكتوراه، ولكن هذا لا يؤهلهن للإدلاء بدلوهن (استغفر الله .. ما هو دلو المرأة) في شئون الرجال والمجتمع .. لا نريد لك أن تتفائل كثيراً عزيزي القارىء فلا تزال هناك بعض الشروط التي تمليها ثوابتنا ومنها أن "اللجنة ستتبع رئيس المجلس في كل شئونها ولن يحق لها إبداء الرأي (فضلاً عن تقديم الاقتراحات وهذه من عندي) إلا إذا طلب منها الرئيس ذلك" .. كما أكد مصدر في المجلس "أن تعيين أعضاء لمجلس الشورى من النساء غير وارد في الدورة الحالية" .. هذا طبعاً في البلد الذي تطبق فيه الشريعة الإسلامية ويتخرج منها آلاف المتخصصين في الشريعة سنوياً وتمول معظم الجامعات التي يدرس فيها مشايخنا المعتدلين في الغرب وتمول كذلك المحطات الفضائية التي ينظّر فيها المنافقون المعتدلون .. وخلال متابعتي للأخبار في الفترة الماضية لم أسمع أن سورة جديدة من القرآن قد نزلت أو أن كتاباً جديداً للحديث قد اكتشف فما الذي يحذو بهؤلاء إلى تغيير مواقفهم من المرأة بعد خمسة عشر قرناً؟


    • يذكرنا هذا بشلة الحرامية التي تسمى المجلس التشريعي في البحرين والتي كتبنا عنها منذ أيام والتي طبعاً لا تفهم شيئاً في الاقتصاد ولا يهمها أن تفهم .. هذه الشلة التي تريد أن تغلق المحلات وقت الصلاة بدل أن تنظر في حوافز للاستثمار أو في معدل البطالة أو دخل الفرد أو الناتج القومي الاجمالي .. هذه المصطلحات الشركية البدعية التي إنما تنبىء عن نقص في اليقين وتذبذب في العقيدة .. فالله هو الرزاق (بدليل موت ثمانية ملايين شخص من الفقر -- انظر مجلة تايم عدد 14 مارس 2005) .. نعم الله هو الرزاق وبدل أن تهتم بالاقتصاد يجب أن تهتم بمداعبة نزوات رب الاقتصاد! .. هذه هي العقلية التي يريد هؤلاء الرعاع أن يحكموا بها بلادنا.


    • سادتي المشايخ الأجلاء: لقد ذهبت أيام السلف الصالح .. أيام كان الاقتصاد الاسلامي يعتمد على مصدر واحد فقط: نهب الشعوب الأخرى .. كما إن أيام الحيض الجيولوجي (النفط) مشرفة على الذهاب أيضاً .. ولذلك فإن هذه البحبوحة من العيش مهددة بالزوال وقد تضطرون إلى العمل ولا حول ولا قوة إلا بالله .. ولكن لا تخشوا شيئاً فإن عدد المغفلين في هذه الامة كفيل بأن يضمن لكم عيشاً سهلاً لعدة قرون أخرى ولكن من مصلحتكم أن يكون هؤلاء المغفلين أغنياء وليسوا فقراء .. فمريد واحد من الأغنياء خير لكم من مئة مريد مفلس جائع!! ولذلك دعوا هؤلاء يعملون واشغلوا أنفسكم بمفاوضات شاقة مع الله لكي يضمن لهم ولكم مكانا ًفي الجنة وغرفاً تسع فريق الحور العين والله لا يضيع أجر المحسنين.


