فجعلنا عاليها سافلها...
حكيم الليبي


هذه عزيزي القارىء مجموعة من الردود على ما نشر على هذه الصفحة المباركة في الأيام القليلة الماضية، وأرجو أن لا يكون القارىء قد تأذى من الشتائم والسباب فهذا ما لا حيلة لنا فيه، ولا نقول إلا "صبر جميل" فقد نال غيرنا ما هو أشد من ذلك فمنهم من قتل ومنهم من ذبح ومنهم من ينتظر.. وما يؤذي هو أن الشتائم توجهت الى شخصي المتواضع ولم تلمس صلب الموضوع إلا لماماً، وسأرد على هذه القلة من الردود رداً موضوعياً وأصفح عن الشتائم مكتفياً بسردها فقط لكي يلم القارىء بقاموس شتائمهم.


نور الدين .. "حديث الإفك وحكيم الأفاك" ومقال "الكافرون بالحمير في زمن الشعير"

بدأ السباب في العنوان وزاد عليه في ثنايا المقال بالحرف الواحد (كلامه كله فاضي ... الناطق باسم دولة الحمير ... تغرب واكذب ... طريقة الفاشلين ... شبيه الحمار ... عبد الهوى ... عبد الصليب ... المعتوه .. جبلت على حب الأكل والفرج كالحمير وما أشبهك بها ... النهيق والزعيق)، فهذا طرف من قاموس حارس الفضيلة ونصير الحوار وهلموا بنا الى باقي مقاله:

زينب بنت جحش وزيد بن حارثة:
أورد نصاً يقول انها (مكثت عند زيد قريباً من سنة أو فوقها ثم وقع بينهما فجاء زيد يشكوها) وقفز بخفة يحسد عليها على ما وقع بينهما وهذا نابع عن جهل أو عن تعمد، وأياً كان فتعالوا نقرأ ما وقع بينهما كما يرويه العلماء الأفاضل:

عن الشعبى قال: (مرض زيد بن حارثة فدخل عليه رسول الله وزينب ابنة حجش إمرأته عند رأسه فقامت لبعض شأنها فنظر إليها رسول الله " كذا" ثم طأطأ رأسه فقال: سبحان الله مقلب القلوب و الأبصار، فقال زيد أطلقها لك يا رسول الله؟ فقال: لا، فأنزل الله عز وجلّ: " وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه" إلى قوله: " وكان أمر الله مفعولاً "(. [ السيرة النبوية: لابن إسحق]

ثم انظر الى رواية الطبري: [جاء رسول الله ـ ص ـ بيت زيد بن حارثة وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، ربما فقده رسول الله الساعة، فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده، فقامت إليه زينب بنت جحش فُضُلاً " بضم الفاء والضاد " [إمرأة فُضل: أى تلبس ثوبًا واحدًا] فأعرض عنها رسول الله فقالت: ليس هو ها هنا يا رسول الله فادخل بأبى أنت وأمى, فأبى رسول الله أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس إذ قيل لها رسول الله على الباب، فأعجبت رسول الله فولى وهو يهمهم بشئ لايكاد يُفهم إلا أنه أعلن: سبحان الله العظيم، سبحان الله مصرف القلوب!!.
قال: فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى إلى منزله, فقال زيد: ألا قلت له: ادخل؟! فقالت: قد عرضت عليه ذلك فأبى، قال: فسمعته يقول شيئًا؟ قالت: سمعته يقول حين ولى: سبحان الله العظيم، سبحان الله مصرف القلوب، فخرج زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغنى أنك جئت منزلى فهلا دخلت بأبى وأمى. يا رسول الله، لعل زينب أعجبتك فأفارقها! فقال رسول الله ـ أمسك عليك زوجك ـ فما استطاع زيد إليها سبيلاً فكان يأتى رسول الله فيخبره، فيقول له رسول الله أمسك عليك زوجك ـ ففارقها زيد واعتزلها وحُلَّت.]


