كنا قد أوضحنا قسماً من الأسئلة في الجزء الأول من هذا المقال وسأتعرض في هذا الجزء الثاني والأخير لباقي الأسئلة
العشرين وسأدخل في الموضوع بدون مقدمات.
السؤال الثالث عشر: " أمر الرسول بقتـل الرجال والنساء ولو وجدوا متعلقـين بأستـار الكعبة؟ أليست الكعبة بيتاً
حراماً وقد قال الله – ومن دخله كان آمناً --"
من المعلوم أن الكعبة كانت بيتاً حراماً قبل الاسلام، وكانت مقدسة لدى أصحاب الديانات الوثنية، وكان المرء يلتقي فيها
بقاتل أبيه أو أخيه فلا يرفع في وجهه سيفاً مادام في الكعبة تعظيماً لها، ولا يذكر لنا التاريخ إلا حالات معدودة لأناس
انتهكوا حرمة الكعبة في الجاهلية.. ثم جاء الرسول مقرراً لحرمة البيت ومعظماً له، وعندما فتح مكة سمى أربعة رجال
وامرأتان وأمر بقتلهم ولو وجدوا متعلقين باستار الكعبة!
وهؤلاء الرجال هم عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح وقينتان كانتا
لمقيس تغنيان بهجاء رسول الله.
فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة
فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله. وأما مقيس بن صبابة
فأدركه الناس في السوق فقتلوه
. وأما عكرمة فركب البحر واختفى زمناً ثم جاء الرسول فأسلم .. وأما عبد الله بن سعد بن أبي السرح فإنه اختبأ عند
عثمان بن عفان. فلما دعا رسول الله الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي. قال: يا رسول الله بايع عبد الله. قال
فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث. ثم أقبل على أصحابه فقال:
أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله
. فقالوا وما يدرينا يارسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك؟ قال: إنه
لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين. وأما القينتان فقتلت إحداهما
وأفلتت الأخرى وأسلمت.
والقصة تبين بوضوح النقاط التالية:
- انتهاك حرمة البيت الحرام التي طالما صانها مشركو قريش ومشركو الجزيرة الذين لم يؤثر عنهم قتل أحد في البيت
الحرام حتى لو كان مستحقاً للقتل بدم أصابه، وليتهم اكتفوا بذلك فقد قتلوا أحد هذين الرجلين وهو متعلق بأستار الكعبة
دون أن يعطى فرصة للإيمان كما أعطيها مشرك عتيد كأبي سفيان، وقتلوا الآخر في السوق، وليت مشايخنا يضعوا
هذه القصص الصحيحة جنباً الى جنب مع قصة (إذهبوا فأنتم الطلقاء) لكي يعرف الناس الصورة الكاملة..
- أمر الرسول بقتل النساء لأنهن كن يهجونه بالشعر على الرغم من أنهما مملوكتان لمقيس بن صبابة فكان من الواجب
على الأقل التأكد من أنهن لم يكن مرغمات على هذا الهجاء..
- تضارب التشريع إذ أن هؤلاء لو كانوا مستحقين للقتل لكان الواجب قتلهم جميعاً لا أن يعفو عن عبدالله بن سعد بن أبي
السرح لأنه قريب عثمان ويقتل الآخرين دون شفقة..
- هذه قصة ربما لا يعرفها كل القراء، وهي أن عبدالله بن سعد بن أبي السرح كان مسلماً ثم ارتد لانه كان يكتب الوحي
للرسول فكان يغير فيه كأن يبدل السميع العليم بالعزيز الحكيم فكان الرسول يستحسنه، فقال ان هذا لو كان من عند الله
لما قدر محمد على تغييره فارتد ولحق بقريش، ولذلك حقد عليه الرسول حقداً عظيماً وهو حسب الشريعة مستحق للقتل
أكثر من الجواري المغنيات، ولكن شاء حظه أن يكون قريب عثمان بينما لم يكن للجارية المسكينة أقارب يشفعون لها
عند نبي الرحمة.
- انهيار أسطورة
(وما ينطق عن الهوى)
وفراسة المؤمن فالرسول يأمر بقتل هذا الرجل (عبدالله بن سعد بن أبي السرح) ويأسف أن لم يقم أحد اتباعه بقتله قبل أن
يعطيه الأمان، ثم نجد نفس الرجل الذي شهد بنفسه تحريف القرآن يصبح قائداً عظيماً من قادة الفتوحات في مصر وشمال
أفريقيا... فلو كان لدى الرسول فراسة لعرف أولا أن هذا الرجل سيرتد وما كان له أن يستأمنه على الوحي، ولو كان لديه
فراسة لعرف أن هذا الرجل سيصبح قائداً عظيماً وماكان له أن يأمر بقتله ولو وجد متعلقاً بأستار الكعبة.. فإن لم يكن هذا
نطقاً عن الهوى فما أدري ماذا يكون؟
ومن عجب أن من شهد تحريف الوحي وارتد بسبب ذلك يصبح فيما بعد داعية لهذا الوحي مضحياً بالنفس والمال
لاقناع الناس باعتناق هذه الرسالة التي هو أول شاهد على بطلانها..
-
بشاعة العقل الديني:
فالرسول يقول أن الأنبياء لا يجوز أن تكون لهم خائنة أعين، ولكنه لم يفكر أنه ما كان
للأنبياء أن يقتلوا الأطفال ولا أن يأمروا بقتل النساء، ولا ان ينتهكوا حرمة البيت، ولا أن يقتلوا من الناس من شاءوا
ويعفوا عمن شاءوا .. وكما قلت سابقاً فان بعض الناس (يتعففوا ع الإيباري ويبلعوا في المخايط)
اعترض الاستاذ طارق بأنه ما كان لأي دولة أن تترك من يخرج عن قانونها ولو التجأ الى مكان مقدس، ولنا مع هذا
التفسير عدة اشكالات:
- أن هؤلاء لم يكونوا ملزمين بقوانين الدولة المسلمة لأنهم ليسوا من رعاياها.
- أن الرسول عفا عن من قاتله بالسلاح فمن حاربه بالشعر هو أولى بالعفو.
- أن الرسول لم يطلب من أحد أن يحضر هؤلاء لبيان حجتهم، وكما قلت فإن القينة المغنية ربما تكون مجبرة على ذلك
بحكم كونها مملوكة.
- أن الرسول كان يمكن له أن يأمر بأخذ هؤلاء الى خارج الحرم وقتلهم لكي يؤكد على حرمة البيت.