    • رداً على الفقرة السابقة قد يرد علينا المشايخ بأن العمل ليس عيباً وأن العمل فخر وأن الرسول قال كذا وكذا في فضل من يعمل الخ.. ونحن نعرف أن لديهم ترسانة جاهزة من النصوص لكل المقامات ولذلك نسألهم سؤالاً طالما سألناه ولم نحظ بإجابة: إذا كان الرسول يحث الناس على العمل وكان العمل شرفاً .. الخ فماذا كان الرسول يعمل وماذا كان مصدر رزقه؟ .. لا تقل لي كان يرعى الغنم فذلك كان أيام مكة قبل البعثة وقبل الزواج من أثرى امرأة في قريش .. أما بعدها (وبعدها هذه مدة تقارب أربعين سنة فهي ليست بالوجيزة) فلا نعرف له عملاً إلا ما ذكرناه سابقاً كعراب للاقتصاد الإسلامي .. ونعني بالاقتصاد الاسلامي هنا نهب الشعوب والقبائل الأخرى وسبي نسائهم وأطفالهم وبيعهم في الأسواق .. ويلعب القائد هنا دور اختيار الضحية التالية وتحريض الناس أما القتال الفعلي فهو للمغفلين رضي الله عنهم أجمعين!
    2/1/2006
    • ترى هل استوعب أعداء نظرية التطور ماذا يعني أن يكون التطور هو أهم فتح علمي في سنة ألفين وخمسة؟ .. هل يدعوهم هذا إلى مراجعة الهراء الذي يعتقدونه بأن المجتمع الأكاديمي يستعد لنبذ نظرية التطور وتبني نظرية الخلق الإلهي؟ .. في كلا الحالين أنصحهم بقراءة هذه المقالة من مجلة Science لعلهم يعيدون النظر .. كالعادة، ولشدة أسفنا فإن المقالة باللغة الإنجليزية ويتملكني غضب لا يوصف وأنا أرى أن لا شيء ذي قيمة علمية تذكر يترجم إلى اللغة العربية لكي يقرأ الناس بدل أن يأخذوا أفكارهم عن واقع العلم ومستقبله من الشيخ "أبو قتادة" والعالم البيولوجي "أبو القعقاع" وعضو وكالة ناسا السيد "أبو يونس الصحراوي" .. تاريخ المقالة هو 23 ديسمبر وأرجو أن لا يكون أحد مشايخ البيولوجي قد اكتشف في معمله الحديث آية تهدم الأساس العلمي لنظرية التطور في خلال هذه الأيام العشرة.


    • كما أكدت مراراً وتكراراً أن أحد مصادر الخطر في الشريعة الاسلامية هو عدم القدرة على التنبؤ بما يمكن أن تنتجه (Unpredictability). وأنت لا تستطيع أن تبدأ مشروعاً من أي نوع بدون تحليل المخاطرة Risk Analysis مهما كان هذا المشروع صغيراً .. هذا في البلاد المتقدمة على الأقل .. ولذلك فإن المستثمرين لا يمكنهم أن يأتوا بأموالهم إلى بلدان غير مستقرة تعاني تخبطاً في إصدار القرارات وتحديد التوجهات حتى تلتزم هذه البلدان بقانون ما لفترة زمنية كافية لأصحاب رأس المال لحساب نسبة المخاطرة التي يعرضون أموالهم لها واحتمالات ربحهم وخسارتهم .. بعد هذه المقدمة الطويلة أريد العودة إلى التأكيد أن الشريعة الإسلامية هي أسوأ قانون يمكن أن يتعارف عليه البشر .. لماذا؟ .. لأنك لايمكن أن تتوقع ما الذي ستأتيك به لكي تبني دراساتك على أي أساس .. خذ مثلاً تصريحات حسن الترابي الأخيرة والتي قال فيها أن المرأة يحق لها أن تؤم الرجال في الصلاة المختلطة وقل لي بحق اللات والعزي وهبل: هل يقرأ هذا الرجل نفس الكتب التي يقرأها شيخ الأزهر ومفتي السعودية والقرضاوي؟ ولا نريد تعقيد الأمر بإضافة الكتب التي يقرأها الشيعة والدروز والبهائيون والإسماعيليون؟ ..

      إذا كان هذا الاختلاف من النقيض إلى النقيض يصدر عن "علماء" مذهب واحد من المذاهب وهم من يسمون أنفسهم "أهل السنة" وهم يقرأون نفس الكتب ويذعنون لنفس المراجع فكيف يكون الحال إذا فتحنا الباب لعشرات المذاهب الإسلامية الأخرى؟ .. وإذا كان هذا الخلاف بين "العلماء" فكيف إذا أقحمنا من هم أقل علماً؟ .. هل ياترى سيتوقف مصير البورصة على فتاوى المشايخ كما يحدث الآن في السعودية؟ .. لقد شاهدت منذ أيام تقريراً في قناة العربية حول افتتاح الاكتتاب في شركة كبيرة وما شابه من تذبذب نتيجة فتاوى متضاربة من المشايخ بعضها يبيح الاكتتاب وبعضها يحرمه .. فهل هذا ما ينتظر رأس المال في هذه البلدان التي تشكو من نسب بطالة تصل إلى ثلاثين بالمئة؟ .. وكعادة هذه الأمة المبتلاة بالغباء الجيني تحدث الكثيرون لمذيع قناة العربية عن ما يعتقدون أنه حل لهذه المشكلة .. وما هو الحل؟ .. أرجو عزيزي القارىء أن لا تشطح بخيالك كثيراً وتعتقد أن الحل سيأتي من كتب الاقتصاد أو من تجارب الدول الناجحة لا سمحت الآلهة .. ولكن الحل كالعادة هو في إنشاء لجنة موحدة للفتوى .. أي أن هذا الشعب الأبله (ويمكنك أن تستبدل كلمة الشعب الأبله بأي شعب يروق لك على الخارطة الإسلامية دون أن تخشى شيئاً) يريد أن يضع مصير الاقتصاد في يد مجموعة من مشايخ الحيض والنفاس ونتف شعر العانة ..