وفي تفسير القرطبي [وقال ابن عباس " وتخفى فى نفسك" الحب لها، و"تخشى الناس"،, أى تستحييهم وقيل تخاف وتكره لائمة المسلمين لو قلت طلقها ويقولون أمر رجلاً بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها] [ الجامع لأحكام القرآن: المشهور بتفسير القرطبي]

وهناك كلام مشابه للبيضاوي والزمخشري فيه تفصيل عن هذه الحادثة أتركه للاختصار فهلا قال لنا رأيه في هذا الذي وقع بينهما؟ وإذا الذي وقع أنها أعجبت الرسول بشهادة زيد وعلماء الاسلام والتفسير، وبشهادة القرآن إذ يقول (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) فهل أنت أعلم من علماء التفسير يا سيد نور الدين؟ أم أنك تفسر القرآن خيراً من ابن عباس حبر الأمة؟ أم انك لم تسمع بهذه النصوص قبل اليوم؟

عائشة مرة أخرى وحديث الإفك
أورد نصاً طويلاً عن قصة عائشة، ولو أني بحثت في الكتب عن نص يثبت كلامي لما وجدت أفضل من هذا النص وسأعتمده في بيان حجتي، ولاحظ أيها القارىء أن مدار النقاش ليس هو اتهام عائشة فقد قلت مراراً اني أول من يبرىء هذه الفتاة وأنها ضحية مجتمع لم يرحم عرض فتاة في الرابعة عشرة ولم يحترم أنها زوجة نبيهم، وانما مدار النقاش أن الرسول لم يكن يثق في عائشة وأنه قد أصابه الشك وهذه أدلتي من النص الذي أورده:

1- قولها [يريبني في وجعي أني لا أرى من رسول الله اللطف الذي أرى منه حين اشتكي] والنص واضح في أنه لم يعاملها باللطف المعتاد خاصة وهي مريضة فلم المكابرة؟

2- قوله [كيف تيكم؟] أي أنه لا يتوجه إليها بالكلام، ولا يذكرها بالإسم فهل هذا سلوك من يثق في زوجته؟

3- بمجرد أن علمت عائشة بحديث الإفك ربطت بينه وبين إعراضه عنها فطلبت منه الذهاب إلى بيت أبيها، وهذا لم يأت من فراغ فإن كان الغرض هو التطبب فقد كان يمكنها ذلك من قبل فلم فعلته بمجرد علمها بالحادثة؟

4- قولها [ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل] فها هو الرسول المعروف بحبه لعائشة لا يجلس عندها منذ بدء الإشاعة وهي مدة تقارب الشهر فهل هذا سلوك من يثق في زوجته؟

5- قولها لأبويها وللرسول [لقد سمعتم بهذا الحديث حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به] فها هي عائشة تتهم الرسول بأنه صدق هذا الحديث فهل أنت تعلم أكثر من عائشة؟ ولم لمْ ينكر الرسول هذا الأمر ان كان غير صحيح؟

6- قولها لأمها حين أمرتها بالقيام للرسول [والله لا أقوم إليه أبداً، ولا أحمد إلا الله] وان لم يدل هذا على غضب وعتاب فعلام يدل؟ 7- مجرد سؤال الرسول إياها هو اتهام لها ويدل على انه لا يصدقها.. ولم يكتف بذلك بل استشار علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة، وأحضروا جاريتها بريرة وسألوها، فلم يسأل الجارية اذا كان يصدقها؟
ملاحظة: إذا كان الله يعلم برائتها فلم لم تظهر إلا بعد أن تكلم الرسول معها وبكت ودافعت عن نفسها دفاع البرىء المظلوم؟ لم نزلت الآيات في نفس المجلس؟ ألا ترى أن المصادفة عجيبة؟ هل كان الله ينتظر أن يتيقن محمد من برائتها قبل أن يتدخل بالوحي؟ وهل يكفيك هذا لتعرف أن الرسول لم يكن يثق ببراءة عائشة في هذه القصة أم نزيدك؟

ثم نفى صاحبنا عن عائشة انها خرجت اصلاحاً بين الناس وقال انها خرجت للثأر من قتلته وهذا أشد، فهل هذا مما تعلمته في بيت النبوة أن تهتك حجاب الله عليها وتعصي اماماً مبايعاً وتشق عصا الجماعة؟ هل هذا هو العلم الذي صدعتم به أدمغتنا؟ ثم ذكر أن القساوسة يغتصبون الأطفال وقلنا أن هؤلاء مجرمون وبعضهم الآن في السجن، والكنسية الكاثوليكية على وشك الافلاس بسبب جرائمهم، ولم يجدوا من يدافع عنهم أو يلتمس لهم الأعذار كما تفعل أنت وأمثالك.