- لو كان قتل هؤلاء لجريمة ارتكبوها مستحقة للقتل فكيف عفا عن بعضهم؟ وهل يسقط الرسول حدود الله؟ فإذا كان
الرسول ينفذ حكم الله فيهم وهو القتل فما كان له أن يستثني بعضهم، ولكن الأمر متعلق بالمزاج فمن شاء عفا عنه ومن
شاء قتله، ولعل في هذه القصة تذكرة لمن يردد قصة ان فاطمة لو سرقت لقطع محمد يدها.. والأولى تغيير هذه
العبارة الى (والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لأنزلت لها آية تعفيها من القطع)..
ثم ان هذا السؤال يضعنا في مواجهة النص، فما معنى
(ومن دخله كان آمناً)
؟ فهو إما ان يكون يقرر حقيقة مفادها أن من دخل البيت الحرام أمن على نفسه وهذا ما لم يحدث إذ أن الناس كانوا في
الجاهلية آمن على أنفسهم مما أصبحوا عليه في الاسلام بدليل ما شاهدناه.. وأما أن يكون يشجع سلوكاً مفاده أن من دخل
البيت الحرام ينبغي أن يكون آمناً وهذا ما رأينا الرسول يخالفه صراحة.. فما معنى هذه الآية إذن؟
ويبدو أن قصة القتل هذه لم تثر الكثير من التساؤلات عند الهداة الفاتحين الذين طالما أقلقهم نكاح المحصنات، ولعلك
عزيزي القارىء تذكر قصة قتل الناس في الشهر الحرام التي سقتها سابقاً والتي أسعفنا جبريل فيها بمنتهي السرعة بآية
(يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه.. قل قتال فيه كبير..)
فحتى لو تسائل الناس عن هذا التناقض فكانت ستنزل آية ولا شك .. ومادام جبريل جاهزا بالآيات البينات فلا خوف عليهم
ولا هم يحزنون..
السؤال الرابع عشر: "تغيير القبلة بعد خمس عشرة سنة"
أقر لي الأستاذ طارق بأن تغيير القبلة حدث سياسي، وهذا ما قلته في بداية مقالاتي بالحرف إذ قلت (ولكنها السياسة يا
سادة).. وأنا لا أعترض على استعمال الرسول للسياسة فهذا من حقه في سعيه لانشاء الدولة، ولكن المشكلة هنا هي في
خلط الدين بالسياسة أو بالأحرى تسخير الدين لصالح السياسة..
تسخير الدين لصالح السياسة نقطة خطيرة صاحبت الرسالة منذ لحظاتها الأولى.. بل ان استقراء السيرة يدل على أن
الرسول كان على استعداد للمساومة بالدين لأجل السياسة متى استدعى الأمر، وسأستدل على هذا الرأي بعدة حوادث من
السيرة:
1- قصة الغرانيق [1]:
[المصادر والنصوص بتمامها في الهامش وأرجو ممن لا يصبر على القراءة أن يقرأ رواية الطبري على الأقل..]
تقول هذه القصة ببساطة أن الرسول كان يتلو سورة النجم في جمع من الناس منهم مشركين فلما وصل الى آية
"أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى"
قال
"تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى"..
ولما وصل الى نهاية السورة سجد فسجد معه من كان حاضراً من مؤمنين وكفار!! فقال كفار قريش أن الرسول قد عظم
آلهتهم، ثم تراجع الرسول عن رأيه فاتهمته قريش بأنه ندم على ماقاله وغيره...
وقد تركت هذه القصة علماء المسلمين في حيرة من أمرهم فقد وردت بروايات كثيرة بعضها ضعيف ولكنهم لم يستطيعوا
أن يطعنوا في كل رواياتها طعناً تاماً، وللشيخ ناصر الدين الألباني رسالة طويلة اسمها (نصب المجانيق لنسف قصة
الغرانيق)، يتتبع فيها سند الأحاديث ثم يتعرض لمتنها بالنقد... وهذه الرسالة قيمة وأنصح بقراءتها للوقوف على آراء
مختلف العلماء فيها لترى أن نفيها لم يكن بالشيء اليسير... ويكفيني من ذلك قول الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح
الباري شرح صحيح البخاري قائلاً أن هذه القصة لها ثلاثة روايات على شرط الصحيح وناعياً على أبي بكر بن العربي
طعنه في هذه القصة:
[فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا، وقد ذكرت ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح،
وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل، وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض - فتح الباري ج 8 ص 561]
ولا أجد صعوبة في فهم محاولات بعض العلماء المستميتة لنفي هذه القصة، وهم لا بد أن يفعلوا إذ أن هذه الرواية فقط
كافية لهدم الدين عند من يملك ذرة من تفكير فما دونها، ولكن حتى لو أفلحوا جدلاً في تضعيف سندها فان نفي صحة
القصة تعترضه صعوبات كثيرة منها تفسير قول القرآن
(وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله
آياته)
فقد قال بعض العلماء أن الكلمات قالها الشيطان على لسان الرسول، وقال بعضهم أن هذا لا يجوز على الرسول ولكن
الشيطان قالها بصوت يشبه صوت الرسول الخ من هذه التبريرات المفتعلة... فخلاصة الأمر أن هذه الكلمات سمعها
عشرات الناس من الرسول شخصياً ثم بدأت تأويلات الحواة (الفقهاء) لتبريرها، ويحق لنا أن نوجه بعض الأسئلة لمن ينكر
هذه القصة:
- ما هو تفسير الآية السابقة إذا كانت قصة الغرانيق غير صحيحة؟
- ما هو سلطان الشيطان على الأنبياء لكي يعترض رسالتهم ويلقي فيها ما يشاء؟
- إذا كان الله يعلم أن الشيطان اعترض رسالة الأنبياء السابقين وألقى فيها فلماذا لم يمنعه من أن يلقي على لسان محمد؟
هل الاله عاجز الى هذا الحد عن أن يحفظ نقاء رسالته؟
- لقائل أن يقول ان المراد هو اختبار الناس، ونحن نعلم أن هذه هي الحجة النبوية المفضلة كما في قصة تحويل القبلة،
فكلما جاء بالمتناقضات زعم انه انما يريد امتحان المؤمنين.. وهذا يذكرني ببعض فرسان السينما المصرية الذين
يعرضون الفاحشة على النساء فاذا وجدوا منهن صدوداً زعموا انهم كانوا يريدون اختبار أخلاقهن!!
- لماذا لا يحكم الله آياته قبل أن يلقي فيها الشيطان ما يشاء؟ أليس هو القائل (كتاب أحكمت آياته)؟
- ألا يستيطع هذه الاله أن ينزل شيئاً متناسقاً متزناً من أول مرة؟ لماذا يحتاج دائماً الى أن ينسخ ويغير ويبدل ويزعم أنه
يريد امتحان المؤمنين كلما وجد نفسه في مأزق؟
تبقى كل هذه التساؤلات لتثير الشكوك في نفس كل من يملك القدرة والجرأة على التفكير، أما من يريد أن يتبع طريق الحواة
فسيجد تبريرات من نوع أن عبارة
(إذهب فاضرب عنقه)
لا تعني ذلك ... ودلالة هذه القصة أن الرسول كان
يساوم قريش بأصل أصول العقيدة
وهو التوحيد أملاً في الحصول على تأييدها لدعوته (أو دولته) مما يبين تسخير الدين والقرآن لخدمة السياسة.
