رحل منذ أيام المخرج
"العالمي"
مصطفى العقاد صريعاً بشظايا المتفجرات التي زرعها عشاق الحور العين في أحد فنادق الأردن، وتسابقت
القنوات الفضائية الممولة من حكومات متلهفة إلى إدانة الإرهاب إلى تمجيد المخرج "العالمي" الراحل والإشادة
بدوره في إبراز
"الوجه الحقيقي للإسلام"
، كما أسهبت في نعي طموحاته الرديئة لإقامة مدينة سينمائية عالمية ذات طراز عربي إسلامي وإخراج فيلم عن
صلاح الدين الأيوبي إلى آخر هذه الهلوسات.
ولست في وارد نقاش هذه الطموحات الشوفينية ولا في صدد نقاش وصف المخرج الراحل بالعالمية والتي لا أعلم
عنها شيئاً سوى كونه كان مقيماً في الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم اني من متابعي السينما إلا اني لم أسمع له
بأي عمل ترك أثراً في تاريخ السينما العالمية.. بل لم أسمع له بأي عمل باستثناء فيلمي "الرسالة" و"عمر المختار"
واللذان حقق أولهما شعبية مطلقة في الدول الإسلامية وثانيهما في ليبيا وبعض الدول العربية، ويشتركان في
ضخامة التكاليف التي موّل جزءاً كبيراً منها لص قذافستان، كما يشتركان في نتائجهما الكارثية فيما يتعلق بالعائد
المادي، ويدخلان في فئة الأفلام العقائدية التي لا يبحث أصحابها عن الربح المادي أساساً.. ومن الطريف مقارنة
هذا الفلم بفلم عقائدي آخر هو "آلام المسيح" لمخرجه ومنتجه مل جيبسون والذي حقق له ربحاً مادياً وصل إلى
ثلاثمائة وخمسين مليون دولار.. ولو ذهبنا نصف كل من أقام في الغرب بالعالمية لكان أغلب كتاب هذه الصفحة
بمن فيهم شخصي المتواضع كتاباً عالميين!!
كما أننا لن نتعرض للخسارة المزعومة للأمة العربية والإسلامية برحيله فأمتنا بفضل الله ورسوله وأتباعهما في
أسفل درك من دركات الحضارة باستحقاق بل هي تحاول جاهدة أن تخرقه إلى أسفل، ولم يعد لنا من فائدة في هذا
الوجود إلا تذكاراً لأهل الأرض بكائنات متحفية انقرضت أشباهها، ويذكرني هذا الزعم بالبيت القائل:
ما زاد حنون في الإسلام خردلة
..
ولا النصارى لهم شغل بحنون
أما الزعم بأن رحيله كان خسارة فنية فهو زعم عجيب أيضاً فهذا الرجل قد انتهي فنياً منذ أن أغلقت مغارة علي
بابا أبوابها في وجهه بانتهاء فيلم "عمر المختار"، وفيما أعلم فقد قضى الرجل عمره محاولاً تحقيق باقي طموحاته
المهنية بتسول الأمراء وأصحاب السلطان لكي يمولوا مشروعاته العقائدية التي لا مردود مادياً من ورائها، وآخر
ما ذاع عن ذلك هو رغبة لص قذافستان في استئجاره لإخراج فيلم عن إحدى ترهاته.
ليس في رحيل العقاد خسارة فنية من أي نوع ولكنها ولاشك خسارة إنسانية يستوي فيها مع باقي الأشخاص الذين
قضوا نحبهم في هذا الإنفجار وغيره ولا يسعني إلا أن أشعر بالرثاء له ولأسرته ولكل من قتل أو جرح في هذا
الإنفجار وغيره.
لن أتحدث عن أي من ذلك ولكني أردت الحديث عن الزعم بأنه قدم الوجه الحقيقي للإسلام وهو زعم أبعد ما
يكون عن الحقيقة شكلاً ومضموناً، فمن حيث الشكل لا يجوز أن يقال عن شخص أخرج شريطاً دعائياً واحداً في
حياة طويلة قاربت العقود السبعة أنه قضى حياته في الدفاع عن الإسلام، أما من حيث المضون فيجب أن نعرف
أولاً ما هو الوجه الحقيقي للإسلام، وثانياً ما إذا أفلح العقاد في تقديم هذا الوجه في فيلمه اليتيم "الرسالة".