      الحل ليس في توحيد الفتوى أيها السادة .. كما إن الحل ليس في زيادة العلم بالشريعة .. الحل بكل بساطة هو في إلغاء الفتوى واعتبارها نوعاً من التشهير وفي عدم تدريس الشريعة على حساب الدولة ومن أراد أن يدرس الشريعة فليدرسها على حسابه الخاص .. فأنت عندما تستخدم النص الديني وبالتحديد اجتهادك في فهمه لكي تشجع الاستثمار في أسهم شركة ما او في التحذير من شراء أسهم شركة أخرى فإنك لا ينبغي أن تختفي وراء القداسة الدينية المسماة زوراً بحق الاجتهاد لكي تعبث بالمقدرات الاقتصادية لبلدان شبه مفلسة .. ويجب على القانون أن يضع هؤلاء أمام المحكمة بدل أن يحاول أن يرضي أصنامهم الثلاثمائة والستين .. ترى هل يستطيع راهب في كنيسة أن يستغل مكانه على منبر الوعظ لكي يقول كذباً عن مطاعم مكدونالدز أنها تبيع لحم القطط أو الكلاب مؤدياً بذلك إلى تراجع أسهمها ولو لربع نقطة لمدة يوم واحد؟ .. لو حدث هذا فسيجد نفسه أمام المحكمة وسيبيع كنيسته حتى آخر ورقة "كلينكس" يستخدمها لمسح مؤخرته قبل أن يسمح له بذلك .. هكذا قام الاقتصاد وهكذا سيقوم .. أما أن تكون لديك فئة مارقة تسمى نفسها "مشايخ الدين" من أصحاب اللحوم المسمومة فهو حكم مؤبد بالفقر والإفلاس حتى إشعار آخر.


    1/1/2006
    • .. كل عام وأنتم بخير .. ترى كم قالها من إنسان هو الآن تحت التراب .. هل ترانا نذكر الآن عدوات الناس وخصوماتهم؟ .. أليس التراب كفيلاً بدفن العداوات ونبذ الخصومات وجمع الأحباب والأعداء على السواء؟ .. لا أدري كيف يكون الإنسان سعيداً وهو ينعي نفسه إلى الآخرين وينعي لهم أنفسهم .. نحن في هذه الدنيا كنزيل السجن الذي يخط في الحائط خطاً كلما انقضى من سجنه يوم .. ونحن نردد هذه العبارة كلما انقضى من أعمارنا عام .. ولو استطاعت أعيننا البكاء دماً لبكت لذكريات الطفولة ومرابع الصبا .. ولا يسعني إلا أن أتذكر قول طيب الذكر أبي العلاء المعري ولن أمل من تكراره ما حييت:

      فيا وطني! إن فاتني بك سابق ... من الدهر، فلينعم لساكنك البالُ


    • ولكي ننتقل إلى نقطة أخرى لا تصيب الإنسان بالكآبة أود القول بأني وللمرة الاولى منذ افتتاح هذا الموقع استلمت هدية من أخ ليبي كريم هي عبارة عن Gift Certificate لموقع أمازون لشراء مجموعة من الكتب التي أوردتها في صفحة كيف تساعد حكيم وقد كنت أتوقع هدية تمكنني من شراء كتاب واحد ولكنها مكنتني من شراء حوالي سبعة كتب ولذلك أجد نفسي مديناً لهذا الأخ بالشكر الجزيل .. ولا أستطيع أن أعبر عن الفرحة التي تنتابني عند حصولي على كتاب جديد (بمعنى أني لم أقرأه وليس بمعنى أنه غير مستعمل) .. أما حصولي على سبعة كتب دفعة واحدة فهي فرحة مضاعفة سبعة مرات! ..