ولأني أعلم أن هناك من سينهض معترضاً بأن الرسول عرض عليه المال والجاه فرفض قائلاً
(والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه..)..
وهذه العبارة فضلاً عن ركاكتها الواضحة فاني أحيل من سيستدل بهذه القصة الى الشيخ ناصر الدين الألباني الذي ضعف
هذا الحديث في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
2- قصة تحويل القبلة:
وهذه قصة أخرى عن تسخير الدين لخدمة السياسة، فعندما كان الرسول في مكة أمر أتباعه بالصلاة الى بيت المقدس، الذي
لم يكن مسجداً (إلا إذا اعتبرنا معابد اليهود مساجد) ليخالف بذلك قريشاً والتي رأينا قبل قليل أنه لم يمانع في أن يساومها
على العقيدة نفسها، ثم لما هاجر الى المدينة استمرت الصلاة الى بيت المقدس أملاً في أن يقتنع اليهود برسالته، فلما لم
يفعلوا أمر المسلمين بالصلاة الى الكعبة، وهذا يطرح عدة أسئلة:
- ما الذي تغير في الكعبة حتى يتوجه لها بالصلاة أو في بيت المقدس حتى ينصرف عنه؟ فاذا كانت الكعبة أول بيت
وضع للناس فهذا ليس جديداً وكان الاولى به أن يأمر أتباعه بالصلاة اليه منذ البداية لا أن يتخذ الصلاة وهي عمود
الدين وأهم ركن فيه بعد الشهادة، كورقة مناورة سياسية يخالف بها القرشيين أحياناً واليهود أحياناً أخرى.
- أن الكعبة عندما توجه اليها كانت مليئة بالأصنام، فاذا كان الغرض هو امتحان المؤمنين، أفما كان الأولى به أن يجنبهم
هذه المغامرة إذ أنهم حديثو عهد بشرك؟ ألم نر الرسول بعد هذا بزمن طويل يقول لعائشة انه لولا أن قومك حديثو عهد
بشرك لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد اسماعيل؟
- يقول الله
(قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها)
وهذا أمر عجيب فلماذا انتظر الله خمس عشرة سنة ليغير القبلة إذا كان يرى تقلب وجه الرسول؟
- لاحظ عزيزي القارىء استخدام
الحجة النبوية المفضلة
هنا أيضاً إذ قال انه يريد أن
(يعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه)
.. ولا أدري مالذي يجعل شخصاً آمن بالرسول وصدق قصص الملائكة المجنحة وهاجر من بلده الى بلد آخر يغير رأيه
في النبوة لمجرد أن أمر بالاتجاه من بيت حجري الى بيت حجري آخر؟
- لاحظ أيضاً ان هذه القصة أثارت بلبلة بين المسلمين وليس بين اليهود فقط كما يحاول البعض تصويرها، إذ تساءلوا
عن مصير اخوانهم الذين ماتوا قبل أن تتغير القبلة فهل ستعتبر صلاتهم صحيحة أم لا... وكالمعتاد فان جبريل لا
يتأخر بالآيات البينات التي تزيل المشكلات فنزل مسرعاً بآية
(وماكان الله ليضيع ايمانكم).
3- بيت أبي سفيان :
وهذه قصة ثالثة تدل على تسخير الدين في خدمة السياسة، إذ أنه من المعروف أن أبا سفيان كان من أشد الناس عداوة
وتكذيباً للرسول، ولم تقتصر عداوته على الكلام بل جاوزتها الى الحرب وتحريض القبائل والسعي وجمع المال والعتاد،
وحتى آخر لحظة اعترف أبو سفيان للرسول شخصياً أنه لا يصدق أنه رسول الله في قوله عندما طلب منه أن يشهد أنه
رسول الله
(أما هذه ففي النفس منها شيء)
، ومع ذلك أعطاه الرسول شرفاً عظيماً يعادل شرف الكعبة إذ قال ان من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن!! وقارن هذا
بالقسوة التي عامل بها الجارية المغنية التي لم تشهر سيفاً..
لا يوجد أي دليل على أن أبا سفيان كان ينوي المقاومة بل بالعكس ذهب الى الرسول مع عمه العباس واسلم (أو استسلم)!
قارن هذا بموقف الرسول من اليهود في المدينة الذين لم يقبل فيهم شفاعة ولم يرحم حتى أطفالهم لتدرك مدى تلبس الدين
بالسياسة والسياسة بالدين..
ولا أجد أبلغ من قول أبي سفيان للعباس عم الرسول عندما رأى الجيوش القادمة لفتح مكة
(لقد صار ملك ابن أخيك عظيماً)
.. وسأكتفي بهذه الأمثلة لأني أعتقد أنها كافية لتوضيح الفكرة وأنتقل الى النقطة التالية.
السؤال الخامس عشر: "هب أن دولة إسلامية قامت في ليبيا وتريد تطبيق الشريعة وسئلت أنت باعتبارك باحثاً عن قيمة
دية المرأة، فهل ستقول أنها نصف دية الرجل كما تقول المذاهب الأربعة؟ أم تراك ستستدرك على ربك كما يفعل
القرضاوي وغيره من المحرجين؟"
هذه نقطة تختلف عن غيرها من النقاط إذ أقصد بها بيان التمييز على أساس الجنس في الشريعة التي يزعمون لها الكمال،
وقد جئت بهذا المثال لبيان ذلك..
فالشريعة الاسلامية الحكيمة العادلة التي تكرم المرأة تقول أن
دية المرأة تساوي نصف دية الرجل
، وهذه تختلف عن شهادة المرأة التي تعادل نصف شهادة الرجل والتي برروها بنقصان العقل والدين، وتختلف عن إرث
المرأة الذي يعادل نصف إرث الرجل والذي برروه بوجوب الانفاق على الرجل... هذه تمس صميم الكرامة الانسانية، إذ
تقول أنه لو قتل شخص امرأة فانه يدفع ديتها نصف ما يدفع في دية الرجل، وكذلك إذا أصاب امرأة باصابة أدت الى ذهاب
أحد أعضائها فان ديتها نصف دية الرجل...
