خواطر وردود...
حكيم الليبي


هذا المقال هو مجموعة خواطر بلا ترتيب، بعضها طرأ لي من قراءة مقالات في هذه الصفحة، وبعضها من رسائل بريدية تلقيتها من اخوة أفاضل، وبعضها سمعته في غرف البال توك، ورأيت توضيحها في هذا المقال:

لماذا لا أهاجم القذافي؟
طرح الكثيرون هذا السؤال، بعضهم في قالب اغتيال الشخصية لمحاولة نسبتنا ظلماً لنظام بغيض عانيت منه كما عانت منه الغالبية العظمى من الشعب الليبي، وبعضهم في قالب النصح بتوجيه النقد الى هذا النظام الجاثم على صدورنا لأكثر من ثلاثة عقود عجاف، وسأجيب على هذا السؤال من عدة جوانب:

1- أن نظام القذافي لا يحتاج الى تعرية، فلا يوجد عاقل على سطح الأرض لا يعرف بشاعة هذا النظام واجرامه في حق الليبيين وغيرهم، ونعتبر هذا من تحصيل الحاصل ولن نضيف جديداً على ما يكتبه الاخوة يومياً.

2- أن الناس بطبيعتهم لهم اهتمامات أدبية وفكرية مختلفة، وليس كل من يحسن الكتابة في الأدب أو الفكر يمكن له بالضرورة أن يتقن الكتابة في السياسة حتى لو كان لديه جديد فما بالك إذا لم يكن لديه جديد يقوله للناس.

3- أننا لسنا من أنصار شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" أو تجميد الحياة في لحظة زمنية معينة حتى انقضاء خطر ما أو الوصول الى هدف ما، كما حدث في قضية فلسطين إذ وضعت كل أولويات الناس في الحرية والديمقراطية والكرامة جانباً انتظاراً لهذا التحرير الذي لم يحدث وخسرنا في المقابل ليس فلسطين فقط بل كرامتنا وحريتنا.

4- أخيراً، وهذه هي النقطة الأهم: اني ممن يعتقد ان مشكلتنا أعمق من القذافي بكثير! مشكلتنا مشكلة ثقافة مستمرة في انتاج الجبابرة والطواغيت منذ أربعة عشر قرناً، هذه الثقافة التي تقوم على إذلال الانسان وإشعاره بحقارته وضعفه وعجزه منذ أن يولد الى أن ينتهي، هذه الثقافة التي تقدس الموتى وتلعن الأحياء، هذه الثقافة التي ترى الخير كل الخير في ما مضى، وأن آخر هذه الأمة لن يصلح الا بما صلح بها أولها، هذه الثقافة التي تهمش نصف الأمة، هذه الثقافة التي تقتات يومياً على مجهودات الآخرين ثم لا تترد في لعنهم والتشفي فيهم، هذه الثقافة التي تعد بالجنة من ينفذ حد الردة في من يصرح برأيه، هذه الثقافة التي تمجد القاتل وتلعن المفكر، هذه الثقافة التي لا زالت تنتج لنا حجاجاً تلو حجاج، لن ينتج منها الا طواغيت آخرون كالقذافي وربما أسوأ منه، ولهذا اخترنا أن نوجه نقدنا الي أصل المرض لا أن نهاجم أعراض المرض. وليس معنى ذلك أن يتوقف الجميع عن مهاجمة القذافي وتعريته بل بالعكس، أشجع وأدعو كل من لديه قدرة على فضحه على الكتابة، وسأكتب أنا بنفسي عندما أرى اني قد أضيف جديداً وكما يقال "كل ميسر لما خلق له".


تسونامي حكيم .. الجزء الأول والثاني

حتى كتابة هذه السطور لم يظهر الجزء الثالث من مقال الاخ طارق القزيري فأنا أعلق على الجزئين الأولين من المقال، وبداية أود أن أحيي الاستاذ طارق تحية احترام إذ أنه فطن بذكاء للموقف المحرج الذي يجد المفكر المدافع عن الدين نفسه فيه وهو يرد بفكر على فكر بينما يتبنى في ذات الوقت أطروحة الردة أي الحكم على المخالف بالقتل، فأعلن الاستاذ طارق اعتراضه على حد الردة وهذا شيء محمود نشكره له، ولو أننا لا نسلم له بأن حد الردة كان للحفاظ على نواة الدولة المسلمة الخ.. ولكن هذا ليس موضوعنا على أية حال..

