خواطر - فبراير 2006
28/2/2006
  • بمناسبة الحديث عن اللادينية دعني أوضح بعض النقاط:

    - كشخص لا يؤمن بالأديان فإن إيماني وقناعتي هي أن مسألة الإله لا يمكن حسمها بالعقل ولم يتم حتى الآن حسمها بالعلم .. ومن باب أولى لا يمكن حسمها بتصديق قصص الرعاة الذين يتخاطبون مع الآلهة سراً في الكهوف أو وراء الجبال أو في أي مكن مغلق لا يصله أحد لأن الأولى بالتصديق هو أن هؤلاء يكذبون على الناس ويتسترون بهذه الحجج .. ولا أدري ما الذي يدعو إلهاً إلى التستر عن مخلوقاته وهو الذي يتدخل في حياتهم اليومية من أكل وشرب ويحدد لهم أين ومتى يجامعون زوجاتهم.

    - بافتراض أن هذا الإله موجود فإن هذه الأديان التي تدعي الانتساب إليه ما هي إلا محض كذب وإن كان بعضها أفضل من البعض الآخر من حيث أثره على الإنسان .. فالخرافة المسيحية مثلاً أكثر قابلية لتوظيف المحبة بين البشر بينما الخرافة الإسلامية هي الأكثر عنفاً ودموية وتأثيرها على عقل الإنسان وسلوكه تأثير أشد خطراً وتدميراً وأحداث الدنمارك هي أكبر دليل على ذلك.

    - إنني عندما أنتقد الجوانب التشريعية في أي دين فلا يخفى عني أن الأولى هو أنه انتقاد الأصل قبل الفروع ولكني أهدف من هذا إلى إثبات سخف هذه التشريعات وأن التصديق بصدورها عن إله حكيم هو استهزاء فاضح بعقل الإنسان وأن من يطالبونني بمناقشة مسألة وجود الإله لا يلزمونني بشيء وحجتي في هذا آخذها منهم هم أنفسهم فهم على رغم إيمانهم بوجود الإله فهم لا يدرسون كل الديانات التي كلها تحتمل أن تكون كلمة الإله للبشر. ولكي يكونوا منسجمين مع أنفسهم يجب أن يقولوا لنا لماذا لا يدرسون الهندوسية مثلاً ويثبتوا أنها لا تنتسب لإله السماء.

    - وعطفاً على النقطة السابقة فإن الإسلاميين يجب أيضاً أن يثبتوا أن هذا الإله هو ليس "زيوس" مثلاً والذي عبد لأكثر من ألفي سنة .. كما يجب عليهم أن يبينوا لنا لماذا يعرضون عن بعض الأديان لمجرد سخف تشريعاتها فنحن لا نحاول أن نجادل من يعبد البقر أو ندرس أدلته لأن فكرة عبادة بقرة أو تقديسها هو أمر في غاية السخف ولا يحتاج منا إلى دراسة أو تعمق .. وهكذا نحن في تعاملنا مع السخافات المتعددة التي تحفل بها سنة الرسول لا نريد أن نهين إله الكون "إن وجد" بمجرد افتراض نسبتها إليه.
27/2/2006
  • السيد أبوزيد الهلالي كتب مقالاً على صفحة "ليبيا وطننا" بعنوان "إسقاطات الجمعة على مفهوميّ المجتمع السياسي والمدنيّ!" فيها فقرة رائعة تتميز بوضوح فائق وشجاعة نادرة .. يقول "لقد آن الأوان لأن نعي فحوى الدرس، ونحترم حرية الرأي والتعبير. مادامت هذه الحرية كنز لايمكن التفريط فيه. وإذا مافرّطنا فيه فسنفقد إنسانيّتنا، ونصبح قطيعاً مهمّشاً تلاحقه عصا الراعي فى كل حين! فالمجتمعات التى قطعت شوطاً فى الديموقراطية لاتريد التفريط في مبدأ حرية الرأي بهذه السهولة وإلاّ فستخلي السبيل لانهيار الديموقراطية بالكامل. لقد أغلقت هذه المجتمعات صفحة العنف، وتجاوزت تداخل السلطات. ونالت حقوقها في التعبير عبر سنين من الكفاح، ثم قامت لتحفر مبادئها في ألواح الدساتير. فهي لاتريد العودة لمربّع الجمعة الدامية. فهل لنا أن نفهم ذلك، وننتظم في مجتمعات واعية مدنية وسياسية حتى يهابنا الغير."


  • الكلام السابق كلام واضح لأنه يضع قيمة حرية التعبير في مكانها الطبيعي وهو فوق الدين بمراحل .. الحقيقة التي يجب أن نفهمها جميعاً هي أن قيم الحضارة (حرية التعبير وحقوق الإنسان بصفة عامة) هي فوق الدين وأشمل من الدين بل إنها لم تنشأ إلا لحماية الإنسان من استبداد الدين .. وضمنياً نجد أن بعض الديانات كالمسيحية قد اعترفت لها بهذه المنزلة واعترفت بعجز الدين عن احتواء الاختلاف بين البشر وذلك بطبيعته السلطوية التي تعتقد أحادية الحقيقة والقدرة على احتكار الصواب .. ولذلك رضيت المسيحية مثلاً أن تنضوي تحت لواء حقوق الإنسان .. المشكلة الحقيقة تكمن كالمعتاد في العقل المسلم المنهك حتى النخاع بالهلوسة الدينية .. هذا العقل المسلم للأسف يحاول كعادته الالتفاف على حقوق الإنسان ويريد أن يضعها تحت لواء الدين زاعماً بأنها خرجت من عباءته وهذه بصراحة ليست فكرة يمكن مناقشتها بل هي محض وقاحة وسوء أدب .. فلا توجد كلمة واحدة في الإسلام مثلاً تسمى "حرية" أو "حقوق إنسان" أو أي مفهوم يشابههما .. كل ما هنالك أن آلاف اللاجئين المسلمين في الغرب أدركوا أن قيمة "حقوق الإنسان" هي قيمة مقدسة تماماً في الغرب فاستفادوا منها في اكتساب تعاطف الناس لإحداث ضغط على أنظمتهم .. إلى هنا ولا توجد مشكلة أما أن تغرق في الدجل وتزعم أن هذه القيم هي من قيم دينك فهذا ما لا يدركه العقل السليم ولن نعفيهم من تهمة الوقاحة والصفاقة قبل أن يبينوا موقفهم بوضوح من قضايا مهمة تتعلق بحقوق الإنسان كحد الردة ومساواة المرأة بالرجل في الميراث والشهادة وموقفهم من الأقليات الدينية في حق المواطنة والتي تقف شاهداً حياً وساخراً على كذب ادعاءاتهم.
26/2/2006
  • أعلن اليوم في موقع ليبيا وطننا عن إنشاء موقع ليبي جديد بعنوان "موقع دحض الشبهات" ويبدو في معظمه مخصصاً للرد على اللادينية وتحظى مقالاتي بنصيب الأسد من النقد والتحليل .. وهو جهد أرحب به شخصياً وأهنىء صاحبه وأظنه السيد "محمد ارحومة" فلا يوجد لدي أي مشكلة في النقاش وأسلوب الموقع كصاحبه أسلوب راق في الحوار وسأطلع على الموقع من حين لآخر لأقرأ ما يحتويه، وفي تقديري أنه لن يخرج في توضيح بعض النقاط التي تثيرها اللادينية عن شيئين: إما أن ينجح في توضيحها وبذلك يستفيد الجميع أو أن يزيدها التوضيح سوءاً بما يثبت للقارئ أن المسألة غير قابلة للدفاع عنها ويحسم الأمر.


  • أنا لم أزعم يوماً الصواب في كل ما أقول وخاصة في ما يتعلق بالشريعة فقد أكون قد فسرت شيئاً على غير تفسيره الصحيح، أو أنني غفلت عن نص آخر يوضحه أو ما إلى ذلك .. وفي هذه الحالات ليس من المستبعد أن أخطئ بل يبدو احتمال الخطأ في بعض المسائل حتمياً .. ولكن هذا لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً وهي استحالة أن يكون الله "بفرض وجوده" قد اتصل بمحمد وأن تكون شريعته هذه ربانية فهذا مما لا نشك فيه مثقال ذرة وتصديقه لا يتطلب إلا بعض التفكير المحايد .. وقد أخبرني الكثيرون بما يؤكد تجربتي الشخصية من أن الإنسان متى تخلص من قيود عقله التي فرضها الدين عليه منذ الطفولة فلن يملك إلا أن يتعجب من نفسه كيف انطلت عليه هذه السخافات طوال هذه السنين، وتفهم كذلك لماذا يجد معظم الأذكياء والعلماء والفلاسفة صعوبة شديدة في قبول الدين .. ليس لأن الله ختم على قلوبهم كما يزعم المسلمون (وهي حجة لا تصب إلا في إظهار إلههم كإله شرير) ولكن ببساطة لأن عقولهم تعمل بطريقة أكثر كفاءة من عقول الدهماء الذين يحرقون المساجد اليوم في كربلاء والذين كانوا يحرقون السفارات أمس في دمشق وبيروت.


  • من باب الفكاهة تستطيع أن تفهم لماذا يرفض معظم الفلاسفة وعلماء الفيزياء فكرة الدين بينما يؤمن بها العامة من مثل هذا الشخص الطريف ومجلس حكماء القرية الأكثر طرافة الذي أجبر شخصاً على دفع مهر لعنزة يبدو أن جمالها الفائق أخرجه عن طوره بقام بمجامعتها (نرجح فرضية الاغتصاب هنا إذ لا ندري كيف يمكن لعنزة أن توافق على أن ينكحها رجل) .. لم أكن لأورد هذا الخبر لو لم أقرأه في موقع بي بي سي وهذا هو الرابط .. وأنا طبعاً لا أريد أن أنسب هذا التصرف للإسلام ولا للمسيحية ولكني واثق بكل تأكيد بأن مجلس "حكماء" هذه القرية يؤمن بشريعة ما لن تخرج عن أحد هذين الدينين.
25/2/2006
  • لكي تفهم ماذا تعني حرية التعبير عند المسلمين المتعلمين فضلاً عن العامة والدهماء أنظر إلى هذه الفقرة من مقال السيد "مصطفى" وهو كاتب ذو اتجاه إسلامي واضح على صفحة اغنيوة بعنوان"الدنمارك تخلط بين الحريّة والبذاءة" .. يقول في معرض حديثه عن جريمة قتل المخرج الهولندي ثيو فان جوج ما نصه أنه أخرج شريطاً "سينمائيا مدّة عرضه لم تتعدّى العشرة دقائق، لكّنه أخذ في الإنتشار بشكل أوقفه فقط قتل هذا المسيحي الحاقد على يد مسلم يغار على عقيدته الهولندي ( مغربي الأصل) "محمد البويري" بارك الله في صنعه" ..

    وكعادة كلام الإسلاميين فهو غير منضبط ومليء بالتناقضات .. ففي جملة واحدة أخبرنا الكاتب الإسلامي أن الشريط لم يتوقف عن الانتشار إلا بعد قتل صاحبه .. ثم وصف القاتل بأحسن الأوصاف إذ جعله مسلماً غيوراً على عقيدته .. ثم أثنى عليه ودعا الله أن يبارك في صنعه (القتل) .. أي أن يبارك في القتل والاغتيال .. ومن قرأ مقالاتي يتذكر ولا شك أن الاغتيال السياسي كان وسيلة معتمدة عند الرسول لا ينتطح في ذلك عنزان وقد عثرت على نصوص جميلة جداً في كتاب "الصارم المسلول" وأود أن أنقل بعضاً منها للقارىء الكريم ولكن ما يحيرني هو أيها أختار فهي نصوص كلها معبرة جداً عن فهم السلف (الذي طالما تشدقوا به) عن ممارسات الرسول الإجرامية من قتل للنساء واغتيال للشعراء ولم يترك إلا من يسبح بحمده أو من اتقى شره ولزم داره ..

    مش مهم! .. هذا كلام قديم ومكرر وكلنا نعرفه حتى من يكابر .. الجديد أن هذا الكاتب بالتحديد سيغضب إن قال الغرب عن هذا الدين أنه دين تحريض على القتل .. ولا أدري أين يستطيع أن يضع الإٍسلام في مقارنة مع البوذية أو حتى المسيحية .. فعيسى وبوذا لم يقتلا نملة أما رسول الرحمة فهو يأمر بالقتل ويحرض عليه بنص القرآن "يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال" .. عيسى على الأقل خرج من الدنيا ولم يلمس امرأة بينما مهرجانات النكاح النبوية كفيلة بأن تعطينا إجازات على مدار السنة إذا قررنا أن نعلن عيد زواج النبي عيداً رسمياً للدولة .. عيسى مات مضروباً مهاناً دامياً على الصليب ولكنه لم يحمل عصا في وجه أحد .. أما الرسول فإنه لم يتسامح مع شيخ كهل تخلف عنه في غزوة تبوك فحرض الناس على مقاطعته وحرمه حتى من زوجته إلا بعد أن عرف أنه لا يجامعها حتى يضرب به المثل لمن يفكر في ترك القتال مع الرسول .. إذا لم يكن هذا دين القتل والقتال والذل والإذلال فلا أدري ما يكون.
24/2/2006
  • ترى كيف سنصوغ هذا التهديم المتبادل لمساجد السنة والشيعة في القانون الجديد الذي ستسنه لنا الدنمارك والاتحاد الأوروبي؟ .. ترى من سيعاقب بنص هذا القانون؟ هل هم السنة الذين يفجرون مساجد الشيعة أم الشيعة الذين يفجرون مساجد السنة؟ .. ربما يقول قائل أن التفجيرات لا تخضع لهذا القانون لأنها لا تندرج في طائفة إهانة المقدسات وهنا نذكر مرة أخرى بقول سمير غانم -قدس الله سره- "أنا مستعد أتضرب بالجزمة إنما كرامتى فوق كل اعتبار"


  • أوردت وكالة "أسوشياتد برس" خبراً مزعجاً عن مصادمات دموية قادها (حزر فزر) مسلمون في نيجيريا في بعض القرى المسيحية راح ضحيتها ما يقارب من مئة قتيل .. وهذا يذكرنا بكشمير والشيشان والعراق وكل مكان يوجد فيه مسلمون للأسف .. بقدر ما ذبح المسلمون من أناس غربيين وشرقيين وبوذيين ومسيحيين أمام الكاميرات وهم يهتفون "الله أكبر" وورائهم دائماً تلك الخرقة الخضراء المكتوب عليها "لا إله إلا الله .. محمد رسول الله" ومع ذلك لم نسمع ببوذي واحد ذبح مسلماً ولا بمسيحي انتقم بقتل الأبرياء أو بتفجير محطات القطارات أو المقاهي .. لم نسمع بمظاهرة في بلد أوروبي اقتحمت أحياء المسلمين وعاثت فيهم قتلاً كما يفعل غوغاء السنة والشيعة في العراق الآن .. ترى ما الذي يوحد كل هذه الجموع الهمجية سوى الإسلام؟


  • لم أقرأ في حياتي أسخف مما يكتبه "الدكتور" بشير الأصيبعي مما يسميه شعراً كهذه المصيبة المنشورة على صفحة ليبيا المستقبل .. وقد يقول قائل: وما شأنك أنت؟ فليكتب ما يكتب .. ولكن المشكلة هي أن الألم يعتصرني وأنا أرى مقام الشعر يمتهن من قبل شخص كهذا أكاد أجزم أنه لم يقرأ قصيدة كاملة في حياته ولم يتذوق بيت شعر .. لا يمكن لمن يمتهن الأبيات ويغتصب القصيدة بهذا الشكل البشع أن يكون قد تدبر شعراً يوماً ما .. يا للسخف ويا للوقاحة .. يا دكتور .. أرجوك .. استر هذه الأبيات كما تستر عورتك .. وإذا استطعت أن تدرايها بأكثر مما تداري عورتك فافعل ..

