لم يخطر ببال موسى وهو يكتب الألواح في منتجعه الجبلي في سيناء أن ما سيكتبه سيقدر له البقاء لأربعة آلاف سنة، وسيتخذ شريعة يتعبد بها مئات ملايين اليهود عبر القرون... كما لم يخطر ببال عيسى أن مغامرته النبوية التي لم تتجاوز العامين ستصبح مصدر إلهام لمليارات البشر.. ولم يخطر لمحمد أن كل حركاته وسكناته وحتى نزواته وانفعالاته الشخصية، ورغباته وعداواته البشرية ستصبح أقانيم مقدسة لدى مليارات المسلمين لمدة لا يعلم أحد مداها.. ولم يهتم محمد حتى بكتابة القرآن حتى أنقذه عمر بن الخطاب من الضياع بعد هلاك كثير من الحفاظ في "حروب الردة".. أما سنة الرسول فقد صح عنه النهي عن كتابتها خشية أن تختلط بالقرآن !!
لو كان هؤلاء "الأنبياء" يعلمون أن تأثيرهم سيمتد مكاناً وزماناً عبر القرون والقارات لربما اهتموا بمراجعة كل أقوالهم وأفعالهم وكل ما نسبوه إلى الله ليزيلوا منه هذه التناقضات، ولكن التناقضات يمكن أن تزال من نظرية لم تختلط بالواقع ولم تتعامل مع حياة البشر، أما ما خالط الحياة اليومية فلا مناص من التغيير والتبديل فيه لموائمة ما يستجد من أمور، ويظل إلباس هذه النصوص ثياب القداسة نوعاً من الشعوذة اللفظية ليس إلا يتخصص فيه أصحاب الأديان عامة ويتفوق فيه المسلمون على غيرهم.
ورغم أن آلاف الأتباع من كل الأديان سخروا حياتهم وأقلامهم لتفسير هذه التناقضات وتبريرها كما فعل الحاخامات وعلماء اللاهوت والفقهاء والمفسرين، إلا أن بعض هذه التناقضات متجذر في عمق النص كما يتغلغل السرطان في خلايا الجسد بحيث لا يمكن إزالته إلا بإزالة عضو الجسد المصاب.. وتظل هذه التناقضات مثار تساؤلات وشكوك المفكرين، ومعالم واضحة تبرز بشرية هذه النصوص وبراءتها من الانتساب إلى أي قوة فوقية كانت أم سفلية.
ورغم أن المتدينين يفضلون عدم التوغل في هذه التناقضات خشية أن يتزلزل إيمانهم، إلا أنهم إذ يعجزون عن تفسيرها يطلبون من المتسائلين أن يتدبروا في معناها عسى أن يزول هذا التناقض بطريقة أو بأخرى.. والتدبر كما يعرفونه هو التدبر في الكون وفي القرآن، أو كما يفضل بعضهم التنطع بالقول: التفكر في كتاب الله
المنظور وكتاب الله
المسطور .. وفي ثقافة سوق عكاظ التي تبيع الكلام وتشتريه لا تتوقع من التدبر أن يذهب إلى أبعد من هذه البهرجة اللفظية.. فالتدبر عندنا ما هو إلا رقية تعمل بطرق غامضة غير مفهومة، ولا تستطيع ان تعرف متى ستفعل فعلها ومتى ستتوقف ولا ماذا ستنتج..
ولا أكاد أتذكر عدد المرات التي انتفض فيها احد المشايخ أو الدعاة طالباً مني التدبر وناعتاً إياي بعدم الفهم، ومشهراً في وجهي آية
"أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"..
وأنا لا أتصور أن عاقلاً يغضب إذا طلب منه أن يتدبر، ولكن المشكلة هنا أن التدبر لن يقودك بالضرورة إلى النتائج التي قررها المشايخ سلفاً، بل سيقودك في غالب الأحيان إلى اتجاه آخر لا يرضى عنه المشايخ وعندها سيتهمونك مجدداً بعدم التدبر أو بعمى البصيرة.. فالتدبر عند المشايخ لا يكون مثمراً إلا إذا وصل بك إلى ما هو معروف سلفاً وكفى الله المؤمنين القتال، أو أن يصل بك إلى نتائج تؤيد النظرة الدينية حتى ولو بالتعسف كما يفعل بعض دعاة الإعجاز العلمي في يومنا هذا..
وعملاً بالآيات التي تحث على التدبر فقد رأيت أن أشارك القارئ في بعض النقاط التي استعصت عليّ وأضحت بمثابة الأحجيات، وقد تدبرت فيها ورجعت إلى كتب تفسير القرآن وأقوال العلماء فلم أجد إلا تبريرات متهافتة فرأيت أن أعرض بعضها على القراء..