في بحثنا عن الوجه الحقيقي للإسلام نجد أنفسنا أمام ذلك الزعم الأبدي بأن مصدر الإسلام هو الكتاب والسنة
والذي يردده بحماسة منقطعة النظير كل المتدينين وأتباع الحركات الإسلامية كالجهاد والإخوان والسلفية والتبليغ
والتكفير والدعوة وغيرها، كما يردده أتباع المذاهب كالسنة والشيعة والدروز والعلويين والنصيرية والبهائية
والبابية والأحمدية والإسماعيلية، ويردده الصوفية الدراويش وربما يردده نظائرهم من الجن إذا صدقنا أن الرسول
بعث للإنس والجن.
ورغم اتفاقهم جميعاً على هذا الزعم فلا نجد أحداً منهم يسأل نفسه: "إذا كان الرسول قد تركنا على المحجة
البيضاء والتي ليلها كنهارها كما يزعم، فمن أين جاءت كل هذه الإختلافات على رغم حسن النوايا؟"... لا تجد من
يسأل نفسه بل تجد من يبرر هذا الخلاف بشتى السبل ليخلص في النهاية إلى أنه هو وفريقه الفرقة الناجية، ولا
يريد هؤلاء أن يقروا بأن سبب هذا الإختلاف هو كتاب القرآن المتناقض والذي يجد فيه كل فريق ما أراد، فيستدل
به القاتل والمقتول، والظالم والمظلوم، ويسترشد به من يفجر نفسه في محطات القطارات ومن يحسن إلى الأطفال،
ويجد فيه الطمأنينة المفْرِط والمفَرّط، والمعتدل والمتطرف، ويتراشقون بآياته المتضاربة زاعمين أنها محكمة وما
عداها منسوخ، أو أن الطرف الآخر لا يحسن الفهم، أو لا يتقن الإستدلال، أو يعجز عن فهم السياق التاريخي، أو
لا يجيد مسايرة العصر .. الخ.. وخلاصة الأمر أن المرء يستطيع أن يستلهم القرآن ليكون مجرماً أو درويشاً وما
بينهما .. هذا عن القرآن، أما إذا فتحنا باب الأحاديث فسنجد متاهة لا تنقضي، فمن أين نتعرف على الوجه
الحقيقي للإسلام؟
يكاد يجمع المتحدثون والكتاب في هذا السياق على أن الإسلام دين سلام ومحبة ورحمة وعدل وحرية اعتقاد.. الخ
وأن هذا هو الوجه الحقيقي للإسلام الذي يجهله الغرب.. وهذا الزعم كما قلت أبعد ما يكون عن الحقيقة فالرسول
يقول عن نفسه
(نصرت بالرعب)
ولم يقل بالحجة أو الإقناع، كما يقول
(جعل رزقي تحت ظل رمحي)
.. والإسلام لم يكن يوماً دين سلام إلا عندما كان الرسول مستضعفاً في مكة وكان لا يجد غضاضة في أن يطلب
حماية عمه الكافر أبي طالب، ومن سادة ثقيف وقريش كالمطعم بن عدي، أما عندما استتب له الأمر في المدينة
فقد أقام دولته على الغزو والسلب، ولم نسمع أن المسلمين في المدينة وجهوا رحلات تجارية الى الشام واليمن كما
كانت تفعل قريش بل ذهبوا يقطعون الطريق على القوافل ويسلبونها، وكنت في مقالات سابقة قد وجهت سؤالاً
محدداً عن وظيفة الرسول التي يكسب منها عيشه منذ أن تزوج أغنى نساء قريش، خديجة بنت خويلد، وحتى
وفاته بعد أربعة عقود تقريباً ولم أحظ بإجابة حتى ساعة كتابة هذه السطور.. والإجابة معروفة طبعاً وهي أن
مصدر رزقه كان أموال خديجة عندما كانت حية ثم أصبحت الغنائم مصدر رزقه منذ أن هاجر الى المدينة وحتى
مات.. هذه الغنائم التي خصص لها القرآن سورة كاملة هي سورة "الأنفال" لفض الإشتباك بين الرسول والصحابة
في تقسيم الغنائم.