    الطريف في الأمر أنه يذيل "قصائده" بعبارة "حرر في ..." والأجدى أن يقول "تقيأت به في .." أو "تغوطته في .." ولا يبدو مما يكتبه الدكتور النحرير أنه يبالي أبداً بقواعد النحو فضلاً عن أن يدرك أصول البلاغة أو موازين الشعر ولكنه زمن "أغبر" كما قال عادل إمام.
23/2/2006
  • تم وضع كتاب "في الشعر الجاهلي" لطه حسين على صفحة الكتب بناء على طلب أحد القراء ..يمكن الوصل إليه من وصلة "كتب للتحميل"


  • يبدو أن ما قلناه منذ شهرين أو أكثر على هذه الصفحة من حتمية اندلاع حرب أهلية في العراق بين الشيعة والسنة على وشك أن يتحقق، فقد جاءتنا الأنباء اليوم بقيام مجموعة مجهولة لا نظن أبداً أنها من الموساد أو الجيش الأحمر الياباني أو منظمة إيتا، جاءت الأخبار بقيامها بتفجير قبة الإمام على الهادي والذي بصراحة لم أسمع به قبل اليوم ولا أعرف من هدى هذا الهادي وإلى ماذا هداه .. ولكننا مع ذلك ندافع بكل شراسة عن حقه في أن يرقد مستريحاً تحت قبته دون أن يقلق أحد رقدته الأبدية بمتفجرات التي إن تي أو غيرها .. هذا عمل نستنكره مهما كان رأينا في ساكني القبور وأتباعهم .. ويبدو أن صبر الشيعة آخذ في النفاد وإن كنت لا أخفي إعجابي بالصبر الشديد الذي يبديه "السيستاني" تجاه كل هذه الاستفزازات خشية جر البلاد إلى حرب أهلية نتيجتها شبه المؤكدة إبادة جماعية للطائفة السنية من العراق وجعله حديقة خلفية لإيران .. ومع ذلك فقد خرج آلاف الشيعة في تظاهرات وقيل أن الكثير من مساجد السنة قد تعرضت لاعتداءات .. وهذا يؤكد نظرتنا الأساسية للديانات وأتباعها كمجموعات خارج التاريخ وعلى هامش الجغرافيا تعيش في العصر بجثث متحركة وجماجم تنتمي إلى القرون الأولى.


  • لسنا من أنصار نظرية المؤامرة ولكن يبدو أن من قام بهذا التفجير هي مجموعة إرهابية دنماركية (ههههه) يقودها "أبو عبد المارك كرستنسن" ونفذها انتحاريون من شمال الدنمارك .. هل يبدو هذا السيناريو مستحيلاً؟ .. حتى لو كان من يقرأ هذا الكلام سلفياً متزمتاً أو مسلماً مؤمناً حتى الجنون بكره الغرب للإسلام فإنه لن يستطيع أن يصدق هذا الكلام .. لماذا؟ .. لأن هؤلاء الناس لم يعتادوا تسوية خلافاتهم بهذه الطريقة .. نحن نعرف في داخلنا حتى وإن كابرنا ورفضنا الاعتراف بأن هؤلاء أناس متحضرون .. وإن من يتكلمون بصورة حضارية منا إنما تعلموها لكثرة معيشتهم في الغرب (البعض طبعاً وليس الكل بقدر اختراق الدين للدماغ) ..
22/2/2006
  • مقالة من السيد زياد ب. عن صلاة الاستسقاء ..

    when we make the illogical leap that our psychological wellness after prayers is, in itself, a manifestation of God, and that somehow we can “alter” external reality by our brain activities, then we would be approaching the borders of insanity إقرأ الرسالة كاملة ..


  • وردت هذه الفقرة في بيان "الإخوان المسلمون - ليبيا" بمناسبة أحداث الجمعة الدامية، وفيها ناشدت النظام "إحداث إصلاحات جذرية في البنية الأساسية للدولة وإطلاق الحريات العامة وإصلاح الأوضاع الاقتصادية .." .. ولكي لا ننسى فإن هذه الكلمات تأتي بعد رحلة طويلة جداً مع الحوار مع النظام بهدف إحداث هذا الإصلاح. هذه الرحلة بدأت منذ سنة ثمانية وتسعين أي أن النداء يأتي بعد ثمانية سنوات من الحوار .. وثمانية سنوات هي تقريباً ربع عمر النظام ولا ندري متى سيتبين لهؤلاء أن هذا النظام لا يرغب في الإصلاح ولا يملك القدرة على الإصلاح بل ربما لا يدرك معنى الكلمة .. ولكن الإخوان، كعادة المتدينين عموماً، ماضون على مبدأ "عنز ولو طارت" .. فحتى لو خرج القذافي نفسه وقال إنه لا يرغب في الإصلاح فسيطالبونه بمزيد من الإصلاح .. وهذا يذكرني بمسرحية لسمير غانم يقول فيها "أنا أتضرب بالجزمة إنما كرامتي فوق كل اعتبار"


  • في فقرة أخرى يقول البيان "فإننا نحذر من تكرار المأساة مجددا، وندعو أهلنا المكلومين في مدينة بنغازي، إلى ضبط النفس والتحلي بالصبر حفاظاً على الأرواح، وأمن وسلامة الوطن" .. وحرص الإخوان على سلامة الوطن والمواطن أمر مشكور وليس محل شك ولكن المشكلة الوحيدة هي أننا لا نرى من فرط في أمن الوطن ولا غامر بسلامة المواطن إلا هذا النظام الشرير .. ولا نرى أن مظاهرات الاحتجاج ضد هذا الطغيان هي ما سيهدد سلامة الوطن بل إن هذه الدعوة التي يدعوها الإخوان هي في نظري ما سيفوت على الوطن فرصة رائعة إن لم تنجح في الإطاحة بنظام العقيد القعيد فإنها على الأقل ستضع أرقاماً أخرى في جدول حساباته قد تؤثر في نظرته للإصلاح .. أما حث الناس على الهدوء لمجرد المحافظة على الهدوء فلا يغير من الواقع شيئاً وليس أحب على القذافي من سماع مثل هذا النداء..


  • بالمناسبة .. لماذا أصيب السيد شاكير والسيد الخوجة بالخرس فجأة؟ .. ترى لماذا لم يتحفنا أحدهما بتحليل منطقي للحكمة في قتل متظاهرين عزّل بالرصاص خوفاً على المبنى الخاوي للقنصلية الإيطالية؟ .. نحن طبعاً لا نقر حرق المباني ولكن إذا ما خيرنا ما بين حرق المباني وبين قتل العزل فلتذهب المباني إلى الجحيم.. أنا طبعاً لا أتمنى أن يتكلم الخوجة فلن أنسى إني أول من دعاه إلى التزام الصمت في هذه الصفحة بدلاً من هذا الإحراج المجاني لنفسه ولكنها مجرد خاطرة.
21/2/2006
  • أريد أن أخرج قليلاً عن أحداث بنغازي بتعليق سريع على مقالة للدكتور "فتحي خليفة عقوب" بعنوان "كلام لا بد منه في المسألة الدنماركية" .. ولا أريد أن أناقش موضوعه إذ لا يخرج كثيراً عن الخطاب التقليدي الشوفيني التهييجي، وإن تظاهر بالعقلانية، ولكني أريد أن أسلط الضوء على عدة نقاط وردت في رسالة الدكتور .. لا شك أن هذا المقال يكتب كما يكتب غيره في غمرة الاحتجاجات على "ازدراء الأديان أو المقدسات" التي ينكرها الدكتور وغيره على الدنمارك وغيرها من الدول الغربية في الغالب، وباعتباره حاملاً لشهادة الدكتوراه أولاً، وكشخص مسلم يعتقد أن ما يحمله من قيم هو خلاصة ما وصلت إليه البشرية وما ستصل إليه من قيم حضارية ثانياً، فمن المفترض أن يكون يعرف عمّ يتكلم .. أليس كذلك؟

    في فقرة من مقاله المذكور أعلاه يقول السيد الدكتور عن الصراع بين " خاتمة الرسالات وبين الأديان المنسوخة المحرّفة الباطلة من النصرانية واليهودية وغيرها .. هذه منطلقات للبدء" .. وهذا أمر محير من شخص ينطلق من زعم احترام الديانات، فإذا كانت منطلقات البدء لديه هي اعتبار ديانات الآخرين إما منسوخة أو محرفة أو باطلة فلماذا تغضب إذا اعتبروا ديانتك مخترعة أصلاً من شخص كذاب مراوغ يعرف تماماً كيف يستعمر العقول الجوفاء؟ .. إذا كانت منطلقات البدء لديك هي إهانة أديان الآخرين ومعتقداتهم فكيف ستصل من هذا المنطلق إلى إقناع أياً كان بضرورة احترام ديانات الآخرين؟ .. ألا تشعر بالتناقض يا فضيلة الدكتور؟


  • لا يوجد لدينا شك في أن الحق في ازدراء الأديان هو حق من حقوق الإنسان كما للأديان حق ازدراء أفكار الناس ومعتقداتهم .. ولا شك لدي أن هذه الهوجة حول احترام الأديان هي زعم باطل كزعم إرهابي كالقذافي محاربة الإرهاب .. وأن المطلوب الحقيقي هو فرض احترام الإسلام على الناس دون تعهد مقابل باحترام معتقدات الآخرين "سماوية" كانت أم غير "سماوية" .. ولكي تتأكد من هذا المعيار المزدوج انظر إلى هذه الفقرة من مقال نفس الدكتور أن الإسلام "يُلزم أتباعه بالإيمان واحترام جميع الأنبياء والرسل ولا يُقبل الاستهزاء بواحدٍ منهم متى ثبتت نبوته في شرعنا" .. فهو يضع شرعه حاكماً على الجميع ومن لم تثبت نبوته في شرع الدكتور لا تشمله قوانين تحريم ازدراء المقدسات .. فالقانون بحسب فهم الدكتور إنما يصمم لاحترام من تحترمهم الشريعة الإسلامية فقط وهم بالتحديد: شخص الرسول ممثلاً للأمة الإسلامية كلها (مليار ومئتي مليون شخص)، وعيسى ممثلاً للمسيحين (مليارا شخص)، وكل أنبياء اليهود الذين يزيدون عن ثلاثمائة (ممثلين لما يقل عن ستين مليون يهودي في أرجاء الأرض)، وليذهب باقي سكان الأرض (ثلاثة مليارات تقريباً) وأنبيائهم إلى الجحيم لأن نبوءاتهم لم تثبت في شرع الدكتور ..


  • والدكتور ليس مستعداً للالتزام حتى بهذا المعيار المنقوص والمغلوط فهو يقول بالحرف أن بعض القوانين الأوربية "تحترم شعور اليهود - أذلهم الله-" .. واضرب رأسك في الحائط مئة مرة عسى أن تستطيع أن تفهم كيف يجرؤ هذا الدكتور على الحديث عن الاحترام بعد ذلك.


  • ثم يختم بقوله أنه " لابد لنا هنا من موقف حازم .. موقف يزيد من شعلة الغضب الإسلامي ثم يقود ذتلك الشعلة ويرشدّها في الاتجاه الصحيح وبعد ذلك سنرى الثمار اليانعة والصحوة الراشدة للمارد الذي طالما نام واستُغفل .. " .. ولا أدري كيف سيقود التحريض على الفوضى والهيجان الديني إلى جني أي ثمار، فهل مثلاً ستعوض هذه الأمة قرون تخلفها العلمي والحضاري أم ستعيد اكتشاف الجينوم البشري أم ستتقدم في الطب أو الهندسة أو في أي مجال .. أم أنه كلام عاطفي يعتمد على "حيزوم" ليحققه؟
20/2/2006
  • إعلان أمانة اللجنة الشعبية العامة الحداد على أرواح قتلى أحداث الجمعة الدامية هو قمة النفاق المستهجن ولكن غير المستغرب من حفنة ممن تمرسوا في النفاق وتمرغوا في الذل ومارسوا الدعارة السياسية كمفعول بهم طوال الوقت .. حفنة لا تملك من الحياء مثقال ذرة فما دونها .. هذه الحفنة الضالة ومن شايعها توجه أصابع الاتهام إلى دمية من دمى القذافي لتصرف النظر عن المسئول الحقيقي وهي تعلم علم اليقين أن كل ما في ليبيا لا يصدر ولا يورد إلا عن أوامر مباشرة من صنم الشر، عقيد العهر والهزيمة، وأبناءه اللصوص .. كيف تعلنون الحداد على من قتلتموهم بأيديكم؟ .. كيف تعلنون الحداد على ضحاياكم؟


  • لماذا لا يتعامل النظام مع هذه الأزمة بالقدر الأدنى من الاحترام ويصدر توضيحاً عن الأحداث وكيف تطورت إلى هذا الحد؟ لماذا لا يخرج هذا القرصان أو ابنه الثرثار ليقدم وجهة نظرهم لما حدث وكيفية معالجته؟ .. لأنهم ليسوا معتادين على الإجابة على الأسئلة لأنهم لم يواجهوها أبداً .. إنهم لا يسمعون إلا المديح ولا يتقنون إلا إصدار الأوامر ..


  • تقبع بنغازي تحت ستار كثيف من التعتيم في عصر الفضائيات والانترنت، وكل ما يصلنا من أخبار هو عن طريق مواطنين عاديين وهي أخبار لا نستطيع أن نميز دقتها من عدمها ولكننا نأمل أن تكون صحيحة .. لم يسد الهدوء التام أرجاء مدينة بنغازي بعد .. ولا زالت النار تستعر تحت الرماد .. وكل ما نرجوه أن يشعر رجال الأمن بمسئوليتهم الوطنية ويرفضوا إطلاق الرصاص على مواطنيهم وليوجهوا بنادقهم حيث ينبغي لها أن تتجه .. نحو من سلبهم وسلبنا كرامتنا .. نحو من انتهك عرض هذا الوطن وشوّه وجهه البرىء .. نحو من بدد ثروات الوطن على نزوات جنونه وشطحات أولاده.. نحو من رهن حاضر الوطن ومستقبله لحساباته الضيقة .. نحو من شردنا في أصقاع الأرض .. نحو من أهدر رصيد هذا الوطن الحضاري لصالح خيمته القذرة وناقته المشئومة.


