فاسألوهم إن كانوا ينطقون ...
قالها إبراهيم لقومه من قبل... وأنا أقولها اليوم إذ أرى دعاة الفكر وحرية الرأي يجعلون أصابعهم في آذانهم كي لا يسمعوا، ويستغشون ثيابهم كي لا يرَوا، ويصرون ويستكبرون استكباراً..
وأظن القارىء الكريم يدرك الآن ضعف حجتهم، وتهافت منطقهم، وهم يلوذون ببعضهم كالفئران، ويستَعدُون الدكتور اغنيوة مراراً وتكراراً ليمنعنا من الكتابة، ويتخبطون تخبط المذبوح: فمن قائلٍ بعدمِ جدوى الرد، ومن عازمٍ على أهل القلم بسرعة الرد، ومن عائبٍ على الدكتور اغنيوة لنشره لنا، ومن داعٍ إلى مقاطعة موقعه، ومن مستحثٍ لأهل الخبرة في تصميم المواقع أن يستبدلوا بهذا الموقع المبارك موقعاً آخر ترتاده الغربان والخفافيش، ومن مقسمٍ على سادتهِ وكبرائه أن ينقذوا ما أمكن بعدما بان عوارهم وتهدم بنيانهم.
وإني أعزائي القراء لزاهدٌ في الرد على هؤلاء، فهم والله أقل من ذلك، وأود عوضاً عن ذلك أن أطالع القراء الكرام بمزيد من مقالاتٍ وأبحاثَ كتبتها في تحليل العقلية الدينية، وتفكيك الأسطورة، بمنطق علمي لا يهدف إلى السخرية ولا الشماتة، ولا يأخذ إلا من المصدر، وكنت قد أرسلت للدكتور إبراهيم اغنيوة جزءاً منها ولم يتيسر له النشر حتى ساعة كتابة هذه السطور،وأرجو أن يتاح له النشر قريباً.
وإني إذ أرد عليهم على مضض لأتمثل بقول الشاعر:
إذا لم يكن إلا الأسنة مركباً ... فما حيلة المضطر إلا ركوبها؟
وسأتعرض باختصار وبصورة فردية، لبعض الردود وإن كانت قد أجمعت على تجاهل جميع الأدلة التي ذكرتها، ولجأوا كالعادة إلى قاموسهم الملىء بالفحش والسباب والبذاءة وراحوا يغرفون منه ويقذفون قراء هذه الصفحة ويؤذونهم ويهددونهم في ذات الوقت بأن هذا مصير من يفكر أو يتدبر، فهم في ذلك كسلفهم أصحاب فقه التشهير والطواف بالرؤوس في الأسواق وأفحش به من سلف...
"رد على الماشي" - خالد الغول
وهذا كاتب من وزن الريشة في أفضل الأحوال، ولا أدري من الذي أوهمه بأنه كاتب، ولعله مخطىء في العنوان. أسلوبه مغرق في السوقية كما لا حظتم في قوله
(يبدوا أن البي حكيم ساخف عليها "ياؤخيتي عالرقّة" )
، ولاحظوا أنه يضيف واو الجماعة إلى فعلٍ مضارع فبئس العارفُ بلغته، وقد تجاهل هذا الكويتب السؤال الذي طرحتُه: "
إذا كان الرسول واثقاً من براءة عائشة فلماذا أعرض عنها وأرسلها شهراً إلى بيت أبيها؟" سؤال بسيط ولاشك، ويتجاهله جميع الفطاحلة الذين قاموا بالرد وهو منهم. (
سؤال رقم واحد لكي لا نخطىء العد)
ودعني أطرح على كويتبنا سؤالاً آخر. ورد في صحيح مسلم:
(ان رجلا كان ُُُُيتهم بأم ولد رسول الله (ص) فقال الرسول (ص) لعلي : اذهب فاضرب عنقه . فأتاه علي فاذا هو في ركي يتبرد فيها فقال له علي : اخرج . فناوله يده فأخرجه ، فاذا هو مجبوب ليس له ذكر ، فكف علي عنه ، ثم اتى النبي (ص) فقال : يا رسول الله انه لمجبوب ما له ذكر !!! ")
وهذا الحديث ترك المشايخ في هم وبلبال لا أحسبهم يستفيقون منه حتى تشرب الأرض الدم، فهذه القصة تحدثنا أن رجلاً كان يتهم بالزنا مع مارية القبطية فلما سمع الرسول لم يتحقق ولم يطلب شهادة أربعة شهود كما يأمرهُ القرآن، ولم يتبينكما أُمر في القرآن
(إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا)،
ولم يعط الرجل فرصة الدفاع عن نفسه كما في قوله هو نفسه
(إدرؤا الحدود بالشبهات)،
بل أمر علياً بقتله بشبهة الظن التي ثبتت براءته منها فيما بعد، ولم ينقذه إلا أن علياً وجده مجبوباً أي لا يملك عدة الرجال فتركه. وأورد هذا لتوافقه مع السؤال الأول في موضع الثقة والشك في الزوجات، وأضيفه إلى السؤال الأول
فيبقى عندنا سؤالان لكي لا نخطىء العد.