ولعلك تلحظ أيها القارىء أن ممن نهشوا عرض عائشة هو مسطح وهو رجل شهد بدراً وربما رأى حيزوم شخصياً، وحمنة أخت زينب بنت جحش، وحسان بن ثابت الذي يؤيده روح القدس، ويبدو أنه حتى روح القدس ينخدع في الناس، فهل هذا هو المجتمع الفاضل الذي تتباكون على فقدانه؟ مجتمع نزعت منه الرحمة فلا يصون عرض فتاة لم تبلغ الرابعة عشر حتى ولو كانت زوجة نبيهم؟


صلاح عبد العزيز - "ثكلتك أمك يا حكيم" و "أعوذ بالله من الانسان الرجيم"

دع عنك أن ذكر الأمهات في حوار فكري ليس بالأمر المحمود خاصة من شخص يدعي أن ثقافته تكرم المرأة وتحترمها ثم لا يتورع أن يذكر أمهات الناس كقوله لي (ثكلتك أمك) وقول صاحبه الداعية (حيه على أمك).

ومدار مقالاته على الحب والمحبة واتهمني بكراهية الرسول وكأني اخترعت هذه النصوص ولم آت بها من كتب علماء الاسلام الأفاضل، وقلت له أن الحب والكراهية هي مصطلحات لا تنتمي الى عالم البحث، وان الباحث ما لم ْ يتجرد من هذه المشاعر فان بحثه لا بد أن يشوبه الانحياز سلباً أو ايجاباً.

ثم أقام مأتماً وعويلاً على أسئلة طرحتها كقولي أن الله ختم على قلوب بعض من عباده وجعل على أبصارهم غشاوة تمنعهم من الايمان ثم تمادى في العبث وأرسل اليهم الرسل فما الخطأ في ذلك؟ وهل له أن يجيب؟

وبدلاً من أن يستخدم علمه الغزير بالحديث وتجربته غير المنكورة في استحضار أرواح الأنبياء في الاجابة على أسئلتنا، طفق يردد علينا الأساطير التوراتية عن ابليس وطرقه في الايقاع ببني البشر، وعبثاً نحاول أن نشرح له أن هذا مجال بحث علمي، ويذكرني الاستاذ صلاح ببعض النصارى الذين جادلتهم في خرافاتهم التثليثية فكانوا دائماً يجمعون أن هذا لا تستطيع أن تفهمه بالعقل وأنك لكي تفهم وتقتنع فلابد أن تحب المسيح (You gotta love Jesus). وختم بما تيسر من الشتائم إذ قال اني "مشبوه ولقيط وجبان" وأترك للقارىء الحكم على هذا الأسلوب العلمي.


خالد الغول - "نعم إنها الابعاد الغائبة"

دعني عزيزي القارىء أثني عليه بما هو أهله فهو لم يستخدم أي شتائم ولم ينتصر لنفسه وانما لفكرته وهذا خلق حميد أشكره له ويفقتده الكثيرون من المدافعين عن الفضيلة. قال الأخ خالد أن المتحير لا بد أن يعين المسألة التي تحير فيها حتى يمكن اجابته، وأنا قد عينت تسع عشرة مسألة أريد اجابة عليها فما وجه الشبه؟

وساق تحديأً مفاده أن الانس والجن مدعوون ليأتوا بمثل هذا القرآن وهذه دعوة باطلة من عدة وجوه:

1- هل ستقبل في دولتك الاسلامية المرجوة أن يأتيك أحد بنص يضاهي القرآن فتناقشه فيه، وتترك له المجال ليحاول مرة وأخرى لعله ينجح؟ وهل ستترك له المجال أن يتحدث الى الناس ويحاول اقناعهم بقرآنه هذا؟ أرجو منه أن يجيب بفتوى دينية وليس بكلام العوام من قبيل (غير جيبه وبعدين ساهل) فنحن نعلم أن العلماء سيأتون بهذا الشخص ويقتلونه بتهمة الردة، فكيف تدعو الناس الى التحدي ثم تقطع رقابهم ان هم استجابوا للتحدي؟

2- هذا التحدي لا يكون له معنى الا اذا كان الجميع قادرين على المشاركة فيه، فاذا علمنا أن أقل من خمسة بالمائة فقط من سكان الأرض يتكلمون العربية فان هذا التحدي يفقد معناه ويكون كعدمه.

3- قال ان الجن مدعوون للمشاركة في هذا التحدي ونحن لا تتوفر لدينا احصائية عن عدد الجن ولا عن عدد الناطقين بالعربية منهم، كما لا ندري ان كان الجن قد أتوا بمثل هذا القرآن فلم نعلم ان كان من الواجب عليهم ان يبرزوه لنا أم يكتفوا بتداوله فيما بينهم.