هل يدرك هذا من يدعون الى الشريعة ومن يطبلون لهم؟ هل يكفي هذا دليلاً على أن الشريعة تحتقر المرأة كانسان بغض
النظر عن الشهادة والميراث وتعدد الزوجات؟ لماذا تساوي حياة المرأة نصف حياة الرجل؟ لماذ تساوي عين المرأة أو أنفها
أو يدها نصف عين الرجل أو أنفه أو يده؟
هل يمكن للانسان الايمان باله عنصري؟ ألا يبدو هذا الإله صحراوياً بشكل مريع؟ ألا يستنتج أحد أن شرائع هذا الاله تنبع
مباشرة من صحراء الجزيرة في القرن السابع بالتحديد؟ هل يمكن لعاقل أن يرى ارتباط هذه التشريعات بالسماء؟ هل يصدق
أحد أن هذه التشريعات يمكن أن تعيش لعدة قرون فضلاً عن أن تكون صالحة لكل زمان ومكان؟ ألا نرى ان هذه
التشريعات موغلة في البشرية؟
أما أنا فلا أنكر عليه الاجتهاد بل أعلم تماماً أن أكثر الناس شجاعة على الاجتهاد هو عمر بن الخطاب الذي لم يتردد أبداً
في ايقاف العمل بالقرآن متى عنّ له ذلك كما في حادثة قطع الأيدي والمؤلفة قلوبهم وتوزيع أرض السواد.. فهل لهذا علاقة
بكون القرآن كان ينزل
موافقاً لكلام عمر حرفياً
؟ هل كان عمر يدرك شيئاً غائباً عن الكثيرين منا؟
أنا لا أنكر عليه الاجتهاد ولكني أنكر عليه أن يستدرك على ربه ثم يصر بعد ذلك على انه رب حكيم عالم، فالاله الحكيم
العالم لا ينزل تشريعات تنقضي صلاحيتها بعد عدة سنوات كما في قصة المؤلفة قلوبهم، أو تنقضي صلاحيتها بعد عدة أيام
كما في قصة تقديم الصدقة بين يدي النبي عند مناجاته...
وقد استدرك الرسول على الله في كثير من المواقف فيما يعرف بالنسخ (تخيل أن كلام بشر ينسخ كلام إله).... أنا أقول له
أن هذه التشريعات الطبقية العنصرية هي في صلب الشريعة وأن محاولة تغييرها هو مساس بأصل الدين واستدراك على
إله يفترض أنه يعلم كل شيء مسبقاً وانه أنزل شريعة صالحة لكل زمان ومكان، وأنا في هذا اضعه في زاوية كما يقولون
لأكشف عن حقيقة بشرية الشريعة وعدم صلاحيتها، وان دعاوى الاجتهاد هي في حقيقة الأمر اقرار بفشل هذه الشريعة
وتضاربها مع أبسط قواعد العقل والمنطق والكرامة الانسانية... شأنها في ذلك شأن باقي الشرائع والعقوبات الوحشية
الانتقامية كالقتل والرجم والقطع والجلد..
السؤال السادس عشر: "كيف يختم الله على قلوب بعضٍ من عباده وعلى اسماعهم ويجعل على أبصارهم غشاوة ثم يتوقع
منهم أن يؤمنوا به؟ بل ويتمادى في العبث فيرسل إليهم الرسل وهو يعلم يقيناً أنهم لن يستطيعوا الإيمان حتى ولو
أرادوه؟"
اجابة الأستاذ طارق على هذا السؤال كانت بأن هذا كان بسبب تكذيبهم وتماديهم في الكفر، وأنا أريد أن أشرح للقارىء هذا
السيناريو الالهي/الانساني/النبوي الذي تعلمناه منذ الصغر.. والسيناريو كالتالي:
يقضي الاتفاق الذي وضعه الاله بمشيئته وبدون استشارتنا بأنه يخلقنا ويعطينا عقولاً ثم يرسل الينا الرسل، يوضح هؤلاء
الرسل رسالة الله لنا ثم يعيش كل منا ما قدر له الله أن يعيش... يختار المرء في هذه الحياة أن يؤمن أو يكفر (إذا تركه
الانبياء وأتباعهم حياً حتى يختار)، ويعمل أعمالاً بعضها أو كلها صالح، ثم يموت... تقضي شروط هذا الاتفاق ان الانسان
يُحاسَب بعد الموت على ما قدمت يداه.. بمعنى أن حياة الانسان بطولها هي فترة اختبار وان من حقه أن يفعل ما يشاء حتى
آخر لحظة من عمره..
ولتقريب المشهد دعنا نتخيل مدرساً وتلميذاً بينهما اتفاق على أن المدرس يبذل جهده طوال السنة لتعليم الطالب ولا يألو
خلالها جهداً في الشرح والتأهيل... من حق هذا التلميذ أن يدرس ويجتهد أو أن يلعب و يلهو أو حتى أن يهرب من
الدرس... وليس من حق المدرس مهما كان رأيه في سلوك هذا الطالب أن يقطع الحصص أو أن يزوده بمعلومات خاطئة
بغرض التضليل أو الانتقام، كما انه ليس من حقه أن يأخذ ورقة الاجابة قبل انقضاء مدة الامتحان أياً كانت الأسباب ومهما
كان اقتناعه بفشل هذا التلميذ المحتوم.. أما عند انتهاء السنة الدراسية فله أن يحاسبه بالعدل أو بالفضل عند تصحيح
الامتحان ورصد الدرجات..
هذا بالتحديد ما يفعله هذا الاله مع بعض البشر، فهو يمنعهم من الفهم والسمع والابصار دون أن ينتظر نهاية فترة الامتحان،
وهذا اخلال فاضح بأصل الاتفاق الذي وضع الاله شروطه بنفسه وفرضها فرضاً على الناس، ومع ذلك لم يلتزم هو بها...
ألا يبدو هذا الكلام أقرب الى كلام بشر مليء بالغضب وهو يرى أناساً يرفضون تصديقه؟
وكان من الممكن أن نفهم هذا على مضض ولكن ما لانفهمه هو أن يرسل اليهم الرسل مع ذلك، فما الحكمة في ارسال
رسول الى شخص ختمت على قلبه وسمعه وبصره؟ هل هي اقامة الحجة؟ أي حجة تقيمها على شخص مطموس الحواس
تماماً؟ وإذا لم يكن هذا من العبث فما هو العبث إذن؟
وأنا لا أريد أن أدخل في متاهة الجدال حول القدرية والتسيير والتخيير .. الخ ولكني ببساطة أطعن في مفهوم هذا الاله
وأريد أن أثبت أن هذا الاله ما هو الا بشر ينطق بلسان اله بكل ما تحتويه مشاعر البشر، ثم يلقي تبعة تفسير هذه
المتناقضات الى أجيال من الناس لا هم لهم الا ايجاد الاعجاز في التناقض، فيفسرون بعضه، ويؤولون بعضه الآخر.