وأريد أن أوضح اني لم أفهم بعض النقاط والمصطلحات في كتابات الاستاذ طارق بصورة كافية فسأتحفظ على التعليق على بعضها لحين اتضاحها، وسأعلق على بعضها الآخر بحسب فهمي لها ولا ألزم الاستاذ طارق بذلك اذا كان لا يقصده.

وأنتظر بلهفة المزيد من مقالاته حتى أتمكن من فهم وجهة نظره إذ يبدو لي أن المقال الأول كان تمهيداً للرد وأن الثاني كان تبياناً للمنهج، ولا يمنعني ذلك من التعليق على بعض النقاط التي أراها جديرة بالتوقف عندها:

- فشل الخطاب الاسلامي التقليدي في فهم الخطاب المخالف فضلاً عن القدرة على الرد عليه، وأتفق معه في هذا.

- تقريره انه لن يلزمني بما لا ألزم به نفسي وسألتزم معه بنفس المنهج فلن ألزمه بما يقوله المفسرون ولا الفقهاء الا ما كان في سياق توضيح الفهم الشائع او المجمع عليه من قبل العلماء، ولكني بكل تأكيد سألزمه بالقرآن وبالأحاديث الصحيحة إلا إذا أعلن أنه لا يعتبرها حجة فسأسقط الاستدلال بها عندئذ.

- أصاب الاستاذ طارق عندما قال ان مقالاتي غير واضحة المنطلق إذ انها جاءت دحضاً لرأي ثم جنحت الى محاربة الخرافة ونقد الفكر الديني، وهذا صحيح الى حد ما ودعنى أوضحه بمزيد من التفصيل حتى أساعده في مهمته، فقد جاءت مقالاتي في مجموعتين:

المجموعة الاولى: مقالات وأسئلة جاءت رداً على ذلك المقال سيء السمعة وهدفت فيها الى التبيين بالأمثلة أن الثقافة التي يزعمها صاحب المقال هي ليست بالضرورة أفضل من الثقافة التي يلعنها، وأنها مليئة بالفظائع والجرائم والظلم والفحش والفجور، وحرصت على التدليل على ذلك من القرآن نفسه أو من أفعال الرسول على الرغم من المخاطرة الناجمة عن جرح مشاعر الكثير من القراء، وعذري في هذا هو تفادي أسلوبهم المراوغ المعتاد والذي يزعم ببساطة أن ما فعله المسلمون لا يمكن أن يكون حجة على الاسلام، متجاهلين ببساطة مشابهة أن المسلمين إذا فعلوا ذلك إذعاناً لنصوص واضحة في القرآن أو الحديث فإن هذا لا بد أن يتخذ حجة على الاسلام، وقد جئتهم بما فعله الرسول نفسه للتدليل على ذلك.

المجموعة الثانية: مقالات وأسئلة جاءت كرد على الحاح شديد من المحاورين لتبيين موقفي من الدين، وقد بينت بوضوح أني لا أومن بأن هناك أديان سماوية، وسقت أمثلة وأسئلة تطعن في مفاهيم كثيرة كالعدل والحكمة والنبوة وغيرها..

وما أرجوه من الاستاذ طارق أن يلتزم بنقد منهج المقالات والأسئلة ومدى ملائمتها للغرض الذي طرحت له كما بينته أعلاه، فالمجموعة الأولى تهدف الى إثبات وجود الفساد في الثقافة التى لاذ بها الكاتب الأصلي فعليه أن يحاكمها الى مدى نجاحها في اثبات الفكرة، والمجموعة الثانية تهدف الى نقد فكرة الدين نفسه ولا شك لدي أنه يدرك أن هذه الأسئلة هي أمثلة وليست مشروعاً متكاملاً وأنها طرحت في سياق الردود وبدون تخطيط مسبق فهي مما ساقنا اليها الحديث ولم نسق الحديث اليها.

تعقيبات قصيرة على المقال الثاني (الاقتباسات بتصرف غير مخل بالمعنى):
- قوله أن (الصراع الديني يندر أن يكون في المجتمعات ذات الوفرة، أو ذات التعددية التعبيرية والتي تختفي فيها مظنات القمع والمصادرة).. وأتفق معه في الجزء الأخير إذ أن المجتمعات التي يتمتع فيها الناس بحرية التعبير تجعل النقد لكل شيء بما فيها المقدسات الدينية من المسلمات، وهذا لا يشمل التجريح والاهانة والاستهزاء طبعاً، فهذا مما أبرأ منه، وآسف أن يعتبر البعض قولي أن الرسول قتل أطفالاً مثلاً هو من قبيل التجريح فهو موجود في كتب التفسير والتاريخ والحديث والأولى بهم أن يغضبوا من العلماء الذين أوردوا هذه النصوص ولا يصبوا جام غضبهم على لأني أنقلها.