      ولكي أكون أميناً فإن هناك أخاً ليبياً آخر عرض علي أن يرسل لي مجموعة كتب اشتراها عبر الإنترنت وفرغ من قرائتها وهو أمر أرحب به لولا أنه يضطرني إلى كشف عنواني وهو أمر لا أجد في نفسي خفةً إلى فعله فله أيضاً أقدم شكري الجزيل.


    • إن الصراع بين الدين والحضارة هو صراع بقاء .. فالحضارة يمكن لها أن تستوعب الدين، ليس كل الأديان بالمناسبة ولكن الأديان المسالمة فقط وذلك بطريقة واحدة فقط: هي باستبعادها من الحياة العامة واعتبارها نوعاً من المخدرات يتعاطاها من يشعر بالإحباط أو الفشل أو من يبحث عن معنى للحياة ولا يجده في الواقع فيطارده في الخيال .. هذه هي الطريقة الوحيدة لكي يتعايش الدين مع الحضارة .. أما أن يسمح لهؤلاء بتوجيه مسيرة الحضارة فضلاً عن السيطرة عليها فهو ضرب من الانتحار ..

      هذا عن الحضارة، أما الدين فقصته قصة أخرى فهو لم ولن يسمح للحضارة حتى بأن تنزوي في ركن مجهول .. فالدين يأخذ تعليماته من الله شخصياً وكل حقائقه مطلقة ونهائية وغير قابلة للتفاوض والمساومة .. والدين يقبل المناورة والتقية ويعترف بفقه الاستضعاف ثم الاستخلاف والتمكين .. ولن نحتاج إلى سرد الأمثلة مما فعله النظام السوداني أو الإيراني أو الطالباني .. ولن نتجادل مع من يدعي بكل بلاهة بأن كل هذه تطبيقات لا تلزم إلا أصحابها ولا تلزم الإسلام بشيء (وكأن هؤلاء يطبقون تعليمات حمورابي وليس آيات القرآن) .. كلا! لن نتجادل مع هؤلاء فدليلنا على هذا الكلام يأتي من تطبيق محمد بن عبد الله شخصياً .. محمد الذي قال للناس "لست عليهم بمسيطر" عندما كان في مكة ثم قال لهم "من بدل دينه فاقتلوه" عندما تمكن له الأمر .. محمد بن عبد الله الذي أرسل أصحابه إلى الحبشة ليحتموا بالنصارى المتحضرين ثم لم يمت حتى قال (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب) .. هل يخشى أحدكم أن يصل الإسلاميون إلى السلطة بالديمقراطية ثم ينقلبون عليها؟ .. إن فعلوا فهم في ذلك مقتدون! بل العجب العجاب ألاّ يفعلوا ذلك! .. ترى ماذا سيرد شيخ الإخوان على أحد تلاميذه عندما يجابهه بالآية القائلة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وأن تسليم الحكم لحزب علماني أو حتى إسلامي يتبنى فكراً آخر هو إقرار لهم على الحكم بما لم ينزل الله .. ماذا تراه سيقول؟ .. هل وصلت الرسالة؟ .. الرسالة هنا هي أنه حتى من كان معتدلاً من الإسلاميين فإنه لا يملك فرصة في مواجهة المتطرفين لأن التطرف هو صلب هذا الدين وجوهره.


    • وأخيراً رحل عن عالمنا رمز من رموز الصبا .. رحل "بشير الرياني" لاعب فريق الإتحاد المشهور. وكم كنا نتمنى أن تودعه الناس إلى مثواه الأخير بما يليق بمكانته ولكنه لقي مصرعه مقتولاً بأيدي مجهولة في جماهيرية الغاب .. لم أكن يوماً مشجعاً لفريق الاتحاد ولكني لا أنسى أياماً كان فيها الرياضيون أناساً شرفاء محبوبين قبل أن تدنسها (الرياضة) الأيادي النجسة للقذافي وأبناءه .. قد يكون "بشير الرياني" مرافقاً للساعدي أو متملقاً له كما ذكر بعضهم على الصفحات الليبية .. أما أنا فلا أذكر إلا ذلك اللاعب البارع حسن الخلق .. فإلى أهله أتقدم بأحر التعازي .. وإلى نفسي وإليكم أنعي ليبيا وكل شيء جميل فيها.