  • وبما أننا نتحدث عن هؤلاء فلا نملك إلا أن نتسائل عن مصير مشروع "الإصلاح" في ضوء هذه الأحداث .. وليس هذا مجال تصفية الحسابات ولكننا لا يمكن أن نصدق أن نظاماً يطلق الرصاص على مواطنيه (الذين تأكد الآن أنهم تظاهروا بموافقة النظام وتحريضه) هو نظام يملك أدنى رغبة في الإصلاح أو يملك مشروعاً له .. كما لا يمكن الاطمئنان له والوثوق فيه وليس من خيار إلا بمزيد من محاربته وتعريته لانعدام البديل.
19/2/2006
  • وأخيراً تحرك الشعب الليبي ولكنه كعادة شعوب هذه المنطقة المشلولة تحرك في المكان الخطأ وللسبب الخطأ .. أنا لا أريد أن أكون متشائماً ولكني بعد نصف ساعة على البالتوك شعرت كأن هناك ثورة شعبية عارمة في ليبيا من أدناها إلى أقصاها وكان مناخ التفاؤل مسيطراً على الجميع بطريقة هستيرية تقضي على جراثيم التفكير والتأمل والتدبر .. مهما كان الأمر، وأتمنى أن أكون مخطئاً، فلا بد أن ننظر إلى الأمور بعقلانية بدل الانزلاق وراء العاطفة إلى ما لا تحمد عقباه .. وسأدون ملاحظاتي بدون عواطف قدر الاستطاعة حول هذه الأحداث:

    1- أن الأحداث بدأت بمظاهرة أمام القنصلية الإيطالية احتجاجاً على الرسوم المهينة للرسول .. ولا نعرف حتى الآن مدى تورط النظام في التحريض على هذه المظاهرة ولا ما هي حسابات النظام في إطلاق زمام الغضب الشعبي بصورة مدروسة لعلها خرجت قليلاً عما قدر لها .. ولهذا السبب قلت أن التحرك كان في المكان الخطأ إذ أن ما ارتكبه النظام في حق ليبيا يفوق بمراحل ما ارتكبه الاستعمار الإيطالي ولذلك فإن المكان الصحيح هو الجهات الأمنية ورموز الدولة وليس القنصلية الإيطالية ولكنها على أية حال بداية نأمل أن تتسع لتطال المجرم الحقيقي ورموز نظامه الشرير.

    2- هذه الأحداث، على الأقل في بدايتها، ليست موجهة ضد النظام ولكنها مرشحة لأن تتفاعل بصورة أكثر شدة ضد النظام ورموزه وخاصة بعد سقوط قتلى وإن كنّا بأمانة لا نرجح ذلك ولدينا أسبابنا التي ليس أقلها عدم خروج أي مظاهرات غاضبة للأطفال الذين أصيبوا بالإيدز وعددهم يفوق عدد قتلى الاشتباكات بثلاثين ضعفاً ..ولهذا قلنا أن المظاهرة انطلقت للسبب الخطأ فقد ارتكب النظام من الجرائم في حق ليبيا ماهو أكبر بكثير، وإذا سلمنا بأن خروج الناس كان غضباً لكرامة الرسول التي أهانها الوزير الإيطالي فالأحداث الموثقة التي استهزأ فيها القذافي بالدين وبالرسول تفوق ذلك بكثير فلماذا لم تغضب هذه الجموع عندئذ؟

    3- أن النظام، ربما تحت ضغط الخوف من فقدان السيطرة على الجموع الغاضبة، كشف عن وجهه القبيح البشع الإرهابي الدكتاتوري وقام بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين علماً بأن مبنى القنصلية لم يكن مأهولاً، فغاية ما كان سيتم فقدانه هو بعض الممتلكات، ولكن هذا التصرف من قبل النظام هو تصرف منسجم تماماً مع نظرته للشعب الليبي كدواب لا تعنيه زيادتها أو نقصانها في أي شيء.

    4- إذا كان استخدام القبضة الحديدية ليس جديداً أبداً على النظام العاهر، فالجديد هو استخدامه للقفاز الحريري، وهو ما جسده بإعلان إقالة وزير الأمن العام اللص الداعر الشرير المعروف باسم "نصر المبروك" أحد أكبر عرابي هذا النظام الشرير وأكثرهم دموية .. وبمناسبة إحالة هذا الشرير إلى التحقيق فأنا أقترح على سيادة النائب العام، إذا سمح بهذا وقته وضميره، أن يسأله بالإضافة إلى الافراد العشرة الذين سقطوا في التظاهرة، عن ألف ومئتي شخص قتلوا في سجن "أبو سليم" سيء السمعة .. وأن يسأله عن المسجونين السياسيين الذين كاد النسيان أن يطويهم لطيلة بقائهم في السجن .. وحبذا لو سأله عن نتيجة التحقيق في إسقاط الطائرة الليبية فوق مدينة طرابلس عام 1992.

    5- سيطرة النظام على الإعلام لا تزال كسابق عهدها سيطرة كاملة ومطلقة، فلم نر أي مشاهد أخرى غير تلك التي عرضتها الجزيرة والتعليق المحسوب للسيد "خالد الديب" من مدينة طرابلس على بعد ألف كيلومتر من مكان الحدث حتى بعد مرور ستة وثلاثين ساعة من الأحداث وهو الذي يتنطط كالسعدان ليتابع سفاهات سيف الإسلام في أرجاء ليبيا .. وهذا أيضاً جزء من سياسة النظام الجديدة في التسريب الإعلامي المدروس والمحدود لترسيخ وهم الشفافية.

    6- إن استخدام النظام العاهر للقتل كأول وسيلة للتعامل مع أحداث أشد ما توصف به أنها أحداث شغب لهو وصمة عار في سجل هذا النظام الحافل بكل ما هو قذر وخسيس ودنيء وغير إنساني، ولا نملك إلا الحسرة ونحن نرى هذا النظام الجبان الرعديد الذي انبطح أمام العصا الأمريكية حتى قبل أن ترفع في وجهه، لا نملك إلا الحسرة عندما نراه يستأسد على مواطنيه العزل ويريق دمائهم على الطريق العام دون أن يبذل محاولة واحدة للسيطرة على الوضع دون فقدان أرواح ..

    وختاماً، نحن نترقب وننتظر عسى أن تأتي الرياح بأخبار أفضل مما أتت به طوال أربعة عقود عجاف، وعسى أن تصبح مدينة بنغازي، التي سماها نظام الشر مدينة "البيان الأول"، فعلاً مدينة "أول بيان" ينعي هذا النظام البغيض ليذهب إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه.
18/2/2006
  • نقلت وكالات الأنباء أن الرئيس الأمريكي (الفعلي) "ديك تشيني" قد أطلق النار بطريق الخطأ على صديق له يبلغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً أثناء نزهة صيد .. وفي لقاء على قناة فوكس قال أن هذا من أسوأ الأيام في حياته عندما رأى صديقه يسقط صريعاً بنيران بندقيته .. ويمكن لك أن تتخيل مجتمعاً من الطيور التي كان هذا الصنديد يصطادها وهي تنعي قتلاها من الطيور الذين يتسلى هذا المترف باصطيادها .. أنا لا أحتقر شيئاً قدر احتقاري لمن يقتلون الحيوانات على سبيل التسلية .. وللأمانة فأنا أحتقر نفسي لأني آكل لحوم الحيوانات أحياناً ومن مشروعاتي المؤجلة الامتناع عن أكل لحوم الحيوانات المسكينة.


  • دعونا نتنبأ قليلاً بما سيحدث في المستقبل القريب .. هو استقراء أكثر منه نبوءة لأننا لا نؤمن بالنبوءات أصلاً .. مهما كان ما ستنفض عنه أزمة الرسوم هذه فلن يكون قانوناً لتحريم ازدراء الأديان ولا لتقييد حرية الصحافة .. لن ينال هؤلاء ما يريدون ولن يفرضوا على أوروبا والعالم قوانينهم ورغباتهم .. هذا لن يحدث أبداً .. لو صدر مثل هذا الأمر فسيصدر عن مستنقع الوحل والفساد المسمى بالأمم المتحدة أو إحدى أذرعها الموبوءة كالجمعية العامة مثلاً التي تملك فيها كل مزرعة باذنجان في أفريقيا أو جمهورية موز في أمريكا اللاتينية يحكمها شيخ قواد وفروخه صوتاً واحداً بالتمام والكمال مساوياً لصوت دولة كاليابان ينتج اقتصادها سبعة سنوات ضوئية ما يعادل اقتصادات الدول العربية مجتمعة .. أما أن ترتد أوروبا عدة قرون لأجل خاطر القرضاوي فهذا هو المستحيل بعينه.

    هذا ما سيقوله الساسة الأوربيون للمسلمين وهو عين ما قاله رئيس وزراء الدنمارك من قبل .. إن الاستهزاء بمعتقدات الآخرين أمر سخيف وغير مقبول ولا نشجعه بل ونشجبه ولكننا لا نستطيع أن نمنعه بالقوة أو نحرمه أو نجرمه .. فإذا أصابك رذاذ هذا الاستهزاء فتستطيع أن تحتج بكل ما يتيحه لك القانون بدون قتل وحرق وتدمير .. وتستطيع أن تقاطع البضائع كما تشاء .. وتستطيع أن تلجأ إلى القضاء ولكنك لا تستطيع أن تملي قوانيك على أوروبا وأنت العاجز عن سن قانون يضمن كرامتك في وطنك .. إبكي على عازتك وريح روحك سلم خوي.


  • قرأت اليوم خبراً في إحدى الصحف الأجنبية أن محكمة إسرائيلية قد أدانت ابن آرييل شارون بتهمة تتعلق بتمويل غير مشروع للحملات الانتخابية وحكمت عليه بالسجن تسعة أشهر!! .. هل عرفتم الآن لماذا لا يحترمنا العالم ويحترم إسرائيل؟ .. هل سمعتم بابن حاكم قديم أو معاصر سجن لأي تهمة؟ .. كلنا نعرف أن حكامنا وأبنائهم وتابعيهم بإحسان وبغير إحسان هم بكل بساطة قتلة ولصوص فهل يا ترى وجدت هذه الجموع الجرأة يوماً لتخرج وتقول لسيف الإسلام أنه لص؟ أو لأبيه أنه قاطع طريق حقير؟ أو للساعدي أنه لاعب فاشل وبغيض؟ .. هذا لم يحدث ولن يحدث لأن هذه شعوب ميتة .. جثث متحركة .. متاحف حية .. مسخ من مسخ الطبيعة الأم .. ولن يندم التاريخ على اللعنات التي سيصبها على ذكراها البغيضة.
17/2/2006
  • رسالة رائعة من السيد زياد ب. باللغة الانجليزية يناقش فيها موضوع الصلوات والمعجزات يقول في جزء منها بكل أنه من المعقول لنا أن نستخلص أنه من المستحيل أن تخرج شخصاً، باستخدام المنطق، من شيء لم يستخدم المنطق أصلاً لكي يدخله ..
    "It is reasonable for us to conclude that, at best, it is impossible to reason someone out of a position that he did not reason himself into it in the first place.."
    المقالة كسابقاتها طرح في غاية الروعة والوضوح .. يمكن قراءتها كاملة من صفحة الرسائل


  • مقالة الدكتور ولد البحر على صفحة اغنيوة بعنوان "أمـتنا هـذه غـير صالحة لكل زمان ومكان...؟؟" مقالة رائعة وتعبر عن الإحباط والمعاناة التي يشعر بها الكاتب تجاه هذه الأمة الوثنية الميتة .. وأجد نفسي متفقاً معه في أغلب ما يقوله ولكني أختلف معه كالعادة في نقطة واحدة .. أنه يستدل استدلالاً جميلاً على عدم صلاحية هذه الأمة لكل زمان ومكان ولكنه يأتي بعبارة غير مفهومة وهي أنه أول المؤمنين بأن هذا الدين صالح لكل زمان ومكان .. وهذا موقف غير مفهوم وغير مبرر .. فهو يحطم كل الأصنام ولكنه يخشى أن يحطم الصنم الأكبر والأخير فهو في هذا شبيه بإبراهيم (الشهير بسيدنا إبراهيم) الذي حطم كل أصنام قومه وأبقى كبيرهم .. ولكن إبراهيم على الأقل كان له في هذا حجة .. فهو لم يعترف أبداً بالصنم الأكبر ولكنه تركه لغاية إقامة الحجة على قومه لاحقاً .. أما الدكتور ولد البحر فهو يبقى الصنم الأكبر لأنه يؤمن به .. لأنه يخشى أن يحطمه .. لأنه حاجزه الأخير قبل أن يسقط من حافة الجبل في هاوية لا يدرك قرارها ..

    لن تسقط من حافة الجبل يا دكتور .. هذا ما أرضعوه لك ولي مع حليب الأمهات .. ليس هناك هاوية يا دكتور .. ستحلق بجناحيك إلى عالم الحرية من زنزانة الله الضيقة .. ستخرج إلى النور بعد عقود من الظلمة .. سترى العالم كما هو لا كما رآه لك أحد الرعاة قبل عدة قرون .. سترى روعة أمي وأمك .. "الطبيعة" الأم في هيبتها وجلالها .. وقسوتها وجبروتها .. ستفهم أسرار الجمال والقبح .. والعافية والمرض .. لن يفزعك الموت بعد اليوم .. لن تعمل قواداً لله ورسوله لكي تنال منهما شجرة تفاح في الجنة أو عاهرة ربانية تفتح فرجها سبعين مرة في اليوم ثم تعود بكراً .. إسمع نصيحتي يا دكتور فأنا لك ناصح أمين .. وتقبل تحياتي!
16/2/2006
  • بمناسبة حديث شيخ الأزهر عن احترام الأديان "السماوية" فقط نجد أن هناك مفارقة طريفة، فهو يطلب من العالم أن يسن قوانين تفرض احترام كل من كذب على السماء وادعى وصلاً بها، بينما لا يهتم باحترام أشخاص عظماء فعلاً كبوذا الذي تنازل عن ملكه واختار شظف العيش دون أن يكذب على الناس يوماً ويقول إنه مصطفى من الله نفسه .. ياللعجب! قوانين تفرض احترام الكذابين ولا تبالي بالصادقين؟


  • كثير من الدول العربية والإسلامية حتى تلك التي تتمتع بمخزون نفطي كليبيا تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن اقتصاداتها الضعيفة ونسبة التكاثر الفاحشة وتفاقم مشكلة البطالة في مجتمع تشكل شريحة الشباب فيه نسبة تقارب النصف هي مشاكل لا حل لها إلا باجتذاب الاستثمارات الأجنبية .. وقد أنفقت حكومات كحكومة الأردن ومصر عقوداً من الزمن لإشاعة مناخ من الاستقرار لتشجيع رؤوس الأموال على القدوم .. أما بعد غزوة كوبنهاجن فنقول باطمئنان أن ما بنته بعض الدول في عقود قد أحرقه "مهابيل الله" في أسابيع .. فقد أثبتت هذه الشعوب مراراً أنها ليست فقط خاوية العقل بل إنها مصابة بعمى الألوان .. فنحن لا نمل من الحديث عن أن سلاح الحظر الاقتصادي الذي فرض على ليبيا وعلى العراق هو عقاب جماعي غير مقبول لأناس لا يملكون ناقةً ولا جملاً في سياسة أنظمتهم وكذلك يمكن القول أن شركات الأجبان والألبان لا تملك ناقة ولا جمل في هذه الصحيفة أو تلك، وإذا كان مصير أي استثمار مرهوناً بما تكتبه صحيفة مغمورة في القطب الشمالي فإن الاستثمار على فوهة بركان فيجي يصبح أكثر أماناً من الاستثمار في بيروت أو عمان أو طرابلس أو الدار البيضاء! .. حظاً سعيداً في العثور على مستثمرين في مستشفيات المجانين!