وها نحن نرى أن المنطق الديني عاجز عن الانسجام حتى مع حقائقه التي قررها بنفسه فضلاً عن أن ينسجم مع بداهات
العقل الانساني..
السؤال السابع عشر: "لماذا أهمل الله أهل الهند والسند والصين واليابان وأمريكا اللاتينية وأوروبا وسكان أفريقيا
واستراليا؟ ولمَ لمْ يرسل إليهم رسلاً وهم عامة سكان أهل الأرض؟ ولماذا اختار أن يرسل عشرات أو مئات الرسل في
منطقة صغيرة من الأرض لم يجاوز عدد سكانها عشر سكان الأرض؟"
يخبرنا القرآن أن الله اصطفى بني اسرائيل على باقي الأمم لمئات السنوات ويحدثنا عن الكثيرين من الرسل الذين أرسلهم
اليهم، ويخبرنا أنهم قتلوا كثيراً من الأنبياء، ويخبرنا أنه قرر في لحظة معينة أن ينزع عنهم هذا الشرف ويخص العرب
بالرسالة الخاتمة.. ولو افترضنا جدلاً أن توزيع سكان الأرض في القرون الماضية مشابه لما هو عليه اليوم لوجدنا أن
منطقة فلسطين تحوي أقل من عشر سكان الأرض، وإذا كان الاله قد قرر ذات يوم أن يرسل عشرات أو مئات الرسل الى
قبائل بني اسرائيل فانه لا بد من باب العدل أن يرسل رسولاً واحدا على الأقل إلى باقي سكان الأرض.. فلم لم يفعل؟ ولماذا
يرسل الرسول تلو الرسول لأمة تقتل أنبيائها ولا يرسل رسولاً واحداً لأمم الأرض المسالمة؟
قد يقول قائل ان الله أرسل رسلاً في منطقة معينة وأمرهم بنشر الدعوة ليتحقق الغرض، ويطعن في هذا الفهم أمران:
- أن الرسالات السابقة للاسلام كانت محلية ولم تكن عالمية كالاسلام، وان اليهودية بالتحديد ليست ديناً تبشيرياً، وإذا
علمنا أن اليهودية سبقت الاسلام بحوالي ستة وعشرين قرناً فمعنى هذا أن الله قرر اهمال البشرية طوال هذه الفترة ولم
يهتم الا ببني اسرائيل وهم أقل من واحد بالمئة من سكان الأرض.
- إذا كان الله قد اختار الأمة المسلمة لتبليغ الرسالة لباقي الأمم فمن الواضح أن الله لم يحسن الاختيار والدليل على ذلك
أربعة عشر قرناً من الفشل الذريع، فها نحن الآن نرى أن المسلمين لا يجاوزون خمس سكان الأرض هذا إذا افترضنا
أن المسلمين هم ملة واحدة ناجية من النار فكيف إذا كانوا عشرات الملل كلما دخلت أمة لعنت أختها؟
والقارىء ولا شك يدرك وجاهة هذا السؤال، ففي التصور الاسلامي أن الله لم يخلق الناس عبثاً كما في قوله
(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً)
، وقال أيضاً انه لم يخلق الناس الا للعبادة
(وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)
فهذا يضعنا في مواجهة تضارب واضح، فهو من جهة قد خلق الناس لهدف واحد وهو العبادة ومن جهة أخرى ترك
مليارات البشر يموتون دون أن يرسل اليهم رسلاً مما يجعل حياة هؤلاء الناس عبثاً بلا معنى فهل يستطيع المشايخ حل هذه
المعضلة؟
ان من يدرس تاريخ الأديان يدرك أن العقل الجماعي لمجموعات من البشر يؤمن بأن الخلاص لا يكون الا عن طريق بشر
يتصلون بالاله، وتجدهم بذلك ينتظرون هذا الشخص المحظوظ، ويتهيئون نفسياً لاستقباله، كما تحدثنا المصادر المسيحية
عن الفترة التي سبقت ظهور عيسى وكذلك المصادر الاسلامية عن ان الناس كانوا ينتظرون رسولاً في تلك الفترة...
والناظر كذلك في تاريخ الشعوب التي لم تظهر فيها نبوءات سماوية يجد أن وعيها الجماعي لم يكن ينتظر نبياً متصلاً
بالسماء ولذلك لم تظهر نبوءات سماوية في باقي أنحاء الأرض لأن أهلها لم يكونوا يترقبون هؤلاء الأنبياء..
فهل من الغريب في هذا الجو المشحون بالترقب أن يقوم شخص ما ويدعي النبوة؟ خاصة إذا أتيح له التفرغ والتأمل لمدة لا
تقل عن خمسة عشر سنة وضحتها في مقالي السابق! لا شك أن بعض هؤلاء الأدعياء سيفشل وبعضهم سينجح.. فمن فشل
سمي مسيلمة الكذاب ومن نجح قيل عليه "صلى الله عليه وسلم"، ولو قدر أن مسيلمة انتصر في الحرب لكنا الآن نقول
"مسيلمة صلى الله عليه وسلم" وننعت الرسول بالكذب وهكذا.. وقديماً قال الشاعر:
الناسُ منْ يلقَ خَيْراً قَائلونَ لَهُ
ما يشتهي ولأمِّ المُخطىءِ الهَبَلُ
السؤال الثامن عشر: "قال الله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) فلماذا لم يرسل لهؤلاء الأقوام رسلاً
بلسانهم خاصة وأن الاسلام إعجازه بلاغي أي أنه يعتمد على اللغة بالدرجة الأولى؟"
وهذه النقطة على الرغم من أهميتها الا أنها لا تخلو من طرافة، فنحن نعلم أن القرآن نزل على سبعة أحرف وقيل ان لهجة
قريش كانت تصعب على بعض القبائل الأخرى فأنزل الله لكل قبيلة عربية نسختها الخاصة من القرآن!!!
هذا الاله الذي خلق مليارات البشر نسي أو عجز أن ينزل لهم قرآناً بلغتهم ولكنه لم ينس أن ينزل قرآناً بعدة لهجات ليلائم
قبائل العرب التي يقدر عدد افرادها بالمئات؟؟
ونعرف أن الله لا يتكلم عبثاً فعندما أنزل هذه الآية فهو يقصد أن الغرض من ارساله للرسل بلسان قومهم هو تعليمهم واقامة
الحجة عليهم وهذا أمر مفهوم، فلماذا ناقض نفسه واختار أن يرسل رسولاً لأكثر من تسعة أعشار سكان الأرض بلغة لا
يفهمونها؟ وكيف يمكن اقامة الحجة على هؤلاء الناس برسالة معجزتها الوحيدة هي البلاغة واللغة؟
كما نعلم أن الرسول لم يأت بمعجزات حسية كباقي الأنبياء فهو لم يكلم الناس في المهد أو يحي الموتى كعيسى، ولم يقلب
العصا ثعباناً كموسى، ولكنه جاء بمعجزة بلاغية كما يقولون.. ويقولون ان هذه المعجزة باقية الى قيام الساعة، فنفهم من
هذا أن من أراد أن يؤمن بهذه الرسالة وطلب دليلاً أو معجزة فما علينا الا أن نريه هذه المعجزة التي لا يفهمها ونقيم الحجة
بها!!!