- قوله ان (العلوم الحديثة نقلت الحديث من التفكير في يقينية المحمول العقدي الي النقاش في أثره في الواقع)، وعندي ملاحظات على هذه الجملة، وهي ان الفكر الغربي مثلاً لم يترك الحديث في يقينية المحمول العقدي الا بعد أن أشبعه نقداً وتحليلاً بحيث أصبح من الصعب على الكثير من المؤمنين، حتى القساوسة منهم الادعاء بأن النص المقدس هو سماوي بحرفيته بل سلموا بكون روح النص هي ذات مصدر الهي وهذه نقلة فلكية طبعاً. كما أن هناك نقطة أخرى مهمة جداً هنا وهي أن أثر العقيدة المسيحية مثلاً في الواقع لا يحاول أن يخرج كثيراً من مجال الروحانيات والأخلاق الى مجال التشريع والسياسة كما هو الحال في العقيدة الاسلامية. فنحن مثلاً لا نمانع في نقل الحديث من يقينية المحمول العقدي الاسلامي الى أثره في الواقع ولكننا لا بد من أن نصطدم بركام هائل من النصوص التي تأبى الا أن تدس أنفها في شئون البشر والمجتمع والدولة بزعم الحكمة والكمال والملائمة لكل الأزمنة والأمكنة.

- قوله (يظل صواب هذا المعتقد مرتهناً بعلوم اللاهوت الخاصة بكل دين ومذهب) وأنا شخصياً ليس لدي أي مانع من التوقف نهائياً عن الحديث في العقائد الدينية الاسلامية وتركها لأصحاب اللاهوت الاسلامي اذا صح التعبير إذا أعفانا الآخرون من اقحام الدين في كل كبيرة وصغيرة من شئون الناس والدولة، فكلما دعا داعٍ الى قيام الدولة الاسلامية وجدنا أنفسنا مضطرين الى بيان فساد الأساس المعرفي والمنهجي لهذا الطرح، وإذا اضطررنا لبيان فساد الاعتقاد فليكن، بمعنى أنه إذا سلمنا أن الدين من الأمور المقدسة فاننا لن نتعرض لها، أما أن نسمع على مدار الساعة ادعاءات الحكمة في الشريعة والسعي الي تطبيقها كمشروع سياسي فاننا سنعاملها كمشروع سياسي لا حصانة له وليغضب من يغضب فلن ننتظر حتى يحكمنا طالبانيون جدد.

- لدي تحفظات كثيرة على ما ذكره من مفهوم العدالة الالهية والرحمة اللذين هما أساس الكمال المطلق، ومناسبة مطاليب الدين لكل زمان ومكان فيما سماه بالديمومة، وأنا أطعن في جميع هذه المزاعم وسقت بعض الأدلة وأستطيع سوق المزيد ولكني سأتوقف لعدم يقيني من فهم مراده على وجه كاف فلعله أن يوضحه في مقالاته التالية.

- قوله (من يعترض فعليه العودة الى صوابية الدين نفسه، اما من حيث المرسل ووجوده وصفاته واما من حيث علاقة الرسول بالمرسل وصحة هذه العلاقة وهذا مالم أفهم من حكيم المطالبة به) وهذا غير صحيح تماماً إذ أنني طعنت في صفات هذا المرسِل إذ اتهمته بالعبث والظلم والقسوة والمحاباة، كما طعنت في مفهوم النبوة وصحة الرسالة وطعنت في سماوية النص، وأقول هذا للتوضيح وليس لأجبره على أن يرد وأترك هذا لتقديره.

- قوله (لا يمكن محاكمة حقيقة من الحقائق السمعية الكلية بالعقل) وهذه من النقاط التي لم أفهمها جيداً إذ لا أرى مانعاً من محاكمة الحقائق السمعية بالعقل، بل ان هذا هو جوهر ما ندعو اليه إذ أزعم أن معظم "حقائق" الدين ان لم يكن كلها هي حقائق سمعية، فاذا استثنيناها من المحاكمة العقلية فلا ندري ماذا سنحاكم... هذا طبعاً اذا كان يقصد بالحقائق السمعية ما انتقل الينا عبر الاجيال عن طريق السماع، فاذا كان يقصد غير ذلك فأتمنى منه التوضيح.