وقال كاتبنا السوقي أن هذه الشبهات ليست بجديدة وكأن الحق يبطل بالتقادم، وأقول له: وقولك للنصارى أن عيسى ليس بإله، وأنه لم يصلب، هو قول ليس بجديد، فكيف ستدعو الناس إلى الدين إذا كان معيارك في معرفة الحق والباطل هو معيارٌ زمني، فما كان من الحجج جديداً قبلته وما كان قديماً رفضته؟
وإذا كان ما ليس بجديدٍ باطلاً فأولُ ما يشمله النقض هو كلامك الممجوج الذي لا يقتبس إلا من المحنطين وموتى التاريخ فتأمل عزيزي القارىء تهافت حجته.
وكويتبنا السوقي هذا لا يدرك هشاشة الأرض التي يقف عليها، فبدأ يعدد شروط الرد، وهو لسذاجته لا يدري أن الكرة في ملعبه ليرد على أكثر من عشرين حقيقة ذكرتُها له من مصادره التي يلزم بها نفسه قبل أن يلزمني بها، وهذا الكلام لك أيها القارىء اللبيب، وما أظن كويتبنا بقادرٍ على فهمه.
ثم شطح الكاتب السوقي في تحديد شروط الرد على صاحب الشبهة وهي سؤاله مسبقاً: هل يؤمن بالله، وهل يؤمن بالرسول؟ وهل يؤمن بالقرآن؟ وهل يؤمن بما ورد في القرآن، وهل يؤمن بالكتب والرسل والأنبياء؟
وهو هنا إنما يدل على سذاجة منطقه، فإذا كنت لا تحاور إلا من يؤمن لك بكل ذلك فكيف ستحاور النصارى واليهود والسيخ والهندوس والبوذيين والملحديين واللا أدريين؟ ألا تزعم أن هذا الدين لكل البشرية؟ فهل ستشترط عليهم الإيمان بكل ذلك مسبقاً قبل أن تجادلهم بالتي هي أحسن؟ وما تراك تفعل إن اشترطوا عليك بدورهم قبل أن يحاوروك أن تؤمن بأن عيسى هو ابن الله وبالصلب وبالقيامة وبالفداء وغير ذلك؟ أفيكون حوار؟
والمفترض في القرآن أنه قادر على اقناع جميع الناس فهو كلمة الله الأخيرة إلى البشرية، فإذا كان يشترط أن يكون الشخص مقتنعاً به قبل أن يحاوره فهذا عين الحماقة ولزوم مالا يلزم. ومرة أخرى أعزائي القراء: هذا الكلام موجهُ لكم وما أحسبه بقادرٍ على فهمه.
ثم بحث في جعبته الصفراء فوجد مقالاً متهافتاً لداعيةٍ ذي وجهين، يذكر ذات الحجج الممجوجة التي بينتُ عوارها في عدة مقالات، وهو يحسب أن مجرد كون المقال باللغة الإنجليزية يزيد من مصداقيته أو يقلب الباطل حقاً فكان استشهاده بهذا الداعية الكرتوني كما قال المثل (العمشة ف دار العميان .... يسموها إكحيلة الأعيان).
وأخيراً، توجه إلى أصحاب ثوابت ومنطلقات النضال الليبي بكلمات مفككة غير مفهومة، ولم أدر ما سبب هذا العويل والاستجارة بالآخرين في معركة سلاحها القلم والحجة، وساحتها صفحة في شبكة الانترنت، وحكامها هم القراء الأعزاء، وأجدر به أن يسمي نفسه الحمل الوديع بدلاً من الغول.