  • لا بد أن يقف الإنسان وقفة مع المشاهد المزعجة التي نقلتها صحيفة "نيوز أوف ذا ورلد" الإنجليزية عن جنود بريطانيين يضربون فتية عراقيين ضرباً همجياً مبرحاً بينما يسمع صوت المصور وهو يشجعهم بنشوة ظاهرة .. لا تستطيع الكلمات أن تعبر عن حقارة هذا الفعل ووضاعة مرتكبيه الذين ما كان لهم أن يرتكبوا معشاره مع متظاهرين في بريطانيا .. وإذا دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الحضارة طبع دخيل على الإنسان وإن المدنية هي قشرة رقيقة عمرها بضع مئات من السنوات تغلف جوهراً فجاً عمره ستة ملايين سنة قضى الإنسان أغلبها في الغابة على جذوع الأشجار وإن هذه القشرة لا تحتمل الكثير لتنكسر مبدية ما تحتها من همجية وغجرية مكتوبة في الجينات بمداد الحياة نفسها .. ولا شك أن الاختلاف بين بني البشر هو في سمك هذه القشرة وتعمل بعض الثقافات على المفاصلة مع تراث الغابة بينما تدعو ثقافات أخرى إلى التمسك به وهذا ما يميز ثقافة عن أخرى اليوم وما سيميزها غداً وما سيقضي على بعض الثقافات متى بدأ البون يتسع بصورة لا تحتمل وجود هذه الفوارق الشاسعة ..
15/2/2006
  • أحر التعازي للسيد "المبروك المغربي" المعروف باسم "حميد" على البالتوك في وفاة والده .. والسيد "حميد" معروف بحسن الخلق ولين الطباع والرفق والاصلاح بين الناس ولذلك نرجو أن تكون هذه الخصال عوناً له في هذا الوقت العصيب.


  • أوردت قناة العربية خبراً عن قدوم وفد من الصحيفة الدنماركية إلى قطر لتقديم اعتذار عن نشرها للرسوم الكاريكاتورية، وقامت المحطة بإجراء لقاء قصير مع الشيخ يوسف القرضاوي قال فيه أنه قبل الاعتذار مبدئياً ولكنه قبول مشروط بإصدار قانون يجرم ازدراء الأديان وقال القرضاوي حرفياً "أنهم وعدونا بإحضار نص هذا القانون لكي يطلع عليه" .. ولا أدري بأي صفة يقبل القرضاوي الاعتذار عن الأمة الإسلامية كلها، فمهما كانت مناصبه التي يحتلها فهو بالقطع لا يمثل الجهاديين ولا السلفيين ولا الصوفية ولا الشيعة ولا البهائية ولا الأحمدية ولا الإسماعيلية ولا الدروز .. وحتى إن رضي كل هؤلاء فكيف له أن يرضي الدكتور سبتموس؟


  • الشيخ القرضاوي محظوظ جداً فهو يحظى بمرتبة لا يحظى بها دافع الضرائب الأوروبي، فمشاريع القوانين تعرض فقط على المجالس التشريعية ولكنها لا تعرض على المواطن العادي دافع الضريبة الذي انتخب كل هؤلاء المشرعين والذي يدفع رواتبهم، أما عمي الشيخ القرضاوي فسينال شرف مراجعة القانون وربما تعديله بما يناسب رؤيته الإسلامية .. دنيا حظوظ!


  • أما شيخ الأزهر فقد قال على نفس المحطة أنه يطالب بقانون يحرم ازدراء الأديان "السماوية" .. هممم! هاهو الشيخ يضع أول مسمار في نعش هذا المشروع، فإذا طالبت باحترام الأديان "السماوية" فأنت تتجاهل نصف سكان الأرض الذين لا يؤمنون بدين سماوي أو الذين لا يؤمنون بدين أصلاً! ... أمّا إذا وافقت على احترام جميع الأديان بما فيها غير السماوية فأنت مطالب باحترام، وأكرر باحتراااام، من يعبدون البقر ويجب أن تأخذ ذلك بمنتهى الجدية، ولا يجوز لك ولدعاتك إصدار أي بيانات أو خطب تعيب على الناس خبل عقولهم الذي أوصلهم إلى عبادة البقر! .. وكذلك لا يجوز لك أن تعيب على عبدة الأوثان وإلا كنت مخالفاً لهذا القانون .. وبذلك تصبح آية "أفّ لكم ولما تعبدون من دون الله" طعناً في ديانات الآخرين ومعبوداتهم وهي بذلك مجرّمة بنص هذا القانون! .. وبالمناسبة: أرجو أن يطرح موضوع حد الردة على مائدة النقاش باعتباره طريقة الإسلام في التعبير عن احترامه للآخرين الذين يختلفون معه إذ من شدة احترامه لهم يأمر بقتلهم!
14/2/2006
  • لن نتقدم حتى تصبح كلمة "عقيدة" عندنا بمثابة إهانة .. وأنا فعلاً لا أستطيع أن أجد كلمة مهينة للتفكير البشري ككلمة عقيدة .. فالإنسان مهما حاول المكابرة والتظاهر بالتفكير والتدبر إنما يرث معتقداته من الآباء والأجداد ويتعلم احترامها وتقديسها ومحبة من وافقها وكره من خالفها منذ نعومة الأظفار وقبل تشكل الوعي .. وينتهي الأمر بأغلب هؤلاء إلى أن يصبحوا من العوام الذين لا يملكون من العلم شيئاً وينتهي الأمر ببعضهم إلى التخصص في إحدى المجالات العلمية أو التقنية فتجدهم يقرأون ما بين السطور ويتعاملون مع ما يدرسونه بانتقائية واضحة لكي يقنعوا أنفسهم وغيرهم بأنهم مؤمنون على علم كمن يزعمون أن هناك إعجازاً علمياً في القرآن مثلاً .. وفي نهاية الأمر فإن العقيدة هي جهل مغلف بالقداسة أو قداسة مغلفة بالجهل ولا تملك خطوطاً دفاعية إلا من عقول أصحابها الجوفاء وإيمانهم العجيب بصوابها لغير سبب إلا لأنهم يؤمنون بها!


  • أنا شخصياً لا أحترم الأديان وأولها الإسلام ولكني لا أستثني المسيحية ولا اليهودية فهي كلها أوعية تخلف وجهل ولكني على الأقل أستطيع أن أتعاطف مع رجل مسكين كعيسى وجد نفسه مصلوباً بعد سنتين فقط من بداية مغامرته النبوية ولم يشن حرباً ولم يقتل أحداً ولم ينهب قافلة بل وحتى لم يتزوج فخرج من الدنيا وهو "لسّه ما دخلش دنيا" كما يقول المصريون أي لم يتزوج .. ومهما كان من إرث للمسيحية في القهر والقمع والاضطهاد فلن تستطيع أن تنسبه إلى عيسى أو أن تجد في سيرته ما يؤيد ذلك .. كما يمكنك أن تفهم أن خطر اليهودية خطر محدود لأنها ليست ديانة تبشيرية ولا تحاول إقناع الناس بها ولا تنتشر بمعدل كالذي ينتشر به الإسلام مثلاً (قلنا رأينا مراراً في الانتشار بالتناسل) .. ولذلك فإن انتباه العالم لخطر الإسلام القادم هو انتباه مبرر جداً بل هو واجب أخلاقي يمليه الالتزام بقيم الحضارة والوفاء لها.


  • أما إذا أراد أهل الأديان (وكالعادة تبدو هذه مشكلة المسلمين فقط) أن يفرضوا احترام الأديان على الجميع بتشريعه في قوانين فيجب أن يصدر القانون، كما هي العادة في دول الغرب، بعد دراسة كل جوانب هذا الموضوع بحيث لا يفرض على طرف ما احترام طرف آخر بل يجب أن يفرض احتراماً متبادلاً على الجميع ولذلك يكون من أوجب الواجبات البحث في ثنايا الكتب المقدسة عن كل ما يشكل إهانة للآخرين وتجريمه بموجب نفس هذا القانون ولنر إذا كان أهل الأديان يرضون بهذا .. فإن لم يستجيبوا فليجدوا لأنفسهم شعاراً آخر غير "احترام الآخر" وليكن مثلاً "احترام حق المتدينين في إهانة الآخر بدون أن يكون له حق الرد"
13/2/2006
  • وصلتني عدة رسائل من بعض أصدقاء الموقع يبعثها بعض المخلصين عن أن الأمة "أجمعت" على صوم يوم الخميس الموافق للتاسع من فبراير ثم يقومون بالدعاء عند الإفطار لله بأن يريهم فيمن استهزأ بالرسول عجائب قدرته ولكني لم أسمع أن شيئاً حدث حتى لحظة كتابتي لهذه السطور فأرجو ممن يسمع شيئاً أن يخبرني!


  • انتظرت طويلاً أن يقوم أحد محبي الشعر ويقول كلمة حق في وجه المجزرة الدموية التي يرتكبها للأسف أحد حملة شهادة الدكتوراه بصورة متكررة على الصفحات الليبية وهو السيد الدكتور "بشير رجب الأصيبعي" .. انتظرت لأني بصفة عامة أتردد كثيراً قبل أن أنتقد شخصاً يحمل شهادة الدكتوراه لأني أشعر أن هؤلاء يحملون كبرياء من نوع خاص نتعامل معه بحساسية خشية جرح مشاعرهم أو اتهامنا بالولع بتهديم الرموز .. كما أن لدينا سبباً آخر لتجاهل المذابح الشعرية وهو أملنا بأن تكون هذه بيضة غراب كما يقولون ويؤمن صاحبها بأن الشعر ليس مجاله ولكن يبدو أن الصمت والتجاهل لم يأت بنتيجة إلا أن رسخ قناعة السيد الدكتور بأن شعره مقبول وخاصة أنه يدندن حول مدح الرسول وهو مجال لا يمكن لأحد أن ينتقده ولذلك خرج علينا بـ"قصيدة" تتلوها قصيدة حتى أصابنا الغثيان ولذلك رأينا أن نوجه له نصيحة أن يجرب حظه في الكتابة قبل أن يجربه في الشعر رأفة بنا وله منا جزيل الشكر والاحترام.


  • تذكرني جرأة السيد الدكتور على الشعر بقصة كنت قد قرأتها منذ زمن عن أن أحد الخلفاء سأل الأصمعي الراوية المشهور عن السبب في عدم قوله للشعر وهو أعلم الناس بأشعار العرب وأخبارها فأجابه بما معناه "يمنعني علمي بالشعر من قول الشعر" ..


  • خذوا الحكمة من أفواه "الكوميديين" .. يقول بيل كوسبي "أنا لا أعرف ما هو مفتاح النجاح ولكني أستطيع أن أخبركم أن مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء الجميع" .. صدق بيل كوسبي .. وأتذكر أيضاً مقولة لشخص نسيت اسمه أن الناس لا تذكرك للقوانين التي أطعتها ولكن للقوانين التي كسرتها! .. من الأخطاء التي يرتكبها الناس حتى في الغرب هي أنهم لا يأخذون الكوميديين بالجدية الكافية ولكن في العادة فالكوميدي شخص يحمل رؤية عميقة يختار أن يعبر عنها بأسلوب ساخر، وكون هذا التعبير يكون مضحكاً لا ينبغي لنا أن نغفل عما وراءه من حكمة أحياناً ..

    من الحكم التي يقولها "بيل ماهر" في قالب كوميدي أن الدين شبيه بالزئبق الذي كان يستخدم في حشو الأسنان في زمن ماض حيث يوضع داخل الأسنان ثم يقفل عليه ولكن هذا لا يعفي الإنسان من مسئوليته عندما يكبر في أن يسعى لاستئصال هذا الزئبق (السّم) حتى لا يصاب كل الجسد بالتسمم ..
12/2/2006
  • إذا كنت تريد أن تستمع لنصيحة من حكيم فأرجو منك أن تستمع لهذا الحوار الذي أجراه D.J. Grothe مع تشارلز دوكنز الأسبوع الماضي بمناسبة سلسلة من جزئين يعدها الأخير لهيئة الإذاعة البريطانية عن ما يسميه بكل لباقة وذكاء "The process of non-thinking" المسماة "الإيمان" .. ويحاور فيها متدينين من العديد من الطوائف (ولا أدري إن كان من بينهم مسلمين فهو لم يشر إلى ذلك ربما لأنهم مغرقون في الخرافة لدرجة تجعل محاورتهم ضرباً من العبث) حول فكرة الإيمان نفسها والتي جوهرها هو "أنا أؤمن لأني مؤمن" أو بصورة أخرى "هذا الأمر صحيح لأني أؤمن به" بدلاً من "أنا أؤمن بهذا الأمر لأنه صحيح" والتي تتطلب أولاً أن تتأكد من أن هذا الأمر صحيح بالدليل وليس بالقصص المتوارثة عن الأميين جيلاً عن جيل حتى تصل في نهاية الأمر إلى أحد الرعاة وكان الله يحب المحسنين!