4- هذا التحدي باطل من الناحية الواقعية، فاذا جاءك شخص بكتاب بالصينية ادعى انه من الله وانه يحوي اعجازاً وتحداك بأن تأتي بمثله فستتهمه بالجنون ولن تقرأ كتابه فضلاً عن أن تحاول تقليده، فادعاء الاعجاز بمثل هذا التحدي هو ضرب من الهذيان.


عبد الباقي المشوط - "حكيم أيها الصديق أفتنا" و "طواحين ايه وهواء ايه"

وهذا كاتب آخر لا يستخدم قاموس الشتائم الذي يستخدمه الآخرون فشكراً له وأرجو أن لا يخيب ظني به فهذا سجال طويل وسأرد على النقاط التي أوردها باختصار:

1- قال اني تعمدت عدم الرد على (Dr. Mohamed) وعذري أني لم أجد شيئاً يستحق الرد فكل اجاباته اعتذارات تبسيطية وتسطيحية لا تنم عن علم ولا تذكر مصادرها وانما هي وجهة نظر الكاتب التي نحترمها على أية حال ولكنها لا تباع في سوق الحجج العلمية.

2- أسئلته الخمسة عشر التي توضح الاعجاز العلمي ودلائل النبوة: والاجابة على هذا في ثنايا مقالاتي فأنا لم أتطرق الى هذين الموضوعين قط وهما مبحثان طويلان والسجال سيقودنا اليهما ولا شك فصبر جميل أخي عبد الباقي... واذا كان لي ان أرد باختصار فأقول له أن النصارى يزعمون اعجازاً علمياً في اناجيلهم (www.pb.org/science.html)، ويزعم ذلك اليهود والهندوس وغيرهم، وما نبوءات نوستراداموس منا ببعيد.

3- تغيير القبلة: قلنا أن بيت ابراهيم هو أول بيت وضع للناس وانه سبق المسجد الاقصى الذي لم يكن مسجداً عندما صلى اليه المسلمون خمس عشرة سنة، وان التغيير لا بد ان يكون له سبب منطقي، وقولك ان الله أراد ان يعرف من يتبع الرسول هو قول لا يقبله العقل فالاختبار كان للقبلة الاولى كما قال (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول) فما الذي عن له فجأة ليختبرهم بعد خمس عشرة سنة؟ والاختبار انما يكون بشىء تكرهه النفس لا بشيء تحبه، وما كان أحب الى المسلمين من أن يخالفوا اليهود، وتعلم أن الله عندما يأمر بشىء فانه لا بد أن يكون حقاً وخيراً فان كان كذلك فلمَ غيره، وان كان باطلاً فلم أمر به؟

4- سورة الكهف: قال اني تجاهلت اجابات الرسول المتوافقة مع التوراة ولعله لا يقصد اجاباته من قبيل اجابة ذي القرنين الذي مشى في الأرض مشرقاً حتى وجد المكان الذي تشرق فيه الشمس (العين الحمئة) ووجد قوماً يلتحف أحدهم اذنه وينام على الأخرى كما يقول علماؤنا المفسرون! وهذا يدلك على أن قائل هذ النص لا يدري شيئاً عن كروية الأرض ولا عن دورانها ولا هم يحزنون دع عنك دعاوى الاعجاز العلمي. وقصة أهل الكهف على أية حال هي اسطورة يونانية قديمة ظهرت أول ما ظهرت على يدي سيمون ميتافراستيس في كتابه (حياة القديسين) ولها شبيه في الأساطير السريانية.

5- الروح: قلت له أن الناس يسألون الأنبياء عن الأشياء المهمة كماهية الروح بحكم اتصالهم بخالقها، والخالق لن يعجز عن تبيان ذلك، ولكنه اختار ان يتهرب بقوله (قل الروح من أمر ربي) وهذا ما لم يجادله فيه أحد، أما عن تعريف الديانات الأخرى للروح فلا يعدو أن يكون ضرباً من الخرافات أيضاً.

6- العبيد: قال أن عمر سبق ابراهام لنكولن في تحرير العبيد، ولا أدري أيقول هذا الكلام عن عدم علم أم عن مغالطة؟ فعمر لم يحرر العبيد بل مات مقتولاً بيد عبد، وقولته المشهورة لم استعبدتم الناس انما يقصد بها لم تستعبدون الأحرار أما من كانوا عبيداً فلم يستنكر استرقاقهم بل كان يرسل الجيوش فتأتيه بالرقيق والسبايا، فأرجوه ألا يعود الى هذه القصة، وأما شعار "لا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى" فهو كما قال شعار! شعار فقط! والتاريخ ملىء بحوادث استعلاء العرب على باقي الأمم ولعلك تذكر مذبحة البرامكة.