وإذا كان ولا بد فلماذا لم يختر الرسول الخاتم ناطقاً بالصينية مثلاً والتي يتحدثها أكثر من خمس سكان الأرض؟ لماذا اختار
هذه اللغة التي لا يتقنها حتى أبناؤها إلا قليلاً منهم؟ أي منطق هذا المحير للآلهة؟
السؤال التاسع عشر: "قال الله (ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين) فهو هنا يقر بأنه إذا
أنزل القرآن بلغة أعجمية فلن يؤمن به العرب إذ سيعجزون عن فهمه فلماذا يناقض نفسه ويطلب من غالبية أهل الأرض
الذين لا يتكلمون العربية أن يؤمنوا بقرآن بغير لغتهم؟"
وقد احتج الأستاذ طارق بأن تفسير هذه الآية هو ان قراءة الأعجمي للقرآن على قريش لن تدفعهم للايمان، وهذا الفهم
صحيح، ولكنه يرى ان ليس لي حجة في ايراد هذا السؤال، وأنا أخالفه في ذلك إذ أن ما يصح على قريش يصح على
غيرها، فاذا كانت قراءة رجل أعجمي لكتاب على قريش لن تدفعهم للايمان فكذلك لن تدفع قراءة محمد أو اتباعه الأمم
الأخرى للإيمان إذ أنه أعجمي بالنسبة لهم..
ولتأكيد هذا الفهم اخترت هذا النص من تفسير الزمخشري في الكشاف:
[ لو نزله باللسان الأعجمي، لتجافوا عنه اصلاً، ولقالوا:
ما نصنع بمالا نفهمه فيتعذر الإنذار به
وفي هذا الوجه: أن تنزيله بالعربية التي هي لسانك ولسان قومك تنزيل له على قلبك، لانك تفهمه ويفهمه قومك. ولو كان
أعجميا لكان نازلا على سمعك دون قلبك، لانك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها و لا تعيها]
وقد قال الأستاذ طارق أن الأسئلة من السادس عشر الى الثامن عشر لا يسأل عنها
مؤمن جاد ولا ملحد جاد
، وأنا لن أجادل في هذه النقطة لأني ببساطة
لست مؤمناً ولا ملحداً ولكني جاد!
وأنا أسأل هذه الأسئلة بكل صدق وجدية إذ أنها تثبت لي بما لا يدع في نفسي مجالاً للشك أن مصدر هذه الأديان بشري،
وأعرف أن الاجابة على هذه الأسئلة تتطلب دورات عقائدية مكثفة يدرب فيها العقل على الإذعان والقبول بالشيء ونقيضه
على طريقة جورج أورل
(Double
Think)
وعندها يتعلم المرء أن يعطل عقله ولا يسأل عن التناقضات البشرية بحسبانها حكمة إلهية تقصر عقولنا عن إدراكها.
والنبوة والأديان أعزائي القراء ما هي الا تصورات عن الكون والحياة، لا تختلف في شيء عما جاء به الفلاسفة
والمفكرون، غير أن بعضهم لم يدع النبوة بل طرح فكرته ومضى ولم يترك أتباعاً يقاتلون في سبيل فكرته، وبعضهم ادعى
النبوة فمنهم من نجح نجاحاً باهراً كمحمد وموسى، ومنهم من كاد أن يفشل لولا أن قيض له من يحمل فكرته من بعده
كعيسى، إذ لو لم يحمل بولس الرسول رسالة عيسى لما كان للمسيحية ذكر على وجه الأرض، ومنهم من فشل فشلاً ذريعاً
ولم يتبعه حتى أهل بيته كما يحدثنا الرسول عن أنبياء يأتون ومعهم الرجل والرجلان ومنهم من يأتي وليس معه أحد..
وأنت كانسان مطلوب منك الايمان بهذه الرسالات من حقك أن تسأل عندما ترى فجوات هائلة في منطقها، ويجب عليهم أن
يجيبوا عن هذه الأسئلة ولا يعتذروا بأن الشبهات لاتنتهي، ونعود الى مثال الأستاذ والتلميذ فمن حق الطالب ولا شك أن
يطرح ما يشاء من الأسئلة مادام يرى أنها تقف عائقاً في سبيل اكتمال فهمه للموضوع، وإذا وجد الطالب أن استاذه لا
يستطيع أن يجيب على أسئلته أو ان اجاباته متضاربة متناقضة جاز له أن يشك في كفائته بل وأن يشك في أنه قد حصل
على شهادة التدريس أصلاً وربما كان مدعياً...
وهذا ما نقوم به تماماً، فنحن نقول أن هناك فجوات خطيرة في هذه النظريات السماوية، فاما أن تأتونا بإجابات عليها أو أن
تثبتوا لنا أنها من عند الله، وهذا هو الفيصل.. أثبتوا لنا أن هذه النظريات من عند الله وسنسلم لكم بما تشاءون..
والمشكلة هنا أن لا أحد من الناس (وليس فقط المسلمين) يكلف نفسه بالتحقق من صحة هذه النظريات، فهم يؤمنون بها
بطريقة تلقينية تبدأ مبكراً جداً قبل أن يكون للطفل ما يمكنه من التمييز، إذ يبدأون بالصياح بالأذان في أذنه بمجرد خروجه
من بطن أمه ثم يرددون على سمعه الايات والأحاديث ليل نهار، وكيف يجب أن يأكل باليمين حتى لا يشاركه الشيطان، ثم
يضربونه على الصلاة في عشر، ولن يصل هذا الطفل الى عمر العاشرة الا وهو مغسول المخ تماماً... ثم يكرر هو العملية
بدوره مع أطفاله وهلم جراً.. ويستمر هذا الصراخ الديني منذ الولادة وحتى الممات، ومن أراد أن يرى نماذج من هذا
الصراخ الديني فعليه بقراءة صفحة الرسائل ففيها أمثلة طريفة...