وخوفاً على القارئ الكريم من الملل رأيت أن أجعل هذا المقال في جزئين: أعرض في الجزء الأول مجموعة من الأحجيات تتعلق بالخلق ويوم القيامة وفي الجزء الثاني أحجيات دينية متفرقة، وقد اخترتها على سبيل المثال لا الحصر فالمجال يضيق عن حصرها.
أحجية المساءلة:
في سياق الحديث عن يوم القيامة يقول الله في القرآن
(فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون - الحجر) كما يقول في آية أخرى
(ولتُسئلن عما كنتم تعملون) ويقول في آية ثالثة
(فقفوهم إنهم مسئولون) وفي رابعة يقول
(فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين) ولا نجد في أنفسنا حاجة لشرح هذه الآيات فمعناها واضح ولا أحسب أن مسلماً لا يعرف أن الناس – مسلمهم وكافرهم - سيسألون عن أعمالهم يوم القيامة..
ثم بمزيد من التدبر في القرآن نجد آية أخرى تقول
(ولا يُسْئَلُ عن ذنوبهم المجرمون - القصص) !! كما يقول
(فيومئذ لا يُسئل عن ذنبه إنس ولا جان - الرحمن)!
فهل سيُسأل الناس يوم القيامة أم لا؟ أم أن الله لم يستقر على رأي في هذا الشأن عند نزول القرآن؟ وإذا كان المجرمون لا يسألون عن ذنوبهم فهل سيسأل الطيبون الصالحون؟ وبناء على التدبر في هذه الآيات المتضاربة نجد أنه لا يمكن الوصول إلى نتيجة في هذا الشأن، ولا أستبعد أن يخرج علينا المشايخ بتأويلات طريفة من نوع أن يوم القيامة هو في الواقع عدة أيام كالصعقة والنفخ في الصور والحشر والصراط ... إلخ وأن الكلام مسموح في بعضها ممنوع في البعض الآخر.
ومادامت الآية تذكر محاسبة الجن أيضاً فلا بد من طرح هذا السؤال: إذا كان القرآن قد نزل للإنس والجن وقد آمنت به الجن في قوله
(قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنّا به - الجن) فلماذا لا يحوي القرآن أي تكليف للجن؟ هل يصلون نفس الركعات؟ وهل يصومون؟ وماذا عن الجهاد؟ هل يجاهدون ممالك الجن الكافرة؟ وهل يا ترى يوجد منهم من يفجر محطات القطارات ومدارس الأطفال (أطفال الجن العفاريت طبعاً)؟ وباختصار: إذا كان الرسول مرسلاً للإنس والجن وهو خاتم الرسل فكيف نسي أن يبين لهم واجباتهم الشرعية؟
أحجية التساؤل:
يقول القرآن في وصفه ليوم القيامة
(فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون) كما يؤيد هذا المشهد الرهيب يوم القيامة بقوله
(يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه) فهو موقف لا يلتفت المرء فيه لأخيه ولا لأمه ولا لزوجته فضلاً عن أن ينشغل بباقي الناس.. فعبر القرآن عن هذا بأنهم "لا يتساءلون"...
ولكننا نجد القرآن في آية أخرى يقول
(وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون)!! ويقول أيضاً
(فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون) مما يدل على أن الكفار يتساءلون ويتلاومون فهل يتساءل الكفار يوم القيامة أم لا؟
أحجية النطق:
ويقول كذلك
(يوم نختم على أفواههم) .. ويقول أيضاً
(هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) .. ويقول
(ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون) مما يدل على أن الكفار يوم القيامة ممنوعون من الكلام حتى للدفاع عن أنفسهم..
ولكنا نجد في آية أخرى
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ - فصلت)، كما يقول أيضاً عن الكفار
(ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ - الأنعام) وفي آية لاحقة
(وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ - الأنعام)..
فها نحن نرى آياتٍ صريحة في منع الكفار من النطق يوم القيامة وآيات أخرى صريحة في أنهم ينطقون فهل نصدق الآيات الأولى أم الثانية؟
والأمثلة الثلاثة السابقة تطرح سؤالاً بسيطاً: إن الله بعلمه للغيب يتحدث عن مشهد يوم القيامة كأنما يتحدث عن ماض، فهو في علم الله متحقق ومتيقن الحدوث، ولكن وصف الله لهذا المشهد غير متسق، فما الذي يدعو الله للتضارب في وصف هذا المشهد؟ هل لأنه لم يستقر على رأي فيما سيفعل يوم القيامة؟ وهل يصح ذلك في حق الله؟
التفسير البسيط لهذه التناقضات هو أنها وصف بشري لمشهد متخيل، يتأثر هذا الوصف بما يعتمل في نفس هذا الشخص من مشاعر وانفعالات لحظة الكتابة والتأليف، لأنه لا يعقل أن يتضارب وصف الله لنفس المشهد.