قصة زينب بنت جحش:
أعترف هنا اني طرحت سؤالي الثامن بطريقة خاطئة، فعلى رغم ورود هذه القصة في أماكن كثيرة الا أن أحداً لم يسأل عن سبب زواج الرسول منها بدون استبراء رحمها بل لم يذكره أحد قط بل كان الاهتمام منصباً على كون الرسول طلق زوجة ابنه بالتبني ثم تزوجها، وكنت قد تساءلت عن المصادفة العجيبة التي جعلت السماء تهتم بموضوع هذا التشريع الغريب بمجرد اعجاب الرسول بزينب، وكنت قد استمعت الى تسجيل لحلقة على البال توك وضعه موقع ليبيا المستقبل، واستمعت الى الأخ طارق القزيري وهو يقول أن هناك حديثاً في مسند الإمام أحمد يقول صراحة أن الرسول تزوج زينب بنت جحش بعد انقضاء عدتها، وخلافاً لمن ادعى اني لا أريد الحق فقد ذهبت الى مسند الامام أحمد بحثاً عن هذا الحديث ووجدته فعلاً، ولذا أعتبر أن هذا الحديث يدل دلالة قطعية على بطلان سؤالي الثامن ويجيب عنه اجابة كافية شافية وأعتبره لاغياً وأعفي أي شخص من الرد عليه..


زلزال الفاضلي يسبب تسونامي حكيم .. الرازي

رغم اني متتبع جيد لهذه الصفحة منذ انشائها فاني لا أذكر اني قرأت شيئاً للاستاذ الرازي، فاذا كان قد كتب من قبل فليعذر ضعف ذاكرتي وان كانت هذه أول مشاركة له فلعمري ان هذا لمما نستبشر به خيراً، فأسلوبه رائع ومتزن وكتابته رصينة ولا زلت آمل أن يشارك المزيد من القراء الصامتين في هذا الحوار.

ومن أهم النقاط التي أثارها هي عدم جدوى محاولة كتم الأصوات واستخدام مبضع الجراح في هذا القرن وخصوصاً بعد ظهور شبكة المعلومات، كما اتفق معه بأن كتب الحديث والسيرة والتفاسير انما تسيء للدين الاسلامي أكثر مما تحسن اليه وان هذه الكتب كانت الى زمن قريب في متناول الخاصة فقط اما الآن وبعد تداولها على شبكة الانترنت فان على الدعاة المسلمين أن يعدوا أنفسهم لعقود عجاف من المناقشات والتبريرات والأفضل فعلاً نفي الصحة عن كتابي البخاري ومسلم وباقي هذه الكتب.

فسر السيد الرازي، استناداً الى أحمد صبحي منصور، آيات سورة النور بأنها لم تنزل في عائشة، وأنا طبعاً لا أسلم له بهذا ولكني لا أجد ضرورة للاعتراض عليه، فإذا كانت نتيجة التسليم بهذا التفسير الجديد هو الاعتراف بأن صحيح البخاري ليس صحيحاً ونفتح بذلك المجال لتفسير جديد للقرآن بعيداً عن أساطير الأولين فلا أرى في ذلك غضاضة.

وقال السيد الرازي أنه يحتكم الى عقله ما استطاع ولا يسلم الا أمام القرآن، وأنا أحيي فيه هذه الشجاعة الأدبية، وأدعوه أن لا يسلم أمام القرآن بل أمام العقل والحجة، فالقرآن ما هو الا نص، وقد جرى تدوينه بعد وفاة الرسول، ونعلم أن جمعه وترتيبه انما هو اجتهاد بشري، ونعلم أن بعض الصحابة يرى أن هناك آياتٍ ضاعت من القرآن كآية الرجم ورضاع الكبير اللتين روي عن عائشة أن الداجن أكلهما على الرغم من تعهد الله بحفظ كتابه، ومن الصحابة من لا يعترف بالمعوذتين كآيات قرآنية كعبد الله بن مسعود، ونعرف أيضاً ان كثيراً من آيات القرآن نزلت موافقة لكلام البشر كعمر بن الخطاب في قوله ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) وهذه لوحدها تطعن في الاعجاز إذ أنها تثبت أن باستطاعة البشر أن يأتوا بما يوافق القرآن حرفياً، فاذا استطاع أحد من البشر ذلك فما الذي يمنع آخرين منه؟ وكنت قد بينت سابقاً أن حكم الرجم الالهي قد بقي محفوظاً في التوراة حتى عهد الرسول أي لمدة عشرين قرناً بينما اختفت آية الرجم من القرآن بعد وفاة الرسول بما لا يزيد عن عشرين سنة، فاذا كان لزاعم أن يزعم حفظ النص فانه أولى باليهود أن يزعموا حفظ توراتهم. ودليلي في هذا قول القرآن ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك ) مما يدل على ان حكم الله كان موجوداً في التوراة عند نزول هذه الآية وكذلك قول عمر بن الخطاب أن آية الرجم كانت في كتاب الله ثم سقطت وانه لولا أن يقال أن عمر زاد في كتاب الله لزادها. وهذا مما يعترف به علماء المسلمين في حيلتهم المشهورة المسماة الناسخ والمنسوخ والتي يراد بها تبرير التناقضات العجيبة بين النصوص، وهذا من أطرف أنواع النسخ إذ يقع في حكم ما نسخ لفظه وبقي حكمه ولك عزيزي القارىء أن تتساءل عن إله ينزل نصاً ثم يقرر أن يزيله لفظاً ولكنه يصر على تطبيقه فعلاً!! أي بمعنى آخر فالمسلم ملزم بتطبيق نص غير موجود ولكنه سيحاسب عليه، ولا ندري لماذا لم يسعف العهد الالهي بحفظ النص في حفظ هذه الآية.