وهذا يوضح كيفية انتشار الأديان، فهي كالفيروس الذي يحمل شفرة تتيح له إعادة نسخ نفسه لعدد غير محدود من المرات،
فمهما كانت الرسالة التي يحملها هذا الفيروس تافهة وخالية من المعنى فان شفرة التناسخ تضمن أن تنتج لك هذا الغثاء
باستمرار.. ولهذا نجد أنه بعد انحسار دور السيف في نشر الأديان لم يعد هناك إلا عامل وحيد يحدد نسبة انتشارها وهو
سرعة تناسل أتباعها.. وأسفي على أديان تزعم أنها تخاطب العقل ثم هي تعتمد التناسل للانتشار... ولا تزال تجد من يزعج
سمعك بأن الاسلام هو أسرع الأديان انتشاراً ولا شك أن سرعة انتشاره تتناسب طردياً مع سرعة اتباعه في انجاب الأطفال
خاصة في ظل تفشي ثقافة الرزق على الله وتكاثروا فاني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة..
السؤال العشرون: "اذا كانت رابطة الزوجية في الاسلام علاقة انسانية، واذا كان الله والرسول يأمران بالعدل بين
الزوجات، فكيف قبل الرسول بأن تتنازل سودة عن يومها لعائشة؟ وهل هذا من العدل؟ وحتى لو كانت سودة كبيرة في
السن ولا حاجة لها في المعاشرة الجنسية، ألا يحق لها يوم كبقية النساء حتى وان كان للحديث والمسامرة؟ وهل الحياة
الزوجية في الاسلام جنس فقط؟ وهل هذا جزاء الزوجة المخلصة إذا كبرت في السن؟"
ولم يجب الأستاذ طارق على هذا السؤال الا برفضه الاستنكار على رجل طلق امرأته لأنه لا يرغب في معاشرتها وأن هذا
لا يطعن في النبوة إذ أنه من خصائص البشر... وأرى ان الأستاذ طارق ربما لم يقرأ السؤال جيداً، ولدينا عدة اشكالات
على هذا التبسيط:
1- أن هذا الشخص نبي صاحب شريعة تأمر بالعدل بين الزوجات والاحسان اليهن فيجب عليه أن يلتزم بهذا العدل الذي
يدعو الناس اليه.. وسآخذ حجتى من فم الرسول نفسه عندما قال (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا
أملك).. وقد فسره العلماء بأن الانسان قد لا يستطيع العدل في المشاعر ولكن يجب عليه ولابد أن يعدل في القسمة
كالنفقة والملبس والمبيت وغير ذلك، وهانحن نرى أن الرسول هو أول من يخل بهذا المفهوم لأنه يرغب في قضاء ليلة
اضافية مع زوجته الشابة/الطفلة على حساب هذه الزوجة المسنة.
2- أن الحديث واضح في أن الرسول لم يطلق سودة لأي خطأ وقد كانت هي متأكدة من ذلك فتنازلت له عن ما ظنته سبب
نفوره منها وهو حقها في الجماع كما تنازلت عن يومها لأحب زوجاته عائشة، فكل هذا يدل على أن اعراضه عنها ما
كان الا نفوراً من أداء واجبات الزوجية الجنسية، وبمجرد اسقاطها رضي أن يبقيها بدون حقوق الا ماكان من أكل
وشرب والذي يعطيه الانسان حتى للقطة التي يربيها فضلاً عن انسانة قضت معه سنوات طوال..
3- تأسيساً على النقطة الثانية انطلقنا الى الاستنتاج بأن الرسول لم يكن ينظر الى الزواج (أو هذا الزواج على الأقل)
كعلاقة انسانية فحتى لو كان ينفر من جماع هذه المرأة فقد كان يكفي أن تتنازل عن حقها في الجماع ولكن كان يجب
عليه أن يبقي لها يومها ولو من باب الحديث والمواساة والمسامرة مما هو من أعمدة الحياة الزوجية الحضارية... فلم
نسمع أن الحياة الزوجية تبدأ وتنتهي بالجنس..
وقد أوردت هذا السؤال لعدة مقاصد منها:
- بيان أن ثقافة صاحب الفضيلة لا تنتمي الى الفضيلة الا بالتزويق والتجميل والتدليس أما في مصادرها فهي بعيدة عن
الفضيلة بعد المشرقين.
- أن من قال أن نظرة الاسلام الى المرأة لا تعدو كونها حيواناً جنسياً هي نظرة صائبة وتؤكدها آلاف الحوادث
وعشرات النصوص من القرآن والحديث، ويكفيك أن من الفقهاء من يعرف الزواج بأنه عقد يستحل به الرجل بضع
المرأة (أي فرجها).
- أن الوفاء شيمة مفتقدة في هذه الثقافة، فسودة بنت زمعة من أوائل المؤمنات اللاتي هاجرن الى الحبشة ومات زوجها
المهاجر عنها وقد تزوجها الرسول في أصح الأقوال قبل عائشة بقليل أو معها، وإذا كانت عائشة في التاسعة تلعب
بالدمى فنستطيع أن نعرف بغير كثير من التفكير أن سودة كانت الخادمة الفعلية للرسول وطفلته المدللة... فماذا حدث
بعد ثمان أو تسع سنوات من هذا التاريخ؟ اكتشف الرسول فجأة أن سودة أسنت وأراد أن يتخلص منها فأين الوفاء؟
ولماذا لم يكتشف الرسول أنه هو نفسه قد جاوز الستين فهو مسن بدوره؟
- التضارب الرهيب في هذه الثقافة، فقد أمر الرسول بالزواج من ذات الدين في قوله (فاظفر بذات الدين تربت يداك)،
ونعلم أن سودة من المؤمنات المهاجرات (هجرتين) كما نعلم أنها حتى في وسط أمهات المؤمنين كانت تصنف من
التقيات.. فكان الأولى بالرسول أن يتمسك بها وأن يعض عليها بالنواجذ مصداقاً لقوله السابق، لا أن ينبذها نبذ النواة
دون أن يشفع لها السن ولا الهجرة ولا السابقة ولا التقوى.. وكما قلت سابقاً فان الشريعة جاءت لك عزيزتي القارئة
لتطبقيها ولكن الرسول لم يكن ليطبقها على نفسه ولا على أهل بيته وأبلغ دليل هو رفضه زواج على بن أبي طالب
على فاطمة في تضارب واضح مع شريعته التي تبيح تعدد الزوجات..
- سقوط أسطورة ان (أبغض الحلال عند الله الطلاق) فهذا القول هو مما يقوله المأذون لمن يطلق امرأة لوجود مشاكل
وخلافات حقيقية، ولكن الرسول يطلق هذه المرأة المخلصة الوفية التقية المهاجرة بلا سبب، فهلا نصح نفسه بأن يتجنب
أبغض الحلال الى الله؟ أم ان هذا الكلام هو للاستهلاك الخارجي فقط؟
قصة سودة بنت مأساة انسانية بكل المقاييس وأستحلف القارئة بالذات أن تضع نفسها في هذا الموقف ثم تحكم!! ومن أراد
أن يبررها بما شاء فله ذلك ولكني لن أتنازل عن انسانيتي لأدافع عن مواقف كهذه..