"أحكيم أم أبي الحكم" - صبر أيوب
وهذا كاتب آخر، من وزن الريشة أيضاً، بدأ مقاله بقوله "لم أذهل لما كتبه أبي الحكم..." فبدأ كلامه بجر الفاعل مبيناً فداحة جهله بألف باء اللغة العربية.. وإذا كان جاهلاً بما نتعلمه في المدارس الإبتدائية فكيف علمه بالدين؟ ثم دخل في حضرة صوفية يهمهم فيها بهمهمات عن المحبة والشوق والعشق والغيرة والوفاء والبحار المحمدية. وذكر شيئاً مبهماً عن بني قريظة وتجاهل سؤالي: "
كيف يقتل الرحمة المهداة أطفالاً في العاشرة لمجرد أنهم أنبتوا الشعر في عاناتهم؟" (وهذا
سؤال ثالث لكي لا نخطىء العد).
وأما تشبيهه لي بأبي الحكم بن هشام فقد نسي هذا الصابر أن الرسول قد أقر له بالحكمة وتمنى أن يدخل الإسلام، فلما لم يقتنع أطلق عليه لقب أبي جهل من باب الحرب الإعلامية، ليتلقفها الناعقون من أمثاله ويلوكوها بألسنتهم الممجوجة، ولو قدر التاريخ أن ينتصر أبو الحكم لوجدنا هذا الكاتب الخفيف نفسه يمجد أبا الحكم ويلعن خصومه.
ولم أجد في باقي مقاله إلا ذبحاً للغة العربية وجهلاً فاحشاً بالتاريخ فسأتجاوزه إلى غيره.
الكافرون بالشعير في زمن الحمير - نور الدين..
وقد احترتُ في تصنيف هذا الكاتب الظلامي، أمِنْ وزن الريشة هو أم من وزن الذبابة؟ ولا زلت في حيرتي لم أبرحها، واستقر بي الأمر على أن أصنفه من وزن الذبابة نظراً لطول مقاله، ورغبة في التغيير إذ صنفنا من قبله في وزن الريشة. وكعادة أمثاله من كتاب وزن الذبابة فإن نصف مقاله الأول قصة مقتبسة وثلثه الأخير اقتباسات قرآنية، وما بينهما هذيان لا يختلف عنهما، وإذ ليس لديهم ما يقولونه فهم يجترون معارفهم البالية يملؤون بها الفراغات ويسودون بها الصفحات.
وقد أحضر كاتبنا الظلامي هذا مرآةً ونظر إليها ثم طفق يصف ما رآه، فوصف الحمير بأبدع وصف، ونطق بلسانهم فعبر عنهم أحسن تعبير فلله دره ولا تربت يداه.
وكغيره، قفز كالبهلوان على كل ما ذكرت وشاء أن يتعرض لقصة عائشة وأبي بكر إذ أن بضاعته في البحث قليلة، فقال لا فض فوه (.. أم أن أباها كان فقيراً ويحتاج لأموال الرسول الكريم الذي لا يملك من الدنيا شيئاً؟).. والذي نعلمه أن أبا بكر كان ذا مالٍ، وعثمان بن عفان كان ذا مال، وكذلك كانت خديجة بنت خويلد ذاتُ مال، فيا لمحاسن الصدف.. وتأمل...
ثم أساله سؤالاً آخر "
ماذا كانت وظيفة الرسول وما هو مصدر رزقه وهو الذي ينفق على عشرة بيوت أو أكثر؟" (وهذا
سؤال رابع كي لا نخطىء العد)
ثم وعد بأن يأتيني بأحاديث عن عائشة تمتدح فيها نساء الأنصار لسرعة استجابتهن للحجاب وسيلجأ إلى باقي فرسان الظلام ليزودوه بهذه الأحاديث، وأنا أعفيه من مشقة إحضارها لأني أعرفها وأسلم له بها، وأسأله سؤالين:
السؤال الخامس: نعلم أن حجاب أمهات المؤمنين أشد من حجاب سائر النساء إذ يشمل القرار في البيوت
(وَقَرنَ فِي بِيُوتِكُنّ) وسؤالي هو "
لماذا عصت عائشةُ أمر ربها وتركت بيتها وخرجت تقاتل في معركة الجمل؟" وأعلم ماذا سيقول الظلامي: سيقول أنها خرجت إصلاحاً بين الناس فإذا كان الإصلاح ينجم عنه حرب يموت فيها آلاف القتلي فماذا تسمي الفساد في الأرض؟ (هذا
سؤال خامس حتى لا نخطىء العد)