والاستاذ أحمد صبحي منصور كما هو معروف هو ممن يسمون بالقرآنيين كما هو حال الاستاذ جمال البنا، وأنا إذ أقدر لهذه الحركة مجهودها في عقلنة الاسلام وتخليصه من الكثير مما علق به إلا انني أعلم أنهم حتى لو نجحوا في ذلك فان النص القرآني ذاته يحمل تناقضات لا حصر لها ولا سبيل الي تفسيرها وتبريرها الا باختلاق تفسيرات ملتوية مما يضعهم مجدداً في نفس الخانة التي أرادوا مفارقتها وهي خانة المفسرين والمحدثين الذين لم يألوا جهداً في اختراع القصص والتأويلات والحيل كما فعل الباحث الشرعي عندما قال أن عبارة "اذهب فاضرب عنقه" في صحيح مسلم لا تعني ذلك...

وقد صدق الاستاذ الرازي في قوله ان عدم اقتناعي بالأديان هي حالة تخصني ولن أنقلها اليه بالضرورة، وهذا صحيح فهدفي أن أطرح وجهة نظري بحرية ومن اقتنع بها فبها ونعمت ومن لم يقتنع فلا حرج، فلست أعدُ أحداً بجنة فيها حور عين، ولا أخوفه بنار طعامها من غسلين..

وأصدقكم القول اني لم أشعر بالسعادة كما شعرت بمقالات الأخوين طارق القزيري والرازي إذ أن لغة الحوار ارتقت بمقاييس فلكية ولعل القارىء يتسائل عن العلاقة بين ارتقاء لغة الحوار وانسحاب الأقلام الدينية التقليدية من ساحته..

ملاحظة أخيرة:
لا زلت أرجو من الاخوة الذين يكتبون باللغة الانجليزية محاولة الكتابة أو الترجمة الى اللغة العربية، أو ممن لديه القدرة على الترجمة أن يفعل ذلك، لان الكثير من هذه الكتابات يحمل قيمة معرفية عالية نضن بها أن تمر على هذه الصفحة مرور الكرام وتمضي بدون أن يقرأها الكثيرون. وكنت قد ذكرت مقالتين فيما سبق وأضيف اليهما مقالتي الأخ "غومة" منذ أيام [1]

http://www.libya-watanona.com/letters/v2005a/v11may5a.htm
http://www.libya-watanona.com/letters/v2005a/v25apr5a.htm
ورسالة الاخ "مواطن ليبي" http://www.libya-watanona.com/letters/v2005a/v30apr5c.htm

وفي الختام أنتظر بفارغ الصبر اكتمال مقالات الاستاذ طارق القزيري، وأعتذر لكم أعزائي القراء عن الإطالة وأستودعكم عقولكم حتى لقاء قريب إن كان في العمر بقية...



[1] لي تعقيب بسيط على الأخ "غومة" إذ أساء فهم مرادي في ما يخص موضوع الزواج، وقد بينت موقفي منه بقولي (ما كان للزواج ان يستمر في ظل هذا الشك) أما قولي (لعلي أعرض عنها أو لا أكلمها أو لعلي أرسلها الى بيت أبيها) فهو محاكاة لقظية لما فعله الرسول كلمة بكلمة وبنفس الترتيب ومرادي منه أن أقول أني لو فعلت ما فعله الرسول فاني لن أدعي اني لم يداخلني الشك كما يدعون الآن. ونحن لا نوافق حتى على حق الرجل المطلق والمفرد في الطلاق ولا نرى أن هناك علاقة انسانية تقوم على الغصب أو التفرد فضلاً عن التعامل مع المرأة بعقلية القرون الوسطى فلزم التوضيح.