  • من الأفكار الأخرى الجميلة (وإن كانت غير جديدة) التي طرحها هي كون تسمية الطفل بأنه طفل مسلم أو طفل كاثوليكي أو طفل بروتستانتي هو اعتداء على حقوق الأطفال .. فأنت لا يمكنك القول بأن هذا طفل رأسمالي أو شيوعي مثلاً حتى يكبر الطفل ويختار بنفسه أي المذاهب يختار بحسب تفكيره الحر .. فلماذا تصادر على حق الطفل في أن يكبر ويختار بنفسه ما يراه صواباً؟ وخاصة إذا كنت تدعي أن دينك يدعو إلى التدبر والتفكير .. يمكنك تحميل الحلقة كاملة من هذا الموقع http://www.pointofinquiry.org/?p=36


  • السيد "أبو ذر الليبي" كتب مقالة على صفحة اغنيوة جمع فيها مجموعة من الأخبار عن المساندة الكبيرة التي قدمها ويقدمها شعب الدنمارك والنرويج للقضية الفلسطينية ومعارضتهم للحرب على العراق .. ولأني لا أقيم في أوروبا فليست لدي خلفية عن هذه الأخبار وأعترف بأنها فاجأتني إذ لم أتصور حجم تعاطف الدنماركيين مع القضايا العربية والإسلامية ومع ذلك اختار الرعاع أن يصبوا جام غضبهم على هذه الدولة الصغيرة وشعبها المسالم المتفهم دون أي اعتبار إلى أن مشكلتهم محصورة في الصحيفة والصحيفة فقط فضربوا عرض الحائط بكل هذا الدعم والتعاطف وقاطعوا المنتجات الدنماركية بدون تمييز أي أنهم عاقبوا من طالما وقف بجانب قضاياهم بجريرة فعل ارتكبته قلة قليلة منهم فما هو مدلول ذلك؟

    مدلول ذلك أن المسلمين أطفال كبار، فلا يكفي أن تقف معهم في قضاياهم الهامة والمصيرية بل لابد أن تقف معهم في "كل" قضاياهم حتى ما تعارض منها مع مبادئك، كما يجب أن تمتنع عن نقدهم مهما كان هذا النقد خفيفاً، كما يجب عليك أن تخضع لكل مفاهيمهم فيما يتعلق بكل ما تعتبره مقدساً عندك كحرية الرأي والتعبير واستقلال الصحافة عن مؤسسات الدولة إلخ.. وإلا فإنهم كالأطفال سيحرقون الدنيا ويقلبونها رأساً على عقب كما يفعلون الآن.
11/2/2006
  • مشكلتنا عويصة مع أهل الكهف فكلما نهض أحدهم من سباته طفق شتماً وتسفيهاً دون أن يكلف نفسه عناء البحث والاستقصاء .. آخر هؤلاء النائمين استيقاظاً هو السيد صلاح عبد العزيز والذي اتهمنا بأننا نستكثر على ليبيا أن تنجب عظماء وساق مثالاً أحمد رفيق المهدوي وأحمد الشارف، ويبدو توارد الأفكار بيننا مثيراً للشبهة فأنا تحدثت عن هذين الشاعرين العظيمين بالتحديد في الثاني من فبراير تعليقاً على مقال الدكتورة فوزية بريون أي قبل تسعة أيام من خروجه من كهفه .. ومن التشابه المريب أيضاً أنه بدأ يضع خواطر أسبوعية على صفحة اغنيوة .. وعلى أية حال هذا لا يضيرنا في شيء أبداً ولكن المشكلة أنه بدأ يصفق ويهتف لميلاد "رافعي" جديد وهو ذلك المدعو "السعيطي" .. وأنا طبعاً قرأت مقاله ولم أرد عليه لسببين: أولهما إنه لا يملك حجة تستحق الرد .. وثانيهما: أنه قليل الأدب .. ويؤسفني قول هذا ولكنه لم يترك لي مجالاً لكي أعذره .. فهذا السيد قد وصفني بالذبابة ولا أدري ما وجه الحجة في هذا، فأنا مثلاً أستطيع أن أصفه بالصرصار فهل يجوز لي عندئذ أن أنتظر منه رداً؟ .. ولذلك أقول له ولصرصاره الفصيح أنني لن أرد عليه حتى يعثر على حجة ويتعلم الأدب وعندها لكل حادث حديث!


  • السيد حسن نصر الله صعد سقف مطالبه من الدنمارك والمجتمع الدولي بأن طلب ليس فقط اعتذاراً من حكومة الدنمارك، بل طالب من المجتمع الدولي أن يسن قوانين تمنع إهانة الرسول وتحمل الحكومات مسئولية الصحف التي تنتهك هذا الحظر! .. وهذا تفاؤل مفرط من فضيلة الشيخ فهو يريد ببساطة أن يقلب كيان المجتمعات المتحضرة رأساً على عقب ويقلبها مجتمعات إسلامية متخلفة.. محاولة جيدة ولكنها غير موفقة.


  • لو سألني أحد عن رأيي في الموقف الذي يجب أن تتخذه الحكومات والدول في هذا الموضع فسأقول أنها يجب أن تسن قوانين تجعل "حق ازدراء الأديان" حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان .. فالأديان أكثر الأيديولوجيات التي عرفها الإنسان حقارة ووضاعة وخسة .. فهي فيروسات تخترق الجماجم وتحيل الناس إلى دمى بلهاء تحركها أصابع ميتة منذ قرون عديدة .. ترى هل تعاملت الأديان مع مخالفيها باحترام حتى تطالب الناس باحترامها؟ .. ماذا يقول القرآن عن مخالفيه .. إنه يصفهم بكل وقاحة بأنهم "كالأنعام بل هم أضل" .. فإذا كان القرآن يصف من يخالفه بالحيوان فلماذا يجب على المخالف أن يحترم من يتبع القرآن؟ .. لماذا لا يكون من حق المخالف أن يصف متبعي القرآن بالحيوانات علناً وبأي وسيلة يراها سواء بالكتابة أو بالرسم الكاريكاتوري؟ ..

    إما إذا أصر أهل الكهف على فرض احترام المعتقدات فيجب عليهم أن يحترموا ما يعتقده من لا يؤمن بدين أصلاً ويلغوا من القرآن، أو على الأقل يمنعوا تلاوة مثل هذه الآيات جهراً وفي أي مكان عام كالمسجد مثلاً .. فهل هم مستعدون لتقنين مثل هذه القوانين؟ .. هل سيستطيعون أن يقرأوا سورة الفاتحة بعد ذلك وهي التي تصف اليهود والنصارى بالمغضوب عليهم والضالين؟
10/2/2006
  • لطالما شكلت مناسبة عاشوراء تحدياً لتفكيري .. ولمعرفة السبب دعونا نضع الحقائق أولاً .. وأقصد بالحقائق هو ما لا يجادلنا فيه الدينيون لا من ناحية الثبوت التاريخي ولا من ناحية الفهم الفقهي:

    الحقيقة الأولى هي أن الرسول بعث في مكة وظل يدعو فيها ثلاث عشرة سنة ثم هاجر إلى المدينة وأقام فيها نحواً من عشر سنوات

    الحقيقة الثانية وردت في حديث صوم عاشوراء الذي رواه البخاري ومسلم وآخرون عن عبد الله بن عباس ونصه "قدم رسول اللَّه -ص- المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجّى اللَّه فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، فقال: أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه" ... فظاهر الحديث أن الرسول لم يسمع بيوم عاشوراء حتى هاجر إلى المدينة أي بعد ثلاث عشرة سنة من بعثته في أحسن الأحوال .. ورغم أن أكثر سور القرآن تتحدث عن قصة موسى بتكرار ملحوظ فإن جبريل لم يخبر محمد عن هذا اليوم الذي يزعم أن الله نجى فيه موسى وبني إسرائيل من فرعون ..

    أليس غريباً من الرسول، وهو من يخاطب جبريل مباشرة، أن يعتمد في معلوماته على بني إسرائيل وهو الذي يزعم أنه ما جاء إلا بسبب تحريف هؤلاء لرسالتهم وكتبهم؟ .. ما الذي يضمن أن هذه المناسبة بالذات غير مخترعة أو محرفة؟ أليس من يجرؤ على تحريف كلام الله أكثر جرأةً على تحريف التاريخ؟ ..

    ولو أنه صدّقهم في قصة تاريخية لهان الأمر ولكنه بنى عليها أمراً تعبدياً وهو الصوم .. ثم زايد عليهم بأن أمر بصوم التاسع والعاشر .. فهل هذه مناورة أخرى من مناورات الرسول السياسية التي أراد منها استمالة اليهود كقوله "وفضلناهم على العالمين"؟ .. وإذا كان مشروعاً له أن يقوم بمناورات سياسية فكيف لمن يملك عقلاً أن يصدقه أو يتبعه؟

    من الطريف أيضاً أن الرسول وهو الذي لم يسمع بعاشوراء إلا متأخراً شرع بدون تأخير في توزيع الجوائز الإلهية فجعل صوم عاشوراء مكفراً لسنة قبله (إن شاء الله ما حد حوّش) وذلك لكي يشرع القطيع في الصوم .. وإذا كان الرسول قد صدق في أمر فقد صدق في قوله "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" .. وبما أنه هو نبي الأمة فهو راعيها وترك وراءه هذا القطيع الذي لم ولن يخرج من الحظيرة.


  • لا أدري إذا كانت قد خرجت مظاهرات في مسقط منددة بالدنمارك، ولا أدري إذا كانوا قد أحرقوا علمها أم لا، ولكن الذي أعلمه أن مئتي ألف شخص قد خرجوا لاستقبال شهرزاد العصر والزمان، المغنية ذات النهدين البارزين، الشهيرة بهيفاء!


    نفس هؤلاء سيخرجون في أي انتخابات ليدلوا بأصواتهم للحركات الإسلامية، وإذا دعا بعضهم إلى مظاهرة لنصرة الرسول لوجدت معظم هؤلاء يتقدمون الصفوف ويحرقون الأعلام غيرة على الدين الحنيف .. ألم نقل أن هذه أمة تعاني من الفصام؟
9/2/2006
  • من المضحكات المبكيات ما قاله معتوه يسمي نفسه بممثل مقتدى الصدر (لا أدري ما الذي يدعو هذا الطفل السمين إلى اقتناء ممثلين عنه؟) .. المهم! هذا المعتوه الذي لا يعرف أن ينصب "إسم إن" في خطاب مكتوب غير مرتجل قال إنه يطالب بمعاقبة الدول والصحف التي أساءت للرسول!! .. كيف ستعاقب هذه الدول يا سيادة المتسول؟ هل تستطيع أن تعاقب الصومال فضلاً عن الدنمارك؟ .. أم هل تراك ستشكوهم لمهديّك المنتظر؟ .. هذا مهرجان للهوس .. هذه حلبة للجنون .. هذه أمة لا تسمع صوت العقل حتى في لحظات صفائها وتأملها فكيف ستسمعه في لحظات الغضب والهيجان؟


  • ماذا تهدي شخصاً عاد لتوّه من الحج؟ .. أفضل هدية هي أن تقتله حتى يتمتع بدخول الجنة قبل أن يرتكب مزيداً من الذنوب مادام قد غفر له ذنوبه جميعاً .. هذه طبعاً ليست دعوة للقتل ولكنها مجرد ملاحظة خطرت لي بعد أن بدأ موسم توزيع جوائز الحج الإلهية .. والجوائز في هذه السنة هي كالعادة مغفرة للذنوب جميعاً ولبعض الفائزين المحظوظين هي تعجيل دخولهم الجنة بالموت بأبشع السبل .. كالموت تحت الأقدام مثلاً والذي أصبح شعيرة من شعائر الحج ولكنها تعتبر أحد فروض الكفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين ..يبدو أن هؤلاء الحجاج لم تنفعهم دعواتهم المتكررة لإله السماء الأصم على الأقل برجوعهم إلى أهلهم سالمين فضلاً عن شفائهم من أمراضهم وباقي القائمة الطويلة من مطالبهم ومطالب أسرهم وجيرانهم والتابعين ومن تبعهم بإحسان .. متى يدرك هؤلاء أنه لا يوجد شيء في السماء، بل لايوجد شيء اسمه سماء أصلاً؟


  • في سلسلة أخرى ينشرها الدكتور الصلابي (وأقسم باللات والعزى أني لا أهزأ به لكي لا يغضب منا مريدوه) على صفحة اغنيوة وردت هذه الفقرة الجديرة بالتأمل عن أسواق العرب قبل الإسلام كسوق عكاظ وغيرها :
    وقد استمرت هذه الأسواق في الإسلام إلى حين من الدهر ثم دَرَست، ولم تكن هذه الأسواق للتجارة فحسب، بل كانت أسواقًا للأدب والشعر والخطابة يجتمع فيها فحول الشعراء ومصاقع الخطباء، ويتبارون فيها في ذكر أنسـابهم، ومفاخـرهم، ومآثـرهم، وبذلك كانت ثـروة كبرى للغة، والأدب، إلى جانب كـونها ثـروة تجارية

    الجدير بالملاحظة هنا أن الدكتور يتحدث عن الجاهلية التي كان "العالم" يخوض فيها قبل مجيء الإسلام، ولن نذهب بعيداً فنقول أن مصر وأثينا والشام وغيرها كانت أكثر حضارة بما لا يقاس مما كانت عليه صحراء الجزيرة، ولن نشير إلى الأهرامات ولا إلى مدينة البتراء ولا إلى تدمر كأدلة على هذا .. ولن نشير إلى أن المرأة كانت تنصب ملكة على قومها دليل احترامهم لها كما في حالة بلقيس وزنوبيا وكليوباترا .. سنتغاضى عن كل هذا ونقول أن الدكتور يواجه صعوبة حتى في إثبات أن الجزيرة العربية كانت في حالة جاهلية قبل الإسلام ولبيان ذلك سنسأله هذا السؤال : "لماذا درست هذه الأسواق بعد الإسلام؟ .. لماذا شهد الأدب العربي أكثر فتراته اضمحلالاً بعد فترة ازدهار كبرى قبل الإٍسلام لم تتعافى إلا بعد وفاة الرسول بنصف قرن أو أكثر على يد فطاحلة العصر الأموي كالأخطل وجرير والفرزدق؟ .. هذا عن الأدب فماذا عن الاقتصاد؟ .. لماذا درست هذه الأسواق التجارية؟ لماذا انتهت رحلة الشتاء والصيف؟ هل يا ترى لأنها استبدلت بغزوة الشتاء والصيف؟ أو نهب كل الفصول؟"
8/2/2006
  • يبدو أننا نقترب من معرفة السر الكامن وراء حالات التعذيب الهمجية التي رأيناها في سجن أبو غريب من قبل الجنود الأمريكيين الذين كنّا نتوقع منهم تمثيلاً أفضل لبلادهم وحضارتهم فإذا بهم للأسف يضربون مثلاً معاكساً للتعصب والجهل والعنصرية واللا مبالاة وضيق الأفق .. فقد نشر موقع www.salon.com خبراً محرجاً مفاده أن الإدارة الأمريكية في مواجهة هبوط ملحوظ في عدد المتطوعين للانخراط في الجيش الأمريكي عمدت إلى إصدار شهادات عفو (Waivers) لنزلاء السجون في حالة رغبتهم في الانخراط في الجيش! ولك أن تتخيل أخلاقيات هؤلاء عندما تعطى لهم الفرصة ليتحولوا من مسجونين إلى سجّانين .. لا نريد طبعاً أن نعفي مسئولي الإدارة الأمريكية من مسئوليتهم في التساهل أو التغاضي عن هذه العمليات ولكنها مجرد ملاحظة جديرة بالتأمل!