السؤال السادس: لعل الكاتب الظلامي لا يذكر أني تساءلت عن السبب الذي دعا عمر بن الخطاب إلى ضرب الإماء اللاتي يلبسن الحجاب، وبينا له ولغيره أن الحجاب تشريع طبقي المراد منه حفظ أعراض السادة الأحرار ذوي الدماء الزرقاء، وها أنا أكرر سؤالي للظلامي ولغيره
"
لماذا تؤمر الأمة المسلمة بنزع الحجاب بل وتُضربُ إذا لبسته؟" وأوجه كلامي خاصة لهذا الظلامي الذي يتشدق بشرف المسلمات وهو يعلم يقيناً أن عمر كان يضرب الإماء المؤمنات اللاتي لكي ينزعن الحجاب. (هذا
سؤال سادس حتى لا نخطىء العد)
ثم شرّقَ وغرّبَ في حديثه عن الغزوات لنشر الدعوة فأساله سؤالاً: (
هل تجد فيما أوحي إليك أن الرسول عرض الإسلام على ما يقارب من ثمانمائة من يهود بني قريظة قبل أن يذبحهم؟ وهل تجد أنه عرض الإسلام على أطفال اليهود قبل أو بعد الكشف عن عاناتهم ثم ذبحهم؟ وهل عرض خالد بن الوليد الإسلام على السبعين ألفاً الذين أجرى نهرهم بدمائهم قبل أن يذبحهم؟ وهل عرض خالد بن الوليد التوبة على مالك بن نويرة قبل أن يقتله وينكح زوجته؟) .. فأي دعوةهذه التي تتحدث عن نشرها؟... (هذا
سؤال سابع حتى لا نخطىء العد) ولعمري أن من يرجع في كل غزوة بامرأة أو جارية يقتل زوجها وينكحها لحري بأن لا يمتنع عن الغزو ما قام في يده سيف.
ثم راح يحيّي هذا الدكتور ويستجدي ذاك البروفيسور، ويقتبس نصوصاً من هنا وهناك يحاول بها عبثاً ستر عورة مقاله المكشوفة، وهاأنتم أعزائي القراء ترون أني طرحت عليهم سبعة أسئلة محددة وأضيف إليها هذه الأسئلة من مقالاتي السابقة:
سؤال رقم 8: "لماذا تزوج الرسول زينب بنت جحش بدون استبراء رحمها كما ينص القرآن ؟"
سؤال رقم 9 : "لماذا تزوج الرسول صفية بنت حي بن أخطب بدون استبراء رحمها كما ينص القرآن ؟"
سؤال رقم 10 : "عدة من مات زوجها ثلاثة أشهر، فلماذا أبيح للأعراب نكاح الأسيرات المتزوجات بعد حيضة واحدة فقط إذا لم يكن لإشباع شهواتهم العارمة؟"
سؤال رقم 11 : "كيف أباح الرسول الزنا (زواج المتعة) مرتين وحـرمه مرتين؟" أم أنه استخدمه عندما احتاجه لتجنيد الأعراب وحرّمه عندما استغنى عنهم كما حدث مع المؤلفة قلوبهم؟ أم أن الأخلاق نسبية يا ظلامي يا نصير العفة..
سؤال رقم 12 : "لماذا تدرج في تحريم الخمر والربا ولم يتدرج عندما تعلـق الأمر بنكاح زوجـة ابنه في قصة زينب بنت جحش مع العلم أن هذه العادة كانت راسخة أكثر من رسوخ الخمر والربا؟"
سؤال رقم 13 : "كيف أمر الرسول بقتـل ستةِ رجال وأربعة نساء ولو وجدوا متعلقـين بأستـار الكعبة؟ أليست الكعبة بيتاً حراماً وقد قال الله - ومن دخله كان آمناً --"
هذه أعزائي القراء ثلاثة عشر سؤالاً، ولدينا المزيد، وأتحداهم على الملأ أن يجيبوا عنها، وأرجو ممن أراد الرد، إذا كان يملك ذرةً واحدةً من حياءٍ أو من كرامة أن يرد على هذه الأسئلة واحداً واحداً كما أوردتُها واحداً واحداً، رداً علمياً وليس من نوع -- نسلم به كما جاء، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، ولحكمة لا ندركها الخ... -- فإذا أجاب عن هذه الأسئلة فليشتمني بعد ذلك بما شاء فذلك دأبهم منذ قديم الزمن...
وأعتذر للإطالة أعزائي القراء وأستودعكم عقولكم حتى لقاءٍ آخر إن كان في العمر بقية...