أحجية الخلق:
لا يوجد مسلم على وجه الأرض فيما أعلم إلا ويؤمن بقصة خلق الإنسان من طين وأمر الله لإبليس بالسجود ورفض إبليس ذلك وتلك القصة المشهورة.. والقصة كما يعرفها الجميع تدل على ان الله خلق آدم أولاً ثم أمر الملائكة بالسجود له ثم حدث ما حدث من إغواء في الجنة ونزول إلى الأرض ثم ظهور النسل البشري إلى آخر القصة التي وردت تقريباً في تراث كل الأمم بصيغ مختلفة ومنسوبة إلى آلهة مختلفة.. و"ثم" كما يقول أهل اللغة تفيد الترتيب مع التراخي ... ولكننا نجد القرآن في آية أخرى يقول
(ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم – الأعراف) فهل خلق الله آدم ثم أمر الملائكة بالسجود له ثم جاءت ذرية آدم؟ أم أنه خلق آدم وذريته ثم أمر الملائكة بالسجود كما في آية سورة الأعراف؟
كما يحدثنا القرآن أنه خلق الإنسان في
أحسن تقويم ويفسر ابن كثير الآية بأن الله (خَلَقَ الإِنْسَان فِي أَحْسَن صُورَة وَشَكْل مُنْتَصِب الْقَامَة سَوِيّ الأَعْضَاء حَسَنهَا)، أما القرطبي فقال (وَهُوَ اعْتِدَاله وَاسْتِوَاء شَبَابه كَذَا قَالَ عَامَّة الْمُفَسِّرِينَ . وَهُوَ أَحْسَن مَا يَكُون، لأَنَّهُ خَلَقَ كُلّ شَيْء مَنْكِبًا عَلَى وَجْهه، وَخَلَقَهُ هُوَ مُسْتَوِيًا)..
ولكن الأدلة العلمية وسجل الحفريات لا تؤيد هذه الأسطورة بل تنفيها نفياً قاطعاً فانفصال السلالة التي نشأ عنها الإنسان الحالي عن السلالات الأخرى حدث منذ ستة ملايين سنة تقريباً وتطور الإنسان خلالها في عدة اتجاهات انقرض بعضها تماماً واستمر بعضها في التطور حتى وصل إلى الإنسان بشكله وهيئته الحالية.. ويضيق المجال عن التفصيل في هذا الموضوع ويطلب في مظانه..
وأسطورة الإله اللاهي بالطين ليخلق منه بشراً وردت أول ما وردت عند السومريين ثم تسربت إلى ثقافات المنطقة كالأساطير البابلية وأعطاها موسى ختم الخلود بنسخها في سفر التكوين من العهد القديم حتى استقرت في القرآن.. وتوجد نسخ محلية محورة من هذه الأساطير في مناطق مختلفة من العالم وإن كانت لا تلتزم بالضرورة بفكرة الإله الواحد، كما يضيف بعضها موادَ أولية أخرى إضافة إلى الطين.
ولا تبدو أسطورة الخلق من التراب في القرآن منسجمة حتى مع نفسها فضلاً عن أن تنسجم مع العلم، فتارة يحدثنا القرآن بقوله
(إنا خلقناكم من تراب)، وتارة يقول
(وبدأ خلق الإنسان من طين)، وتارة يقول
(خلق الإنسان من صلصال كالفخار - الرحمن)، ثم في آية أخرى يقول
(وجعلنا من الماء كل شيء حيى) وبما أن الإنسان كائن حي فلا بد أنه خلق من الماء وليس من الطين إذا كان لنا أن نصدق هذه الآية... فهل خلق الإنسان من الماء أم من الطين؟
وإذا كان لنا أن نضع قبعة الحاوي (الفقيه) لإزالة هذا التناقض لقلنا أن الإله عندما أراد أن يخلق الإنسان من تراب احتاج إلى بعض الماء ليساعد في تشكيل العجينة وبهذا فهو استعمل التراب والماء معاً... ويبدو الإله هنا في صورة مسلية كطفل يلعب بالتراب ثم يحضر بعض الماء يمزج به التراب ثم يصنع إنساناً من الطين ونفخ فيه نفخة إلهية تمنحه الحياة، ولكن هذا التفسير على الرغم من أنه يحل مشكلة الماء والطين بطريقة طفولية ولكنه يضع عقبات أخرى أمام قوله للشيء كن فيكون!