7- قال ان الفقراء في أوربا لا يدخلون الكنيسة وهذا ما لا أعلمه ولم أسمع عنه، وحتى ان حدث فما الذي يدعوني الى الدفاع عن الكنيسة فهي نظام ديني لا يقل فساداً عن أي نظام ديني آخر.


خالد الورشفاني - اغاثة الحيران

ودعوني استعرض قاموس شتائم هذا الباحث الشرعي في مقال واحد لا يجاوز الصفحات الأربع أو الخمس.. (سفهه وغيه .. عقله المريض .. بينا له جهله .. أجهل مما أظن .. الزبالات .. اخوانه اليهود .. منزلة غير العاقل .. السفهاء .. جهله وتخبطه .. اعين الجبناء .. فهمك القاصر)

وباحثنا هذا أنفق ثلث مقاله الأول محاولاً اثبات جهلي باللغة العربية، وانتزع كتاباً من مكتبته وطفق ينسخ ما وقعت عليه يداه فجاء مقاله مملاً، وهب يا سيادة الباحث أنك أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أني لست جهبذاً في اللغة ولا نحريراً فهل هذا مما يساعدك في تبرير قتل الأطفال واغتصاب ذوات التسع، والاستئثار بزوجات الغير، والشك في الزوجات، والقتل بالتهمة، وقتل النساء لقولهن الشعر، واباحة الزنا عند الحاجة، والامر بقتل الناس نساءً ورجالاً في البيت الحرام؟

وحاول الاجابة عن سؤالي الثامن عشر ولم يفلح وهذا التفصيل:

قول القرآن (وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم) يعني بكل بساطة أن الله لم يرسل رسولاً قط الا بلسان قومه، ولا شك أن لله في ذلك حكمة، فهو منزه عن العبث أليس كذلك؟ والحكمة بينها في قوله (ليبين لهم) مقراً أنه اذا جاءهم بلسان آخر فان البيان يمتنع .. وهذا لسان عربي مبين يا سيادة الباحث ومهما سودت من صفحات ومهما ذكرت من أسماء المقبورين فان القارىء البسيط لهذه الاية لا بد له أن يفهم هذا الفهم... فلماذا يناقض الله نفسه ويرسل الى معظم سكان الأرض رسولاً بغير لسانهم؟ هل لأنه غير رأيه؟ فذلك لا يليق! أم أنه اكتشف فشل تجربته؟ وهذا أيضاً لا يليق! وهل أصبح الناس فجأةً قادرين على فهم جميع اللغات؟

ثم ذهب بأسلوب تدريسي يعدد أنواع الاعجاز وبين أنها: اعجاز بلاغي، وموضوعي وعلمي وسأناقش كلا منها على حدة:

الاعجاز البلاغي: أظنه يتفق معنا في أن الناطقين بغير العربية لا يتبين لهم هذا النوع من الاعجاز لجهلهم باللغة وهذا يستثني خمسة وتسعين بالمئة من سكان الأرض، فلا حجة في هذا الاعجاز، وتحداني أن آتي بمثله وأحيله الى ردي على الاخ خالد الغول في ثنايا هذا المقال.

الاعجاز الموضوعي: وقال ان القرآن جمع صنوفاً من الحكمة والموعظة الحسنة، ونفهم هذا اذا كان القرآن فقط قد جمع هذه الصنوف ولكن بالنظر الى الانجيل والتوراة وكتب السيخ والهندوس وتعاليم بوذا وكونفوشيوس نجد أنها جميعها احتوت على الحكم والمواعظ والقصص الطيب فلماذا سيترك أي شخص من هذه الملل كتابه ويدرس كتباً اخرى بغير لغته؟ وهل باحثنا مستعد أن يلزم نفسه بما يطالب به الآخرين فيدرس كل هذه الكتب؟ أم أنه يعتقد بأنه يملك اليقين! فهم كذلك يعتقدون بأنهم يملكون اليقين! وبهذا بيننا أن الاعجاز الموضوعي لا تقوم به حجة ونلحقه بصاحبه الاعجاز البلاغي..