  • حركة حماس تصر على حكومة تضم جميع الأطراف وبالذات حركة فتح التي يعرف الجميع أنها تنخر بالفساد .. الأخ طارق القزيري في مقاله "حماس والمراجعات" نقلاً عن جريدة الحياة "إن زيادة 40 مقعد على مقاعد المجلس التشريعي، لتتخلص من عبء الأكثرية، وهي فكرة نلفت إلى ثوريتها فقط، إذ لابد من وجود أفكار كثيرة يمكن لها أن تنزع إلى تعديل الواقع وجعله أكثر مناسبة لحماس، منها توفير منظومة إدارة دولية للمساعدات تبتعد عنها حماس كليا، أو يديرها الرئيس نفسه، أو ربما هيئة تكنوقراط فلسطينية."

    وهذا ما أشرنا إليه سابقاً من حاجة حماس إلى مؤسسات علمانية براجماتية تقوم بالمهام التي تصنفها حماس كمهام قذرة كالتفاوض مع إسرائيل والمجتمع الغربي الذي يمد هؤلاء بالمعونات التي تدفع منها الرواتب، لتتفرغ حماس لشعاراتها الإلهية .. هذه صفقة خاسرة ورغم احتقاري الشديد لحركة فتح ومنتسبيها الانتهازيين فإني أرجو أن لا تؤثر فيهم جيناتهم العربية المحبة للسلطة تحت أي شعار وترغمهم على الانضمام تحت لواء حماس للقيام بهذه المهام .. يجب أن يقولوا لحماس ورثة فكر "سيد قطب" أن المشروع الإسلامي مشروع متكامل وينبغي عليه أن يجد مخرجاً لهذا المجتمع من أزمته ما دام قد اختار بكامل إرادته شرع الله مخرجاً مما هو فيه ..


  • السيد "مصطفى" في مقال على صفحة اغنيوة بعنوان "ديمقراطية بتفصيل أمريكي" قال فيها أن "وضع حماس حرج جدا في وجود هذه المعطيات الظالمه، وقد يكون الأجدى على حماس أن تترك الحكم لفتح، وتعود هي الى خنادقها قبل أن تبدأ في التنازلات التي قد لاتنتهي" .. والسبب أن هذا العالم هو عالم ظالم غير مثالي .. ويبدو أن وضع البرنامج الإسلامي على المحك الفعلي بدأ يؤتي ثماره بأسرع مما توقعنا، فطالما قلنا أن الشريعة الإسلامية لم تفلح ولن تفلح في أن تحل مشاكل الواقع إلا إذا كان هذا الواقع خالياً أصلاً من المشاكل وتسير فيه ملائكة لا تأكل ولا تشرب ولا تسرق ولا تزني ولا تحتاج إلى قانون أصلاً .. وإذا كانت المشروع الإسلامي لا يصلح إلا في عالم نزيه ومثالي فما حاجة هذا العالم إلى شريعة أصلاً؟ ..

    إذا كان السيد "مصطفى" يقترح على حماس أن تنتظر حتى يصبح العالم جمهورية أفلاطون فسيطول انتظارها أولاً، وثانياً فإنه ينسى أن الشريعة الإسلامية التي نجحت حركة حماس على منصتها هي المنوط بها أن تقيم جمهورية أفلاطون وفي هذه الحالة نجد أنفسنا في ما يسمى بالـ "catch 22" وهو ما يعادل باللغة العربية فزورة البيضة والدجاجة: من يأتي أولاً .. فالشريعة في حاجة إلى مجتمع فاضل لتطبيقها، والمجتمع لن يصبح فاضلاً إلا بعد تطبيق الشريعة ..
7/2/2006
  • إذا كنت تجد صعوبة في تصور ما قلناه يوم أمس عن هذه الأمة التي تموت في سبيل موتاها فانظر إلى غرقى العبارة المصرية يوم أمس الذين يقارب عددهم الألف .. هل يجرؤ أهاليهم على الاحتجاج على سلطة مبارك بدل احتجاجهم على الدنمارك؟ .. هل يمكنهم إحراق مبنى الوزارة بدل السفارة الدنماركية؟ .. هل يستطيعون أن يطالبوا بكرامتهم بدل أن يموتوا دفاعاً عن كرامة الرسول؟


  • لا نجادل في أن الرسومات مهينة للرسول وأتباعه ولكنها في قالب سخرية اعتاد عليه الغربيون ويتعاملون معه ببساطة .. المشكلة في القداسة غير المعقولة التي يضفيها المسملون على رموزهم الدينية والهلع الشديد الذي ينتابهم من تناولها بأي نقد من قريب ولا بعيد .. صحيح أن ما نشرته الصحيفة ليس من قبيل الآراء التي يمكن مناقشها ولكن متى كان المسلمون يقبلون مناقشة أي شيء يتعلق بالإسلام سواءً أكان من العقائد أو من الفرائض؟ .. ألم تقم الدنيا ولم تقعد عندما منعت فرنسا الحجاب في المدارس الحكومية؟ .. ليس في الأمر استهزاء بالدين ومع ذلك فقد جابت المظاهرات أنجاء العالم الإسلامي شرقاً وغرباً .. ماذا لو أرادت هوليوود أن تعامل محمد كما تعامل المسيح وتنتج شريطاً سينمائياً يصور حياته كما روتها المصادر الإسلامية وتبرز جوانب صحيحة من سيرته كزواجه وهو في الرابعة والخمسين من فتاة في التاسعة؟ .. وإذا افترضنا أن طول الشريط ساعتان ترى كم سيمضي من وقت الشريط إذا أرادوا أن يصوروا كل زيجة من زيجاته الأربعة عشر؟ .. وكم سيمضى في تصوير غزواته والتي كانت بمعدل غزوة أو سرية كل شهرين منذ هجرته وحتى وفاته؟ .. نوجه هذا السؤال لكل شيخ منافق من منافقي الفضائيات يكذب صراحاً بزعمه أن الاحتجاج هو على الاستهزاء وليس على حرية النقد .. هل سيقبل المسلمون مثل هذا الشريط مهما كان جاداً وخالياً من الاستهزاء؟

    الإجابة طبعاً لا .. ولعلنا لم ننس بعد أن السعودية ترفض عرض شريط "الرسالة" الذي يمجد الرسول بصورة فجة بل وكاذبة فمقام الآلهة تدنسه حتى الصلوات، وشرف حرق البخور لا يعطى بسهولة لكل من شاء قبل اعتماده من الكهنة ... شريط الرسالة لم يعرض لحوادث مميزة من سيرة الرسول .. كيف لشريط أن يتغافل عن أربعة عشرة زيجة؟ كيف لشريط يصور حياة الرسول أن يتغافل عن أحب زوجة من زوجاته فلا يذكرها أبداً (فتاة التاسعة تلك التي انتزعت من أرجوحتها؟) .. كيف له أن يتجاهل غزوات السلب والنهب التي شنها محمد وأصحابه على القبائل بمعدل واحدة كل شهرين؟ .. كيف له أن يتجاهل وصيته بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب؟ .. كيف يتجاوز عن إبادته ليهود بني قريضة وإجلائه لبني النضير وبني قينقاع؟ ..


  • من حسن الحظ أن لا أحد يجادلنا في صحة هذه الوقائع .. كلها صحيحة جداً جداً من وجهة نظر إسلامية ولكنك يجب ألا تفهمها إلا كما يشاء لك الكهنة .. فلا يجب أن تفهم أن رجلاً في العقد السادس عندما ينكح فتاة في عقدها الأول هو رجل يعاني من كبت جنسي .. ولا يجب أن تفهم أن شخصاً يبيد قبيلة كاملة هو رجل يمارس الإبادة الجماعية .. ولا يجب أن تفهم أن رجلاً تزوج أربعة عشر امرأة في عشر سنوات هو شخص غير زاهد في النساء أبداً .. فهو رجل زاهد رغم أنفه وأنفك وأنف من روى عنه حديثاً صحيحاً يقول أن أحب الأشياء إليه في الدنيا هي الطيب والنساء .. ولو قلت أنا أن أحب شيء إلىّ هو النساء لاتهمت بالزندقة والشهوانية إلخ .. فهل سيقبل المسلمون بتصوير الرسول كما صورته المرسومة له في كتب الحديث والتاريخ الإٍسلامية؟ ..
6/2/2006
  • رسالة من القارئ زياد حول احتجاجات الدنمارك
    These cartoons have opened up a can of worms and exposed a pre-existing tension that lurks just below the surface .. إقرأ الرسالة كاملة


  • ظهر اليوم الوجه الحقيقي والبشع للإٍسلام الذي يسميه المنافقون عن إصرار وترصد "التطرف الإسلامي" مرة أخرى لليوم التالي على التوالي في بيروت هذه المرة، فلم يكتف المتظاهرون الذين دعتهم الجماعة الإسلامية للتظاهر في بيروت بحرق السفارة الدنماركية التي تقع في منطقة الأشرفية ذات الأغلبية المارونية بل قاموا بالمناسبة بتخريب همجي بشع للممتلكات والسيارات والمحال التجارية ورجموا الكنائس بالحجارة وفاءً لإرثهم الهمجي في إذلال الآخر وإخضاعه (وهم صاغرون) .. هؤلاء التتار الذين يحاول الجميع أن يفهمنا أنهم "لا ينتمون إلى الإٍسلام الصحيح" .. كالمعتاد!! لم يجدوا في كتاب الجهل المقدس ولا سيرة قطاع الطرق ولا طقوس الشعوذة اليومية ما ينهاهم عن استهداف ممتلكات الأبرياء المسيحيين الذين يشاركونهم هذا الوطن بل ويقطنونه قبلهم بعدة قرون .. وبهذا تصدق المقولة بأن "ليس كل مسلم إرهابياً ولكن كل إرهابي مسلم" .. وإذا كان الإرهابيون لا يمثلون الإسلام ولا المسلمين فلماذا يعتقد هؤلاء أن مسيحيي لبنان والعراق يمثلون الدنمارك أو يمثلون المسيحية ويحملون أوزارها؟ .. وماذا عن تلك الشعارات من مثل "حملة الدفاع عن خير البرية؟" وعن "أفضل من مشى على الأرض" .. لماذا لا يطالب المسيحيون مثلاً باحترام مشاعرهم باعتبار عيسى هو خير البرية أو خير من مشى على الأرض؟ .. أو أن إنزاله من مرتبة الإله التي يعتقدها المسيحيون إلى مرتبة البشر التي يعتقدها المسلمون هو أكبر إهانة يمكن أن توجه له؟


    لماذا يحمل النصارى والبوذيون شموعاً في تظاهراتهم ويحمل المسلمون عصياً وحجارة وزجاجات حارقة ويرتدون أقنعة؟ .. لماذا لم نر مظاهرة واحدة في أي دولة غربية ذبح أحد مواطنيها كالخروف أمام عدسات الجزيرة خرجت عن السيطرة ودخلت مناطق المسلمين وعاثت فيها خراباً وضرباً وقتلاً؟.. لأن هذه الشعوب مرت بقرون من الحضارة ولن تتمرغ مجدداً في حضيض العصور الوسطى، عصور أنبياء الشر قطاع الطرق ناكحي الأطفال وقاطعي الأيادي والرقاب .. وأخشى ما نخشاه وقد قلناه مراراً أن تستفز همجية الدين الإسلامي هذا العالم إلى أن يقطع رحلة العودة إلى العصور الوسطى ونرى صراعات وصدامات تغذيها العنصرية الدينية والعرقية بعد أن ظننا أننا قد قطعنا هذا الشوط.


  • إذا كانت معظم جرائم الإرهاب والتخريب تأتي من المسلمين، وكانوا دائماً يعتذرون بأن من يقومون بهذه الأمور هم قلة تسيئ فهم الإٍسلام (هذا الدين الغامض الذي لا يبدو أن أحداً يستطيع أن يفهمه أو يطبقه حتى علماؤه) ويطالبون العالم بأن لا يعمم وصف الإرهاب على المسلمين فهل يا ترى سيقبل المسلمون المعاملة بالمثل؟ .. لقد راجت أخبار أظنها كاذبة أن جماعات يمينية متطرفة في الدنمارك تعتزم أن تقوم بمظاهرة تحرق فيها المصحف ثأراً لعلم الدنمارك الذي داسته الأقدام وأحرقته النيران في صحارى الجهل والتخلف .. ترى لو سارت هذه المظاهرة وأحرق فيها المتظاهرون المصحف فهل سيقبل المسلمون اعتذار الغرب بأن هذا تصرف قلة متطرفة لا تفهم المسيحية حق الفهم وهي بذلك غير ملزمة للدولة ولا للشعب ولا للكنيسة؟ .. هذا بالذات ما نحن فيه اليوم، فلا يمكن لصحيفة مغمورة في الدنمارك أن تزعم أنها تمثل الشعب أو الحكومة بل هي تمثل نفسها، وقد اعتذرت الصحيفة مراراً عن نشرها للصور ولكن مطالبة الحكومة الدنماركية بالاعتذار هو كمطالبة شيخ الأزهر بالاعتذار عما يفعله بن لادن والزرقاوي .. وأنا شخصياً أرفع قبعتي احتراماً لهذا الرجل العظيم، رئيس وزراء الدنمارك، الذي لا يزال بشجاعة منقطعة النظير يواجه هذه القطعان المسيّسة والمهيجة ويرفض أن تعتذر حكومته عن فعل لم تقم به وعن صحيفة لا تملكها ولا تملك أن تعاقبها كما يستطيع أحقر رجل مخابرات في أحقر جمهورية من جمهوريات الموز الإسلامية أن يفعله ..

    ومع ذلك فلا أستبعد أن يخضع رئيس وزراء الدنمارك للضغط الشعبي لتقديم اعتذار عن فعل لم يقم به ولا يجرمه القانون كما أوضح ذلك النائب العام للمسلمين الذين أرادوا رفع قضية ضد الصحيفة .. قد يفعل ذلك وسأقدر هذا الأمر بخضوع سياسي يأمل من شعبه انتخابه في المرة القادمة ولكنه على الأقل سيفقد احترامي كرجل مبدأ ويظل في نظر التاريخ مجرد سياسي آخر يخضع لضغوط الرعاع لكي ينجح في الانتخابات.


  • أنا لا أجادل في أن هذه الرسوم جارحة لمشاعر المسلمين لأني أعلم بحكم كوني مسلماً سابقاً هالة القداسة التي تحيط بشخص الرسول فتجعل من الاستهزاء به أمراً يوجب القتل حتى بعد التوبة فيفوق بذلك الشرك بالله والذي يفترض أن يكون أكبر الكبائر في الإسلام! .. كما لا أجادل في أن من حق المسلمين أن يشعروا بالإهانة، ولا أجادل في حقهم في أن يمارسوا الاحتجاجات ولكن بطريقة حضارية بعيداً عن هذا الصراخ والحرق والهيجان .. آن الأوان لنتعلم أبجديات الحضارة ..