أحجية خلق الجن وخلق إبليس:
حتى إذا سلمنا من التناقض بين خلق الإنسان من الطين وكون الله جعل من الماء كل شيء حي فإن خلق الجن يطرح إشكالاً آخر: فالجن كما يقول القرآن مخلوق من نار
(وخلق الجان من مارج من نار)، ولكن الجن كائنات حية أيضاً فينبغي أن تكون مخلوقة من الماء هي الأخرى، فهل هي مخلوقة من ماء أم من نار؟
أما إذا تحدثنا عن خلق الشياطين فسنفتح باباً آخر: فنحن نعلم أن إبليس كان من الجن المقربين مع الملائكة حتى ارتكب خطيئة تعظيم الله ورفض السجود لغيره وكان ماكان.. ولكن القرآن والرسول يقولان إن كل إنسان معه شيطان أو أكثر يجري منه مجرى الدم ويوسوس له فكيف ومتى خلق الله هؤلاء الشياطين الصغار؟ وهل يموتون مع موت من يرافقونهم من البشر أم أنهم يرافقون أشخاصاً آخرين؟
يقول الشيخ الشنقيطي في تفسير
(أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني – الكهف):
وقوله في هذه الآية الكريمة: (وذريته) دليل على أن للشيطان ذرية ، فادعاء أنه لا ذرية له مناقض لهذه الآية مناقضة صريحة كما ترى، وكل ما ناقض صريح القرآن فهو باطل بلا شك، ولكن طريقة وجود نسله هل هي عن تزاوج أو غيره، لا دليل عليها من نص صريح، والعلماء مختلفون فيها، وقال الشعبي سألني رجل : هل لإبليس زوجة؟ فقلت إن ذلك عرس لم أشهده، ثم ذكرت قوله تعالى:
(أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني)، فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة، فقلت : نعم.
وروي مثله عن قتادة، قال مجاهد: إن كيفية إيجاد النسل منه
أنه أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات، قال: فهذا أصل ذريته. وقال بعض أهل العلم: إن الله تعالى خلق له "
في فخذه اليمنى ذكراً، وفي اليسرى فرجاً، فهو ينكح هذا بهذا فيخرج له في كل يوم
عشر بيضات، يخرج من كل بيضة سبعون شيطاناً وشيطانة.
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: "قال رسول الله –ص-:
"لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرخ " وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه. قال مقيده عفا الله عنه : هذا الحديث إنما يدل أنه يبيض ويفرخ، ولكن لا دلالة فيه على ذلك، هل هي من أنثى هي زوجة له.
فهذا عزيزي القارئ طرف من أقوال أهل العلم في موضوع ذرية الشيطان، ولا شك أن الاستفادة من هذه الكنوز العلمية قد قلت، ففيها علوم بيولوجية مفيدة وليس فقط علوم شرعية، وهذه هي الكتب هي التي يريد منا الإسلاميون أن نقبل عليها وننهل من علومها حتى تعود الأمة إلى سابق مجدها.
ولا مناص من أن نعرج على نقطة أخرى وهي أنه إذا كان إبليس قد اختار أن يعصي الله بعدم السجود واستحق الخلود في النار لأجل ذلك فما ذنب هؤلاء الشياطين الصغار أن يدخلوا النار تبعاً لخطيئة جدهم الأكبر والله يقول
(ولا تزر وازرة وزر أخرى) ؟ فهل يعطون فرصة الاختيار أيضاً؟ وماذا لو اختار بعضهم أن يطيع الله ولا يعصيه فهل يدخل الجنة؟ أم أنهم مجبورون على العصيان؟ فإذا كانوا مجبرين فكيف يعاقبهم الله على أمر لا خيار لهم فيه؟
هذه النصوص تضعنا أمام عدة مواد أولية استخدمها الله للخلق: التراب، الماء، النار.. أما إذا أردنا الخوض في قصة خلق عيسى بن مريم فسنفتح باباً لا يمكن إغلاقه! إذ أن القرآن يقول إنه نفخ في مريم من روح الله، فهل روح الله من التراب أم من الماء؟ وإذا كانت الروح مختلفة تماماً فهل معنى ذلك أن جسد عيسى من الطين أو الماء ولكن روحه من روح الله؟ وهل نصحح بذلك مذهب النصارى في اللاهوت والناسوت؟ أي أن لعيسى طبيعة إلهية وطبيعة بشرية؟
سأتوقف هنا أعزائي القراء خشية الإطالة وحتى نلتقي في الجزء الثاني أستودعكم عقولكم.