وعلى الرغم من أن مكة في القرن السابع الميلادي كانت واحة لحرية الاعتقاد إذ كانت تحتضن ثلاثمئة وستين
صنماً وتؤوي إليها خليطاً من الوثنيين والنصارى واليهود والأحناف وغيرهم إلا أن أحداً لم يضطهد بسبب دينه
بمن في ذلك العبيد النصارى حتى دانت مكة لمحمد فحطم أصنامها وحرمها على غير المسلمين، أما اليهود الذين
عاشوا في يثرب قبل أن يطأها الرسول بعدة قرون فلم يستغرقه الأمر إلا بضعة سنوات لكي يجلي بعضهم ويبيد
البعض الآخر عن بكرة أبيهم بمن فيهم الأطفال مختلقاً في كل مرة حجة، فأي سلام هذا الذي يتحدثون عنه؟ أم انه
سلام "إسلم تسلم"؟
أما أن الإسلام دين محبة ورحمة
(1)
فهو من المضحكات المبكيات وهو زعم لا يملك أصحابه أدلة عليه ويكفينا
أن نورد هذه "الآيات" التي يكشف فيها إله الإسلام عن خياله السادي المتلذذ بتعذيب البشر:
"لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل"
– الزمر…
"خذه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه"
- الحاقة …
"في سموم وحميم وظل من يحموم، لا بارد ولا كريم"
– الواقعة …
"قطعت لهم ثياب من نار.. يصب من فوق رؤوسهم الحميم .. يصهر به ما في بطونهم والجلود .. ولهم مقامع
من حديد"
– الحج.
هذا غيض من فيض، ولا يخفى على عاقل أن هذا الكلام لا يقوله شخص سويّ فضلاً عن إله محب رحيم، ولكي
نتعرف على شخصية قائل هذا الكلام دعونا نتدبر هذه القصة التي أوردها البخاري في صحيحه والمشهورة بقصة
العُرنيين عن قوم جاءوا الرسول فألحقهم بإبل الصدقة فأكلوا منها وشربوا ثم قتلوا الراعي وسرقوا الإبل فبعث
الرسول في أثرهم .. وأقتبس هنا من النص مباشرة
لبلاغته
(فما ترجل النهار حتى أُتي بهم فأمر بمسامير
فأحميت فكحلهم .. وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم .. ثم ألقوا في الحرة يستسقون فما يسقون حتى ماتوا)
وقد قال القاضي عياض
"سمر العين بالتخفيف كحلها بالمسمار فيطابق السمل فإنه فسر بأن يدني من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرها
فيطابق الأول بأن تكون الحديدة مسماراً"
فهل نحتاج بعد هذا الحديث الصحيح عن نبى يفقأ أعين الناس بالمسامير المحماة بالنار ورميهم مقطوعيى الأيدي
والأرجل في الصحراء حتى يموتوا عطشاً إلى مزيد من الأمثلة عن الحب والرحمة؟
وقد تجاوز الحب والرحمة في الإسلام الأحياء إلى الأموات فها هو الشيخ عمر الشهابي يخلص إلى أن التمثيل
بالكفار بعد قتلهم جائز من جهتين: إذا كان معاملة بالمثل، أو إذا كان فيه مصلحة شرعية معتبرة
(
www.e-prism.org/images/tumtheel.doc) بعد أن ساق الأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله!