    كما آن الأوان للمسلمين أن ينزعوا "البزازة" أو كما نسميها "الزلباحة" ويعلموا أن هناك شيئاً في هذا العالم يسمى المعاملة بالمثل، وإنك عندما تنعت الناس بالكفر والوثنية وتصفهم بأحفاد القردة والخنازير فيجب أن تتوقع أن تسمع ما لا يسرك، وليعلم الجميع أن تاريخ الأديان وأولها دين الإٍسلام مليء حتى عنق الزجاجة بالقاذورات .. يجب أن يعلم هؤلاء أن سلاح الإعلام ليس في صالحهم ولا ميزان القوة ولا معطيات الاقتصاد ولا كفة العلم ولا الحاضر ولا المستقبل ..

    لقد صدق من قال أن هذه الأمة هي وريثة عقل الهنود الحمر الذي يفضل الإبادة على البقاء ويبدو أن هذا هو مصير هذه الأمة إن عاجلاً أو آجلاً! لأنها شعوب تعيش في متاحف التاريخ ولا تستطيع أن ترى إلا انتصارات بدر والقادسية واليرموك، ولا تسمع إلا آيات القرآن وأحاديث الرسول .. هذه الأمة لم تتفوق على أي أمة أخرى إلا في مجال التحنيط .. لم يمت أحد من القرن السابع أبداً .. كلهم يعيشون بيننا ويشاركوننا صحونا ومنامنا وطعامنا .. إنهم يوجهون حياتنا بأدق تفاصيلها .. إنهم يقولون لك ماذا تأكل ومتى، وماذا تلبس وكيف، وكيف تبول وأين، وكيف تتغوط وكيف تستنجي، ومتى تجامع زوجتك وفي أي فتحه، وكم تدفع عندما تخطىء الزمان (الحيض) أو المكان (الفتحة المحددة من قبل الله شخصياً) .. إنه مشروع سيطرة هائل على العقول .. مشروع يحول الناس إلى "روبوتات" مبرمجة بشفرة من القرن السابع .. شفرة جهل وتعصب وقذارة برمجها راع أمي كتب لنفسه الخلود باستعمار هذه العقول الجوفاء بفيروس يحتل ستمائة صفحة وبضعة كتب صفراء أخرى.

    نحن نحارب في سبيل كرامتهم على حساب كرامتنا .. ونموت من أجل هؤلاء الموتى .. نطالب بحقوقهم وندفع حقوقنا ثمناً لذلك .. .. أمة تدافع عن حريتها في الاستعباد، نساء يطالبن بحقهن في الخضوع، رجال يطالبون بحقهم في الجهل، ضحايا يطالبون بحقوق جلادهم، عبيد يطالبون بحقوق سادتهم ويخرجون للموت في سبيل أغلالهم، هذه أمة مرشحة للفناء بكل جدارة واستحقاق ولن تقوم لها قائمة حتى نراها تخرج لتحرق كتاب الجهل البدوي المقدس الأول والأكبر مرة واحدة وإلى الأبد وبأيديها ولا تنتظر أحداً لكي يحرقه لها .. عندها سنعلم أن هذه الأمة قد وجدت طريقها وبدأت مشوارها الشاق نحو الحضارة .. وإلا ستلحق بمن سبقها من هنود حمر وستدفنها البشرية كما تدفن جيفة نتنة ..ذلك وعد غير مكذوب!
5/2/2006
  • رسالة أخرى من القارئ شيشنق بعنوان "حوار الحضارات"
    كيف يمكن لأهل الدين والسياسة والثقافة أن يطلقوا على صراع الديانات القائم الآن في العالم بأنه صراع الحضارات؟ .. إقرأ الرسالة كاملة


  • حرق السفارة الدنماركية والنرويجية في دمشق تصعيد جديد آخر في مهرجان الجنون الإسلامي الذي يمارس فيه المغيبون ممن اجتازتهم الحياة منذ عدة قرون طقوس هذيانهم الديني المقدس .. وإذا كان هذا يثبت شيئاً فإنما يثبت للعالم أجمع أن ما يفصله عن العالم الإسلامي ليس الجغرافيا فقط ببحارها وجبالها وأنهارها، بل يفصله التاريخ والزمن أيضاً، وإنك عندما تتعامل مع تلك الكتلة الجوفاء فيجب عليك أن تدخل آلة الزمن (Time Machine) من بابها الخلفي أو تدخل متحف التاريخ بكل حذر خوف إتلاف المومياءات المقدسة أو إزعاج منامها ..


  • لا نستطيع أن نصدق أن حرق السفارة الدنماركية تم بدون علم وتواطؤ السلطات السورية .. فالنظام الأمني فيها كما هو نظام القذافي وصدام حسين هو نظام يحصي الأنفاس وينظم دورات التزواج فلن يصدق عاقل أن مثل هذا العمل الذي يعتبر عاراًَ على الدبلوماسية يمر بدون تجاهل السلطات إن لم يكن تحريضاً مباشراً منها..


  • لكي تزداد الأمور تعقيداً جاءتنا الأخبار بأن صحفاً نيوزيلندية أعادت نشر تلك الرسوم وبهذا يبدو الأمر في أحسن الأحوال أمراً غير متفق عليه وليس فهماً خاصاً ومشوهاً لحرية التعبير من قبل صحيفة دنماركية .. وفي هذه الحالة، حالة اختلاف الفهم لمفهوم معين لا نرى أن لأحد حقاً أن يفرض فهمه على الآخرين وخاصة في دول تعتز بعلمانيتها منذ زمن طويل.


  • هذا الهوس دفع ببعض الصحف في دول أخرى من العالم إلى إعادة نشر الصور، ودفع الاتحاد الأوربي إلى التضامن مع الدنمارك وسيشعل قبل الأوان الصراع المرتقب بين الحضارة والدين وهو صراع لا يملك فيه المسلمون شيئاً أكثر من الصراخ والانتحار .. ولو كان هذان يفيدان في شيء لأفادا في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وكما يقول المثل فإن "اليد ما تعاند منجل" ويوم أن تحرر التفجيرات الانتحارية شبراً واحداً من الأرض فأرجو أن يخبرني أحد القراء!


  • وأخيراً، لهؤلاء الخائفين على صورة الإٍسلام النقية من التشويه الدنماركي إليكم صورة أخرى لم تنشرها الدنمارك بل جاء بها الرسول .. هذه الصورة لامرأة ترجم في القرن العشرين وليس في القرن السابع، وهذه ليست شريعة الغاب أو حمورابي أو التوراة بل هي شريعة محمد الذي أرسل "رحمة للعالمين" .. وأرجوك أن تتأمل الصورة جيداً وتسأل نفسك سؤالاً واحداً: لنفرض أن هذه المرأة زنت حقاً وأنها حملت من الزنا وكان حملها دليلاً قاطعاً على زناها (بافتراض أنها غير متزوجة) فهل زنت لوحدها؟ .. ماذا وضعت الشريعة من قوانين لتجلب الرجل الذي شاركها الزنا إلى العدالة (الهمجية في هذه الحالة ولكنها العادة) ..


    وماذا لو كانت هذه المرأة قد اغتصبت؟ .. ماذا وضعت الشريعة من قوانين لكي تحضر من اغتصبها إلى العدالة (الهمجية)؟ .. الإجابة لاشيء .. إذا اغتصبت المرأة فعليها أن تطلب ممن يغتصبها أن ينتظر حتى تحضر أربعة شهود عدول ذكور (وهنا لا تجدي شهادة النساء)، أحرار (فلا تنفع شهادة العبيد).. ثم يجب عليها أن تمكن هؤلاء الشهود الأربعة من أن يروا ذكر الرجل يدخل فرجها كما يدخل الميل في المكحلة، ثم يجب أن تضمن أن لا أحد من هؤلاء الأربعة سيتراجع عن شهادته أو يكون ضعيف البصر مثلاً فلا يرى الميل في المكحلة .. إذا قامت المرأة بكل هذه الإجراءات قبل أن تسمح للرجل الطيب باغتصابها فقد ضمنت لنفسها عدالة محمد!

4/2/2006
  • رسالة من القارئ شيشنق
    لو كانت الرسومات التي طعنت في محمد قد حدثت في إسرائيل او أمريكا او أي دولة أخرى هل سيكون الأعلام العربي و المسلمين والحكومات الإسلامية والشارع العربي بمقاطعة هذه الدول التي يتلقى منها المعونات المادية سنوياً .. إقرأ الرسالة كاملة


  • الشيخ ناظم المسباح من دولة الكويت هو رجل صادق مع نفسه مخلص لتعاليم دينه ومتبع لسنة رسوله، فقد أهدر دم رسام الكاريكاتور الدنمركي (هم عدة رسامين في الواقع) متأسياً بما فعله الرسول مع كل من هجاه بالشعر أو حتى من قال للناس أن لديه قصصاً أفضل من قصص النبي كالنضر بن الحارث، وخلافاً لقول السيد محمد ارحومة على صفحة اغنيوة فإن أمر الرسول بقتل أربعة رجال وامرأتان حتى لو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة هو مما فعله الرسول في فتح مكة أي في أواخر أيامه، ولا يخفى أن الرسول يدرك جيداً معنى آية "والذين إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه" فهو الذي أنزلها في نهاية الأمر (أو أنزلت عليه .. مش مشكلة) وفي الحالين فهو أدرى بمعناها وتفسيرها، ولو كان تفسيرها كما يشتهي السيد ارحومة لكان أولى بالرسول تفسيرها كذلك ..


    إن سيرة الرسول تدل على أنه قتل بالسيف كل من تطاول عليه بعد الهجرة إلى المدينة ولم يستثن النساء من ذلك وقد سقت أمثلة كثيرة في مقالاتي فليرجع إليها من شاء، ورغم أننا نجد رد فعل المسلمين همجياً غوغائياً كعادتهم ولكنه ولا شك منسجم تماماً مع تعاليم دينهم وسنة رسولهم بل ويقصر عنها، ولذلك نجده أصدق تعبير عن العقلية المسلمة التي تأخذ الدين من مصادره النقية البعيدة عن التحريف ..


  • هذا مثال كلاسيكي على ما يتركه الإٍسلام من أثر همجي في تفكير الفرد وسلوكه، فمهما بذل العقلاء والناصحون من محاولات للتهدئة فلن تجد لها آذاناً صاغية لأن العقل والحكمة حساب بدون رصيد في أعماقنا .. لن يجد أي من هؤلاء في موروثه الذي تربى عليه شيئاً يقول "إذا ضربك أحدهم على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر" .. بل سيجدون من يقول "أعزة على الكافرين" ومن يقول "وليجدوا فيكم غلظة" ولن يجدوا من يقول لهم "من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر" بل سيجدون من يحرضهم على رميها بالحجارة .. هذا هو الرصيد الحقيقي الذي ينهل منه هؤلاء أما التسامح فهو رصيد مزيف نتظاهر به فقط لننال حق اللجوء السياسي والمعونات الاجتماعية!


  • كمثال على هذا النفاق إقرأ أعلاه الخبر عن الشيخ ناظم المسباح الذي أهدر دم الرسام كما فعل الخميني مع سلمان رشدي وكما نقلت الأخبار عن "حسن نصر الله" قوله أن لو كان أحدهم قد قتل المرتد سلمان رشدي لما تجرأ هؤلاء على الرسول .. إقرأ قول العلماء المنافقين الذين خالفوا هذا الشيخ في فتواه وتأمل أقوالهم فستجد أنها لا تنبع من مبدأ أخلاقي أصيل ولكنها تنبع من مناورات قذرة .. وحسب قول الخبر فإن عدداً من العلماء والباحثين وقد عارض هذه الفتوى معتبرين أنها "تجر الضرر والمصائب .. لأن الأمة الإسلامية في وضع مستضعف, وسلوك كهذا يمكن أن يجر علينا الضرر والمصائب" كما قال أستاذ الشريعة في جامعة الكويت "حامد بن حمد العلي" .. وأضاف هذا العالم بالشريعة "حتى لو كان هناك إجماع من الفقهاء على إهدار دم من استهزأ بالرسول, إلا أن واقع عالمنا الحالي يحتم علينا التأني والحكمة في التعامل مع مثل هذه الأمور"

    أما الداعية الشيخ صالح الغنام فقد حذّر من استباحة الدماء لكل مؤكداً أن "إهدار دم أي إنسان هي مسؤولية الحاكم أوولي الأمر وليس الدعاة" وهذه غاية النفاق فهم يصيحون ليل نهار أن أولي الأمر ليسوا ملتزمين بالإسلام ولذلك تنتقل هذه المسئولية إلى من هو أهل لها وهم العلماء والدعاة فلماذا أيها الشيخ المنافق ترمي بالكرة في ملعب الحكام العلمانيين؟ .. ثم تساءل نفس هذا الشيخ "كيف نفتي بذلك وكأن الحدود الشرعية مطبقة على السارقين والزناة وقاطعي الطريق وغيرهم" .. وانظر إلى هذا المهووس كيف لا يريد أن يصل إلى إهدار الدماء وضرب الأعناق إلا بعد أن يخوض في جبال من الأيادي المقطوعة والجلود المتناثرة ولعل هذا من قبيل الحكمة والتدرج النبويين ..

    أما الأستاذ في كلية الشريعة بسام الشطي فقد رأى أنه لا يجوز إهدار دم ذلك الرسام الدنماركي في هذه الظروف المعقدة التي يعيشها عالمنا وقال أن الشيخ المسباح ربما غلبه الحماس أو كانت زلة لسان "ولكن علينا ألا ننساق وراء فتاوى من هذا النوع, حتى لا نشوه صورة الإسلام النقية" .. فهو يعترف بأن هذه الهمجية هي من صلب الإسلام ولكنه يختلف على التوقيت ومع ذلك يجد الوقاحة الكافية للحديث عن صورة الإٍسلام "النقية" ..


  • ألم نقل هذا مراراً حتى جفت ألسنتنا؟ .. من أين لهذا الدين بإرث التسامح إذا كان أساتذة الشريعة المعتدلون لا يستطيعون أن يجدوه؟ .. ولك أن تتصور كيف يبدو هذا الأمر للغربيين فهم يرون أناساً يحرقون الأعلام ويصرخون كالمعتوهين ويقذفون المباني بالحجارة غضباً لشخص رسولهم الذي يجمعون أن القتل هو عقاب من استهزأ به حتى لو تاب ثم هم يبررون كل ذلك بدعوى احترام الأديان!! كيف لك أن تحترم ديناً كهذا؟
3/2/2006
  • رسالة من السيد زياد ..

    I have personally never met a person who is "exceptionally" intelligent and at the same time religious. I don't define intelligence here in terms of being able to understand or even master intellectually challenging branches of sciences ...
    اقرأ الرسالة كاملة ..