كلمة أخيرة: لا أريدك عزيزي القارىء أو القارئة أن تؤمن بما أومن به، ولا أريدك أن توافقني في شيىء.. كل ما أريده
منك هو أن تفكر.. ولا تخش شيئاً.. أعط كلامي فرصة عادلة وحاول أن تفكر فيه بنفسك.. حاول أن تنتقده.. أثبتْ خطأه..
لا تستسلم لغسيل المخ.. لا تأخذ الطريق السهل فقلما وصل أحد باختيار أسهل الطرق..
ولا تحسبن عزيزي القارىء اني أطلب منك أن تعرف ما اذا كان فلان تزوج فلانة بدون استبراء رحم أو أنه تزوج علانة
وهي طفلة فهذا ما لا يهمني في كثير ولا قليل الا بمقدار أن ترسم صورة واقعية لشخصية صاحب الرسالة ومدى انسجام
سيرته مع ما يدعيه، بما يضعك ربما لأول مرة في حياتك في موقع المفكر الناقد المتسائل والمطالب بالأجوبة لا في موقع
حارق البخور وضارب البندير.. هذه التساؤلات ستقودك يوماً الى الحقيقة ولتكن ما تكون.. فانت لا تستطيع أن تشترط
ماهي الحقيقة قبل أن تبدأ البحث عنها..
وأخيراً، أكرر شكري واحترامي للأستاذ الفاضل طارق القزيري، وأعتذر عن الإطالة وأستودع القراء الكرام عقولهم حتى
لقاء آخر ان كان في العمر بقية...
[1] رواية الطبري [محل النقاط كلام محذوف للاختصار]
[كان رسول الله –ص- حريصاً على صلاح قومه، محباً مقاربتهم بما وجد إليه السبيل، قد ذكر أنه تمنى السبيل إلى مقارنتهم، فكان من أمره في
ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما رأى
رسول الله –ص- تولى قومه عنه، وشق عليه ما يرى من مباعدتهم ما جاءهم به من الله، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه،
وكان يسره مع حبه لقومه، وحرصه عليهم أن يلين له بعض ما قد غلظ عليه من أمرهم؛ حتى حدث بذلك نفسه، وتمناه وأحبه، فأنزل الله عز وجل:
" والنجم إذا هوى..."، فلما انتهى إلى قوله: " أفرأيتم اللات والعزى، مناة الثالثة الأخرى "، ألقى الشيطان على لسانه، لما كان يحدث به نفسه،
ويتمنى أن يأتي به قومه:
" تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى"
؛ فلما سمعت ذلك قريش فرحوا، وسرهم وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم، فأصاخوا له - والمؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاءهم به عن ربهم، ولا
يتهمونه على خطإ ولا وهم زلل - فلما انتهى إلى السجدة منها وختم السورة سجد فيها، فسجد المسلمون بسجود نبيهم، تصديقاً لما جاء به، واتباعاً
لأمره، وسجد من في المسجد من المشركين من قريش وغيرهم، لما سمعوا من ذكر آلهتهم، ........ ثم تفرق الناس من المسجد، وخرجت قريش،
وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر محمد آلهتنا بآحسن الذكر، قد زعم فيما يتلو: " أنها الغرانيق العلا، وأن شفاعتهن ترتضى "
وبلغت السجدة من بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله –ص-؛ وقيل: أسلمت قريش، فنهض منهم رجال، وتخلف آخرون، وأتى جبريل رسول
الله –ص-، فقال: يا محمد، ماذا صنعت ! لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله عز وجل، وقلت ما لم يقل لك ! فحزن رسول الله –ص- عند
ذلك حزناً شديداً، وخاف من الله خوفاً كثيراً، فأنزل الله عز وجل - وكان به رحيماً - يعزيه ويخفض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يك قبله نبي ولا
رسول تمنى كما تمنى، ولا أحب كما أحب إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته، كما ألقى على لسانه –ص-، فنسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم آياته؛ أي
فإنما أنت كبعض الأنبياء والرسل، فأنزل الله عز وجل: " وما أرسلنا من قبلك رسولٍ ولا نبيٍ إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي
الشيطان ثم يحكم آياته والله عليمٌ حكيمٌ "، فأذهب الله عز وجل عن نبيه الحزن، وآمنه من الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه من
ذكر آلهتهم ....... ! فلما جاء من الله ما نسخ ما كان الشيطان ألقى على لسان نبيه، قالت قريش:
ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتكم عند الله، فغير ذلك وجاء بغيره؛
وكان ذانك الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسول الله –ص- قد وقعا في فم كل مشرك، فازداودا شراً إلى ما كانوا عليه، وشدةً على من
أسلم واتبع رسول الله –ص-منهم]
رواية الزمخشري في الكشاف [ص807]
[
أن رسول الله –ص- لما أعرض عنه قومه وشاقوه وخالفه عشيرته ولم يشايعوه على ما جاء به: تمنى لفرط ضجره من إعراضهم ولحرصه
وتهالكه على إسلامهم أن لا ينزل عليه ما ينفرهم، لعله يتخذ ذلك طريقاً إلى استمالتهم واستنزالهم عن غيهم وعنادهم، فاستمر به ما تمناه حتى نزلت
عليه سورة "والنجم" وهو في نادي قومه، وذلك التمني في نفسه، فأخذ يقرؤها فلما بلغ قوله: "ومناة الثالثة الأخرى" النجم: 20: "ألقى الشيطن في
أمنيته" التي تمناها، أي: وسوس إليه بما شيعها به
، فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط
إلى أن قال:
تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى
. وروي: الغرانقة، ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه عليه، وقيل: نبهه جبريل عليه السلام. أو تكلم الشيطان بذلك فأسمعه الناس قيل فلما سجد
في آخرها سجد معه جميع من في النادي وطابت نفوسهم، وكان تمكين الشيطان من ذلك محنة من الله وابتلاء، زاد المنافقون به شكاً وظلمة،
والمؤمنون نوراً وإيقاناً. والمعنى: أن الرسل والأنبياء من قبلك كانت هجيراهم كذلك إذا تمنوا مثل ما تمنيت، مكن الله الشيطان ليلقي في أمانيهم مثل
ما ألقى في أمنيتك]
رواية القرطبي
[روى الليث عن يونس عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: قرأ رسول الله –ص- "والنجم إذا هوى" فلما بلغ
"أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى" سها فقال: (إن شفاعتهم ترتجى) فلقيه المشركون والذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا؛ فقال:
(إن ذلك من الشيطان) فأنزل الله تعالى: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي .." الآية]