ولن يجد القائلون بالحب والمحبة نصوصاً كثيرة تسعفهم في هذا السياق إلا ما كان من حث على المحبة بين
المسلمين فيما بينهم وليس المحبة بين البشر كافة بغض النظر عن دينهم وعقيدتهم، أو ما كان من حث على حب
المرء لأمه أو أهله والذي هو أمر غريزي لا يحتاج الناس إلى أنبياء ليوضحوه لهم، أو حب الإنسان لله والرسول
والذي يصب في سياق التجييش العقائدي.. ولعل النص الوحيد الذي يتحدث عن الحب خارج نطاق العقيدة هو
قول الرسول
"حبب إلى من دنياكم الطيب والنساء"
والذي لا يهتم فعلاً بدين المرأة متى أراد الزواج منها أو معاشرتها بملك اليمين.
كيف لمن قال
"من بدل دينه فاقتلوه"
أن يكون داعيةً الى حرية العقيدة؟ كيف لمن قال
"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان"
داعياً إلى التداول السلمي على السلطة؟ كيف لمن قال
"لا يجتمع في جزيرة العرب دينان"
ولمن كافأ جميل النجاشي النصراني بقوله
"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً"
، ولمن قال
"لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه"
أن يكون داعياً إلى التعايش السلمي بين الأديان؟ كيف لمن باع النساء والأطفال في الطائف واشترى بثمنهم
سلاحاً أن يكون داعياً الى تحرير الإنسان؟
ما لهؤلاء كيف يحكمون؟ لماذا يكذبون على أنفسهم وعلى الناس؟ لست ألوم عوام الناس فهم يرددون مالقنوه في
مدارسهم ويشفع لهم جهلهم ولكن لماذا يكذب المشايخ ومن يدعون العلم؟ هل من قبيل المصادفة أن نجد أن كل من
تعمق في الإسلام بإخلاص اتجه إلى طريق بن لادن والزرقاوي وأن من يردد دعاوى المحبة والرحمة هم إما من
عوام الناس أو ممن لم يتعمق في دراسة الإسلام أو ممن اختار دعة الحياة في الغرب أو في كنف السلاطين ولا
يريد أن يزعج رفه حياته فتراهم يهرعون إلى كتاب الله المتناقض ليجردوا منه آياتٍ يستدلون بها على حرية
الإعتقاد والتعايش بين الأديان وهم يعلمون قبل غيرهم أنها منسوخة بإجماع العلماء بآية السيف؟ ألا يعد هذا هو
النفاق بعينه؟
الإسلام يا سادة يمثله أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي بكل اخلاص واقتدار.. هل يزعم
هؤلاء أن بن لادن لا يحسن فهم القرآن والسنة؟ لماذا ينكصون عن مناظرته أو مناظرة أتباعه كالمدعو هاني
السباعي ضيف قناة الغوغاء (الجزيرة) المفضل؟ هل يتهمون بن لادن بسوء النية وهو من ترك المال والجاه
ورغد العيش وفضل العيش في الكهوف؟ لماذا يتبع آلاف الشباب المخلص لإسلامه بن لادن ولا يتبع مفتي
السعودية أو شيخ الأزهر أو يوسف القرضاوي؟ لأن النسخ التي يقدمها هؤلاء نسخ وردية ولكنها لا تصمد للدليل
ولا تقارع الحجة، ولذلك تجد أتباعهم كأتباع عمرو خالد سوادهم من المؤمنين بالمثل القائل "عيد وقديد" أو "دين
ودنيا" أو "دين وديمقراطية" لكي يلائم نمط حياتهم الوادع المطمئن بدل أن يستجيبوا لتعاليم ربهم ورسولهم ويجدوا
أنفسهم في كهوف تورا بورا.