الإعجاز العلمي: وقد أجبت عن هذه النقطة سابقاً بقولي أن كل أصحاب النصوص المقدسة يزعمون اعجازاً علمياً لديهم وهم بعد ذلك يؤمنون به ويدافعون عنه فكيف تراك ستقنعهم ان اعجازك أفضل من اعجازهم؟ وهل ستلزم نفسك بما تطالبهم به من دراسة اعجاز نصوصهم؟

والمتأمل عزيزي القارىء يرى أن أصحاب الديانات نادراً ما يتركون دياناتهم التي ورثوها عن آبائهم، أما من حاول التفكر مثلنا فسيناله اللعن كما ينالني اليوم من هؤلاء الدعاة الصالحين، أما ان حاول مسيحي أو يهودي التفكر في نصوص قومه وديانتهم فدعاتنا هؤلاء يصفونه بالمنصف والمعتدل والمفكر العقلاني ... فالتفكر واجب على كل أهل الأرض الا المسلمين فهو حرام ملعون مذموم ...

وجاء أيضاً بمغالطة كثيراً ما تستخدم من الاسلاميين وهي ان البيان ليس فقط بالمقال وانما بالسلوك، وان كان الله يعول على سلوك المسلمين لاقناع الناس بصحة الاسلام فبئس المسعى! ونحن نعلم أن من السيخ والبوذيين والمسيحيين من يفوقون المسلمين أضعافاً في حسن سلوكهم، ومنهم الاطباء الذين يتبرعون بمرتباتهم لمعالجة المرضى في المناطق النائية فهل هذا مما يجعل دينهم على حق؟ وهل كون كثير من المسلمين اليوم على ما يخالف الخلق القويم مما يجعل دينهم باطلاً؟

وبهذا أثبتنا أن الحجة لا تقوم على أهل الأرض بما ادعى من الاعجازات والسلوكيات فيبقى سؤالنا قائماً كما هو.

الجعد بن درهم: وقد اختار هذه النقطة ليوجه لى طعنات رخيصة قائلاً انه يحترمه ولا يحترمني ولا أدري متى طلبت منه احترامه، وانا في غنىً عنه، ولا يزيدني احترامه رفعة ولا ينقص احتقاره من قدري، وأشكر له احترامه للجعد بن درهم وهو في هذا يخالف شيخه ابن القيم الذي لم يحترم الجعد حتى وهو مذبوح فأبى الا أن ينشد فيه شعر الشماتة فبئس الاخلاق..

عيرني بالجبن وحب الحياة وقال أنه يتمنى أن يموت في سبيل عقيدته ويحي ثم يموت ويحيا الخ... وقد علمنا أن باحثنا كان في ليبيا وأن القذافي يعيث فيها فساداً منذ عقود، وانه أنكر السنة واستهزأ بها، وانه أراد ان يحرف القرآن بنزع كلمة "قل" وأنه وصف الرسول بساعي البريد، وقد كانت الفرصة سانحة تماماً أمام باحثنا طوال سنوات لتأخذه الغيرة على الدين والعقيدة ويفعل شيئاً لهذا الطاغوت أو لأحد من أعوانه الذين أفسدوا البلاد وروعوا العباد فماذا فعل باحثنا؟ ... صمتَ صمْت القبور حتى واتته الفرصة وتسلل من ليبيا الى بلاد الكفر وأصبح يتكلم بحرية مطلقة ولعله تكونت لديه الرغبة في الشهادة فيما بعد..

تحدث في نهاية مقاله عن سجن أبو غريب، وقلنا وكررنا أن هؤلاء مجرمون سفلة وقد كشفتهم أجهزة اعلامهم ولم تكشفهم قناة القرضاوي، وانهم لم يجدوا في بلادهم من يدافع عنهم أو يرفع ابطيه الى السماء قائلاً (اللهم اني أبرأ اليك مما صنع خالد) ، ولم يجدوا من يقول (لا ينتطح فيها عنزان) ، أو من يقول (لا أغمد سيفاً سله الله) .. وهؤلاء السفلة المجرمون منهم من دخل السجن ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً.

وها نحن في نهاية هذا المقال عزيزي القارىء قد هجمنا على حججهم فجعلنا عاليها سافلها، وأثبتنا لباحثنا أن مربعاً لازال بخير وأن ما أصابه لا يعدو كونه نسمة هوائية في أمسية ربيعية دافئة، وتبقي أسئلتنا التسعة عشر بكمالها وتمامها تتطلع الى اجابات، وأعتذر لأعزائي القراء عن الإطالة وأستودعكم عقولكم حتى لقاء قريب إن كان في العمر بقية...