  • يقول القرآن "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" .. ويحلو للمتدينين أن يرددوا هذه الآية بإعجاب شديد ويتوهمون فيها إعجازاً من نوع ما .. ولكن إذا تدبرنا الآية لوجدناها تذكر طائفتين من الناس هما اليهود والنصارى .. وإذا بدأنا بالنصارى فسنجد أن كتب التاريخ تخلو من ذكر أي محاولات من طرف النصارى لدعوة الرسول إلى النصرانية فلم نسمع أن قسيساً قد أرسل إليه رسلاً أو أن النجاشي مثلاً حاول أن يستغل الجميل الذي أسداه إلى الرسول بحماية أصحابه في الحبشة في محاولة إقناعه باعتناق المسيحية .. أما اليهود فقصتهم قصة أخرى .. فاليهود لم يحاولوا أن يدعوا الرسول إلى اتباع ملتهم لأنهم ببساطة لا يقبلون في دينهم أحداً حتى لو أراد فاليهودية اختيار الله وليست اختيار البشر .. وعلى العكس من ذلك رأينا الرسول يحاول إقناع اليهود باعتناق دينه بشتى الوسائل حتى إذا قنط منهم لم يكتف بعدم الرضى فقط بل أعمل سيوف أصحابه في أعناق رجالهم وسبى نسائهم وأطفالهم فباع منهم من باع في الطائف ليشتري بثمنهم سلاحاً وأبقى الباقين للخدمة والمتعة .. وبهذا تعتبر هذه الآية خطأً تاريخياً ومنطقياً .. وهي أقرب لكونها تبريراً لفشل الرسول في إقناع اليهود بتصديقه أكثر منها تقريراً من إله لواقع حال .. والأصوب أن تكون الآية "ولن ترضى عن اليهود والنصارى حتى يتبعوا ملتك وإن لم يفعلوا فاضربهم فوق الأعناق"


  • تسول لي نفسي أحياناً أن ألجم بعض الخواطر وأن أهذب بعض الألفاظ ثم أستدرك على نفسي وأقول: إنما هي مجرد خواطر فإذا أعملت فيها مقص الرقيب فلتكن أي شيء آخر ولكنها لن تعود خواطر .. ولذلك سأقول رأيي في هذا المدعو "جلال أحمد الطيب الوحيشي" الذي نشر مقالاً في صفحة أخبار ليبيا يسبح فيه بحمد سيف الإٍسلام القذافي ومما قاله عنه أن "أول المنابع التي انتهل منها فكره وعلمه وعمله هو كتاب الله" وقال عنه أيضاً "وولد وفُطم وتربى وترعرع على منهاج فكر معمر القذافي، بمدرسة شريفة هي مدرسة الطريق الثالث، نجده ملتزم في أفعاله دينياً وأخلاقياً وعقائديا (وأحسبه كذلك ولا أزكيه على الله)، باختصار هذا الشاب لديه ميزان لكافة الأمور" .. والحقيقة أن أول مقالة قرأتها لهذا الشخص وعلقت عليها في حينها جعلتني أحس أن هذا الشخص ما هو إلا قواد ردىء وقلت له بالحرف الواحد "إذا كنت تريد لربك القذافي أن يستمر في الحكم أو لربك الصغير سيف أن يستلم الحكم فقلها بصراحة وأرحنا من المراوغة وأرحنا بالذات من آيات القرآن لأننا نستطيع أن نجد آيات "إتطلعك على لوحة"..

    ولكني بعد أن كتبت عنه ما كتبت شعرت بقليل من الندم خشية أن أكون تسرعت في تصنيفه ولكنه بمقاله اليوم فاجئني فقط بسرعة كشفه عن وجهه الحقيقي كقواد رخيص فقد كنت أتصور شخصاً يدس السم في الدسم ولكنه لم يصبر كثيراً فبدأ ببيع السم صافياً غير مخلوط ولذلك يستحق بجدارة لقب "قواد" من طراز ديني .. والله من وراء القصد (أو من أمامه أو من أين شاء).


  • النظام الليبي يتأرجح كعادته في أفلاك اللا معقول، فبدون أي مقدمات دبلوماسية قامت ليبيا بقفل سفارتها في الدنمارك فلا مشاورات ولا مفاوضات ولا احتجاجات ولا بيانات .. وإذا كانت الدبلوماسية لم تنجح بل لم تحالو أن تحل أزمة ليست بين دولة ودولة أخرى بل أزمة صحفية فكيف ستحل الأزمات الدبلوماسية العويصة؟ .. أنا شخصياً سعيد جداً بقرار إغلاق السفارة الليبية وأتمنى أن تغلق جميع أوكار الدبلوماسية الليبية لأنها أوكار دعارة لا أكثر .. ونظام قذر كهذا النظام لا يجب أن يسمح له بالتعامل مع دول العالم .. ونحن الليبيين لا نحتاج إلى مثل هؤلاء التعساء ليزيدوا صورتنا قبحاً في نظر العالم .. فلتذهب سفارات القذافي إلى الجحيم وإذا كان هذا النظام يملك ذرة من الحياء فليبادر بإغلاق سفارته في فرنسا وباقي الدول الغربية الأخرى التي نشرت صحفها اليوم نفس الصور ..
2/2/2006
  • لا أدري لماذا يسود هذا الاعتقاد الساذج بأن أمريكا لم تكن تريد أو تتوقع أن تفوز "حماس" في الانتخابات .. والأقرب إلى الصواب هو أن الجميع كان يعرف أن أي انتخابات نزيهة في فلسطين ستأتي بحماس إلى السلطة وكذلك أي انتخابات نزيهة في مصر ستأتي بالإخوان المسلمين إلى السلطة .. كل من يراقب الأوضاع في المنطقة يعرف هذه الأمور .. الجهة الوحيدة التي لم تكن تتوقع وصول حماس هي حركة حماس نفسها .. فتصريحات قادتها تتراوح بين الذهول والترقب الحذر .. وأول ما عرضوه هو التحالف مع حركات وطنية أخرى تصنف كحركات علمانية وهذا من غير المألوف في السياسة فأنت لا تتحالف مع الآخرين إلا إذا كانت تنقصك الأغلبية اللازمة لتمرير مشروعاتك في البرلمان ولم أر أبداً حزباً سياسياً يحظى بأغلبية مريحة ثم يبحث عن تحالفات مع أطراف أخرى أضعف .. إن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على أن حماس أخذت على حين غرة .. ربما كانت تتوقع أن يتم تزوير واسع النطاق لنتائج الانتخابات فتمارس هي لعبتها المفضلة في الاحتجاج، أما حين وجدت نفسها في الواجهة فقد جاءت تصريحات قادتها متضاربة وحذرة عكس ما عهدناه منها حين كانت في صفوف المتفرجين ..


  • وفي هذا السياق أراقب بقلق الهجمة اللا معقولة واللا مسؤولة التي تشنها بعض الصحف على حركة حماس محاولة تسجيل نقاط رخيصة بالضرب تحت الحزام .. فقد نشرت بعض الصحف أنباء عن رغبة حماس في فرض الحجاب وفصل الذكور عن الإناث في المدارس .. الخ .. وأنا لا أصدق أن حماس من السذاجة بحيث تقدم على هذه الأعمال فهي حركة تتمتع بقدر من الواقعية والعقلانية .. وأنا أصف هذه الحملات بأنها غير مسئولة لأن هناك فرصة تاريخية لوضع المشروع الإٍسلامي بشقه السياسي والاقتصادي والاجتماعي على المحك وليس من العدل ولا الحكمة أن تتيح لهذه الحركة أعذاراً مجانية لتستخدمها كي تبرر فشلها أو تحولها إلى حركة براغماتية أقرب إلى العلمانية منها إلى الإسلام .. يجب إتاحة كافة الفرص لحركة حماس لكي تنفذ برامجها بكل حرية ويجب على "محمود عباس" التنحي من الطريق لكي لا نسمع أي أعذار.


  • كنت أتوقع أن يكون الجزء الثاني من مقالة الدكتورة فوزية بريون بعنوان "النخبة الليبية بين جيلين" رائعة كالجزء الأول منها ولكنها جاءت أكثر روعة مما توقعت .. ربما لأني لا أحب شيئاً قدر محبتي للشعر ولا أقدر أحداً كتقديري للشعراء، وبالإضافة إلى المعاني الجميلة التي حفلت بها المقالة بجزئيها إلا أنني وجدت نفسي أهتز طرباً لأبيات المهدوي وأحمد الشارف وتلك المساجلات الشعرية الراقية التي تثبت أننا لسنا شعباً من الغجر في نهاية الأمر وتذكرنا بتلك المساجلات بين العظماء كشوقي وحافظ ابراهيم وخليل مطران وغيرهم .. ورغم أني لست من دعاة تقديس الماضي إلا أن القصص والأبيات التي أوردتها جعلتني أحن إلى ذلك الزمن الراقي الجميل .. فتحية للدكتورة فوزية وحبذا لو رأينا مزيداً من المقالات التي تسلط الضوء على تراثنا الذي يكاد ينقرض لقلة المراجع وزهد الناس فيه ..


  • في هذا السياق أتذكر بغموض مقالاً نشره أحد الإخوة على صفحة اغنيوة منذ فترة طويلة ولست أذكر ماذا كان موضوعه ولكني أذكر بوضوح أبياتاً شعرية للعملاق الخالد "أحمد رفيق المهدوي" يمازح فيها أحد أصدقائه (أظنه يدعي حسين البرقاوي) قائلاً:
    قد بان سرّك حين فاح الجاوي ... صلّى عليك الحوت يا برقاوي
    إنّي بسالف معجزاتك مؤمن ... لكن وعدك لا يزال اهواوي
    أإذا تخلصنا من الطليان هل ... في ذلك استقلالنا يا اسطاوي؟


  • وبما إننا تحدثنا عن دور الشعر والشعراء في توحيد الصف في مواجهة خطر مشترك لا أعتقد أنه يجوز لنا أن ننسى قول الشاعر العظيم "القروي" في قصيدته التي مطلعها:

    صياماً إلى أن يقطر السيف بالدم ... وصمتاً إلى أن يصدح الحق يا فمي

    ثم يمضي قائلاً:
    هبوني ديناً يجعل العرب أمة ... وسيروا بجثماني على دين برهم
    ســلام على كــفر يوحد بيننا ... وأهــلاً وســهلاً بعده بجهنم
1/2/2006
  • باي باي سبتموس
    يبدو أن الحفرية الحية المسماة "دكتور سبتموس" تريد أن تعوض الغثيان الشفوي الذي كانت تمارسه في غرفات البالتوك بإسهال كتابي على الصفحات الليبية .. فبعد أن أرسل مرثية طويلة عريضة عن أسباب رحيله غير المأسوف عليه من البالتوك وهو الذي كان مادة التندر المفضلة فيه .. هاهو اليوم يرسل رسالة يبكي فيها مجددا على الثوابت والقيم ولا ينسى أن يشتمني بأقذع الألفاظ .. ما يحيرني هو لماذا يغضب وهو لا يقرأ ولا يفهم؟ .. هذه المومياء مادة للتعجب والتأمل فدماغه (هذا مجاز كوصف عصابة القذافي بنظام القذافي) مسرح هائل للاضطراب الفكري والسذاجة اللا متناهية وأشك أنه تجاوز مرحلة الطفولة بأكثر من عدة سنوات ودماغه مبرمج بطريقة لا تعرف إلا الثوابت والدفاع عن الثوابت وهو غير مستعد للقراءة ولا للفهم ولا للنقاش .. وأذكر أنه كان على البالتوك يمارس مانسميه "الفرمطة" الطفولية فكلما خالفه أحدهم في أمر "يفرمط فيه" لمشرف الغرفة وأحياناً يتهمه بأنه "حكيم" متسبباً في طرده بدون ذنب .. يشتكي المومياء من تدني مستوى البالتوك والحقيقة هي أن البالتوك يمثل مجتمعنا الليبي تمثيلاً صادقاً ففيه الشباب الطائشون وفيه الكهول والشيوخ العقلاء، وفيه المعارضون المخلصون وفيه الطحالب الثورية المقززة، وفيه الحكماء وفيه بعض السفهاء، وهكذا .. بل يمكن القول أن البالتوك يمثل الطبقة الأكثر تعليماً من المجتمع الليبي فأكثر مرتاديه من المقيمين في الغرب ممن أتيحت لهم الفرصة للاحتكاك بثقافات أخرى والكثير منهم يحمل شهادات دكتوراه فمادونها .. وما أريد قوله من هذه المقدمة الطويلة أن هذه المومياء إذا لم تستطع أن تنسجم مع شريحة تمثل الشعب الليبي تمثيلاً صادقاً بل وتميل إلى تمثيل الطبقة الأكثر وعياً وثقافة منه فلا بد أن يراجع نفسه بدل أن يلقي اللوم على الجميع ويمارس هوايته المفضلة في العويل الطفولي غير المسئول ..

    وسأقدم لهذه المومياء تحليلاً أفضل لشخصيته يستطيع أن يستفيد منه أو يضرب به عرض الحائط إن شاء .. من خلال خبرتي في البالتوك استمعت لهذه المومياء عدة مرات وأقسم صادقاً بكل الآلهة التي عرفها البشر منذ أول إنسان وقف على قدمين حتى آخر صنم سيحطمه البشر أنّي كنت أعتقد أن هذا الدكتور هو شاب صغير لا يتجاوز أوائل العشرينات .. ولولا أنه يعرف نفسه باسم "الدكتور" لقلت أنه طالب في المدرسة الثانوية حتى جاء يوم عقدت فيه غرفة "ليبيا المستقبل" حواراً تحدث فيه عن مشاركته في مظاهرة في العهد الملكي!! عندها عرفت أنه كبير في السن فأصبت بتعجب شديد، فمنطقه لا يدل على شخص خالط الناس وصارع الحياة ولكنه منطق شخص محجوب عن الناس كحجاب فتياتنا في ليبيا ولا يستطيع حتى السير في الشارع بدون وصاية أو حماية أحد الإخوة أو أبناء الحلال من المعارف والجيران..

    مشكلة المومياء الدكتور أو الدكتور المومياء هو أنه لا يستطيع العيش بدون حماية وقد كان أغلب المشرفين وبالخصوص طيب الذكر السيد "كلم 14" يتعاملون معه كما يتعاملون مع الطفل المدلل نزق الطباع .. فيتجاوزون عن نزقه ويطيبون خاطره ببضع كلمات وأحياناً يستجيبون له بطرد من لا يعجبه وعندما غاب هؤلاء عن البالتوك عجز عن أن يحتفظ بكرامته وعاد كما كان: مصدر هزء وسخرية الكثيرين أو كما قال عادل إمام "مسخرة" .. ولهذا كانت هجرته غير المأسوف عليها .. وبهذه المناسبة يسعدني أن أقول له ما يقوله المصريّون "مع السلامة والقلب داعيلك" .. أو كما نقول نحن "ما اتطولش الغيبة" .. أو كما يقول الأمريكان "Don't let the door slam you on the way out"