هل أتى الزرقاوي بشيء من عنده عندما ذبح الناس؟ هو على الأقل لم يفقأ أعينهم بمسامير من الحديد المحمي كما
فعل قدوته فلا يزال أمامه مشوار طويل في الإقتداء... إنه إنما يتبع بإخلاص قول ربه
"أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض"
.. كما يطيع أمر ربه في آيته المحكمة غير المنسوخة
"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب"
.. ويطيعه في قوله
"فاضربوا فوق الأعناق"
وقوله
"قاتلوهم يعذبهم الله بأيدكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين"
. ألا يلفت نظرك عزيزي القارىء هذا الإله الذي لا يكتفي بالأمر بالقتل بل يطالب أتباعه بقتل الناس شر قتلة
ويمضي واصفاً أفانين القتل وأساليب العذاب من تصليب وتقتيل وتقطيع ورجم؟ لماذا يزعم هؤلاء أن الاسلام
يحث على الرفق بالحيوان وها هي نصوصه تصف كيفية قتل الإنسان بأبشع السبل؟
هل يدرك هؤلاء القائمين في صلاة التراويح منذ أول يوم فيها عندما يُتلى عليهم آية سورة البقرة التي تنعي على
بني إسرائيل قتلهم لأنفسهم وإخراجهم لفريق منهم من ديارهم أن هذا هو ما فعله محمد تماماً مع اليهود إذ قتل
أغلبهم وأخرج الباقي من ديارهم التي استوطنوها قبل عدة قرون؟ ألم يكن في مقدوره أن يعاقب المخطئين منهم
بدل هذا القتل والتهجير الجماعي؟ لماذا لا يذكر الدعاة هذا عندما يتحدثون عن التعايش السلمي؟ لماذا يستنكرون
على الزرقاوي إبادته لشيعة العراق المسلمين فضلاً عن نصارى العراق؟ أليس في هذا مقتدياً برسوله؟ بل أليس
مقتدياً
بربه الذي أهلك قرية لوط بأكملها عقاباً على فعل لم يرتكبه إلا أقلهم؟
(2)
لقد سئل الرسول عن العذاب يقع ويشمل من كان كارهاً للفعل فقال
(يهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتى)
– رواه مسلم! أليس هذا عين ماقاله الزرقاوي عن ضحاياه من الأبرياء أنّ من كان منهم على خير فقد عجل به
إلى جنته ومن كان على غير ذلك فقد أراح الناس من شره؟
من هو المتناقض هنا؟ هل هو الزرقاوي أم القرضاوي؟ ألم يقل الرسول أنه
(لا يموت مسلم إلا أدخل الله عز وجل مكانه النار يهودياً أو نصرانياً)
؟ -- مسلم وأحمد! فكيف لمن يزعم أن ما يرتكبه الزرقاوي ليس من الإسلام أن يفسر هذه النصوص العدوانية؟
وهل هذا كلام ينطق به عاقل فضلاً عن نبي مرسل؟
ألم يقل الرسول في صحيح مسلم أن الصلاة يقطعها
المرأة والحمار والكلب الأسود؟
ألا يعد مجرد الجمع بين المرأة والحمار والكلب في جملة واحدة ضرباً من التحقير؟ ألم يقل الله في قرآنه في
وصف نواقض الوضوء
(أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء)
جامعاً بين الغائط والنساء؟ فلماذا يزعمون أن الإسلام كرم المرأة؟ ألم يسمع هؤلاء عن
زنوبيا التي كانت ملكة ملء السمع والبصر قبل الإسلام وعن بلقيس ملكة سبأ؟ فقل لي: من
هي المرأة التي تولت منصب القضاء أو أي منصب مهما كان تافهاً أو حتى سمح لها بإمامة
الصلاة بعد الإسلام حتى تزعم أن الإسلام كرم المرأة؟
من الطرائف هذا النص الذي أورده السيد عبدالحكيم الفيتوري في مقاله المعنون
"الخلط بين الدين وأشكال التدين"
على صفحة الدكتور اغنيوة، وهو نص عن الجويني إمام الحرمين والذي أجد نفسي أمامه عاجزاً عن التعبير
إزاء ما يحويه من وضوح وصراحة في نظرة الإسلام إلى المرأة من عالم من أكبر العلماء يحوز دكاترة اليوم
شهاداتهم في دراسة كتبه، ولأنقل لكم النص بتمامه:
(فما نعلمه قطعاً أن النسوة لا مدخل لهن في تخير الإمام وعقد الإمامة، فإنهن ما روجعن قط
ولو استشير في هذا الأمر امرأة لكان أحرى النساء وأجدرهن بهذا الأمر فاطمة رضي الله
عنها، ثم نسوة رسول الله أمهات المؤمنين، ونحن بابتداء الأذهان نعلم أنه ما كان لهن في هذا
المجال مخاض في منقرض العصور ومكر الدهور، وكذلك لا يناط هذا الأمر بالعبيد وإن
حازوا قصب السبق في العلوم، ولا تعلق له بالعوام الذين لا يعدون من العلماء وذوي الأحلام،
ولا مدخل لأهل الذمة في نصب الأئمة، فخروج هؤلاء عن منصب الحل والعقد ليس به خفاء)
وأنا لو ذهبت أبحث عن نص يجسد عنصرية الإسلام تجاه المرأة والعبيد وغير المسلمين لما وجدت أفضل من
هذا النص، كما أن استبعاده للمرأة ولأهل الذمة والعامة من الناس من اختيار الإمام يوجه صفعة لمن يزعم أن
الجمع بين الديمقراطية والإسلام ممكن، والغريب أن من أورد هذا النص زعم بأنه قد يكون للأسلاف تأويل
ومخرج في تدينهم بهذه الصور والأشكال المغلوطة!! دون أن يبين لنا إلام استند في اعتبارها صوراً مغلوطة ومن
قدمها لنا هم صحابة الرسول الذين فهموا الدين من مصدره الأصلي، وما قاله الجويني واضح من أنه لم يحدث
في تاريخ الإسلام أن استشيرت النساء في منصب الإمام ولو كان أحد فاعلاً ذلك لفعله عمر بن الخطاب إذ اختار
ستة رجال على رغم وجود عائشة صاحبة نصف الدين، وابنته حفصة زوجة الرسول وغيرهن، هذا فيما يتعلق
بمجرد الإستشارة فضلاً عن الترشيح أو التولية!!
يحلو للبعض وخاصة من يجهل الإسلام من الغربيين أو حتى من المسلمين أنفسهم أن يقول أن أغلب المسلمين
مسالمون ويحبذون التعايش السلمي بين الأديان وهذا صحيح وهو ناتج عن جهلهم بالإسلام وإعراضهم عنه وليس
ناتجاً عن فهمهم له والتزامهم بتعاليمه.
وقد يقول البعض أن هذه نظرة متحاملة على الإسلام وأنه يحوي إلى جانب ذلك جوانب كثيرة طيبة، وهذا صحيح
فلا يخلو دين أو فلسفة أو ثقافة من جوانب طيبة ولكن المعيار في نظري هو: هل تصب هذه التعاليم في سبيل
مؤاخاة الناس جميعاً بغض النظر عن دياناتهم وهو ما يفشل فيه الإسلام، أم أنها تصب في سبيل تقوية أواصر
المحبة بين أفراد الدين الواحد وتأليبهم على غيرهم والذي لا تختلف فيه الأديان عن العصابات؟
هذا أعزائي القراء هو الوجه الحقيقي للإسلام فهل أفلح العقاد في تقديم صورة أمينة له؟ تبدو الإجابة سهلة الآن
فالعقاد قدم فيلماً دعائياً أشبه بدعاية المنتجعات السياحية، فالمسلمون يرتدون ثياباً بيضاء ويبتسمون بدون مبرر
ويتكلمون بمسكنة مفتعلة، بينما يرتدى الكفار ثياباً سوداء قذرة وتبدو وجوههم كالحة السواد، وأبرز حوادث لا سند
صحيحاً لها في السنة كقصة
(لو وضعوا الشمس في يميني)
وتغاضى عن قصص صحيحة كقتل الرسول ليهود بني قريظة، وبدا انتقائياً بشكل معيب في إبرازه عفو الرسول
عن عامة المشركين في فتح مكة وتجاوزه لأمره بقتل أربعة رجال وامرأتين في البيت الحرام.. ولسنا هنا في
صدد حصر كل هذه المغالطات ولكن ما أردنا قوله أن العقاد إن فعل شيئاً فإنما أبرز صورة وردية نرجسية عن
الإسلام ولكنها للأسف لا تمت للحقيقة بصلة.
وإذا كنت عزيزي القارىء من أولئك المسلمين المسالمين الطيبين فأرجو ألا يزعجك كلامي وأدعوك إلى تأمل
هذه النصوص وغيرها لتدرك أن طبيعتك الطيبة ليست إلا جزءاً من فطرتك وتربيتك وهي ناتجة عن جهلك
بالإسلام، فلا تدع خشيتك من أن تنقلب على دين آبائك والذي رضعت حبه والدفاع عنه حقاً كان أم باطلاً منذ
نعومة أظفارك حائلاً بينك وبين السعي وراء الحق، وأياً كان الأمر فتقبل محبتي.
أعزائي القراء: ها قد مضى شهر رمضان ومضت معه من أرجاء الأرض زفرات حارة بنبض الدعاء والتوسل
من صدور ما يزيد عن مليار مسلم.. دعواتُ لم تحظ كالعادة بأي إجابة من إله السماء الأصم، وبعض هذه
الدعوات كان موجهاً لشخصي الضعيف على هذه الصفحة وغيرها، وكما جزمنا في مقال سابق بأنها لن تستجاب،
وها أنا ذا أطل على القراء كما وعدتهم بعد عيد الفطر سليماً معافى بينما حل سخط الرحمن الرحيم بشعب
باكستان المسلم الصائم القائم في رمضان وخصوصاً بشعب كشمير المجاهد فقتل منهم عشرات الآلاف وشرد عدة
ملايين، فبئس الإله وشاهت العقول التي لا زالت تؤمن به وتروج له، أما أنا فإني أدعو قراء هذه الصفحة أن
يتبرعوا لمنكوبي زلزال باكستان بما تيسر من أموالهم ليس لأنهم مسلمون بل لأنهم بشر مساكين تعرضوا لغضب
الطبيعة الأعمى، ولا فائدة من الدعاء فلو كان هناك إله يرغب في مساعدتهم لما أوقع بهم الزلزال إبتداءً وهم من
هم في فقرهم وحاجتهم.
وأخيراً: تصلني منذ بدأت الكتابة على هذه الصفحة المباركة عدة رسائل أسبوعياً تطلب مني نسخاً من مقالاتي
التي تنشر على هذا الموقع وذلك لصعوبة طباعتها من هذه الصفحة فاغتنمت فرصة شهر رمضان لإنجاز موقع
بسيط على شبكة الإنترنت أضع فيه هذه المقالات في صورة تسهل طباعتها كما أدون فيه بعض الخواطر شبه
اليومية التي لا ترقى أن تكون مقالات مفردة، وأرجو أن ينال إعجابكم وأرحب فيه بتعليقاتكم، وعنوان الموقع هو
www.7akeem.net
هذا ما أردت قوله وأستودعكم عقولكم حتى لقاء قريب..
(1)
بعد الانتهاء من كتابة هذا المقال قرأت ما كتبه الأستاذ صلاح عبد العزيز بعنوان "الاسلام هو الحب" وهذا المقال
طبعاً ليس رداً عليه ولا نقاشاً لما يحتويه وإن كان من المناسب التنويه بأنه لم يستطع أن يستدل فيه على
زعمه بنص واحد من ستمائة صفحة من القرآن ومئات آلاف الأحاديث وراح يروي قصة عن حوار دار بين
الرسول وعتبة بن ربيعة لا أدري كيف تنهض دليلاً على الحب؟ ربما تنهض دليلاً على الإستكانة في المرحلة
المكية أما الحب فنحتاج الى بعض فهلوة الحواة لنقتنع بهذا الاستدلال.
(2)
إذا كان نصف سكان قرية لوط من الأطفال ونصف الباقين من النساء فنصل إلى
أن مجموع الرجال هو الربع أو أقل، وحتى لو كان كل هؤلاء ممن يمارس اللواط
فلا نجد مبرراً يبيح لإله أن يهلك ثلاثة أرباع قرية بجريرة الربع إلا إذا كان ضعيفاً
في الحساب أو المنطق أو كليهما.
.